أقلام واراءزوايا

مفاوضات بالنار…بقلم: يونس السيد

فهرس

 

بعيداً عن المحاور الإقليمية التي تسعى لاحتواء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، عبر الوساطات ومبادرات التهدئة، يبدو أن مسار الأحداث، لن يتحدد إلا على أرض المعركة، هذه المرة .
ولأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، تأتي سيناريوهات وأهداف الحرب العدوانية على قطاع غزة بهذا الوضوح، إذ إن مجرد الانتقال إلى المرحلة الثانية من العدوان، والمسماة بالحرب البرية بعد فشل مرحلته الأولى التي استمرت نحو 10 أيام، يعني وضع كل المبادرات جانباً، والانتقال إلى التفاوض بالنار عوضاً عن ذلك، حيث يسعى كل طرف إلى فرض شروطه بطريقته الخاصة .
من الواضح أن فشل الكيان الصهيوني في تحقيق أي من أهداف العدوان، إلى جانب رفض الفصائل الفلسطينية للمبادرة المصرية، قد دفع الاحتلال إلى خوض الحرب البرية، بعد تردد طويل ناجم عن مخاوفه من الغرق في رمال غزة . ولذلك، فقد جاء الإعلان عن بدء العدوان البري على لسان بنيامين نتنياهو حذراً وغامضاً، بل إن نتنياهو طلب من جميع أعضاء حكومته المصادقة على العملية التي اختزلت أهدافها، فجأة، بالحديث عن تدمير الأنفاق نظراً لخطورتها الاستراتيجية على أمن الكيان . بهذا المعنى، ترك نتنياهو الباب موارباً أمام النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها هذه الحرب العدوانية، وفي محاولة لتوفير ضغط إضافي، قام بتوسيع وتكثيف دائرة النار، لدفع فصائل المقاومة للخضوع . لكن الفصائل التي يبدو أنها قد أعدت نفسها جيداً لمختلف السيناريوهات، رأت في العملية البرية فرصة ثمينة لقلب المعادلة وخطف انتصار ثمين بات على الأبواب عندما يتم الالتحام مع هذا العدو وجهاً لوجه، وإيقاع خسائر باهظة في صفوفه، قد يكون لها ما بعدها على صعيد حكومة نتنياهو وجبهته الداخلية .
بوادر التوتر والقلق الصهيوني أصبحت واضحة للعيان، بعد أن اضطرت قوات الاحتلال إلى المراوحة في مكانها ضمن عشرات الأمتار عند السياج الفاصل، فيما نشاهد عبر شاشات التلفزة مظاهر الهلع والخوف التي بدأت ترتسم على وجوه أسر وعائلات جنود الاحتلال ومسؤولي الكيان . وفي كل الحالات، يبدو أن المقاومة الضارية دفعت قوات الاحتلال إلى خيار الغرق في بحر دماء الفلسطينيين، بتعمد ارتكاب المجازر ضد الأطفال والنساء والمدنيين العزل، لإثارة الأهالي ضد فصائل المقاومة، وهو ما لم يحدث، لأن الأهالي يؤمنون بقضيتهم العادلة أولاً، ولأنهم ثانياً يريدون فعلاً إنهاء هذا الحصار الظالم والممتد منذ سنوات، والذي أفقدهم حقهم في الحياة الإنسانية أسوة بباقي البشر . إذ بحسب مسؤولين في القطاع الصحي وبعض المنظمات الدولية، يقدر عدد الذين استشهدوا على أسرة المرض بسبب الحصار وعدم توفر الدواء وإمكانيات العلاج، بأضعاف أضعاف عدد الذين سقطوا في حروب الكيان العدوانية . ومن هنا يمكن تفسير لماذا تتصدى غزة بكل هذه الشراسة وتقاتل باللحم الحي صواريخ الاحتلال وقذائف مدفعيته . ولهذا أيضاً، يمكن أن نستنتج أن الكلمة الفصل ستكون في الميدان وعلى أرض المعركة بغض النظر عن أية تحركات سياسية قد تأتي من هنا وهناك لوقف النزيف الفلسطيني

الاتحاد الاماراتية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى