
غزة ـ «القدس العربي» من : علمت «القدس العربي» من مصادر مطلعة أن برنامج الأمم المتحدة، المشرف على عملية إعمار قطاع غزة، ومراقبة مواد البناء، شرع مؤخرا بالاتصال بمهندسين فلسطينيين، تقدموا بطلبات لوظائف ضمن خطة إعادة الإعمار، هدفها مراقبة هذه المواد، وأبلغهم بقرب بدء عملهم ما لم تحدث أي إشكاليات، ما يعني قرب انطلاق عمليات بناء المنازل المدمرة كليا، في وقت بدأت فيه سلطات الاحتلال الاسرائيلي السماح للمرة الأولى منذ فرض الحصار على غزة بإدخال كميات من الأسمنت غير المعبأ المخصص للخرسانة.
ووفق مصادر «القدس العربي»، فقد تلقى مهندسون مدنيون ومعماريون من قطاع غزة اتصالات، من مركز للأمم المتحدة في الإمارات العربية المتحدة، وتحديدا من إمارة دبي، أبلغهم به بقبولهم مبدئيا للعمل في الوظيفة التي تقدموا بطلبات إليها عبر الانترنت، كانت قد طرحتها من قبل الأمم المتحدة، وذلك بعد أن تلقوا اتصالا آخر من مقر الأمم المتحدة بغزة ، يبلغهم بذات الأمر، ويطلب منهم التهيؤ لتلقي الاتصال من دبي، والإجابة على بعض التساؤلات الخاصة بالعمل.
تزامن ذلك مع إنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عملية تقديم طلبات عمل لوظائف مشابهة، لها علاقة بالإشراف على عمليات إعمار قطاع غزة.
وتضع خطة الإعمار ضوابط كثيرة على نقل وصرف مواد البناء، والخطة الدولية الموضوعة للإعمار تشمل مراقبة هذه المواد بشكل دقيق، بدء من دخولها إلى غزة، مرورا بعملية تخزينها في مخازن مراقبة بالكاميرات، حتى الوصول والاستخدام للغرض والمكان المخصص لها، خشية من تسربها للمقاومة واستخدامها في حفر الأنفاق، كما تدعي إسرائيل.
ورغم أن عملية بدء عمل هؤلاء المهندسين لم تترجم عمليا على الأرض، غير أنهم أبلغوا في الاتصال الذي تلقوه بقرب العمل، ما لم تحدث مفاجآت، وكذلك أبلغوا بقيمة الراتب المخصص لهم شهريا، وعدد أيام الإجازات.
وبالتزامن مع ذلك قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة منذ بدء الحصار على قطاع غزة قبل ثماني سنوات إدخال مادة الأسمنت غير المعبأ المسمى «السيلو» للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم الواقع جنوب شرق مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.
وأدخلت إسرائيل بموجب العملية أربع شاحنات تقل هذه المادة، كتجربة أولية، ليتم استخدامها في توسعة معبر كرم أبو سالم، حسب ما نقل عن مدير المعابر في السلطة الفلسطينية نظمي مهنا، خاصة وأنه المعبر المخصص لإدخال مواد البناء كبيرة الحجم لقطاع غزة ضمن خطة إعادة الإعمار.
وأقرت الدول المانحة في مؤتمر عقدته في مصر عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ملغ مالي كبير لإعادة إعمار قطاع غزة، وبلغت قيمة التبرعات أكثر ما طلبته السلطة الفلسطينية، ووصلت قيمتها لـ 5.4 مليار دولار.
لكن أيا من هذه الأموال لم يصل بعد إلى قطاع غزة، ولم تبدأ عمليات الإعمار الفعلية لعشرات آلاف المنازل المدمرة.
وجرى صرف تعويضات عن طريق «الأونروا» وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي، لعشرات آلاف الأسر التي تضررت منازلها جزئيا خلال الحرب، وقدر عددها بنحو 100 ألف منزل.
كذلك سمحت إسرائيل بإدخال كميات قليلة من مواد البناء، وزعت على أصحاب المنازل المدمرة جزئيا، لاستخدامها في أعمال الترميم.
وتواجه خطة الإعمار الدولية التي وافقت عليها السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وتشرف عليها لأمم المتحدة، وسميت بـ»خطة سيري» نسبة للمبعوث الأممي روبرت سيري، بانتقادات شعبية وفصائلية واسعة، إذ ترى الفصائل الفلسطينية أنها «تشرعن حصار إسرائيل».
وطلبت حركة حماس في مرات سابقة إجراء تعديلات على هذه الخطة، وقبل أسابيع عقد سيري اجتماعا بمقره في غزة مع الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، ناقشا خلاله عملية الإعمار. كما توجه للسلطة انتقادات بسبب عدم بدء عملية إعمار غزة، في ظل تشتت آلاف الأسر التي هدمت منازلها، إذ توجد حتى اللحظة آلاف منها في «مراكز إيواء» أقامتها «الأونروا» في مدارسها، وهي غير مخصصة للسكن، في حين لجأ عدد من أصحاب المنازل المدمرة إلى إقامة خيم بلاستيكية على أنقاض هذه المنازل.
وتشترط الدول المانحة بأن يكون هناك وجود وإدارة حقيقية لحكومة لا توافق على معابر غزة قبل أن تبدأ بضخ أموالها لإعادة الإعمار، وهو أمر لم يتم حتى اللحظة، إذ ما زال هناك خلاف بين حكومة التوافق وحماس حول الأمر، ففي الوقت الذي تطلب فيه الحكومة تسلم المعابر دون تدخل، وشكلت لهذا الأمر لجنة خاصة، ترفض حماس إقصاء موظفيها العاملين على تلك المعابر منذ ثماني سنوات.
وفي سياق الحديث عن الإعمار قال روبرت تيرنر، مدير عمليات «الأونروا» في قطاع غزة، ‘ن منظمته الدولية دفعت ما يقارب 80 مليون دولار أمريكي للعائلات التي دمرت منازلها، لافتا إلى أن تمويل «الأونروا» المخصص لإصلاح المنازل وتسديد دفعات الإيجار سينفذ بنهاية كانون الثاني/ يناير الجاري.
وحذر من أن ذلك سيؤثر على العائلات التي دمرت منازلها بشكل كارثي، وأضاف «ما يزيد عن 96 ألف منزل فلسطيني دمرت أو ألحقت بها أضرار وهو ضعف العدد المقدر».
وأشار إلى أن الحصار على غزة ما زال مستمرا، وأنه يؤثر على جميع مناحي حياة الفلسطينيين اليومية ويعيق تنمية قطاع غزة.
أشرف الهور




