طولكرم: نظّمت وزارة الثقافة، بالشراكة مع جبهة النضال الشعبي الفلسطيني والمجلس الاستشاري الثقافي في محافظة طولكرم، ندوة ثقافية حوارية في قاعة “الصداقة” بمقر الجبهة في مدينة طولكرم، بحضور عدد من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وتناولت الندوة كتاب الباحث د. عبد الجبار خليلية بعنوان: “الرواية الشفوية في أساليب تهجير ومعاناة الفلسطينيين في نكبة 1948″، والذي يسلّط الضوء على أهمية الرواية الشفوية بوصفها مصدراً توثيقياً حياً لتجربة الشعب الفلسطيني ومعاناته خلال نكبة عام 1948، وما رافقها من تهجير قسري وتشريد واسع.
وافتتح اللقاء مدير مكتب وزارة الثقافة في طولكرم د. منتصر الكم، بكلمة أكد فيها أهمية دعم الجهود البحثية التي تعنى بتوثيق الذاكرة الوطنية الفلسطينية، مشدداً على دور المؤسسات الثقافية في حماية الرواية الفلسطينية من محاولات الطمس والتشويه، وتعزيز حضورها في الفضاءين الأكاديمي والثقافي.
وأضاف أن توثيق الرواية الشفوية بات ضرورة وطنية ملحّة للحفاظ على الذاكرة الجمعية ونقلها للأجيال القادمة.
من جانبها، أكدت د. ريم ناهل أهمية توظيف الرواية الشفوية كمصدر أساسي في الدراسات التاريخية والاجتماعية، لما تحمله من تفاصيل إنسانية حية تعكس تجربة الفلسطينيين بشكل مباشر، خاصة في ظل غياب أو محدودية بعض الوثائق المكتوبة المتعلقة بتلك المرحلة.
وأشارت إلى أن هذا النوع من التوثيق يسهم في إعادة قراءة التاريخ من منظور الضحايا والشهود، لا من منظور السرديات المجردة فقط.
كما ألقى الشاعر والأديب محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، كلمة أكد فيها الدور المركزي للأدب والثقافة في حفظ الذاكرة الوطنية، مشيراً إلى أن الرواية الشفوية تمثل أحد أشكال المقاومة الثقافية التي تسهم في ترسيخ الهوية الفلسطينية وتوثيق معاناة الشعب في مواجهة سياسات التهجير والاقتلاع.
وأضاف أن الأدب الفلسطيني، بمختلف أشكاله، ظلّ وفياً لقضية الإنسان الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
وقدّم د. عبد الجبار خليلية عرضاً لكتابه، موضحاً المنهجية التي اعتمدها في جمع وتوثيق الروايات الشفوية لعدد من الشهود والرواة من مخيمي طولكرم ونور شمس، ودور هذه الشهادات في إعادة بناء صورة أكثر دقة وعمقاً عن أحداث النكبة وأساليب التهجير التي مورست بحق الفلسطينيين.
وأكد أن العمل على الرواية الشفوية لا يهدف فقط إلى التوثيق، بل إلى صون الذاكرة من النسيان والتشويه.
وشهدت الندوة مداخلات عدد من المشاركين والباحثين، الذين أشادوا بأهمية الموضوع المطروح، مؤكدين ضرورة دعم مشاريع التوثيق الشفوي وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف المخيمات والمناطق الفلسطينية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية الجماعية، ومكوّناً أساسياً من مكونات الهوية الثقافية الفلسطينية.




