الإثنين, أبريل 27, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارعائلات نازحة تلجأ لبقايا منازل مدمرة للعيش فيها بعد فقد سبل النجاة

عائلات نازحة تلجأ لبقايا منازل مدمرة للعيش فيها بعد فقد سبل النجاة

غزة – “شينخوا”: بعد ساعات طويلة من السير على الأقدام، نجح سعيد غانم وعائلته في الفرار من الموت والنزوح من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى مدينة غزة، بعد أن أجبرهم جيش الاحتلال على ترك منازلهم خلال العملية العسكرية المستمرة في المنطقة.
وقال غانم بصوت مجهد وملامح متعبة، “بعد أكثر من شهر من الموت الذي كان يتربص بنا في شمال القطاع، اضطررنا للخروج إلى مدينة غزة هرباً من القصف الإسرائيلي العنيف على بلدة بيت لاهيا”.
وأضاف والد الأطفال الستة، “وصلت في ساعة متأخرة إلى منطقة الشيخ رضوان بعد المشي على الأقدام مسافة 18 كيلومتراً تقريباً، وهي أقرب نقطة إلى شمال قطاع غزة، واضطررت أن أنام في البرد القارس أنا وعائلتي في الشارع”.
وتابع بعيون شاردة وهو يشير بأصبعه إلى كومة من الركام ترتفع إلى مترين تقريباً، “في الصباح وجدت بناية من ثلاثة طوابق مدمرة تقريباً، يحتوي الطابق الأرضي على غرفة واحدة بدون سقف”.
وقال الرجل الأربعيني، “على مدار يومين كاملين، عملت على تنظيف وإزالة الركام من الغرفة التي تبلغ مساحتها 16 متراً”، لافتاً إلى أنه لا يعرف من هو صاحب المنزل الذي “يستعير” غرفته حالياً ولا ما هي أحواله. وتساءل غانم، “ما الذنب الذي اقترفناه حتى نعيش مثل هذا العذاب وهذا التشرد؟!”. وتعد المنازل غير المأهولة التي نزح أصحابها إلى جنوب قطاع غزة والبيوت المدمرة في مدينة غزة ملاذاً لمئات العائلات النازحة التي عصفت الحرب بأحوالهم.
وقالت شادية زوجة سعيد وهي تصفف شعر ابنتها الصغرى، إن هذا البيت المدمر هو “الملجأ الأخير” لعائلتها، ولا تعلم ما هو المصير الذي ينتظرهم في حال فقدوه.
ووصفت شادية بعيون دامعة الأيام الأخيرة التي قضتها في مسقط رأسها في بيت لاهيا بأنها كانت شحيحة من حيث المياه والغذاء، إلا أن الحال لم يتغير كثيراً في هذه الغرفة التي لا تصلح للعيش الآدمي، على حد تعبيرها.
وأوضحت أن الغرفة التي يعيشون فيها حالياً لا يوجد بها سقف ولا جدران إلا من ناحية واحدة، كما لا يوجد بها حمام ولا مطبخ.
ومنذ الخامس من تشرين الأول الماضي، بدأ جيش الاحتلال عملية برية عسكرية واسعة النطاق في مخيم جباليا وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمال قطاع غزة.
وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان، أن 160 ألف وحدة سكنية دمرها جيش الاحتلال بشكل كلي في قطاع غزة، و83 ألف وحدة دمرها غير صالحة للسكن، و193 ألف وحدة سكنية دمرها بشكل جزئي. وحسب البيان فإن نسبة الدمار في قطاع غزة بلغت 86%.
وفي مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، ينهمك النازح غسان حنون في تنظيف وإزاحة أنقاض منزل دمرته غارة جوية إسرائيلية ليتحول إلى منزله الجديد بعد أن أجبره الجيش على ترك منزله تحت إطلاق النار الكثيف والقصف العنيف في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة.
وقال حنون والعرق يتصبب من جبينه، إنه لم يذهب إلى ملجأ أو مدرسة في غزة بسبب “تعمد” جيش الاحتلال قصف مراكز الإيواء. وأضاف الرجل الثلاثيني وأب لثلاثة أطفال، “كانت حياتنا قبل الحرب جميلة بكل معنى الكلمة، كنا نمتلك منازل وبيوتا وحارات ومطاعم وشوارع ومدنا رائعة”، مستدركا أن الحرب قلبت حياته رأساً على عقب ويعيش حالياً في منزل شبه مدمر لا يوجد به أدنى مقومات الحياة.
وأوضح أنه فقد نصف وزنه تقريباً بسبب المجاعة التي تضرب شمال قطاع غزة وارتفاع أسعار البضائع الجنوني، لافتاً إلى أنه يقضي يومه كله في السير على الأقدام في الأسواق من أجل البحث على طعام لعائلته وأطفاله.
وبيّن أنه “قبل الحرب كان هناك ما تشتهي العين من طعام وشراب، وكنا نعيش في بيوت بها حمامات ومطابخ ونطهو الطعام على الغاز ونمتلك ثلاجات لحفظ الطعام”، أما، اليوم، قال الرجل بصوت حزين، “اضطررنا إلى حفر بئر في الرمل لنستخدمه بديلاً عن الحمام، واستعمال الخشب والحطب بديلا للغاز في الطهي إن كان هناك أي طعام لنطهوه من الأساس”.
في آب الماضي، قال وزير الأشغال العامة والإسكان عاهد بسيسو، إن حجم الركام الناتج عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يقدر بـ40 مليون طن. وفي نيسان، قالت الأمم المتحدة، إن إزالة كمية الركام من المنازل المدمرة في غزة قد تستغرق نحو 14 عاماً.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب