فلسطين – أجرى مراسل وكالة “شنخوا” الصينية في فلسطين مقابلة شاملة مع الرفيق محمد علوش، عضو المكتب السياسي لـجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، تناولت التطورات الإقليمية في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاسات ذلك على المنطقة والقضية الفلسطينية.
وأكد علوش أن تعزيز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وإرسالها إشارات متشددة تجاه إيران، يرفع مستوى التوتر وعدم اليقين في الإقليم، ويزيد احتمالات الاحتكاك أو سوء التقدير الذي قد يقود إلى مواجهة أوسع لا يرغب بها أحد.
وأوضح أن هذا التعزيز قد يقدَّم في سياق الردع، إلا أنه عملياً يدفع الأطراف المختلفة إلى رفع جاهزيتها وتعزيز تحالفاتها، ما يخلق بيئة أمنية هشة تقوم على توازنات قلقة، بدلاً من استقرار مستدام، وأشار إلى أن انعكاسات هذا الواقع لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، وتعمّق حالة الاستقطاب السياسي والعسكري في المنطقة.
وفي قراءته للتجارب السابقة، لفت علوش إلى أن ما جرى في العراق وليبيا وأفغانستان يبيّن أن التدخلات العسكرية الخارجية، حتى عندما تبرَّر بشعارات الأمن أو نشر الاستقرار، غالباً ما تؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدول وخلق فراغات سياسية وأمنية طويلة الأمد، وتفتح المجال أمام صراعات داخلية وتدخلات إضافية، فضلاً عن تكريس فقدان الثقة بين الشعوب والقوى الغربية، وأكد أن تداعيات هذه التدخلات تمتد لسنوات، بل لعقود، وتمس البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للدول المعنية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد علوش على أن التحديات المصيرية التي يواجهها الشعب الفلسطيني تتضاعف في ظل المناخ الإقليمي والدولي المضطرب، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعد سياسات الضم والاستيطان، ومحاولات فرض وقائع أحادية على الأرض، إلى جانب العدوان المتكرر والحصار والانقسام الداخلي، واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة تهدد المشروع الوطني الفلسطيني وحق الشعب في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأضاف أن الانحيازات الدولية، ولا سيما الدعم السياسي والعسكري غير المشروط لإسرائيل، تضعف فرص التوصل إلى تسوية عادلة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وتبقي القضية الفلسطينية رهينة موازين القوى بدلاً من مرجعية القانون الدولي.
وحول احتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أوضح علوش أن هناك مخاوف حقيقية لدى دول المنطقة وشعوبها من الانزلاق إلى صراع واسع النطاق، مشيراً إلى أن أي مواجهة مباشرة قد تتحول سريعاً إلى حرب إقليمية بحكم تشابك التحالفات وتداخل الجغرافيا السياسية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استهداف المنشآت الحيوية وقطاع الطاقة، وتعطّل الاقتصاد الإقليمي، واتساع رقعة المواجهة إلى ساحات تعاني أصلاً أزمات مزمنة.
وبيّن أن تحميل طرف خارجي وحده مسؤولية حالة عدم الاستقرار في المنطقة لا يعكس الصورة الكاملة، مؤكداً أن الأزمات نتاج تفاعل عوامل داخلية وخارجية معاً، غير أن السياسات القائمة على التدخل العسكري أو الانحياز لطرف دون آخر أسهمت في تعميق الانقسامات وتعقيد الحلول السياسية، في وقت أسهم فيه غياب الإصلاحات الداخلية وضعف المشاركة السياسية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في خلق بيئات قابلة للاشتعال.
وختم علوش بالتأكيد على أن تجنّب مزيد من الاضطراب يتطلب إرادة دولية حقيقية للعودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية، واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، والالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية، إلى جانب تعزيز الحكم الرشيد وتوسيع المشاركة السياسية وإنهاء الانقسامات الداخلية، بما يرسخ وحدة الموقف الوطني ويعزز القدرة على مواجهة التحديات.
كما دعا إلى إطلاق مبادرات حوار إقليمي قائمة على المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يؤسس لمنظومة أمن جماعي إقليمي تقلل من حدة الاستقطاب الدولي، وتمنح شعوب المنطقة فرصة حقيقية للاستقرار والتنمية.





