رام الله: أجرى محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، لقاءً صحفياً مع وكالة الأنباء الصينية «شينخوا»، بمناسبة قرب حلول العام الجديد، تناول فيه توقعاته لمسار الأوضاع في قطاع غزة والشرق الأوسط خلال عام 2026، إضافة إلى آفاق العلاقات العربية – الصينية قبيل انعقاد القمة العربية – الصينية الثانية.
وأكد علوش أن التحديات التي تواجه قطاع غزة ليست إنسانية أو ظرفية فحسب، بل هي سياسية وجوهرية، وترتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياسات الحصار والعدوان، ومحاولات فصل غزة عن الضفة الغربية، في ظل غياب أفق سياسي دولي جاد، وتعامل المجتمع الدولي مع غزة بوصفها أزمة إنسانية تدار، لا قضية احتلال يجب إنهاؤها، وأضاف أن الانقسام الفلسطيني وأزمة النظام السياسي أسهما في إضعاف الموقف الوطني، وجعلا القطاع ساحةً مفتوحة للضغط والابتزاز السياسي.
وحول إمكانية تحقيق مصالحة حقيقية وسلام دائم، أوضح علوش أن ذلك يبقى ممكناً من حيث المبدأ بحلول عام 2026، شريطة توفر إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الوحدة والديمقراطية، وربط المصالحة بمشروع وطني شامل، مؤكداً أن أي سلام حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إنهاء الاحتلال والاستيطان، ورفع الحصار عن غزة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أشار علوش إلى أنه سيظل أحد أكثر ملفات الإقليم حساسية وتعقيداً خلال عام 2026، لافتاً إلى أن جوهر الصراع يتجاوز البعد النووي ليشمل الدور الإقليمي لإيران وصراع النفوذ في الشرق الأوسط، وتوقع استمرار نهج إدارة الصراع لا حسمه، في ظل ضغوط وعقوبات وتهديدات متبادلة، دون التوصل إلى اتفاق شامل، مع بقاء حالة توازن هش بين احتمالات التصعيد والتسوية الجزئية.
وعن بؤر التوتر الإقليمي، أكد علوش أن النزاعات في سوريا والسودان واليمن مرشحة للاستمرار وتهديد الاستقرار الإقليمي خلال عام 2026، ما لم تعالج جذورها السياسية، محذراً من تداعيات استمرار هذه الأزمات على الأمن الإقليمي، وموجات اللجوء، والانهيارات الاقتصادية.
وفي سياق آخر، قيّم علوش آفاق القمة العربية – الصينية الثانية المرتقبة عام 2026، معتبراً أنها تأتي في ظل تحولات عميقة في النظام الدولي، وبروز الصين كقوة عالمية ذات حضور متنامٍ في الشرق الأوسط، ورأى أن التعاون العربي – الصيني مرشح لتحقيق اختراقات ملموسة، خاصة في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والتكنولوجيا، والتجارة، وربط الاقتصادات العربية بمبادرة «الحزام والطريق»، إضافة إلى فرص التعاون في مجالات التكنولوجيا الرقمية والطاقة المتجددة.
وختم علوش بالتأكيد على أن عام 2026 قد يشهد نقلة نوعية في العلاقات العربية – الصينية، إذا جرى توظيف هذا الانفتاح ضمن رؤية عربية جماعية واضحة، قائمة على المصالح المتبادلة، وبما يعزز قدراً أكبر من الاستقلالية في القرارين السياسي والاقتصادي، ويدعم قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.





