الاخبارشؤون فلسطينية

حنكة الرئيس عباس انهت الانقسام وأربكت قادة الاحتلال

20140605azzam

 

تحليل اخباري
رام الله – الحياة الجديدة – منتصر حمدان- اربك نجاح الرئيس محمود عباس، باتمام المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة التوافق الوطني كافة الخصوم وفي مقدمتهم حكومة اسرائيل التي استبقت الامور باعلان معاداتها للحكومة الجديدة حتى قبل تسلم مهامهم، ما أوقعها لتكون في موقف معارض للتيار الدولي الواسع والداعم للتوجه الفلسطيني الذي يقوده الرئيس عباس.
اسرائيل بعد يومين من تشكيل حكومة التوافق الوطني باتت تجد نفسها في مأزق اعمق مما كانت تعيشه قبل اتمام المصالحة الوطنية، في حين تحظى سياسة الرئيس عباس التي تمتاز بحنكة سياسية فريدة، بدعم وتأييد واسعين يضافان الى رصيد دعم القضية الوطنية على المستوى الاقليمي والدولي.
تشكيل حكومة التوافق الوطن جاء كمحصلة للدبلوماسية الهادئة التي انتهجها الرئيس عباس من اجل فكفكة الازمات الداخلية وتصليب الموقف الفلسطيني في مواجهة الضغوط الخارجية، ما ساهم في تعرية حكومة اسرائيل ونزع سلاح الانقسام الذي كانت تستخدمه ضد القيادة الفلسطينية والتشكيك في تمثيلها الشرعي لكل الفلسطينيين”.
ومع اداء الوزراء اليمين الدستوري في مقر الرئاسة برام الله، بدأت اسرائيل هجوما عبر الماكينة الاعلامية والدبلوماسية والسياسية، ضد الحكومة والرئيس عباس، في محاولة لستر عورات حكومتها وانفضاح امرها بعد سنوات من استظلالها بالانقسام الداخلي لضرب شرعية الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية.
موقف الرئيس بعد المصالحة يختلف كثيرا عن موقفه في مرحلة الانقسام حيث يذهب الى كل العالم متسلحا ببرنامجه السياسي الواضح والنية الصادقة لانجاز سلام حقيقي مبني على العدل والانصاف للشعب الفلسطيني الذي عانى وما زال يعاني ويلات الاحتلال، في حين ان التصريحات ومواقف قيادات الاحتلال واركان حكومته تكشف انهم ما زالوا يتربصون ويصطادون في المياه العكرة على امل الحصول على مبررات وذرائع للتملص مما حققه الفلسطينييون من انجاز وحدتهم الداخلية.
وشكلت المواقف التي اعلنها نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية، بدعمه لحكومة التوافق الوطني ومطالبته القوى والاحزاب بمساندتها في تأدية مهامها، صفعة اضافية لاسرائيل ولقادتها الذين ما زالوا يعيشون لحظة الصدمة السياسية بعد ان راهنوا وما زالوا يراهنون على امكانية تفكك حكومة التوافق وانفراط عقد المصالحة الوطنية عبر تغذية بذور الانقسام من جانب وتحريك خلاياها النائمة في مدن الضفة الغربية من اجل ضرب قواعد واسس حفظ الامن الذي نجحت الاجهزة الامنية في ترسيخه.
مسؤولون رسميون في السلطة الوطنية تحدثوا علانية عن وجود مساع اسرائيلية لتقويض الامن الفلسطيني الداخلي من خلال تصعيد اقتحامات قوات الاحتلال للمدن كما حدث في نابلس مؤخرا، وتغطية العديد من الاعمال التخريبية ضد مؤسسات السلطة والمؤسسات العامة، في اشارة واضحة الى وجود مخطط اسرائيلي مبرمج لتقويض جهود الحكومة الجديدة في تنفيذ مهامها.
وعلى المستوى السياسي الدولي تسعى اسرائيل جاهدة لتقويض الدعم والاعتراف العالمي بما في ذلك الولايات المتحدة التي اعترفت بحكومة التوافق الوطني، حيث تعود اسرائيل مجددا الى ترويج صيغ “الارهاب” والادعاء الباطل بان الرئيس محمود عباس تحالف مع “ارهابين ” يرغبون بازالة دولة اسرائيل عن الوجود، في وقت يتبجج رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بالاعلان عن معارضته لموقف ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما واعلانه عن نية ادارته التعاون مع حكومة التوافق الفلسطيني, والتلويح بنقل مواجهته مع الإدارة الأميركية لعقر دار الرئيس الأميركي باراك أوباما، في اشارة واضحة الى عزم نتنياهو الاستعانة بالمنظمات اليهودية الأميركية التي بدأت بحملة في الكونغرس الأميركي لقطع المساعدات المالية للسلطة الوطنية، والاعتماد على المنظمات اليهودية مثل منظمة ايباك لمساندته في حملته لعدم منح حكومة التوافق الوطني مساعدات مالية. كما انضم ما يسمى “مؤتمر الرؤساء” التابع ليهود أميركا الى الحملة من خلال دعوته الى وقف المساعدات المالية للسلطة.
موقف اسرائيل بات مفضوحا بتجاهل حقائق مكشوفة للرأي العام الدولي المناصر للقضية الوطنية، فلا يمكن لحكومة الاحتلال في اسرائيل ادعاء حرصها على السلام دون الاقرار بها وفي مقدمة ذلك الاعتراف بمسؤوليتها التاريخية عما لحق بالشعب الفلسطيني من الم وقهر واستبداد مستمر طيلة سنوات الاحتلال المتواصل، والاقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة فوق ارضه، والاعتراف الواضح بقرارات الشرعية الدولية كمرجعية واضحة واساس متين لعملية السلام، والاستجابة الفورية لمطالب الرئيس عباس بالافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى المتفق عليها برعاية اميركية ووقف الاستيطان تمهيدا للعودة الى المفاوضات السياسية لان الرئيس عباس اثبت اكثر من مرة قولا وفعلا، تمسكه بمواقفه التي تشير الى انه لا بديل عن السلام الا السلام الحقيقي.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى