الرئيسيةزواياأقلام واراءثلاثة خيارات أمام "إخوان" مصر بعد حظرهم ... بقلم : إريك تريغر...

ثلاثة خيارات أمام “إخوان” مصر بعد حظرهم … بقلم : إريك تريغر

 

 212404

في الأشهر الستة عشر التي أعقبت الإطاحة الدرامية بالرئيس المصري حسني مبارك في شباط (فبراير) من العام 2011، صعدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر من الكهف إلى القلعة بصورة سريعة، كاسبة الانتخابات البرلمانية والرئاسية على حد سواء، ثم عينت أعضاءها في مراتب تنفيذية في كل المناصب في الحكومة المصرية. ولكن بعد 15 شهراً وانتفاضة تحولت إلى انقلاب، أصبحت حتى الكهوف السابقة للإخوان بعيدة المنال بالنسبة لهم. ويوم الاثنين من الاسبوع الماضي، قضت محكمة في القاهرة باعتبار جماعة الإخوان المسلمين غير قانونية، وخولت الحكومة المدعومة عسكرياً بحجز أصولها وممتلكاتها.
إلى حد ما، يعزز قرار المحكمة استراتيجية تقطيع الأوصال التي انتهجها العسكريون ضد الإخوان منذ الإطاحة بمرسي يوم 3 تموز (يوليو)، تلك الاستراتيجية التي شلت قدرات الجماعة على نحو كبير. لكن، وحيث ترك تقطيع الأوصال الباب مفتوحاً أمام احتمال إقدام عامة الإخوان المسلمين على اختيار قادة جدد -وربما أقل عدوانية- مع الوقت، فإنه سيكون لقرار المحكمة يوم الاثنين تداعيات أبعد مدى بكثير، ما لم ترفض محكمة الاستئناف القرار. وسوف يؤثر قرار حظر “كافة النشاطات” على شبكات الخدمة المجتمعية التي تستطيع الجماعة من خلالها الوصول إلى الجمهور المصري وتجنيد أعضاء جدد، وقد ينزع صلاحية ذراعها السياسي، حزب الحرية والعدالة.
في أعقاب القرار، أصر العديد من المعلقين على أن نزع الشرعية القانونية عن الإخوان المسلمين لن يدمر الإسلاموية في مصر، وهذه حقيقة بالتأكيد. فالأيديولوجيات الثيوقراطية سوف تتمتع دائماً بالدعم في ذلك البلد المتدين على نحو مشهور، كما أن عدة أحزاب إسلامية -بما فيها تلك التي تتسم بأنها أكثر راديكالية من الإخوان المسلمين، ستبقى من دون أن تُمس. لكن الإسلاموية ستظل هي الأخرى أيضاً سليمة بالرغم من إصرارها على أن “الإسلام هو الحل”، فإنه لم يسبق للإخوان المسلمين أبداً أن طرحوا رؤية إسلاموية متساوقة. وبعيداً عن تمثيل أي مفهوم محدد لما قد يعنيه هدفها المعلن من إقامة “دولة إسلامية”، فإن جماعة الإخوان المسلمين هي، أولاً وفي المقام الأول، طليعة طائفة دينية أولويتها التراص الداخلي والطاعة التامة لتوجيهاتها المؤسسية. وحيثما نادراً ما تموت الأفكار، فكذلك تفعل الطوائف العقائدية أيضاً.
في الحقيقة، يمكن لنزع الشرعية القانونية لجماعة الإخوان المسلمين أن يدمر الجماعة، على الأقل في داخل مصر. لكن ذلك ربما سيترك مئات الآلاف من الأعضاء السابقين للجماعة، من الكوادر والقواعد، الذين ليس من المرجح أن يتخلوا عن السعي المتطرف لحيازة السيطرة الكلية -“أسلمة المجتمع”، ثم “أسلمة الدولة” كما يسمونها- والتي علمتهم الإخوان اتباعها خلال عملية “التربية” التي تمتد من خمس إلى ثماني سنوات، والتي يصبح المرء خلالها أخاً في الجماعة. وإذن، ما الذي سيفعله هؤلاء “الإخوان” العاديون؟ يمكنني استشراف ثلاثة احتمالات، يقدم اثنان منها أسساً لانبعاث محتمل.
أولاً، بدلاً من سلسلة قيادة التنظيم على مستوى الأمة، قد يعمد الإخوان المسلمون العاديون عموماً إلى النظر في اتجاه أولئك القادة الذين ذهبوا إلى المنفى للاسترشاد بهم. وكانت جماعة الإخوان المسلمون قد نقلت أصلاً عملياتها الإعلامية إلى لندن، وهناك على الأقل ثلاثة من أصل ستة من كبار قادتها خارج مصر: الأمين العام محمود حسين في تركيا، ونائب المرشد الأعلى جمعة أمين موجود في لندن، بينما يوجد نائب المرشد الأعلى، محمود عزت، كما يعتقد، في غزة. (وما يزال مكان تواجد قائد رابع كبير في الإخوان، محمود غزلان، غير معروف). ومن هذه الإطلالة الخارجية، رفض قادة الإخوان محاولة قائد متمركز في مصر التصالح مع الشعب المصري، ودعوا الإخوان المسلمين في مصر إلى الاستمرار في الاحتجاج ضد عزل مرسي -وهو ما فعلوه رغم أن الأعداد أصبحت أقل بكثير من السابق. وبينما لن يكون الإخوان قادرين على تنسيق النشاطات على مستوى عال وبالتفصيل من الخارج من دون وجود سلسلة قيادة في داخل مصر، فإن باستطاعتهم الإبقاء على المصريين العاديين منخرطين، وهكذا يجعلون الأرض خصبة لعودة قادة الإخوان، ومن ثم إعادة تأسيس الجماعة إذا وعندما يظهر انفراج سياسي.
ثانياً، قد يقرر إخوان مسلمون عاديون المشاركة في الانتخابات، ربما بعد أعوام قليلة، كمستقلين. ومن دون تنظيم قوي يضبط استراتيجيتهم، فإنهم قد يقررون خوض الانتخابات في بعض المناطق وليس في أخرى، وسيجدون فرصة أفضل للأداء بشكل أفضل مما هو مقدر راهناً. وبينما من الصحيح أن جماعة الإخوان المسلمين لا تحظى بشعبية على الإطلاق في الوقت الحالي، فإن من الممكن أن يتغير هذا الحال في الوقت الذي يستمر فيه الاقتصاد المصري بالتراجع في ظل الحكومة المدعومة عسكرياً. والأكثر أهمية أنه على ضوء أن المستويات الأكثر محلية من قيادة الإخوان المسلمين لم تعتقل، فإن باستطاعة الإخوان المسلمين التنسيق في داخل المناطق لاختيار مرشحين وتجنيد داعمين بشكل فعال من خلال شبكات عمل شخصية، يمكن أن ستستديم حتى من دون هرمية الإخوان. وحقيقة أن الميدان السياسي لمصر مقسم بعمق بين عشرات من الأحزاب التي يتميز العديد منها بالكاد عن بعضها بعضاً من الناحية الأيديولوجية، بالإضافة إلى أنها بائسة التنظيم، هذه الحقيقة ربما تفيد المستقلين من الإخوان والمنظمين بشكل جيد. وقد يعمد المستقلون من الإخوان المسلمين عندها إلى استخدام تلك الانتصارات للدفع من أجل تجديد الحرية لبعث تنظيمهم غير العامل الآن.
ثالثاً، قد يتخلى الإخوان المسلمون العاديون عن الأخونة، والالتفات إلى حركات إسلامية أخرى، بما فيها العنيفة. فبعد كل شيء، يميل الإخوان المسلمون الأصغر سناً لأن يكونوا أكثر راديكالية من قادتهم المحافظين استراتيجياً، وقد يعمدون الآن إلى التصرف وفق تلك النزعة الراديكالية. وبالإضافة إلى ذلك، استخدم العوام من الإخوان المسلمين العنف كآلية سياسية في الماضي القريب -بشكل ملحوظ أكثر ما يكون في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي عندما هاجمت كوادر الإخوان وعذبت وقتلت المحتجين خارج القصر الرئاسي في شمالي القاهرة. والتاريخ يحفل بالأمثلة عن تحول الإخوان المسلمون إلى النشاطات الجهادية خلال فترات قمع الدولة.
إن هذا السيناريو على وجه التحديد هو ما يقلق المراقبين للشأن المصري، حيث اقترح البعض أنه كان يجب على واشنطن رفض عزل مرسي بشدة وحزم، من أجل منع لجوء الإخوان المسلمين إلى السلاح. ويخلق هذا الطرح مع ذلك فكرة الاختيار الزائف بين حركة إخوان عنيفة أبعدت عن السلطة، وحركة إخوان مسالمة في السلطة. وخلال العام الذي أمضاه مرسي في الحكم، عكست جماعة الإخوان المسلمين مراراً وتكراراً أهدافها الحزبية ورغبتها في استخدام العنف ضد معارضيها لتحقيق تلك الأهداف. وهذا جزء كبير من السبب في أن ملايين المصريين تصدوا لها في المقام الأول.
لكن الأقرب إلى الجوهر، هو أن تحول الأفراد في الإخوان المسلمين باتجاه الإرهاب سيضفي صبغة الصلاحية على المزيد من حملة النظام العنيفة -الحملة التي لن تستهدف تنظيم الإخوان المسلمين وحسب، وإنما ستستهدف أعضاءهم أيضاً من كل المراتب وبشكل أوسع. وسيكون التشبيه المناسب هو حركة الإخوان المسلمين في سورية التي اجتثت من جذورها في العام 1982 بعد أن حملت مجموعة من أعضائها، عرفت باسم “عصبة القتال” السلاح ضد النظام، وما تزال الجماعة غير متواجدة من الناحية العملية في ذلك البلد منذ ثلاثة عقود.
بعبارات أخرى، سوف يعني تحول الإخوان المسلمين إلى العنف ببساطة جعل آثار الحكم الذي أصدرته المحكمة المصرية مؤخراً أبدية.

(ذا نيو ريبابليك)  ترجمة: عبد الرحمن الحسيني- الغد الاردنية
*
زميل إستر كيه فاغنر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب