واشنطن/ بدأت تظهر في واشنطن مؤشرات على ارتفاع صوت العسكر على ما عداه، منها اجتماعات قادة عسكريين يمثلون 22 دولة في قاعدة أندروز الجوية استضافها رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديبمسي يوم الثلاثاء الماضي ومشاركة الرئيس أوباما في ختامها، ثم مشاركة الأميرال جون كيربي، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لأول مرة في المؤتمر الصحفي اليومي لوزارة الخارجية الأميركية الذي تعقده يومياً الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية جنيفر بساكي.
ويعتبر ذلك دليلا على عودة العسكر الأميركيين ليطغى صوتهم مجدداً في واشنطن، مما يذكرنا بالمؤتمرات الصحفية شبه اليومية التي كان يعقدها وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رمسفيلد بعد غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003، حيث علا صوته على صوت أي مسؤول آخر في الإدارة الأميركية آنذاك في إشارة واضحة، على مزج السياسة الخارجية الأميركية الراهنة مع الإستراتجية الأميركية العسكرية، وفسح المجال أمام هيئة الأركان العسكرية الأميركية المشتركة لبسط المزيد من التأثير على السياسة الخارجية.
وقال الأميرال كيربي، الناطق باسم وزارة الدفاع والذي كان يرتدي بزته العسكرية كضابط كبير في البحرية الأميركية “إن جهودنا في تقويض تنظيم الدولة الإسلامية -داعش، عملية العزم الأصيل، بلغت (في الأربع والعشرين الماضية) 14 غارة جوية في محيط مدينة كوباني (عين العرب) في الشمال السوري وتمكنت من الإجهاز على 19 موقع قيادة وسيطرة لداعش؛ مركزين للقيادة، ثلاثة مواقع انطلاق هجومي لتنظيم داعش، وثلاثة مواقع قنص مما أدى إلى بعثرة مقاتلي التنظيم وحرمانهم من التجمع الفعال في مواصلة هجومهم، وهو الأمر الذي يشير إلى تعزيز قدراتنا في تحديد مواقع وأهداف دقيقة للتنظيم (داعش) وهو ما ينال بشكل فعال من قدراتهم القتالية”.
وقال كيربي بخصوص “كيف يعلم دقة هذه الأهداف وما إذا كانت اعتمدت القيادة العسكرية الأميركية على الاستخبارات التي تجمعها عن طريق الطيران ألتجسسي، أم أن هناك وجود استخباراتي أرضي؟” أن “أولا نحن لا نصرح عن مصادرنا الاستخبارية أبداً خاصة ونحن في الميدان، ولكنني أؤكد لك دقة الأهداف التي ذكرتها وأننا تمكنا من الإجهاز عليها بدقة”.
وحول ما إذا كانت القيادة الأميركية بدأت تميل إلى إرسال مجموعات عسكرية أرضية بعد استنفاد الغرض من الهجمات الجوية في سوريا، رد كيربي على القدس قائلاً “ليس لدينا خطط الآن لإرسال أفراد أو مجموعات عسكرية أميركية إلى الأراضي السورية للمساعدة في تحديد الأهداف لقصفها من قبل الطيران الحربي الأميركي”.
يشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالحديث في الآونة الأخيرة عن “عدم فاعلية الضربات الجوية وحدها” في القضاء على تنظيم داعش في سوريا ، “الأمر الذي يرى مراقبون فيه تهيئة للرأي العام بشأن تدخل بري محتمل في سوري” بحسب قول مايكل أوهانلون، الخبير العسكري في معهد بروكينغز.
وكانت الولايات المتحدة (والتحالف الدولي لذي شكلته) قد بدأت قبل شهر في تنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية-داعش في سوريا، في حين بدأ يطفو على السطح بشكل متزايد مؤشرات غربية بأن “الهجمات الجوية وحدها لن تكون كافية للقضاء على المتطرفين في سوريا” وأنه يجب اقترانها (الضربات الجوية) بعمل عسكري بري على الأرض.
ويلاحظ ازدياد هذه المؤشرات مؤخراً في الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي، حيث أشار كل من وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي إلى ضرورة توسيع قاعدة العمليات، فيما أقر منسق التحالف الدولي ومبعوث الرئيس الأميركي “للقضاء على داعش” الجنرال الأميركي المتقاعد جون آلن، في إطار مؤتمر الصحفي في وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء الماضي (15/10/2014) أن الحملة العسكرية الجوية لا تكفي لإلحاق الهزيمة بالمتطرفين.
ويرى المراقبون في التصريحات الأميركية حول عدم كفاية الضربات الجوية، سيرا تدريجيا نحو تهيئة الرأي العام الأميركي لتدخل بري في سوريا، وفرض جدول أعمال بالتدرج كي يصبح التدخل أمراً واقعاً ومقبولاً.
وفي قضية متصلة، قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، في مقابلة مع شبكة CNBC أن هناك دلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة لم تعد متمسكة بمطلب رحيل نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، مشيرة إلى أن الأولوية حاليا هي مكافحة الإرهاب، وذلك بالتنسيق مع الحكومة السورية.
يشار إلى أن روسيا هي الحليف الدولي الأبرز للأسد، وقد سبق لها أن أحبطت مشاريع قرارات دولية تتعلق بنظامه عبر استخدام حق النقض “فيتو” في مجلس الأمن. وتصر الولايات المتحدة من جهتها على أن الأسد ليس شريكا في الحرب على الإرهاب، وتحمل نظامه مسؤولية خلق الظروف الملائمة لانتشار التطرف.
وفيما يخص العراق، قال الأميرال كيربي أثناء مؤتمر وزارة الخارجية الصحفي المذكور أعلاه “إن الولايات المتحدة تعطي الأولوية للعراق” وأنه واثق من قدرة الجيش العراقي على القيام بالمهمة المناطة به ضد تنظيم الدولة الإسلامية-داعش وخاصة الدفاع عن العاصمة بغداد.
يذكر أن الجيش العراقي كان قد خسر المزيد من المناطق خلال الأيام الماضية بعدما اضطرت قواته لإخلاء قاعدة أساسية لها في محافظة الأنبار أمام زحف عناصر داعش، الذين باتوا يسيطرون على مساحات شاسعة من الأرض ما بين الرقة السورية والعاصمة العراقية.
وعلمت الجمعة أن قيادة البنتاغون تدرس إرسال خبراء عسكريين لتدريب الأكراد والمعارضة السورية المعتدلة، والسعي إلى تشكيل قوة تدخل عسكري إقليمية، وتنفيذ قوات من نخبة القوات الأميركية الخاصة التابعة للسي.آي.إيه لعمليات خاصة، ربما وصولاً إلى إرسال قوات عسكرية محدودة، تقضي على المتطرفين في كوباني.
إلا أن هذه الاحتمالات لن تكون سهلة أمام الإدارة الأميركية التي يعارض أعضاء الكونغرس فيها أي تدخل عسكري على الأرض، إضافة إلى صعوبة إقناع دول التحالف بالمشاركة البرية.
القدس دوت كوم





