الاخبارشؤون فلسطينية

معِركة” كسر عظم” بين نقابة الموظفين والحكومة

07132307720816121705553811332837

الاضراب يحول السلطة الى اكبر “رب عمل“!
رام الله تواجه نقابة الموظفين العموميين، تحديا كبيرا اليوم باثباث قدرتها على تمثيل قطاع الموظفين العموميين في حال نجاح الاضراب الذي دعت اليه في جميع المؤسسات الرسمية، والا فان مصير تمثيلها لهذا القطاع سيكون على المحك اذا ما فشل اضرابها، خاصة بعد تلويح الحكومة بالخصم المالي من رواتب الموظفين ودعوتها الموظفين للالتزام بالعمل.
في المقابل فان السلطة التي أسست باعتبارها أداة لتحقيق المشروع الوطني واقامة الدولة الفلسطينية، تواجه مخاطر تحولها من أداة لتحقيق الاهداف الوطنية الى رب عمل يتولى الاشراف وادارة شؤون الموظفين العاملين في المؤسسات الرسمية، الامر الذي يساهم في ارهاق هذه الاداة وحرف بوصلتها باتجاه معالجة مشاكل وهموم الشعب بما في ذلك موظفو القطاع العام الذين يصل عددهم قرابة ( 160 ) ألف موظف وموظفة في كافة القطاعات والمؤسسات المدنية والعسكرية، وباتت تتعرض لموجات متلاحقة من الاضرابات المستمرة من قبل النقابات التي تمثل فئات موظفي القطاع العام سواء في القطاع الصحي او التعليمي او الموظفين العموميين.
ويقول نقيب الموظفين العموميين، بسام زكارنة،: “اننا نمارس الاضراب عن العمل وفق القانون الاساسي كما ان النقابات تمارس دورها الرقابي على اداء الحكومة في ظل غياب المجلس التشريعي خاصة في ظل السياسات (المدمرة) في مجال الصحة والتعليم”, حسب قول زكارنة.
وردا على سؤال بخصوص النظر الى السلطة على انها أداة لتحقيق المشروع الوطني ام انها رب عمل؟، قال زكارنة: “نتعامل مع السلطة على انها رب عمل، ومن حقنا الاحتجاج في حال تجاوزت الحكومة القانون والمساس بحقوق الموظفين لاننا ندافع عن حقوق الاعضاء في هذه النقابات والحكومة ملزمة باحترام مطالبنا“.
ويقول النقابي محمد العاروري: “اي سلطة او مؤسسة فيها موظفون تكون بمثابة صاحب عمل وهذا ينطبق على واقع السلطة الوطنية التي عملت على توظيف اعداد كبيرة من الموظفين العموميين وباتوا يطالبون بتحسين ظروف عملهم في ظل تآكل الاجور والرواتب وارتفاع مستويات المعيشة والاسعار“.
واعتبر العاروري ان المشكلة الاساسية تتمثل حاليا في غياب قانون التنظيم النقابي الامر الذي يشكل حاجة اساسية من خلال اقرارها بما يتلاءم مع اتفاقية الحريات النقابية الموقعة في منظمة العمل الدولية“.
واشار العاروري الى ان توفير الضمان الاجتماعي للفئات المهمشة والتخفيف من حد البطالة واقرار قانون التنظيم النقابي وتشكيل المحاكم العمالية كلها خطوات مهمة في تجنيد الفئات الفقيرة والمهمشة من جانب وتجنيد الموظفين العموميين وعامة المواطنين حول السلطة الوطنية ودعمها في احقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وعدم مشاغلتها في قضايا مطلبية.
وتقدر نسبة البطالة حاليا في المجتمع الفلسطيني بـ22% في الضفة و27% في قطاع غزة ما يعني ان ربع الفلسطينيين في الضفة هم ضمن فئة الفقراء وهذا يساهم في ارهاق الحكومة والسلطة على حد السواء في الايقاء بالتزاماتها تجاه الشعب بمختلف الشرائح والقطاعات بما في ذلك موظفو القطاع العام.
ويقول العاروري: “نحن ضد استغلال العمل النقابي لمكاسب شخصية او اللجوء الى تسييس العمل النقابي لأن حدوث ذلك ينعكس سلبا ويدخل المجتمع في حالة صراعات تدخل المجتمع في حالة ارباك عامة“.
ويتفق الناطق الرسمي باسم الحكومة د.ايهاب بسيسو، مع حقيقة ان السلطة الوطنية بمؤسساتها الرسمية هي “رب عمل “، لكنه قال: “السلطة هي الاداة الوطنية التي تتولى ادارة شؤون الفلسطينيين في الوطن في حين تتولى منظمة التحرير المسؤولية عن كل الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده“.
ويرى بسيسو انه من حق الموظفين والعاملين في المؤسسات الرسمية ممارسة العمل النقابي، لكن في المقابل من مسؤولياتهم مشاركة الحكومة في تحمل الاعباء خاصة المالية ورسم السياسات والاجراءات التي تساهم في تعظيم الخدمات للمواطنين وعدم اقتصار العمل النقابي في توجيه الانتقادات للحكومة ولسياساتها.
واشار بسيسو الذي تحدث بانفتاح كامل, الى ان الخلاف ليس بالاجراءات القانونية وانما في استغلال العمل النقابي لتحقيق مكاسب ذاتية او لدوافع شخصية، موضحا وجود اشكاليات حقيقية فيما يخص تمثيل موظفي القطاع العام.
وقال: “اذا كان للمهندسين نقابة وللاطباء نقابة وللمعلمين نقابة (..)، فهل نحن بحاجة لوجود نقابة للموظفين العموميين خاصة في ظل امكانية نشوب تضارب بين هذه النقابات الامر الذي يؤدي الى احداث ارباك ينعكس بالاساس على تقديم الخدمات للجمهور الذي من حقه الحصول على الخدمات وعدم تعطيل المرافق العامة تحت اية مبرر“.
وأشار بسيسو الى حرص الحكومة على بذل المزيد من الاجراءات التنظيمية في مختلف القطاعات بما في ذلك قانون التفرغ الذي يساهم في تعظيم نوعية وجودة الخدمات للمواطنين ويساعد الحكومة في توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل.
ولجأت العديد من النقابات والاتحادات النقابية للدخول في حالة مواجهة نقابية مع الحكومة الحالية والحكومات السابقة في اطار مساعيها لتحسين ظروف العاملين والموظفين، الامر الذي يؤدي الى خلق اشكاليات حقيقية تلحق الضرر بالخدمات المقدمة للمواطنين من جانب، اضافة الى تعقيد مساعي الحكومة في احداث تغييرات جوهرية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية.
ويقول بسيسو: “لا يعقل ان تواجه اي حكومة منذ تسلمها مهامها بموجات من الاضرابات وهذا بحد ذاته يساهم في تعقيد السياسات ويدخل الحكومات بحالة ارباك عامة دون ان تحصل على مقترحات او تصورات تساهم في التخفيف عن كاهلها اضافة الى الحاق الضرر بصورة الحكومة امام الجمهور ما يؤدي الى زيادة الاحتقان لدى عامة المواطنين ما قد يؤدي الى زيادة اشكال العنف في ظل نشر الاحباط واليأس في صفوف الجمهور“.
من جانبه يرى الخبير القانوني المحامي، غاندي الربعي، ان المشكلة التي تواجهها السلطة في موضوع الاضرابات المتكررة ناتجة بالأساس عن عدم وجود قانون لتنظيم العمل النقابي واستخدام قانون العمل الفلسطيني وسريانه على الموظفين العموميين.
واضاف: “ان الموظفين العموميين يتعاملون مع السلطة الوطنية “كمشغل” ويجب ان يكون هناك ضوابط واجراءات لتنظيم اجراءات العمل النقابي لموظفي القطاع العام “.
وتابع : “لا يجوز تعطيل اي مرفق عام يقدم خدمة للجمهور وما يحصل في فلسطين هو امر مؤسف بسبب وجود الفراغ التشريعي الامر الذي يساهم في الحاق الضرر بخدمات الجمهور وهذا امر لا يجوز قانونيا“.
وبينما تشتد الازمة بين موظفي القطاع العام والمشغل الرئيسي “السلطة الوطنية”، خاصة في ظل تأكيدات زكارنة بضمان تطبيق الاضراب اليوم بنسبة 100%، وتلويح الحكومة بالخصم المالي للموظفين المضربين، فان مؤشرات التصعيد قائمة وتجعل المواطن العادي يدفع الثمن من خلال تعطيل حصوله على الخدمات المكفولة بالقانون ومسؤوليات السلطة وحكومتها.

الحياة الجديدة- منتصر حمدان

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى