غزة –القدس دوت كوم – من محمود أبو عواد – إلى أن تحرق الشموع غزّيين آخرين، سيواصل فلسطينيون كثيرون، سواء في القطاع المنكوب بالحروب الإسرائيلية أو خارجه – سيواصلون “التسامر” مع كل شمعة سوف يضيؤونها بسبب انقطاع الكهرباء بفجيعة عائلة صيّاد السّمك محمد خالد الهبيل، باعتبارها ستظل “فجيعة طازجة” إلى أن يحترق آخرون …
لا أحد من عائلة الطفلين عمر و خالد محمد خالد الهبيل ( عامان و 4 أعوام ) المقيمة في مخيم الشاطىء اشتم رائحة الشواء التي انبعثت من جسديها حين طالتهما النار وهي تجتاح الغرفة حيث كانا يغفوان، ذلك أن كل ما اشتمه والدهما حين سمع صراخ زوجته التي طالبته بإنقاذهما قبيل أن يصاب بحالة الإغماء وهو يحاول تحطيم الباب، هي رائحة الجحيم الذي كان يلتهم أثاث الغرفة؛ بما فيه خزانة للملابس كان أوى إليها الطفلان بأمل أن تعصمها من النار و الدخان .
وفيما تتضارب الروايات حول أسباب الحريق الذي أتى على حياة الطفلين عمر و خالد الهبيل، قالت العائلة وهي تشرح الفجيعة لـ دوت كوم ، قالت العائلة أن سبب الحريق شمعة كانت أشعلتها والدتهما لكي لا يخافا العتمة، حيث الأخيرة باتت “ضيفا دائما” في منزل العائلة كما في منازل جميع الغزيين؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، تصل في اليوم إلى 20 ساعة متواصلة، وهو انقطاع يذكر أهالي القطاع، دون انقطاع، بأكثر من فجيعة منيت بها عائلات أخرى جراء إشعال الشموع، بينها المأساة التي حلّت بعائلة “ضهير” في حي الشجاعية وطالت بالموت كل العائلة ( الأب و الأم و أطفالهما الأربعة ) .
بخصوص فجيعة عائلة المواطن محمد خالد الهبيل، قال الناطق باسم “الدفاع المدني” في غزة، محمد الميدنة – قال لـ دوت كوم أن الحريق نشب بفعل عبث الأطفال في ولاعة وإشعال النار من خلالها في الملابس المتواجدة في أحد الخزانات , ما أدى لاحتراق الغرفة التي يتواجدون فيها بشكل كامل.
رغم التضارب حول حقيقة السبب الذي أدى إلى الحريق بمنزل المواطن “الهبيل”، إلا أن حالة الغضب الشعبي و الفصائلي في حالة تصاعد بسبب عدم وجود حلول لأزمة انقطاع الكهرباء، وهي أزمة مستمرة بينما تتبادل الجهات المسئولة في غزة و رام الله الاتهامات بشأنها، وهو ما دفع “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” في بيان أصدرته بالخصوص إلى القول أن أزمة الكهرباء في غزة “مفتعلة” و “جزء من المناكفات الحاصلة بين طرفي الانقسام”، مشيرة في سياق البيان الذي أكد على أن الحصار والانقسام خلقا واقعاً مأساوياً و كارثياً في القطاع، إلى أن “أجساد أطفال قطاع غزة أصبحت تقدم قربانا للإنقساميين”.
من جهتها، قالت “الجهاد الإسلامي” أن فجيعة عائلة “الهبيل” تحتم على الجهات المختصة النهوض بمسئولياتها وواجباتها لضمان عدم تكرار المأساة، مضيفة في بيان صادر عن الحركة “إن الجهات المسؤولة و المتنفذين ليسوا بمعزل عن هذه المسؤولية، ولا ينبغي التذرع بأي حجج يمكن أن يسوقها البعض لتكون مبررا لإزهاق أرواح الناس؛ الأمر الذي يحتم عليهم اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون تكرار هذه الحادثة الأليمة”.
يذكر ان 26 غزيا توفوا حرقا منذ 2010 بسبب انقطاع الكهرباء بينهم 21 طفلا لم تتجاوز اعمارهم العشرة اعوام حسب تقرير مركز الميزان لحقوق الانسان في غزة نشر اليوم.





