القاهرة/ رام الله: كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الرئيس محمود عباس سلم يوم أمس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مبادرة من خمس نقاط لتحقيق التهدئة بين المقاومة واسرائيل، موضحة أن كيري سيطرحها على نتنياهو اليوم ليرد عليها خلال الساعات المقبلة.
ووفق المصدر، كما افادت “القدس” المحلة، فإن المبادرة تتكون من خمسة بنود اساسية:
يقضي أولها بوقف إطلاق النار خلال خمسة أيام من اقرار المبادرة،
يليها رفع الحصار المفروض على غزة، وفتح معبر رفح على أن تتولى قوات الحرس الرئاسي وقوامها 1000 عنصر السيطرة عليها.
فيما ينص البند الثالث على اعادة مناطق الصيد البحري على شواطيء القطاع إلى 12 ميلا،
الرابع: يلي ذلك الغاء المناطق العازلة التي تفرضها اسرائيل على حدود القطاع.
البند الخامس فيقضي بإطلاق سراح جميع من اعيد اعتقالهم ممن اطلق سراحهم ضمن صفقة شاليط وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من اسرى اوسلو.
وأبدت القاهرة انفتاحا على فكرة التعاون مع حماس من خلال السلطة الفلسطينية للوصول لاتفاقات ثنائية مكملة للمبادرة المصرية التى مازالت مطروحة بأكملها ودون تغيير مباشر كبير فى نصها على المائدة كحل توافقى يهدف اولا لوقف إطلاق النار ثم الوصول لجملة من التفاهمات تؤدى لتحسين أحوال الشعب الفلسطينى المحاصر فى غزة منذ أكثر من سبع سنوات.
وأبلغ المسئولون المصريون مسئولين دوليين بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة ووزير خارجية الولايات المتحدة ووزيرة خارجية النرويج استعداد القاهرة للعمل على محورين: الأول والأكثر إلحاحا هو وقف فورى وكامل لإطلاق النار يمهد لعملية إنسانية واسعة لإنقاذ الشعب المحاصر فى غزة والثانية هى صفقة سياسية تشمل التنسيق بين حماس والسلطة الفلسطينيه والاطراف الدولية المعنية لتحسين مستدام للأوضاع فى القطاع.
لكن رسميين مصريين تحدثوا مع صحيفة “الشروق” المصرية، اكدوا أن الاستعداد السياسى اللازم للتحرك فى هذا الاتجاه مازال ناقصا٫ واشار احدهم إلى أن الولايات المتحدة سعت من خلال رسائل نقلت عبر وزير خارجيه قطر إلى قيادات حماس للتعهد بالتفاهم مع اسرائيل حول سبل مستدامة لتخفيف وليس رفع كامل للحصار المفروض على القطاع فى حال ما قبلت حماس وباقى الفصائل الفلسطينية وقفا مباشرا لاطلاق النار.
من جانبها أبلغت حركة حماس وسطاء عرب وإقليميين استعدادها للتعاطى الإيجابى مع أفكار تستهدف إعادة صياغة غير مباشرة للمبادرة المصرية والبناء على اساسها للتوصل لإنهاء العدوان الإسرائيلى الذى يدخل أسبوعه الثالث.
وأبلغت حركتا حماس والجهاد القاهرة أنهما لا تسعيان فعليا لاستعداء مصر ولا لتهميش دورها فى “المشاركة فى الوصول إلى صفقة سياسية تنهى العدوان على الشعب الفلسطينى فى غزة”، وأنها تستهدف التعاون مع القاهرة “وكل من يستطيع تقديم العون لتحسين شروط الاتفاق بحيث لا يأتى مكافأة لرئيس الوزراء الاسرائيلى”، وذلك بحسب مصادر عربية نقلت الرسالة للقاهرة.
وقدر أحد هذه المصادر تراجعا نسبيا لحدة التوتر المستحكم بين القاهرة وحماس بفضل تدخلات كويتية وسعودية إلى جانب بوادر حسن النية قدمتها القاهرة والسلطة الفلسطينية تجاه حركتى حماس والجهاد.
كما تلقت القاهرة بدورها تاكيدات بأن أى حل سياسى سيتم الوصول إليه لن يتجاوز المبادرة المصرية التى ستبقى الإطار الاساسى للتفاهمات التى تسعى أطراف دولية وإقليمية إلى التوصل لها بالأساس على أرضية وقف إطلاق النار أولا مع بعض التعهدات المحددة لحماس عوضا عن مجرد وقف اطلاق النار أولا، فى الوقت نفسه قالت مصادر القاهرة انها مستمرة فى التواصل مع الجانب الاسرائيلى سعيا للنظر فيما يمكن التوصل اليه بحيث لا يمتد أمد العدوان الاسرائيلى على غزة أو تتزايد وتيرته، وأشار أحد المصادر إلى توقع وصول وفد إسرائيلى للقاهرة خلال يومين للتشاور.
وقدرت مصادر سياسية مصرية أن إسرائيل وبعكس التصريحات الرسمية حريصة على التحرك بسرعة لوقف إطلاق النار مشيرة الى أن الحديث الإسرائيلى السابق حول ضرورة تدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية بدأ يتراجع فى ظل الخسائر التى منى بها الجيش الإسرائيلى.
وتقول مصادر دبلوماسية غربية فى القاهرة أن افاق الحل القادم لا يتوقع أن يتبلور قبل يومين على الاقل فى حين ذهب بعض هذه المصادر للحديث عن نحو الاسبوع.
ورجحت معظم المصادر أن يتم تبنى المبادرة المصرية ملحقا بها جملة من التعهدات الدولية المعلنة إجمالا بعد تطوير لغة المبادرة بما لا يجعل وقف إطلاق النار منفصلا عن المطالب الفلسطينية خاصة المتعلقة بتحسين أوضاع الشعب الفلسطينى.
ولم تستبعد بعض هذه المصادر اضطرار الولايات المتحدة لإعادة صياغة الموقف السياسى عبر البناء على المبادرة المصرية من خلال مقترح دولى يتم التوافق عليه قبل أن يتم تقديمه عبرة قناة دولية يمكن أن تكون الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.
وبحسب هذه المصادر فإن اتصالات الاسبوع الماضى أنتجت جملة من الأفكار بعضها يمكن تطبيقه على الفور مثل وقف اطلاق للنار بالتزامن مع تخفيف الحصار وبعضها يتم تطبيقه على مدى أبعد يتعلق بتشغيل دائم ومنتظم لمعبر رفح من خلال تعاون يعود بالأمور لصياغات قريبة من تلك التى كانت قائمة على أساس تفاهمات عام 2005.



