|
غزة/ الى المدرسة.. الى المدرسة.. نعود نعود الى المدرسة، نعود اليها لصف جديد.. صباح جميل وعام سعيد.. لم تلق هذه الأنشودة « أنشودة العام الجديد» المقررة على طلاب الصف الثاني الابتدائي في مادة اللغة العربية أية آذان صاغية لدى طلاب بعض مدارس مدينة غزة، خاصة أولئك الطلاب الذين أصبحوا بلا مدارس، فلم يعودوا الى المدرسة ولا الى صف جديد، ولم يهنأوا بعام جديد، بسبب تحول مدارسهم الى مراكز ايواء يقطنها من دمرت منازلهم في العدوان، ولا يوجد لهم بدائل حتى الآن سوى مدارس الوكالة، الأمر الذي اضطر ادارات تلك المدارس الى استبدال مدارسهم بأماكن أخرى تصلح لدوام المعلمين ولا تصلح لدوام الطلاب.
الطالبة نغم خليل في الصف الرابع الابتدائي بمدرسة «ج» الابتدائية المشتركة بمدينة غزة تستيقظ كل صباح وترتدي زيها المدرسي وتنتظر من أحد أبويها أن يصطحبها الى مدرستها، ولكنها تحبط حين تسمع من أبويها أنه لا يوجد لها دوام مدرسي نظرا لاستخدام مدرستها كمركز للايواء وعدم وجود بديل لها ولمئات الطلاب مثلها للدراسة، واستخدام أحد المراكز المجاورة لمدرستها كبديل لمدرستها، ولكنه لا يصلح لانتظام العملية التعليمية.
براءة الطفلة نغم لم تستوعب فقدانها لمدرستها الأمر الذي يجعلها تلح في الطلب على أبويها لاصطحابها لمركز النور للمعاقين بصريا المجاور لمدرستها كبديل، ظنا منها أنها ستمارس طقوسها المدرسية كالمعتاد، ولكنها تفاجأ عند اصطحابها للمركز بعدم وجود طلاب وصفوف للدراسة فتكتفي بالقاء التحية على معلماتها وتعود أدراجها لبيتها في حالة حزن شديد، ومما يزيد من حزنها أن أخوتها قد انتظموا في الدراسة في مدارسهم.
أمام مركز النور تجد أحد أولياء الأمور لم تستطع اقناع ابنتها بالصف الخامس الابتدائي بعدم وجود دوام مدرسي الا من خلال احضارها معها للمركز البديل لمدرستها وقولها لها: «ألم أقل لك أنه لا يوجد طلاب ولا دوام مدرسي وأن الأمر يقتصر فقط على ادارة المدرسة لعدم جاهزية المكان، لاستقبال الطلاب؟, الأمر الذي استدعى تدخل أحد موظفي المركز ليعبر عن تعاطفه مع الطفلة بقوله حرام الحزن الظاهر في عيون هؤلاء الأطفال، الله يكون في عونهم».
الطالبة دينا الخطيب طالبة بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة بنات الرمال الاعدادية، التي اتخذت ادارة مدرستها مركز النور للمعاقين بصريا أيضا كبديل للمدرسة في الفترة الصباحية لم تستطع مقاومة رغبتها في الذهاب الى المدرسة والالتقاء بصديقاتها، ما دفعها للاتفاق مع صديقتها للذهاب بعض الأيام الى المركز وقضاء بعض الوقت في اللهو واللعب ثم العودة الى منازلهن.
وبدأت علامات القلق والتوتر تظهر على أولياء الأمور خوفا منهم على مستقبل أطفالهم في تلك المدارس التي لم تنتظم بها الدراسة بعد، وتقول المواطنة أم محمود لقد بدأ الموسم الدراسي الجديد وانتظم الدوام الدراسي في العديد من المدارس، ولكن شاء الله أن تكون مدارس أطفالي من مدارس الايواء، والمكان البديل لمدارس أطفالي لا يصلح لانتظام العملية التعليمية حيث أنه غير مؤهل لتلك العملية، وتضيف أم محمود أنها تعلم أن جميع الأطفال المنتظمين في مدارسهم لم يبدأوا العملية التعليمية الأكاديمية بعد، والتركيز في تلك الفترة فقط يعتمد على التفريغ النفسي لهؤلاء الأطفال، ولكن يكفيهم انتظام الدوام المدرسي بمدارسهم، مشيرة الا أنها تخشى أن تطول تلك الأزمة ما سينعكس سلبا على مستوى العلمي والنفسي لأطفالها، وناشدت أم محمود كل الجهات المعنية وضع حلول مناسبة في أقرب وقت ممكن وألا تكون تلك الحلول على حساب الطالب وتحصيله العلمي.
من جانبه قال عدنان أبو حسنة المستشار الاعلامي للأونروا ان هذه المشكلة تكمن فقط في مدرستين من مدارس الوكالة وهما مدرسة غزة الأبتدائية المشتركة «ج» ومدرسة بنات الرمال الاعدادية، موضحا أن الاتصالات جارية مع مكونات المجتمع المدني كافة لاقناع من لجأوا لهذه المدرسة لمغادرتها والذهاب لمدارس منطقة تل الهوى المخصصة للايواء وتمكين الوكالة من اعادة فتح هذه المدرسة أمام الطلاب وتمكينهم من استئناف العملية الدراسية في أقرب فرصة ممكنة، وأعرب أبو حسنة عن أمله أن يتم حل هذه المشكلة في القريب العاجل حتى تستطيع وكالة الغوث القيام بأعبائها الأخرى في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، مشيرا الى أن جميع مدارس وكالة الغوث بالقطاع تعمل بصورة منتظمة وأن الطلاب والمدرسين عادوا الى مدارسهم والمدارس البديلة بصورة طبيعية.
|