آخر ما تفتقت عنه عبقرية الجانب الإسرائيلي هو إدخال الحجر الفلسطيني ضمن قائمة الإجراءات والعقوبات الجماعية، ورفع سعر هذا الحجر ليصل إلى نحو مليون دولار، وفق ما قررته محكمة عسكرية اسرائيلية.
هذا ما فعلته المحكمة بالضبط مع الأسير الفلسطيني علي سعدة من بلدة حلحول التابعة لمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، التي لم تكتف بحكمه بالسجن المؤبد مرتين، إضافة إلى 50 سنة أخرى، بل قررت تغريمه بدفع تعويض قدره 5 .3 مليون شيكل (نحو مليون دولار) لعائلة مستوطنين بذريعة تسببه بمقتلهما من جراء رشق حجر على سيارتهما في ايلول 2011 .
لا أحد يعلم، بطبيعة الحال، من أين سيأتي هذا الفلسطيني أو حتى عائلته بالمال المطلوب، لكن من المؤكد أن هذا الإجراء سيترجم إلى مزيد من السنوات في غياهب سجون الاحتلال.
ففي كل الأحوال كانت السلطات الاسرائيلية تبحث عن سَنّ المزيد من التشريعات والقوانين العقابية في محاولاتها الرامية لقمع هبّة القدس المتواصلة منذ أشهر، وإخماد بوادر انتفاضة باتت تدق أبواب الضفة الغربية . وشرعنت العديد من الإجراءات العقابية في هذا المجال، من بينها سجن ومحاكمة راشقي الحجارة من الأطفال، وفرض غرامات مالية باهظة على أهاليهم، وحتى زجهم في السجون، علاوة على العقوبات المتبعة في حال تنفيذ عمليات ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه، والتي عادة ما يتبعها هدم بيوت المنفذين واقتلاع الأهالي من ديارهم وتهجيرهم .
لكن كل هذه الإجراءات العقابية لم توقف النار المشتعلة في صدور الفلسطينيين والتي تفجرت على شكل عمليات دهس وطعن لقوات الاحتلال ومستوطنيه ورشقهم بمواد حامضية وغير ذلك من الأساليب والإبداعات التي يقوم بها الفلسطينيون في مواجهة الاحتلال .
قوانين الاحتلال وعقوباته الجماعية لم تكن بمنأى عن التصعيد الميداني المتعمد ضد الفلسطينيين، والذي وصل إلى حد اغتيال أحد أبرز المحاربين للاستيطان وجدار الفصل، قبل أن يكون وزيراً، وهو الشهيد زياد أبوعين، بينما كان ذاهباً ليغرس شجرة زيتون، وكل ذلك من أجل استثماره في الحملة الانتخابية التي بدأت للتو داخل اسرائيل، والتي يتسابق فيها الجميع على استهداف الفلسطينيين للحصول على المزيد من الأصوات في صناديق الاقتراع .
قد يكون هذا الحدث الجليل مدخلاً لوضع حد لخلافات الفلسطينيين الذين باتوا في أمسّ الحاجة إلى الوحدة، وتشكيل قيادة وطنية موحدة ذات برنامج كفاحي يمكنها من إدارة الحراك الشعبي الفلسطيني ضد الاحتلال، ومع ذلك فإن هذا الحراك بحاجة إلى تحرك مواز من جانب القيادة الفلسطينية، يبدأ بتنفيذ ما قطعته من وعود بوقف التنسيق الأمني مع الجانب الاسرائيلي ولا ينتهي بعرض القضية على مجلس الأمن للمطالبة بجدول زمني لإنهاء هذا الاحتلال، بل يجب أن يذهب نحو الانضمام إلى كل المعاهدات والمواثيق الدولية، والتوقيع على بروتوكول روما لنيل عضوية محكمة الجنايات الدولية، وأخذ قادة الاحتلال إلى المحاكمة على انتهاكات الحرب والانتهاكات ضد الإنسانية التي ارتكبوها وما زالوا يرتكبونها بحق الفلسطينيين، وفي مقدمتهم أسرى الحرية الذين ترتكب بحقهم كل أنواع الانتهاكات خلف القضبان.




