الناصرة/ قالت صحيفة (هآرتس) العبريّة، ظهر امس، على موقعها الالكترونيّ إنّ أزمة حادّة اندلعت بين الدولة العبريّة والولايات المتحدّة الأمريكيّة على خلفية تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، أمس قبيل اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، والتي قال فيها أنّ إسرائيل ليست ملتزمة بالاتفاق مع الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة حول الملّف النوويّ، وأنّها، أيْ الدولة العبريّة، ستقوم بكل ما يجب أن تقوم به لحماية نفسها وأمن مواطنيها، على حدّ تعبيره. وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيليّ قائلاً إنّه يُدرك بأنّ الإيرانيين راضون، ويجب أن يكونوا راضين، الآن، لكونهم حصلوا على كل شيء ولم يقوموا بتقديم أيّ شيء.
وتابع نتنياهو قائلاً إنّ طهران حصلت على كلّ ما تُريده، إذ أنّها سعت إلى تخفيف العقوبات الاقتصاديّة المفروضة عليها من قبل الدول الغربيّة بعد مرور عدّة سنوات على فرض هذه العقوبات الصارمة، مشدّدًا على أنّ إيران حصلت على هذا الأمر دون أنْ تُقدّم أيّ شيء، مشيرًا إلى أنّ الإيرانيين لا يقومون بتخفيض قدرات تخصيب اليورانيوم المتوفرة لديهم.
بالإضافة إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ إنّ الدولة العبريّة ترفض هذا الاتفاق بشكل تام، لافتا إلى أنّ الكثير من الشركاء في الشرق الأوسط يشاطرونه الرأي، وبينهم من يقول ذلك صراحة. وأردف قائلاً إنّ إسرائيل ليست ملتزمة بمثل هذا الاتفاق، وأنها ستبذل كل ما بوسعها من أجل حماية نفسها وحماية أمن مواطنيها. وأضاف أن الأمر مماثل بالنسبة للمفاوضات مع الفلسطينيين. وقال إنّه لن يساوم على أمن إسرائيل وعلى مصالحها الحيوية أمام أي ضغط دوليّ، على حدّ تعبيره. علاوة على ذلك، أوضح، كما أفاد الموقع الالكتروني لصحيفة (هآرتس) إنّه يتحتّم ممارسة الضغوط في المكان الصحيح، وأن ذلك يجب أن يكون على الفلسطينيين الذين يرفضون التحرك، على حد تعبيره.
وقال إنّه مهما كانت الضغوطات شديدة فإن ذلك لن يجعل الحكومة الإسرائيلية تساوم على مصالحها الأمنية والقومية الأساسية لإسرائيل. ولفت الموقع العبريّ إلى أنّ وزير الخارجية الأمريكيّة فضّل عدم الإدلاء بتصريحات مشتركة في بداية لقائه مع نتانياهو، وذلك لتجنب حصول مواجهة علنية بين الطرفين، وعندها قرر نتانياهو التحدث لوحده ومهاجمة الصفقة التي يجري عقدها مع إيران. وأشار الموقع إلى أنّ اللقاء بين نتنياهو وكيري عُقد في مطار بن غوريون الدوليّ في ساعات الصباح من يوم أمس، قبيل مغادرة كيري متوجهًا إلى جنيف للمشاركة في المحادثات بين الدول العظمى وإيران، وهي الزيارة التي لم تكن مخططة. في السياق ذاته، قال موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) على الإنترنت إنّ العلاقات المتوترة جدًا بين الولايات المتحدّة وبين إسرائيل لوحظت في مطار بن غوريون، ذلك أنّ كيري ونتنياهو لم يتصورا سويًا، كما هو متّبع، كما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بدا غاضبًا جدًا، كما أنّ اللقاء بينهما استمر لفترة قصيرة جدًا.
وفي حديث مع المفكّر الفلسطينيّ د. عادل سمارة أمس الجمعة قال لـ’القدس العربي’ّ إنّه إذا كانت الوقائع السياسيّة صحيحة، بما في ذلك الاتفاق الغربيّ مع إيران، فإنّ الدولة العبريّة مُقبلة على أزمة وجود، مشدّدًا على أنّ الدولة العبريّة فقدت دورها في حماية مصالح أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وباتت الولايات المتحدّة الأمريكيّة هي التي تحمي المصالح الإسرائيليّة في المنطقة، وبالتالي، أضاف د. سمارة، باتت تل أبيب عبئًا على واشنطن. وفي معرض ردّه على سؤال القدس العربي قال د. سمارة إنّ إسرائيل تُريد من أمريكا أنْ تشن عدوانًا بالوكالة عنها على إيران، وهذا الأمر لن تفعله أمريكا، لافتًا إلى أنّ الولايات المتحدّة تعرف جيدًا أنّ الضربة العسكريّة لإيران مكلفة جدًا، وبالتالي شطبت هذا الخيار عن أجندتها. وأشار إلى أنّه منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي صرح رئيس الدولة العبريّة اليوم، شيمعون بيريس، بأنّه يتحتّم على إسرائيل بناء قوة اقتصاديّة وعسكريّة كبيرة جدًا لكي تتخلص من التعلّق بأمريكا، ولكن بسبب حجمها الصغير من الناحية الجغرافية وضعف اقتصادها فشلت في تحقيق هذا الهدف، وبقيت تتلقى الدعم والحماية من أمريكا، على حدّ قوله.
وتابع قائلاً إنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة تُريد اليوم في الشرق الأوسط أنْ تتعامل مع الكبار مثل إيران، وليس مع الصغار مثل إسرائيل والمملكة العربيّة السعودية، فالأخيرة أيضًا تريد أنْ تقوم أمريكا بتوجيه ضربة عسكريّة لإيران، وواشنطن لن تفعل ذلك؟ وشدّدّ د. سمارة على أنّ وجود إسرائيل إزاء التطورات في المنطقة لم يعد قضية حتميّة، ومن هنا الانفعال الإسرائيليّ الذي عبّر عنه نتنياهو أمس قبيل لقائه بكيري في مطار اللد. كما استبعد د. سمارة أنْ تُقدم إسرائيل على توجيه ضربة عسكريّة منفردة ضدّ الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة، لأنّ خطوة من هذا القبيل ستجعل من وجود الدولة العبريّة غير مضمون بتاتًا. وخلص د. سمارة إلى القول إنّها المرّة الأولى في التاريخ، التي يُطالب فيها العبيد أسيادهم بالعمل من أجلهم، والقصد إسرائيل والسعوديّة، على حدّ تعبيره.
القدس العربي





