غزة- القدس دوت كوم- محمود أبو عواد- يرى محللون، في عودة العلاقات بين حركة حماس وجمهورية إيران الإسلامية بأنها تمت تحت ضغط المصالح المشتركة التي تظهر حاجة كلٌ منهما للآخر في ظل المتغيرات العربية والإقليمية وتأزم المواقف السياسية لبعض الدول والتحالفات في المنطقة.
ووصف المحلل السياسي أكرم عطا الله، تجدد العلاقة بين الجانبين بالمسموح فيها بـ “الطلاق” وفقا للمصالح التي تربط كليهما بآخرين. مضيفا في حديثه ل “سيعود الطرفان لبعضهما البعض ولكن بعد أن أدركا سهولة الافتراق في اللحظة المناسبة”.
وأشار عطا الله إلى أن عودة العلاقات تنبع من أنه لم يعد لدى حماس أي أسباب للبقاء بعيدا عن التحالف مع إيران بعد أزمة سوريا، مبينا أن الدولة أيضا رغبت بتجديد العلاقة مع الحركة لتنفي عن محورها الصفة المذهبية واتهامها بقيادة المحور الشيعي ولتبين للعالم أنها تدعم أكبر حركة سنية جهادية.
وأضاف “حماس تركت محور إيران مسبقا وذهبت باتجاه المحور القطري- التركي، واكتشفت أن هذا المحور قادر على توفير الغطاء السياسي دون أن يوفر لها المال الذي تحتاجه رغم تقديم بعض الدعم المادي الإنساني، علاوةً على أن هذا المحور مرتبط بشكل أو بآخر بتحالفات مع الولايات المتحدة”. مشيرا إلى أن حماس أدركت ضرورة العودة للمحور الإيراني للخروج من أزمتها المالية ولقربه من المقاومة واستطاعته توفير ما تحتاجه حماس.
وحول إمكانية معارضة سوريا لمثل هذه العلاقة مجددا، أشار عطا الله إلى أن حزب الله في العامين الماضيين رعى وساطات مكثفة لإعادة العلاقات التي لم تقطع نهائيا في حينه. مبينا أن سوريا رفضت في أكثر من مرة المصالحة بين حماس وطهران ولكن الأخيرة استمرت في دعم القسام ماديا حتى في ذروة قطع العلاقة مع حماس سياسيا.
وبشأن تأثير تجدد العلاقات مع إيران على المصالحة الفلسطينية، رأى عطا الله أن تأثيرها سيكون غير مباشر بحكم أن المصالحة معطلة في الأساس ولكن ربما في حال وفرت إيران المال الوفير الذي يمكن حماس من صرف رواتب موظفيها بغزة ربما تجد قيادتها نفسها أمام سؤال محوري حول “الاستمرار بالمصالحة من عدمه” على اعتبار أن الأزمة المالية كانت أحد الأسباب الرئيسية في توجه الحركة للمصالحة.
وعن تأثير ذلك على العلاقة مع مصر، قال عطا الله “العلاقة مع مصر لن تتأثر فهي لديها خصومة شديدة مع حماس وليس إيران”، مشيرا لوجود تقارب مصري- إيراني في الصراع ضد داعش أو المجموعات التي تقاتل في سوريا وسيناء باعتبارهما عدو مشترك للدولتين ما يجعلهما أقرب من السابق وهذا لن يزيد من غضب مصر على حماس. كما قال.
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن عودة العلاقة كانت متوقعة بعد انقطاعها في ظروف طارئة وتحت ضغط وتحولات كبيرة جرت في المنطقة ما أثر على كل الأطراف، مبينا أن التحولات الأخيرة التي طرأت على المنطقة مهدت الطريقة لتحسن العلاقة مجددا ولحاجة كلٌ منهما للآخر وحاجة حماس للعمق الإيراني الداعم للمقاومة وعدم وجود أي قيود تمنعها من ذلك في ظل عدم إنجاز المصالحة والعلاقة المتوترة مع مصر وعدم وجود أي مكاسب أخرى للحركة.
وأضاف “إيران أيضا محتاجة لان تجدد العلاقة مع حماس كونها عنوان المقاومة الفلسطينية وهذا مبرر تحتاجه إيران لكي تقول أنها معادية لإسرائيل وتدعم المقاومة، وحتى لا تبدو أنها طائفية وتدعم السنة .. فإيران ورقة مهمة لحماس والعكس صحيح في ظل الوضع الإقليمي الحالي”.
ورأى أن حركة حماس لن تعود لتفعيل حكومتها مجددا في حال تجدد الدعم المالي والسياسي لها من إيران كما كان في السابق، مبينا أن حماس عمليا لا زالت في الحكم وتسيطر على القطاع سواء بإنجاز المصالحة أو لا، وأنها صاحبة القرار الأول في غزة.
وعن تأثيرها على العلاقة مع مصر، رأى عوكل أن العلاقة المتوترة حاليا مع القيادة المصرية ستحد من فعالية العلاقة مع إيران. مضيفا “مصر لا يمكن تجاهلها وهي تمسك ببوابات القضية الفلسطينية فربما حماس تلجأ لأن تجد صيغة ما للعلاقة مع مصر وهي بحاجة للمصالحة مع فتح وستسعى حماس بطريقتها وراءها ولكن إن لم يحصل ذلك فستكون الخيارات صعبة لكل الأطراف الفلسطينية بما فيها حماس التي ستتضرر جراء حالة العداء الموجودة حاليا”.
وعن الموقف السوري، لفت عوكل إلى أن إيران هي صاحبة القرار في علاقاتها مع الآخرين ولا يوجد أي تأثير سوري في ظل الحسابات الإقليمية المعقدة.
بينما يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة عدنان أبو عامر، أن علاقة حماس مع إيران علاقة سياسية بحتة قائمة على المصالح المتبادلة بين الطرفية لحاجة بعضهما البعض بنسب متفاوتة.
وأشار إلى أن حماس ليست مضطرة لشرعنة أو تبرير هذه العلاقات بعد أن ألقت قنبلة الشكر في مهرجانها الأخير بدون أي مقدمات لإيران وبعد كل هذا الطلاق الظاهر للعيان مع سوريا وبرود علاقاتها مسبقا مع إيران .
وأضاف “باعتقادي حماس تعتنق منطق الغاية تبرر الوسيلة، باشتقاق اللون الرمادي بين الأبيض والأسود، بناءً على استخدام سياسة المبادئ والمصالح”.





