الاخبارشؤون عربية ودولية

أوباما يستطيع إنقاذ إسرائيل من مصيرها الرهيب

o5mmjrqk

 

الموت الرحيم الذي حل أخيراً بمفاوضات التسوية الإسرائيلية الفلسطينية المتنبأ بفشلها سلفاً بإدارة وزير الخارجية جون كيري، قوبل بما لا يزيد كثيراً عن الصمت من جهة المجموعة الدولية.
كان كل من يتوافر على القليل من العقلانية يعرف مسبقاً أن ذلك الجهد سيكون مضيعة للوقت طالما كان كيري غير قادر على جلب موقف متغير من جهة إدارة أوباما إلى المحادثات. ومن دون ذلك، وإلى المدى الذي يظل فيه بنيامين نتنياهو رئيساً للوزراء في إسرائيل، وطالما ظلت شخصية الحكومة الإسرائيلية من دون تغيير، فإن الدولة اليهودية كانت، وستظل، عالقة في فخ تدمير الذات.
ربما يكون الانتحار مطولاً ومعذباً، مصحوباً عند نقطة ما في المستقبل بالعودة إلى الكفاح المسلح، عندما تحاول إسرائيل الصهيونية مرة أخرى تدمير أي كينونة أو مجتمع يمكن أن يكو الوريث للدولة الفلسطينية الحالية، كما اعترفت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً. فالوجود الفلسطيني حيثما هو قائم وبينما يستمر في الوجود، سيصبح باطراد، على المستوى الأخلاقي أو الاستراتيجي، أمراً لا يطاق ولا يحتمل بالنسبة لإسرائيل.
كان باستطاعة باراك أوباما أن يوفر على إسرائيل هذه المحصلة الرهيبة، كما يمكنني أن أقول. لكن عناد حكومة نتنياهو مع الحليف الأميركي الذي يدعم ويمكّن بقاء إسرائيل وازدهارها وتقدمها، ويغض الطرف عن قمع إسرائيل لضحاياها الفلسطينيين، يلهم الرئيس أوباما بوضوح بكراهية وازدراء معمقين لنتنياهو ورفاقه المعتدين الذين يختارون تدمير إسرائيل لذاتها في نهاية المطاف، لأسباب تصب في فائدتهم الخاصة ولإرضاء التشدد الأعمى والأصم لحركة الاستيطان.
لعل الأفضل في إسرائيل –الناس (مع أنهم قليلون كما يبدو) الذين يفهمون ما يفعله مواطنوهم بإسرائيل، أصبحوا يقومون اليوم بالتوسل للولايات المتحدة والأوروبيين الغربيين (الذين من بينهم جاء أولئك الذين كانوا في قرن آخر مسؤولين عن الخزي الذي لحق بيهود أوروبا)، من أجل إنقاذهم اليوم.
كيف؟ سوف أقتبس واحداً من أهم الصحفيين الإسرائيليين النافذين، جدعون ليفي، الذي كتب في صحيفة “هآرتس” (الإسرائيلية):
“من غير المقبول، في القرن الحادي والعشرين لدولة تدعي بأنها عضو دائم في العالم الحر، أن تبقي أمة أخرى محرومة من حقوقها. ومن غير الوارد، ببساطة من غير الوارد، أن يستمر ملايين الفلسطينيين في العيش تحت هذه الظروف. كما أنه من غير الوارد بالنسبة لدولة ديمقراطية أن تستمر في قمعهم بهذه الطريقة. إنه من غير الوارد أن يقف العالم متفرجاً ويسمح لهذا الشيء بأن يحدث.
“يجب أن يصبح بحث الدولتين الآن بحثاً للحقوق: أعزائي الإسرائيليين، لقد أردتم الاحتلال والمستوطنات –أخرجوا أنفسكم بالضربة القاضية! ابقوا في يتزهار، احفروا لأنفسكم في جانب الجبل، وابنوا لرغبة قلوبكم في إيتامار. لكنه يجب عليكم منح الحقوق الكاملة للفلسطينيين الذين يعيشون إلى جانبكم، بالضبط نفس الحقوق التي تتمتعون بها.
