ساسة وخبراء.. حكومة نتنياهو تسابق نفسها بقرارات غير مسبوقة للضمّ وتكريس الرواية التوراتية لقطع الطريق على الدولة الفلسطينية
رفض وطني واقليمي.. نقل صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي من الفلسطينيين الى المستوطنين خطوة لفرض التهويد امر واقع
تقرير – نائل موسى /في تصعيد خطير جديد بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، نقلت ما تسمى “الإدارة المدنية” بجيش الاحتلال الإسرائيلي، صلاحيات إدارة الحرم الابراهيمي الشريف والإشراف عليه من بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إلى مجلس ديني يتبع مستوطنة “كريات أربع”، معتبرةً الخطوة “بشرى كبيرة للاستيطان”، الذي حظي بدعم مالي إضافي فوري من حكومة نتنياهو ناهز 275 مليون دولار امريكي.
واعتبرت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، الاجراء الذي سبق مصادقة “الكنيست” على مقترح يدعو لفرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة تمهيدا، خطوة غير مسبوقة ستحدث تغييرا كبيرا في الوضع القائم”، و”ستدفع نحو تنفيذ تعديلات هيكيلية في المكان”، من ضمنها إعادة تسقيف الحرم الذي يحظى بمكانة دينية ورمزية كبيرة للشعب الفلسطيني والامتين العربية والإسلامية، ويمنح غطاءً تشريعيا لخطة ضمّ تدريجية. في سياق مساعٍ لتكريس الرواية التوراتية وقطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية.
ويدعو المقترح ” التصريحي” الذي صادقت عليه الكنيست بأغلبية صوتًا 71، مقابل 13 معارضًا فقط. حكومة الاحتلال إلى “فرض السيادة الإسرائيلية” على كامل أراضي الضفة.
وبرغم ان المقترح يعد رمزيًا وغير ملزم قانونيًا، إلا أنه يحمل، بحسب مقدّميه، “ثقلًا سياسيًا” في الدفع نحو خطوات عملية مستقبلية تتخذها سلطات الاحتلال لتعزيز فكرة الضم وإحباط أي مساعٍ مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية من خلال تكريس مزاعم”الحق التاريخي” لليهود على الضفة.
ويدعي القرار بـ”الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب اليهودي على أرض إسرائيل كلها وأن الضفة الغربية المحتلة “جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل”، وأن “إقامة دولة فلسطينية تشكل خطرًا وجوديًا على إسرائيل”.
داعيا “أصدقاء إسرائيل في العالم” لـ”الوقوف إلى جانب عودة صهيون وتحقيق رؤية الأنبياء”، ودعم “الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني لدولة إسرائيل في أرض إسرائيل، وفرض السيادة عليها؟!
ويُنظر إلى هذا التصويت كحلقة إضافية في مسار اليمين الإسرائيلي نحو ترسيخ مشروع الضم التدريجي، وذلك بعد أن صوّت الكنيست مؤخرًا بأغلبية ساحقة ضد إقامة دولة فلسطينية، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي.
ويأتي هذا التحرك في إطار سياسة منهجية تعتمدها حكومة التطرف بقيادة نتنياهو، تقوم على تكثيف الاستيطان وسَنّ تشريعات تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة، بما يعزز واقع الضم بحكم الأمر الواقع.
وقوبلت القرارات برفض فلسطيني قاطع وتنديد عربي ودولي أكد بطلانها ومخالفتها للقوانين والمعاهدات الدولية وللاتفاقيات الثنائية المبرمة مع منظمة التحرير الفلسطينية
ويرى سياسيون ان قرار نقل الصلاحيات الذي لم يبلغ رسميا الى السلطة الوطنية يشكل قفزة في تدابير سلطات الاحتلال للسيطرة على المكان منذ تسعينيات القرن الماضي وخاصة منذ أعلن نتنياهو المكان في 21 شباط/فبراير 2010″موقعًا تراثيًا يهوديًا حيث توالت الإجراءات التهويدية من شق الطرق الاستيطانية ونشر الحواجز، ورفع الأعلام الإسرائيلية على سطحه، وتنفيذ الحفريات، وصولًا إلى تغيير معالمه التاريخية، وتحييد الصلاحيات الفلسطينية في أعمال الترميم والإصلاح.
ويعتبر الحرم الإبراهيميّ أقدم بناء مُقدّس مُستخدم حتى اليوم دون انقطاع تقريباً، وهو رابع الأماكن المُقدّسة عند المسلمين، وهو يشبه في بناءه المسجد الأقصى، ويحيط به سورٌ عظيمٌ مبنيٌّ من حجارة ضخمة يصل طول بعضها لـ7 أمتار، ترجع أساسته لعهد هيرودس الأول في فترة حكمه للمدينة (37 ق.م -7 ق.م). بعدها قام الرومان ببناء كنيسة في مكانه، ثمّ هُدمت بعد أقل من 100 عام على يد الفرس، لتتحوّل بعدها إلى مسجد في العصور الإسلامية الأولى. ومع احتلال الصليبيين للمنطقة، بُني مكان المسجد كاتدرائية، ما لبثت أن تحوّلت مرة أخرى لمسجد بعد تحرير صلاح الدين الأيوبي لفلسطين عام 1187.
ويوجد الحرم في البلدة القديمة بالخليل التي يفرض الاحتلال الإسرائيلي سيطرته عليها، ويقطنها عنوة نحو 400 مستوطن يحرسهم 1500 من جنود الاحتلال الإسرائيلي، وسط عشرات الحواجز العسكرية.
ومنذ عام 1994 قسّم الاحتلال، الحرم الإبراهيمي بواقع 63% لليهود، و37% للمسلمين، عقب مجزرة ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين أسفرت عن استشهاد 29 مصليا واستغلت الى لتقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا
وفي عام 2021، شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذ مشروع تهويدي على مساحة 300 متر مربع من ساحات الحرم ومرافقه، يشمل تركيب مصعد كهربائي، لتسهيل اقتحامات المستوطنين. كما حاولت مطلع العام الجاري 2025، سقف صحن الحرم الإبراهيمي، للإضرار بالمكانة التاريخية والتراثية له، والتعدي على صلاحيات تمتلكها وزارة الأوقاف بشكل حصري، عدا عن إغلاق الحرم أمام المصلين المسلمين ومنع رفع الأذان مئات المرات.
ويسلط القرار الضوء على النوايا الاستعمارية التي تقودها حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، والتي تعمل ليل نهار على تعزيز الوجود الاستعماري غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، عبر استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبناء البؤر الاستعمارية وتوسيع المستعمرات القائمة على حساب الفلسطينيين وأرضهم ومواردهم.
وقوبل القرار برفض رسمي فلسطيني اعتبره امتداداً لسياسات “فرض الأمر الواقع” و”إعادة إنتاج الاستعمار” في قلب الخليل. وهذه المرة الأولى التي تجري فيها تغييرات كبيرة في المسجد منذ مذبحة الحرم الإبراهيمي، عام 1994
وكشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن قرار سلطات الاحتلال سحب الصلاحيات من بلدية الخليل ونقلها إلى ما يُسمى “المجلس الديني في مستوطنة كريات أربع ”، بإشراف الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، سابقة هي الأولى من نوعها حيث تسعى منذ فترة لإجراء تغييرات “جوهرية” في الحرم.
وذكرت الصحيفة أن القرار جاء بعد اجتماع وصفته بـ”الدراماتيكي”، بقيادة وزير حرب الاحتلال، وفي أعقاب ما أسمته “عملًا تحضيريًا” من جانب الإدارة المدنية، جرى خلاله إزالة العقبات القانونية التي منعت سحب الصلاحيات ما يعني فعليًا أن الإشراف على الحرم لم يعد بيد أي جهة فلسطينية، بما في ذلك الإدارة المدنية نفسها.
ونقلت الصحيفة عن شاي غليك، مدير منظمة “بتسلمو” اليهودية الاستيطانية، ترحيبه بالخطوة، معتبرًا أن “الحرم الإبراهيمي مسجل في الطابو باسم الشعب اليهودي منذ سفر التكوين
وفي مؤشر على بدء تنفيذ هذه التغييرات فعليًا، سارع الاحتلال الى فتح وحدات مراحيض جديدة عند سفح المبنى داخل ساحة الحرم، في استجابة لمطلب للمستوطنين في تغيير للواقع القائم داخل الحرم.
ونددت وزارات ومؤسسات فلسطينية، بالمخطط وأعربت عن رفضها القاطع لهذا التوجه الخطير، الذي يعد سابقة تهويدية جديدة ضمن سلسلة متواصلة من الانتهاكات والاعتداءات التي تطال الحرم الإبراهيمي ، والمعالم الدينية والتاريخية في البلدة القديمة في الخليل، والتي بدأت منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، وتزايدت وتيرتها بشكل ملحوظ.
وأكدت أن هذه الخطوة تأتي في إطار ممنهج من الاعتداءات على الحرم الشريف، والتي تشمل الاستيلاء على أجزاء منه لصالح المستوطنين، ومنع رفع الأذان فيه، وفرض قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين، ومنع وعرقلة أعمال الترميم والصيانة، فضلا عن الاعتداءات المتكررة على موظفي الأوقاف والمواطنين.
وشددت على أن محاولة الاحتلال نقل الصلاحيات الإدارية للحرم إلى مجلس استعماري تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، لا سيما اتفاقيات جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال إجراء تغييرات إدارية أو قانونية في الأراضي المحتلة، وتعد امتدادا لسياسات “فرض الأمر الواقع” وإعادة إنتاج الاستيطان” في قلب الخليل. مؤكدة أن الحرم، بصفته وقفا إسلاميا خالصا ومعْلما دينيا عالميا، لا يخص شعبنا الفلسطيني وحده، بل يمثل جزءا من الهوية الإسلامية والتراث الحضاري الإنساني، محذرة من أن أي مساس أو اعتداء عليه ستكون له تداعيات خطيرة.
وأكدت التمسك الكامل بالسيادة الفلسطينية على الحرم، باعتباره وقفا إسلاميا تديره وزارة الأوقاف، داعية اليونسكو والمؤسسات الدولية إلى حماية الحرم، باعتباره موقع تراث عالميا مهددا بالخطر، كما حثت الشعوب العربية والإسلامية، والمؤسسات الدينية والحقوقية، على تحمل مسؤولياتها والوقوف أمام هذه المخططات. التي تشكل مقدمة لتعميم النموذج التهويدي على مقدسات أخرى.
وشددت على أن الحرم الإبراهيمي سيبقى معلما إنسانيا إسلاميا خالصا، وهوية فلسطينية راسخة، ولن يكون جزءا من مشاريع الاحتلال وأن العمل سيتواصل على كل المستويات القانونية والدبلوماسية والشعبية لحمايته والدفاع عنه.
واعتبر مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، هذه التحركات تمهيدًا لفرض سيطرة إسرائيلية شاملة موضحا أن الاحتلال يواصل انتهاكاته، ويحاول جس نبض الفلسطينيين بقرارات أحادية، مشددًا على أن الحرم سيبقى خالصًا للمسلمين، وأن العمل فيه مستمر كالمعتاد رغم التهديدات. وأن تقديم الخدمات في الحرم من صلاحيات بلدية الخليل، فيما السيادة الدينية لوزارة الأوقاف الفلسطينية.
وأضاف: الحرم هو “عنوان مدينة الخليل وقلبها النابض”، وهو مقام نبي الله إبراهيم عليه السلام، وأن الاحتلال يحاول منذ زمن فرض سيطرة كاملة عليه، خاصة بعد 7 أكتوبر
وتابع أبو سنينة: “لم نبلغ رسميًا بأي قرار يتعلق بسحب الصلاحيات، وما جرى تداوله هو فقط عبر الإعلام الإسرائيلي في محاولة لخلق بلبلة وجس نبض الشارع
واعتبر رئيس بلدية الخليل، تيسير أبو سنينة، “نقل صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي اعتداء على حضارة المدينة وخرق صارخ للقانون الدولي”، وعلى حضارة المكان ورمزيته التاريخية والدينية، وخطوة تهدف إلى تهويد الحرم ا ومحيطه وفرض سيادة احتلالية غير شرعية على أحد أقدس المعالم الإسلامية”.
وأوضح أبو سنينة أن الحرم الإبراهيمي، المسجّل على قائمة التراث العالمي الإنساني، هو ممتلك حضاري إنساني وملكية فلسطينية خالصة، وأن المساس بوضعه التاريخي والديني يمثّل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ولكل الاتفاقيات والمواثيق ذات الصلة، بما في ذلك بروتوكول الخليل وحتى توصيات لجنة “شمغار”.
وأكد أن بلدية الخليل تتعامل مع المدينة كوحدة واحدة موحّدة، وتقدّم خدماتها لكافة سكانها في كل الأحياء والمناطق دون تمييز، وإن أي محاولة للمساس بصلاحيات البلدية هو مساس مباشر بسيادة المدينة وحقوق سكانها.
وحذرت وزارة الخارجية والمغتربين، من تداعيات فرض السيطرة الإسرائيلية على الحرم، معتبرة أن ما نقله الإعلام الإسرائيلي خطوة غير مسبوقة لفرض السيطرة على الحرم وتهويده وتغيير هويته ومعالمه إضافة إلى أنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة. وطالبت منظمة “اليونسكو” والمجتمع الدولي التدخل العاجل لوقف تنفيذ هذا القرار فورا، محذرة من تداعياته على المقدسات برمتها.
واعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، نقل صلاحيات الإشراف على الحرم الإبراهيمي عدوانا سافرا على الحق التاريخي والديني والقانوني للشعب الفلسطيني، وجريمة مكتملة الأركان في سياق تهويد المقدسات الإسلامية. وخرق فاضح للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات لاهاي وجنيف، وقرارات اليونسكو التي تؤكد الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم الشريف كوقف إسلامي خالص.
وأشار إلى أن ما يجري هو جزء من مخطط ممنهج تسعى من خلاله حكومة الاحتلال التي تدار من قبل تحالفات فاشية وعنصرية متطرفة إلى فرض سيادة يهودية قسرية على أماكن العبادة الإسلامية في سياق سياسة تطهير عرقي شاملة تمتد من غزة إلى جنين والخليل، مرورا بكل شبر من أرضنا المحتلة.
ودان قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، جريمة الاحتلال الجديدة بحق الحرم الإبراهيمي الذي هو مكان إسلامي خالص لا حق لغير المسلمين فيه ولا في إدارته والإشراف عليه وفق كافة المواثيق والشرائع الدولية، محذراً من خطورة استمرار الاحتلال وعصابات المستوطنين على المقدسات الإسلامية في فلسطين وبالذات المسجد الاقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف، معتبراً هذه الجرائم بأنها إشعال لنار الحرب الدينية التي ستحرق المنطقة والعالم.
وحذرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، من خطورة القرارات الإسرائيلية الأخيرة، وقال المتحدث باسم الحركة ماهر النمورة، إن هذه الخطوة الخطيرة جاءت عقب زيارة وزير الحرب الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” واجتماعه مع زعماء المستوطنين في الخليل وقيادة جيش الاحتلال ومع ما تسمى بالإدارة المدنية”، حيث جرى التوافق على منح المجلس الديني اليهودي سيطرة إدارية ودينية كاملة على الحرم الإبراهيمي، في خطوة غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967.
وأضاف النمورة، هذه الإجراءات تمثل اعتداءً صارخا على المكانة الدينية والتاريخية للحرم الإبراهيمي الشريف الذي يخص المسلمين في فلسطين وكل العرب والمسلمين حول العالم
إقليميا، أكد مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماع طارئ عقده بناء على طلب دولة فلسطين، رفضه التام لأي محاولات لتغيير الوضع القائم في الحرم الإبراهيمي ومحيطه في البلدة القديمة، وتقويض حرية الوصول إليه ورفع الأذان فيه، ومحاولات تدنيسه وتغيير معالمه وفصله عن محيطه الفلسطيني، مشددا على ضرورة إرسال بعثة رصد أممية عاجلة إلى مدينة الخليل للوقوف على خطورة الوضع.
وحمل المجلس، قوة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن اعتداءاتها، والتمسك الكامل بالسيادة الفلسطينية على الحرم ومحيطه، باعتباره وقفاً إسلامياً تديره وزارة الأوقاف الإسلامية مؤكدا على قرار “اليونسكو” بإدراج الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر في عام 2017، وأن ما يحدث الآن هو انتهاك لهذا القرار.
كما أكد، على أنه لا سيادة لإسرائيل القوة القائمة بالاحتلال على الأرض الفلسطينية، وعلى مواقع التراث، وأن هذا المخطط الإسرائيلي غير القانوني سيمثل خطوة غير مسبوقة في مساعي الاحتلال المستمرة لتغيير الطابع الأصلي للموقع، ومحاولة طمس الهوية الحقيقية الأصيلة للشعب الفلسطيني وحقوقه في الموقع التاريخي كصاحب سيادة حصرية عليه، ما سيكون له عواقب خطيرة على جميع المقدسات الدينية وعلى استقرار المنطقة بأكملها.
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د. أحمد مجدلاني، تصويت الكنيست على مشروع قرار يدعو لفرض السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية وغور الأردن، تصعيدا خطيرا، يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وقال: هذا القرار سوف يُشرعن مصادرة الأراضي ويعزز من انتشار المستوطنات، وبالتالي سرقة المزيد من أراضي الدولة الفلسطينية، ويغلق الباب أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، وتجعل من خيار الدولة الفلسطينية المستقلة شبه مستحيل.
وتابع، حكومة الاحتلال تعمل بجدية وضمن قرارات واضحة لتطبيق هذا القرار، وكل إجراءات الاحتلال في الضفة باتت تشكل فعلا إجراءات الضم الفعلي من استعمار ووضع البوابات الحديدة وتقطيع أوصال المدن والقرى
واوضح مجدلاني أن هذا القرار لا يغيّر الوضع القانوني القائم للضفة، فهي أراضي محتلة وفق القانون الدولي، واتفاقيات جنيف الرابعة تنطبق عليها. داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك الجاد والمسؤول تجاه هذا القرار، وأمام التطورات الحاصلة على الأرض لم تعد بيانات الشجب والاستنكار ذات سياسة واقعية بل يتطلب فرض عقوبات على دولة الاحتلال والزامها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية مجددا مطالبته للدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى سرعة ذلك لإنقاذ حل الدولتين، ومقاطعة الكنيست التي بات وجه للفاشية.





