أقلام واراءزوايا

«داعش» وأخواتها … بقلم: عائشة المري

797746126

يعيش السوريون حالة صدمة إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها الحرب، فمن يقتل من؟ ومن يقاتل من؟ سلسلة من التصفيات والتحالفات المؤقتة، فإذا سألت عن القتال الجاري في سوريا بين التنظيمات المعارضة التي كانت في جبهة واحدة في حربها ضد النظام، تحتار في تفسير تطورات الأحداث الأخيرة طالما بقي «العدو» المشترك ولم تحن حتى فرصة ظهور الخلافات بين الرفقاء في ساعات الانتصار، فما هو مستقبل التنظيمات المسلحة التي تحمل لواء المعارضة على الأرض السورية في ظل التحالفات الهشة والأجندات الخاصة التي تحملها، وإذا صبت تحالفات المعارضة السورية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المسمى «داعش» اليوم فعلى من ستدور الدوائر غداً في لعبة التحالفات والمصالح على الأرض السورية، والسؤال الأدعى للطرح لمصلحة من تتعارك المعارضة، أليس المستفيد الأول هو النظام السوري؟

أصبحت سوريا ساحة لمواجهات متعددة، فبعد أن انحصر القتال في الفترة الأولى بين جيش النظام السوري وفصائل المعارضة انتقلت المواجهات وتطورت إلى حرب بين فصائل المعارضة المسلحة وبعضها البعض، إضافة إلى الحرب الدائرة بين الحكومة والمعارضة المسلحة. وكانت الحرب في سوريا قد أصبحت أحدث جبهات المجموعات الإسلامية، ففيما انبثق بعضها من المجتمع السوري نفسه، كان البعض الآخر وافداً على أرض سوريا لأسباب عقائدية وطائفية. ولكن العديد من مقاتلي الجيش الحر ذوو توجهات علمانية إلا أنهم تحالفوا مع الجماعات الإسلامية المسلحة بهدف محاربة نظام الأسد لعدة أسباب إن لم يكن توحد الخصم أبرزها فلأن الجماعات الإسلامية المسلحة تتلقى دعماً مالياً ولوجستياً من شبكات دولية تمدها بالسلاح والمال والمقاتلين. ولكن اليوم يبدو أن الدوائر قد دارت على تنظيم «داعش» الذي كان قد تأسس في سوريا قبل نحو ثمانية أشهر بعد تحالف فرعي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وفي سوريا، وتمكن من السيطرة على عدد من المناطق الاستراتيجية وقد أقام التنظيم عدة «إمارات» تابعة له في ريفي حلب وإدلب، فارضاً نظرته الدينية المتشددة، مما أثار استياء شرائح عديدة من سكان تلك المناطق. كما وسع تنظيم «داعش» المواجهة لتمتد إلى فصائل المعارضة الأخرى. وتحدثت بعض التقارير عن قتل «داعش» لعدد من قادة المعارضة الميدانيين. وشكل عدد الفصائل الإسلامية والكتائب العاملة تحت مظلة «الجيش الحر» تجمعاً جديداً أطلقوا عليه اسم «جيش المجاهدين». معلنين أن الهدف الأساسي من تشكيل «جيش المجاهدين» هو مواجهة «داعش»، داعين جميع الفصائل للانضمام إليه في قتالها، وهي الدعوة التي سرعان ما لاقت استجابة سريعة من قبل «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية».

قتال شرس جارٍ بين رفاق الأمس على الأرض السورية، صراع أفكار وصراع مسلح تغذيه تحالفات خارجية وأجندات متعارضة، فالغرب يمتنع عن تقديم الدعم للمعارضة السورية بحجة الجماعات «الجهادية» الإسلامية المنبثقة من تنظيم «القاعدة»، وهي الحجة التي تتبناها الأطراف الدولية والإقليمية الداعمة للنظام السوري كروسيا والعراق وإيران، لتبرير مواقفها السياسية. ولكن الغرب أيضاً يميل إلى تبرير تحفظه بوجود المجاهدين الإسلاميين في سوريا، فقد انعكس تطور الحرب إلى حرب طائفية، وقد شجع المجتمع الدولي المجموعات المسلحة المعارِضة على تصعيد الوضع وقد بدرت إشارات تعبر عن الدعم الأوروبي والأميركي للمعارضة السورية المسلحة، ولكن كل ذلك لم تتبعه الأفعال وبدأ المجتمع الدولي بالحديث عن تحريك العملية السياسية بالصيغة الروسية، فيما لا تزال الحالة السورية على أرض الواقع تسير من سيئ إلى أسوأ.

لقد أصبحت العملية السياسية المستندة للتفاوض والوساطة شبه مستحيلة، وحتى لو نجح الغرب في تجميع الفرقاء وحلفائهم على طاولة مفاوضات جنيف 2، فإن أسباب التخاصم والكراهية كبيرة، فالمعارضة السورية مجزأة وتزداد تجزؤاً بشكل دموي، فكل مجموعة مسلحة لها جهة دعم مختلفة عن الأخرى، وبرنامج مختلف. اليوم «داعش» وغداً فصيل آخر والمشهد السوري يتجه للمزيد من التطرف الكارثي.

الاتحاد الاماراتية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى