الرئيسيةزواياأقلام واراءمتى يصبح مشروع الدولة أهم من الفصيل والزعيم؟... بقلم :د. صبري صيدم...

متى يصبح مشروع الدولة أهم من الفصيل والزعيم؟… بقلم :د. صبري صيدم

sabri

ما الفارق بيننا وبين خصومنا من يهود العالم؟ وكيف تبقى إسرائيل المشروع الأهم بالنسبة لهم! وهل للمجتمع أن يستفيد من مقومات خصمه وقدرته على البقاء في وجه الأنواء؟ ومتى تتفوق الرواية الفلسطينية على الرواية الاسرائيلية وحجة البقاء ودوام الاحتلال؟
الخصم ليس عادة مدرسة يحتذى بها وليس كياناً يعتد به خاصة إذا ما كان هذا الخصم بمستوى حكومة الاحتلال قاتلاً ومجرماً وسفاحاً يقتل الأطفال والنساء بحثاً عن تحسين حظوظه الانتخابية وهروبا من ضغط العالم الذي ضاق ذرعاً به فدخل متأخراً حيز الجرأة في الدعوة لإنهاء الاحتلال وعزله وإقامة دولة الشعب الفلسطيني المستحقة بعد تأخير دام لعقودٍ طويلة.
يهود العالم همهم الدولة العبرية وحمايتها وضمان تفوقها وقوتها الاقتصادية والتقنية والعسكرية والسياسية. ينتمون ويتعاطفون مع أحزابٍ مختلفة ويتغنون ببعض زعمائهم لكن هذا لا يحرفهم عن التزامهم ببقاء إسرائيل دولة قوية معافاة خاصة وأنهم اعتادوا على أن يكتشفوا لاحقاً صورية أحزابهم الطارئة وزعمائهم الذين ينتهون في السجون إما بتهم الفساد المالي أو لفضائحهم الجنسية.
ولعل تجارب أحزاب ظهرت وخبا نجمها لتؤكد على أن زوال الحزب لا يعني انتهاء الدولة أو أركانها.
الفلسطينيون على النقيض ينتمون ويتعاطفون مع أحزابهم وفصائلهم وحركاتهم وزعمائهم بتعنت شديد فينقسمون إذا انقسمت فتتغير وجهة ولائهم من مشروع الوطن إلى مشروع الاشخاص والفصيل خلافا لمدرسة الشعب اليهودي الذي يسيد الدولة على القيادات التي وكما أسلفت غالبا ما يتضح دائما بأن مطافها سرعان ما ينتهي بإدانتها بالزنى أو الفساد أو حتى الأحزاب التي تحمل سمة الاندثار بعد مرحلة مجهرية مؤقتة تموت بموت الزعيم الطُفيل الذي كونها..كشينوي وكاديما وغيرهم.
تحوّل الفلسطيني من الولاء للفصيل والزعيم إلى الانتماء الأكثر والأوسع لمشروع الدولة كفيلٌ أن يوّحد حالنا ويغير مفهوم عملنا باتجاه بناء المجتمع وحماية نسيجه وتجانسه في مواجهة الحرب والاعتداءات والغزو والاجتياح والقتل.
ولعلنا نشهد اليوم جبهة إسرائيلية موحدة لا تسمع فيها انقساماً يذكر أو هجوماً للأحزاب على بعضها البعض أو تخصيصاً لمنصات الاعلام الاجتماعي ووسائل الاعلام التقليدي للقدح والسباب والذم والتشهير، كما نرى مجتمعاً متماسكاً في الحرب وفي تبرير جرائمها بينما ترى توجهاتٍ فلسطينية اقتنعت وأقنعت من حولها بأن الحرب المسعورة والمستعرة على أهلنا هي فرصة مواتية لتسجل النقاط وتقذيع الخصوم السياسيين وبذل الوقت والجهد والمال لقتل هؤلاء الخصوم معنوياً وسياسياً.
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وطبول الحرب فالمحتل العدو يركز على جرائمه وتفصيلات معركته وضرورة تماسك مجتمعه وتجانسه بينما تستل السيوف فلسطينياً بين الفصائل ويصبح شغلنا الشاغل هو حجم النقاط التي نستطيع اختلاقها لتجري مراكمتها واستخدامها للتّشفي واقتناص الآخر وإضعافه والدعوة لعدم توفير أحبال النجاة له.
لذلك ودون تحولنا نحو التزامنا بمشروع إنجاز الدولة ورعايتها وحمايتها على حساب مشروع الأحزاب والفصائل أو هذا الزعيم أو ذاك فإن النصر يبدو بعيداً وبعيداً جداً مقتصراً على خطواتٍ تجميلية وليس خطوة تحريرية شاملة.
وكم كنت أتمنى ومازلت، أن يقتنع البعض منّا بأن نكران العالم لمعاناة أهلنا في غزة وصمته وسكوته على جرائم إسرائيل وفظائعها وتساوق العالمين الغربي والعربي مع هذا الصمت لهو الدليل الواضح على أننا بحاجة أكثر من ذي قبلنا لأن نقول يا وحدنا..يا وحدنا! وأن نلتزم بوحدتنا عندما يقتل أطفالنا ونساؤنا وتهدم منازلنا على رؤوس ساكنيها وتدّنس مساجدنا وكنائسنا بأيدي المستوطنين القتلة!
لقد أبدعنا في سلخ لحم بعضنا بعضاً خلال السنوات الماضية وقد انتظرنا وفي محطاتٍ عدة بعضنا البعض أن ينقلب في حفرة الهلاك التي يقف على شفيرها دون أن نقتنع أن أحداً لا يمحو الآخر لا بقوة السلاح ولا بقوة اللسان ولا بقوة الولاء.
الوطن والدولة والحرية والخلاص والاستقلال والهوية كلها أهدافٌ سعينا من أجلها وقدمنا الشهداء والجرحى والأسرى مستظلين بظل الفصائل والتنظيمات التي آمنا بدورها وحضورها لكن ذلك لا يعني تأليهها وزعاماتها على حساب المشروع والوطن والهوية فنمنح أنفسنا في ظلها حق التخوين والتعهير أو التقديس والتكريم ولا حتى حق إصدار شهادات الوطنية والانتماء.
مشروع الاستقلال والحرية والدولة وحماية المشروع والذود عنه اهم من مشروع الفصيل والزعيم. لذلك وإكراماً لمسيرة الراحلين ورحلة النضال الطويلة وشهدائنا اليوم في غزة لا بد وأن نغّير ونُبّدل قبل أن نُغَيّر ونُبّدل بفعل الاحتلال الذي لا تأبه صواريخه بهوية المنزل الذي تسقط عليه ولا انتماء أصحابه السياسي ولا حتى هوية زعيمه كما لا يأبه بكل فلسطين زعيماً وفصيلاً وشعباً وهوية.. فهل وصلت الرسالة؟!

الحياة الجديدة

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب