الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءفعاليات الانطلاقة...دلالة على صوابيه الموقف بقلم: د. فريد إسماعيل

فعاليات الانطلاقة…دلالة على صوابيه الموقف بقلم: د. فريد إسماعيل

 

حملت مناسبة احياء الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني هذه السنة في مختلف الفروع على امتداد الأراضي اللبنانية معان استثنائية اختلفت بالشكل والمضمون عن احياءات معظم القوى والفصائل لانطلاقاتها التي كانت تتأثر غالبا وبشكل موضوعي، اولا بالمزاج الشعبي الرافض لحالة الانقسام والتشرذم داخل الساحة الفلسطينية، ذلك المزاج المصاب بنوع من الاحباط نتيجة فشل مجمل المحاولات واللقاءات التي تنقلت بين دول عربية وأخرى اجنبية للملمة الشمل واستعادة الوحدة الوطنية في إطار المشروع الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية وانعكاس ذلك الانقسام على الشارع الفلسطيني وتأثيراته السلبية على مسار نضالنا الوطني.  وثانيا، فإن أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها ولا زال من حرب إبادة وتجويع وتطهير عرقي مع ما يرافق كل ذلك من قتل يومي وتدمير لما تبقى من قطاع غزة وتمزيق لمناطق الضفة الغربية، يعكس نفسه على حالة أهلنا في لبنان الذين كما كل أبناء شعبنا الفلسطيني فقدوا الثقة والأمل بهذا العالم الصامت على جرائم الاحتلال بينما شعبنا يذبح. يضاف إلى كل ذلك الواقع المعيشي والاقتصادي الذي يعاني منه أهلنا في لبنان نتيجة منعهم من ممارسة معظم الحقوق المدنية والإنسانية والاجتماعية واهمها الحق في العمل. هذه المعاناة التي تفاقمت مع الانهيار الاقتصادي في لبنان متذ العام ٢٠١٩.

أما إذا ما نظرنا إلى الحالة الفصائلية الفلسطينية في لبنان، فقد كان للانقسام تأثيراته المباشرة على شكل وحجم المشاركات في الفعاليات المختلفة بناء على تموضع هذا الطرف أو ذاك، على الرغم من استمرار التواصل والتنسيق سواء من خلال اللقاءات الثنائية أو من خلال الهيئات السياسية الجامعة والعمل المشترك للحفاظ على أمن واستقرار مخيماتنا والدفاع عن مصالح أبناء شعبنا وخدمتهم.  لكن بعد أحداث السابع من أكتوبر تحولت المشاركات الرمزية لدى بعض القوى إلى شبه مقاطعة متبادلة مع ارتفاع منسوب الانقسام ومحاولات إيجاد البدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية ومصادرة قرار غزة.

لكن واقع الحال في احياء جبهة النضال الشعبي الفلسطيني لذكرى انطلاقتها الثامنة والخمسين في الساحة اللبنانية تجاوز هذا العام هذه الوقائع الموضوعية، وتميز عن إحياء الآخرين لفعالياتهم من حيث حجم المشاركات المختلفة ونوعيتها.  فقد كان لافتا مشاركة كل فصائل العمل الوطني والإسلامي في فعاليات ذكرى الانطلاقة.  فقد تجمعت القوى المتناقضة والمتخاصمة في مشاهد غابت منذ فترة. اصطف الجميع جنبا الى جنب في صف واحد في مشهد لم يتوقعه الكثيرون ممن حضروا هذه الفعاليات، وفي هذا شهادة للجبهة على صحة مواقفها وثباتها في الموقع الوطني.  كذلك تلقت الجبهة سيلا من برقيات التهنئة من مختلف الأطراف بدءا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مرورا بالقوى والحركات والفصائل الخارجة عن إطار المنظمة وصولا الى احزاب وطنية واسلامية لبنانية إضافة إلى نقابات واتحادات مختلفة وقوى من المجتمع المدني.  وهذا يعكس مدى الاحترام والتقدير للجبهة وموقعها وصدقيتها لدى كل الأطراف حتى تلك التي نختلف معها في الموقف السياسي نتيجة تموضعها في تحالفات ومحاور لا تخدم قضيتنا الوطنية.

وفي قراءة موضوعية لطبيعة المشهد، ليس من الصعب الاستنتاج بأن هذا التمايز للجبهة هو محصلة ونتاج مسيرة نضالية صادقة بدأت منذ الخامس عشر من تموز العام ١٩٦٧،  مسيرة خط طريقها فارس القدس الأمين العام للجبهة الراحل الشهيد الدكتور سمير غوشة، ويرسخ اليوم دعائمها الرفيق الأمين العام الدكتور أحمد مجدلاني حامل الأمانة بكل الإرادة والتصميم.  أمانة حملها شهداء الجبهة حتى النبض الأخير، كما حملها ويحملها قادة وكوادر وأعضاء جبهتنا في الداخل والخارج وفي مختلف المواقع النضالية.

هذا الثبات على المبادئ والجرأة في اتخاذ المواقف والوضوح في الرؤيا وقراءة الواقع واستشراف المستقبل وعدم الولوج في بازارات الشعارات الشعبوية أو الانجرار إلى البيانات والبيانات المضادة في ظل الهجمات الكبيرة لا سيما الإعلامية التي تعرضت لها جبهتنا واميننا العام ، كلها عوامل فرضت على كل القوى الكبيرة منها والصغيرة، الاعتراف بموقع الجبهة ودورها الرائد في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، والذي انعكس كما ذكرنا مشاركة فعالة للقوى القريبة والبعيدة سياسيا، في فعاليات انطلاقة جبهتنا في مختلف فروع الجبهة في لبنان.  كما شكلت هذه المشاركات اعترافا بالدور الكبير الذي تقوم به جبهتنا في خدمة اهلنا وأبناء شعبنا في مختلف مخيمات اللجوء في لبنان وعلى مختلف الصعد، وانعكاسا للعلاقات التي تم نسجها مع مختلف الشرائح بما في ذلك مع الجوار اللبناني وقواه الوطنية الإسلامية.

 

لقد كان حجم ونوعية مشاركة مختلف الأطراف في فعاليات انطلاقة الجبهة بمثابة استفتاء على صوابية مواقف الجبهة التي حافظت على الخطاب السياسي الرصين والواضح في ظروف حرجة ومفصلية، واعترافا بدورها في الدفاع عن الكيانية السياسية لشعبنا الفلسطيني المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وطرفا مسؤولا حافظا للتوازنات الوطنية، وعاملا على مدى سنوات للخروج من حالة الانقسام.  فكل محاولات تشويه مواقف الجبهة فشلت ، وستفشل اي محاولات أخرى. فالجبهة التي صمدت وعلى مدى عقود وصدت كل محاولات الاحتواء والارتهان،ستبقى بوصلة محددة للاتجاه.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب