|
باريس– أ.ف.ب- تسعى فرنسا العالقة بين تهديد استخدام واشنطن “الفيتو” على مشروع قرار فلسطيني يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبين شركائها العرب الراغبين في تسريع قيام دولة فلسطينية، لأن تلعب ورقتها وتقدم نصًّا معتدلاً يدفع إلى استئناف المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية سريعًا.
وقال حسني عبيدي الخبير في شؤون الشرق الأوسط ومقره جنيف: “إذا كان هناك توقيت يمكن فيه لفرنسا أن تقوم بخطوة، فهو الآن”. وأضاف: “الاقتراح الأميركي الوحيد حاليًّا هو التهديد باستخدام الفيتو” على مشروع القرار الفلسطيني الذي سيطرح على مجلس الأمن. وتابع أن “الأميركيين يحاولون إبطاء وإقناع الفلسطينيين بعدم المضي قدمًا في مشروعهم الذي يضع إسرائيل في وضع صعب“.
ومنذ أسابيع، تروج باريس لمشروع قرار أخف لهجة من المشروع الفلسطيني الأصلي. وأشارت مصادر فلسطينية إلى الدمج بين المشروعين، لكن باريس لم تؤكد الأربعاء هذه المعلومات.
وقال وزير الخارجية رياض المالكي الذي التقى الثلاثاء نظيره الفرنسي لوران فابيوس إن النص الفلسطيني يستند، إلى حد كبير، إلى الاقتراحات الفرنسية. لكنه لم يكشفها، ولزمت باريس الصمت حول هذا الموضوع. وأكد المالكي أن المشروع الفرنسي لا يشمل، بناء على طلب الفلسطينيين، بندًا مثيرًا للجدل يتعلق باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية، وهنا أيضًا لزمت باريس الصمت.
وقالت الخارجية الفرنسية أمس: “هدفنا هو توحيد الأسرة الدولية في دعمها لعملية السلام. ونرغب في أن يقدم أمام مجلس الأمن نص يحظى بإجماع” دون الإجابة عن الأسئلة التي طرحت.
وقال المالكي أمس، إن مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي سيطرحه الفلسطينيون على مجلس الأمن هو النص الفرنسي الذي تم تعديله للأخذ بملاحظات فلسطينية. وقال المالكي لوكالة فرانس برس إن “المشروع الذي سيقدم لمجلس الأمن اليوم (أمس الأربعاء) هو مشروع القرار الفرنسي المعدل بناء على الملاحظات والقرارات الفلسطينية”. وأضاف: “مشروع القرار سيقدم إلى مجلس الأمن بلونه الأزرق، على أن يطرح للتصويت بعد أربع وعشرين ساعة من تقديمه في حال لم تطلب أي من الدول الخمس عشرة الأعضاء في المجلس مناقشة المشروع“.
وأفاد دبلوماسيون أن شيئًا واحدًا مؤكد، بانتظار تأكيد الإبقاء على النصين: أصلاً كانت المقاربتان الفرنسية والفلسطينية متباينتين بشكل جذري. فقد ذكر الفلسطينيون المدعومون من العرب أنه يجب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خلال عامين، في حين أعطى الفرنسيون عامين للتفاوض تشارك فيه عدة جهات ولا يكون من مسؤولية الأميركيين.
وذكرت باريس أن “عملية السلام منذ 25 عامًا فاشلة بسبب القيود الداخلية من الجانبين (الإسرائيلي والفلسطيني) التي تحول دون إنجاحها. وعلينا بالتالي تجديد الأسلوب”. وأضاف المصدر نفسه أنه في نظر باريس “على المفاوضات أن تفضي إلى نتيجة خلال عامين، أي التوصل إلى تسوية نهائية“.
وحتى الآن، لم تعلن الولايات المتحدة التي تدعم إسرائيل، موقفًا واضحًا من المقاربة الفرنسية. وفي أوروبا، لم يعلن أي دعم علني حتى الآن من لندن أو برلين.
من جهتهم، أكد الفلسطينيون أنهم يحظون بدعم الجامعة العربية.
وبالنسبة إلى الإسرائيليين، فإن مشروع القرار الفلسطيني الذي يحدد نهاية الاحتلال الإسرائيلي بحلول تشرين الثاني 2016 يهدد إسرائيل وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأمس الأربعاء، أعلن الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس خلال زيارة لباريس أنه لا يمكن إعلان دولة فلسطينية “بهذا الشكل”. وأضاف: “بالتأكيد للفلسطينيين الحق في دولة، لكن السبيل الحقيقي للتوصل إلى ذلك هو التفاوض. لا يمكن تحقيق ذلك دون تفاوض”، حسب بيريس.
ومعايير التفاوض في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني معروفة منذ سنوات، وهي حدود 1967 والقدس عاصمة لدولتين وحل قضية عودة اللاجئين التي تستلزم حلاًّ عادلاً ومنصفًا، ومشكلة ضمان أمن إسرائيل.
وفي مقاربتها متعددة الأطراف التي لن تعود محصورة بالولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين، اقترحت فرنسا أيضًا عقد مؤتمر دولي مع استئناف المفاوضات المعطلة حاليًّا، وذلك دون تحديد إن كان مثل هذا الاجتماع سيعقد في بداية أو نهاية فترة العامين التي تقترحها للمباحثات حول الاتفاق النهائي. والنشاط الدبلوماسي هذا الأسبوع يتم على خلفية مضاعفة دعوات برلمانات للاعتراف بدولة فلسطينية كان آخرها أمس من البرلمان الأوروبي وبرلمان لوكسمبورغ.
|