“حقوق متساوية للجميع: شخص واحد- صوت واحد، تلك يجب أن تكون الرسالة التي ترسلونها إلى المجموعة الدولية. وبعد كل شيء، ما الذي تستطيع إسرائيل أن تقوله لهذه الرسالة الجديدة؟ أنه لا يمكن أن تكون هناك حقوق متساوية لأن اليهود هم الشعب المختار؟ وأن ذلك سيعرض الأمن للخطر؟ سوف تذهب هذه التبريرات أدراج الرياح، وستأتي الحقيقة العارية أمام الضوء: إن اليهود فقط في هذه الأرض هم الذين لهم الحقوق. ولا يمكن لهذه الرسالة أن تمضي من دون الطعن فيها أو تحديها.
“في الوقت نفسه، فإن المقاربة (الأجنبية) برمتها لإسرائيل يجب أن تتغير. فطالما ظلت لا تدفع ثمن الاحتلال، وطالما ظل مواطنوها بلا عقاب، فإن لن يكون لديهم سبب لإنهائه، أو حتى لأن يتعاملوا معه. إن الاحتلال موضوع عميقاً في داخل الخزانة الإسرائيلية، ولا يوجد أي أحد لإخراجه: فالغالبية الجامحة تريد له أن يبقى في الداخل.
“لهذا السبب، فإن الإجراءات العقابية وحدها ستذكرنا بوجوده. أجل، أعني حالات المقاطعة والعقوبات المفضلة بكثير على إراقة الدماء.
“هذه هي الحقيقة، ولو أنها مرة. لقد دللت أميركا وأوروبا إسرائيل بما فيه الكفاية، وكان ذلك للأسف بلا طائل. ومن الآن فصاعداً، يجب على العالم أن يتحدث لغة مختلفة، والتي ربما تكون مفهومة. فبعد كل شيء، أثبتت إسرائيل، أكثر من مرة، أن لغة القوة والعقاب هي لغتها الرئيسية.”
هكذا يتحدث جدعون ليفي إلى مواطنيه بقوة وتصميم -ولنا أيضاً. إن إسرائيل هي ما هي اليوم والفلسطينيون هم حيث هم، فيما يأتي في جزء منه بسبب استغلال الحكومة الإسرائيلية لحلفائها الأجانب والمتعاونين والداعمين، بالإضافة إلى الساسة الأجانب الذين يتلقون الرشاوى منها عن رغبة، ويشوهون الحقيقة عن وضع، هو بالنسبة لأي رجل أخلاقي “غير قابل للتفكير فيه” كما يقول ليفي.
لا تستطيع الولايات المتحدة ولا أوروبا الاكتفاء بحملات المقاطعة والعقوبات، ويجب على واشنطن وقف مساعدتها غير العسكرية لإسرائيل ووضع حد لتواطئها مع قمع إسرائيل للشعب الفلسطينين، واستمرار إسرائيل غير القانوني في مصادرة واحتلال الأراضي الفلسطينية. ويجب عليها وقف دعمها غير المشروط لإسرائيل في الأمم المتحدة.
يجب عليها بدلاً من ذلك أن تدعم العضوية الفلسطينية الكاملة في الأمم المتحدة وفي محكمة الجنايات الدولية، وكذلك أي مطالبات قد يتقدم فيها الفلسطينيون لدى تلك المحكمة ضد حالات الظلم والجرائم التي ترتكب ضدهم. كما يجب عليها أن توضح للإسرائيليين بلا مواربة أن استعادة تحالف بلدهم مع الولايات المتحدة وشراكتهم مع اتحاد أوروبي يتبع نهج واشنطن في “القوة والعقاب” الموجهة لإسرائيل، ينتظر اليوم الذي تستعاد فيه العدالة لعلاقات ذلك البلد مع الشعب الفلسطيني.

الغد الأردنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى