الرئيسيةالاخبارعام المتفائلين: 5 أسباب ستجعل 2015 يجلب تغيرات إيجابية للشرق الأوسط

عام المتفائلين: 5 أسباب ستجعل 2015 يجلب تغيرات إيجابية للشرق الأوسط

فهرس
هل سئمتم السماع عن الشرق الأوسط المحطم، الغاضب، غير العامل (السيئ)؟ هل أنهكتكم التحليلات السلبية المثيرة للحفيظة، والتغطيات الإخبارية التي تعيد إنتاج القديم نفسه، ثم القديم نفسه، أو أسوأ منه؟ هل خلصتم إلى استنتاج أن الأمور لا يمكن أن تتغير، وأنها لن تتغير إلى الأفضل؟
بطبيعة الحال، أستطيع أن أرى الأسباب. وقد سألَت منحة كارنيغي خبراءها مؤخراً عن أي منطقة في العالم هي التي يمكن أن تكون موطن “الأزمات التي تصنع العناوين” أكثر ما يكون في العام 2015؟ فقال 75 في المائة من المستطلعة آراؤهم: الشرق الأوسط.
ولكن، واصلوا القراءة. وأنتم أيها المتفائلون، والمؤمنون، والمحبون الأبديون للبهجة: هيئوا أنفسكم. ربما تكون هذه السنة في الحقيقة أفضل من السنة الفائتة. وفي الحقيقة، يمكن كثيراً أن تكون سنة 2015 من حيث الإمكان -أقول: من حيث الإمكان- محورية على عدد من الجبهات الرئيسية. يمكن أن يشرع اتفاق نووي أميركي-إيراني في إعادة ترتيب ميزان القوى في المنطقة؛ ويمكن أن يفتح قدوم حكومة جديدة في إسرائيل آفاقاً لإحراز تقدم في اتجاه حل الدولتين؛ ويمكن أن يفضي استقرار للأوضاع في العراق إلى قلب وجهة المكاسب المؤقتة التي أحرزتها “الدولة الإسلامية” مؤخراً، وبحيث تتحول إلى مزيد من النكبات الدائمة. هل هذه مجرد أحلام للآملين الدائمين؟ ربما. لكنها كلها أفكار تستحق التأمل بينما يعبر الشرق الأوسط عتبة العام 2015.
اتفاق نووي إيراني؟
حتى الآن، أصابتنا المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران أولاً بالمفاجأة (لدى الإعلان عن خطة العمل المشتركة في تشرين الثاني 2013)، ثم أصابتنا بالخيبة (تمديد مهلة المحادثات في تشرين الثاني 2014). لكن سنة 2015 سوف تجلب في ركابها اختباراً حقيقياً للمصداقية. وباختصار، أخذت هذه العملية التفاوضية تنفد من الوقت، والحيز السياسي، والمبررات للمزيد من التأخير والتمديد. وسوف يعمل التوصل إلى اتفاق سياسي حول القضايا الكبيرة بحلول الموعد النهائي للمهلة في آذار على شراء الوقت إلى ما بعد تموز من أجل استكمال التفاصيل التقنية الكثيرة التي سوف تحتاج إلى التقرير بشأنها لتحقيق اتفاق شامل. لكنها لا ينبغي أن تخالطنا الأوهام: سوف تكون 2015 سنة الكسر أو الجبر بالنسبة لهذا المشروع الدبلوماسي. إما أن تخلص المحادثات إلى إنتاج اتفاق، أو أن وقت الكلام سينتهي، مؤذناً ببداية تفاعلات أخرى أقل مدعاة للسرور.
وإذن، لماذا التفاؤل والأمل؟ كبداية، دعونا نقيم الوضع الراهن. من الواضح أن الفجوات بين قدرة التخصيب الإيرانية وبين تخفيف العقوبات كبيرة، وأن عدم الثقة بين إيران والولايات المتحدة عميق. ولو لم تكن الأمور كذلك، لكان التوصل إلى اتفاق قد تم مسبقاً. ومن المرجح أن يكون الأميركيون، المطوقون الآن بكونغرس يسيطر عليه الجمهوريون، قد وصلوا إلى أقصى حدود مرونتهم في هذه المسألة.
لكن ذلك يمكن أن يكون الأمر الجيد نفسه لعملية التفاوض في حد ذاته، لأنه لا شيء يجعل العقل أكثر تركيزاً من نفاد الوقت، واحتمال مواجهة البدائل القاسية (التي ستكون جوانبها السلبية بالغة القتامة). على نحو شبه مؤكد، سوف يعني الخروج من العام 2015 من دون اتفاق موضوع على الطاولة، انجرافاً نحو التوتر، والمواجهة، ومشاهدة عمل عسكري محتمل من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة، اعتماداً على ما إذا كانت إيران ستحث الخُطى في طريق برنامجها النووي. ومن أجل تجنب هذه التداعيات، هناك حاجة إلى حل، وبسرعة.
لا يشبه هذا الوضع عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية التي ليست لها نهاية، والتي وصفها روبرت شتراوس بكلماته الخالدة، مثل “محاولة مسح مؤخرتك بعجلة عربة. إنها تدور وتدور ولا شيء يحدث”. وبعبارة أخرى، وعلى عكس الوضع في إسرائيل/فلسطين -حيث عندما لا يكون هناك اتفاق، تتصاعد التوترات الدورية وينشب العنف، وإنما من دون كلف أو تداعيات إقليمية، فإن عدم وجود اتفاق نووي في حالة إيران سيعني المزيد من العقوبات، والمزيد من الآلام الاقتصادية -خاصة الآن بعد أن انهارت أسعار النفط بطريقة سحقت توقعات مجتمع الأعمال- و، في نهاية اليوم، ربما مواجهة الحرب. وبالنسبة للولايات المتحدة، سوف يعني عدم وجود اتفاق خوض بالنيابة في المنطقة، حيث تصنع إيران الضرر في العراق، وأفغانستان، أو حتى نشوب حرب إسرائيلية أخرى بينها وبين حزب الله في حال قامت إسرائيل بضرب إيران.
الحقيقة هي أن 2015 ستكون سنة “إما الآن أو ليس أبداً”. أضف إلى ذلك حقيقة أن إدارة أوباما اعترفت بحق إيران في التخصيب، وبفرصة إيران في إنتاج مستوى صناعي من قدرة التخصيب بمرور الزمن، وأيضاً -يمكن أن تكون لديك طريقة لبناء حجج قوية للقول بإمكانية “نعم” إيرانية. ولكن، هل ستكون هناك واحدة؟ سوف تعني حقيقة وجود القرار حول أي اتفاق في يد شخص واحد في نهاية المطاف -المرشد الأعلى- أن من المستحيل أن تُقال. لكنها ستعني أيضاً أن امتلاك المرشد الأعلى للسلطة والتخويل، يمكن أن يجعله يمنح التفويض فعلاً بإبرام اتفاق وأن يقول “نعم” هو أيضاً.
أود أن أقول، للسجل فقط، إنه في حال التوصل إلى اتفاق، فإن من غير المرجح أن يعقبه تحول كبير في العلاقات الأميركية الإيرانية. سوف تكون تجربة العلاقات الأميركية مع كوبا أشبه بنزهة بالمقارنة. (ولننتظر حتى نرى كم سيكون التطبيع الأميركي-الكوبي متردداً ومعقداً). كلا، إن الصفقة الأميركية الإيرانية هي أقرب إلى عرض عمل وترتيب معاملات غير متعاطف تم تصميمه لتجنب وقوع مشكلة، أكثر من كونه اتفاقاً يخلق فرصة. لكن المضحك هو أنك بمجرد أن تبدأ مثل هذه العملية، فإنه ليس هناك ما يشير إلى أين يمكن أن تفضي بك في النهاية مع مرور الوقت. وكما حذّر أيان غولدبلوم، منظر الفوضى في فيلم “جوراسيك بارك” (الدور الذي لعبه الرائع جيف غولدبلوم)، فإنه “لن يتم احتواء الحياة. إن الحياة تنفلت حُرة. إنها تتمدد إلى مناطق جديدة”.
في حالة الولايات المتحدة وإيران، يبقى مدى وسرعة هذا التمدد موضع جدل إلى حد كبير. وتقول زميلتي البارزة في مركز ويلسون، هالة إسفنداري، في أطروحة مقنعة، إن هناك حدوداً جديّة للتطبيع. لكن حل المواجهة النووية سوف يزيل قضية كبيرة، وسوف يفتح على الأقل الاحتمال النظري للشروع في نزع التوترات من التاريخ الطويل المختل والمعقد للعلاقات الأميركية-الإيرانية. وسوف يعتمد أي تطبيع مفترض على إحراز تقدم في حل الخلافات الأميركية-الإيرانية حول طائفة متنوعة من القضايا الإقليمية، مثل سورية. وسوف يكون المرشد الأعلى بالغ الحذر إزاء إحداث انفراجات مع أميركا والغرب، بطريقة ربما تفضي إلى فقدان السيطرة، بحيث ينبغي أن تكون لدينا القليل من التوقعات فيما يتعلق بجبهة التطبيع.
انتخابات إسرائيلية: هل حان الوقت للتغيير؟
من السابق لأوانه كثيراً عرض تنبؤات انتخابية تتمتع بقدر جيد من القيمة والمصداقية في هذا الوقت. كان اثنان من انتصارات رئيس الوزراء “بيبي” نتنياهو قد لقيا المساعدة من أحداث وقعت قبلهما بوقت قريب -في العام 1996، إرهاب حماس وحملة شمعون بيريس الانتخابية سيئة الإدارة؛ وفي 2008/2009، فشل إيهود أولمرت في إلحاق هزيمة حاسمة بحماس في عملية “الرصاص المصبوب”، وسلوكه السابق في حرب لبنان في العام 2006.
لكن ثمة إحساساً متنامياً في إسرائيل بأن الوقت قد شرع في النفاد بالنسبة لثاني أطول رؤساء وزراء البلد بقاء في المنصب. وما يزال ذلك مجرد إحساس الآن، والذي لم يتحول بعد إلى تيار متصاعد، ناهيك عن وصوله إلى درجة الموجة. لا يبدو الجمهور الإسرائيلي منخرطاً في الحملة بعد؛ وعلى عكس العديد من النقاد الإسرائيليين الذين ينظرون إلى هذه الانتخابات على أنها اختيار واضح بين أن تصبح إسرائيل دولة منبوذة، أو أن تبقى مخلصة لقيمها اليهودية والديمقراطية، فإن الإسرائيليين ربما لا يرون المستقبل بهذا الوضوح. ومع ذلك، فإن ما تقترحه الاستطلاعات مُسبقاً هو أن أغلبية من الإسرائيليين (54 %) يشعرون بأن البلد يسير، بعد ست سنوات من قيادة نتنياهو، في الاتجاه الخاطئ، وأن بيبي نتنياهو لا ينبغي أن يستمر كرئيس للوزراء بعد الانتخابات (53 %). وبينما تحركت إسرائيل في اتجاه اليمين في هذه السنوات الست الأخيرة، فقد تحركت المؤسسة السياسية مبتعدة عن نتنياهو أيضاً.
سيكون أحد المستفيدين هو وزير الاتصالات الليكودي السابق موشيه كحلون، الذي يبدو حزبه الجديد “كولانو” في وضع مناسب للاستفادة من الحدث الكبير. أما إذا كان يسار الوسط المكون الآن من حزب العمل بقيادة إسحق “بوغي” هيرتزوغ ووزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني التي تقود حزب “هاتوناه”، يستطيع أن يقدم بديلاً موثوقاً ويشكل حكومة عاملة فعلاً، فهو شأن يحتمل الجدل. وتُظهر استطلاعات الرأي أن كتلة يسار الوسط هذه تتماسك بعلاقتها مع حزب الليكود اليميني الآن. لكن هناك الكثير من المجهولات، بما فيها الكيفية التي سيكون عليها أداء صانعي الملوك من اليمين، مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. لكن هذه هي الفكرة بالضبط. إن الساسة الإسرائيليين الآن عائمون في عرض البحر، وهم أكثر انفتاحاً، وليونة، ويعوزهم اليقين. وتجعل قوة اليمين في إسرائيل من استمرار نتنياهو كرئيس للوزراء ممكنة بالتأكيد، وإنما غير مرجحة على الأغلب، ناهيك عن كونها واقعاً مفروضاً سلفاً. وفي حقيقة الأمر، سوف تشكل إعادة انتخابه لفترة رابعة تاريخية في الوقت الحالي تحدياً لكل المتناقضات.
إسرائيل/ فلسطين: عملية سلام جادة؟
سوف تكون حكومة إسرائيلية جديدة، أكثر وسطية، منفتحة بشكل شبه مؤكد على احتمال عملية سلام مسدودة الأفق. ويتعلق السؤال الرئيسي بما إذا كانت مثل هذه الحكومة قادرة على اتخاذ القرارات حول قضايا عملية السلام الكبيرة، مثل الحدود والأمن، وحتى القدس. وفي هذه الآونة، يتحدث حتى اليسار بصرامة ضد هذه الأنواع من التنازلات. هل تتذكرون نيكسون والصين؛ بيغن وسيناء؛ رابين وأوسلو، وحتى تفكيك شارون للمستوطنات في غزة؟ لقد شكل هذا التاريخ من صنع السلام في إسرائيل حقاً قصة عن الصقور المتحولين -عن رجال قساة بأرصدة أمنية كبيرة، والذين يتمتعون بثقة الجمهور. ولا شك أن قدوم ائتلاف وسطي بوجه أكثر لطفاً سيكون موضع ترحيب. لكن ذلك الائتلاف ربما لا يتسم بالتماسك والانضباط اللازمين لقطع خطوات كبيرة في المفاوضات. هل سيمتلك رئيس وزراء جديد غير مُختبر إلى حد كبير الجرأة الحديدية اللازمة لإحداث اختراق؟ مرتان فقط في السنوات الاثنتين والعشرين الماضية (في 1992 و1999) استطاع وسطيون جريئون (إسحق رابين وإيهود باراك) التغلب على اليمين. وكان هؤلاء صقريون براغماتيون يتمتعون بأرصدة أمنية قوية. ولا يبدو أن زعيم حزب العمل هيرتزوغ، رئيس الوزراء المفترض من يسار الوسط، يمتلك مثل هذه الأرصدة.
ليست قصة عملية السلام بطبيعة الحال مرهونة بإسرائيل فقط. هل تستطيع حركة وطنية فلسطينية منقسمة أن تنتج قادة يستطيعون اتخاذ قرارات يمكن أن تلبي الحاجات الإسرائيلية فيما يتعلق بالحدود والأمن أيضاً؟ وهل سيكون الفلسطينيون ملتزمين بالتفاوض مع حكومة إسرائيلية لا يقودها رئيس وزراء يكون راغباً وقادراً على تلبية حاجات السرد الفلسطيني، التي تقترب كثيراً من المطالبة بالحصول على 100 % من حاجاتهم في معظم القضايا الجوهرية، وعلى نحو يترك القليل من الهامش للمرونة والمناورة؟
ذات مرة، أسرّ لي مفاوض فلسطيني سابق بأن الفلسطينيين سوف يفضلون في الواقع وجود حكومة إسرائيلية يمينية صلبة على وجود حكومة ناعمة لا يمكنها اتخاذ قرارات كبيرة. سوف تسهل الحكومة من النوع الأول على السلطة الفلسطينية شن حملة لعزل إسرائيل في الساحة الدولية، وهو ما سيضع ضغطاً على الإسرائيليين مع مرور الوقت. في حين أن وجود حكومة من النوع الثاني سوف يضع الفلسطييين على الجانب الدفاعي في جبهة العلاقات العامة، ومن دون أن تكون هذه الحكومة قادرة أيضاً على تقديم ما يحتاجه الفلسطينيون في قضايا مثل القدس والحدود. وفي واقع الأمر، ربما تقوم حكومة إسرائيلية ذات وجه ودود أو معتدل بعرقلة أي خطط جادة لدى الفلسطينيين لتحشيد ضغط دولي على إسرائيل؛ وربما تنجح فعلياً في تحويل الضغط لينصب عليهم بدلاً من ذلك.
ولكن، ومهما تكن التعقيدات القائمة على الجبهات الإسرائيلية الفلسطينية، فإن هناك شيئاً واحداً يبدو واضحاً تماماً: سوف يعني وجود حكومة إسرائيلية جديدة عودة وزير الخارجية الأميركية جون كيري وفريق السلام إلى المنطقة.
الآن، وخلال فترته الأخيرة المتبقية (وفترة الرئيس النهائية على مدى 18 شهراً) سوف يصبح جون كيري شعلة من النشاط والدفع والحث، ليرى ما إذا كان يستطيع أن يحقق اتفاقاً ما، سواء كان الأطراف مستعدين لذلك أو غير مستعدين. ويبدو كيري بمثابة المبشر في هذا الشأن -مؤمن استنتج أن حل الدولتين ميت لا محالة- إلا إذا استطاع هو أن يبعثه ويمنحه الخلاص. وسوف يكون من الرائع رؤية رد فعل أوباما على كل هذا. ولأنه لم يكن متحمساً أبداً لقضية السلام مثل كبير دبلوماسييه، فإن السؤال سيكون ما إذا كان إرثه سيدفعه إلى أن يكون أكثر استعداداً للمخاطرة، ولإِعمال يديه في الفترة الأخيرة من رئاسته. هل سيكون مستعداً لعقد قمة “كامب ديفيد 3” والتي ستكون منطوية على مخاطر كبيرة، أم أنه سيكون مكتفياً ببساطة بأن يترك وراءه مجموعة من المعايير الأكثر تفصيلاً لكي تُرشد المفاوضات؟ وكيف ستؤثر في هذه الجهود حملة انتخابات 2016 الرئاسية، حيث سيتنافس مرشحان لرؤية المرأة/ الرجل الذي سيحصل على الفرصة ليدير دفة حليف إسرائيل الرئيسي. في العام 2014، بدت ما تسمى “عملية السلام” وأنها قد أغلقت أبوابها في ذلك الموسم. وفي العام 2015، ربما يكون الجزء الخاص بـ”العملية” مفتوحاً للعمل على الأقل.
العراق: هل يصمد بنفسه/ بنا؟
كانت السنة الأخيرة الماضية مرعبة حقاً في العراق. في وقت سابق في هذا الصيف، بدا الأمر كما لو أن “الدولة الإسلامية” في طريقها إلى الاستيلاء على العالم -أو على جزء كبير من العراق على الأقل. وكان هناك قلق من أن بغداد أصبحت مهددة، ومع وضع سياسي متجمد ناجم عن الأجندة الشيعية لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بدا كما لو أن الأكراد والسنة يذهبون كل في طريقه الخاص.
هل تمكن العراق من تجاوز المنعطف؟ ما لم تكن مؤمناً فعلاً بقصة الوصفة السحرية، فإن الإجابة هي “كلا” بكل تأكيد. ربما لا يعمل العراق أبداً كدولة متماسكة حقاً، والتي تتمتع بالسيطرة على حدودها وعلى اتفاق لتقاسم السلطة السياسية والاقتصادية، ناهيك عن توفر إحساس محدد ومشترك بالهوية الوطنية العراقية.
ولكن، دعونا لا نكون العدو الكامل للخير أيضاً. بالنسبة للعراق، انتهى العام 2014 على نحو أفضل بكثير مما ابتدأ. ذهب المالكي. ويبدو رئيس الوزراء الجديد ملتزماً حقاً بقدر من إشراك الأطراف على الأقل. وهناك اتفاق الحكومة المركزية الأخير مع الأكراد؛ والاهتمام والدعم المتجددين للبلد من دول سنية رئيسية؛ ووجود حكومة شبه عاملة في بغداد؛ وحقيقة التمكن من إعاقة تقدم “الدولة الإسلامية” مؤقتاً على الأقل كما يبدو؛ وحقيقة أن العراق عاد للظهور مرة أخرى على شاشة الرادار الأميركي، وكلها تشكل مؤشرات تبعث على الأمل. ورغم التحديات الكبيرة، بما فيها تمكين القبائل السنية ضد “الدولة الإسلامية، وتعزيز تقاسم حقيقي للسلطة بين الشيعة، والسنة والأكراد، وتدريب الجيش العراقي وإيقافه ثانية على قدميه، فإن هناك استراتيجية أميركية يؤمل أن تنجح في ترسيخ المكاسب، والتي ربما تشرع في رد “الدولة الإسلامية” على أعقابها في العام الجديد”.
تونس والعالم العربي: هل يعملان بطريقة أفضل مما نظن؟
ربما تقودكم أخبار العام 2014 إلى الاعتقاد بأن كل العالم العربي كان كله أزمة واحدة عملاقة. لكن هناك، في الحقيقة، نحو 20 % فقط من الدول العربية تمر الآن بحالة نشطة من التحلل -ليبيا، وسورية واليمن. وحتى لو ألقيتم إلى المجموعة بعراق محفوف بالمخاطر، ودولة فلسطين المفترضة التي تبدو أشبه بسفينة نوح (بين فتح وحماس، لديك اثنان من كل شيء: اثنان من الدساتير، وقوات الأمن، والداعمين، إلخ)، وكذلك “لا-دولة” لبنان، فإنه سيتبقى لديكم مع ذلك أغلبية من العالم العربي، والتي ما تزال عاملة.
تشكل تونس، بطبيعة الحال، البقعة المشرقة في كل هذا، والتي عبرت الآن عمليتي انتخابات في مرحلة ما بعد الانتقال. وقد تبنى ذلك البلد دستوراً يعطي النساء حقوقاً كاملة، ويحمي حق الفرد في التدين أو عدمه، ويلتزم بتداول سلمي للسلطة -وكل ذلك شؤون ليست لها سابقة في العالم العربي. وسوف يكون نجاح هذه التجربة قيد الاختبار. لكن تونس تبدو فريدة ومستقرة بما يكفي بحيث يحتمل كثيراً أن تكون في طريقها إلى بناء شيء ما في العالم العربي، والذي ربما نكون قادرين فعلاً على وصفه -بوجه مبتسم- بأنه نظام حكم ديمقراطي ناشئ مستقر وفعال.
يواجه الملوك والأمراء العرب (في السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، وعمان، والبحرين والكويت) تحديات كبيرة، بما فيها، بالنسبة للقوى البترولية، أسعار بترول أقل في العام 2015. لكن مجموعة من العوامل التي تنطبق على البلدان بأشكال مختلفة -مثل أموال النفط، الشرعة الإسلامية، الإصلاحات المعتدلة، أجهزة الأمن الفعالة، الزعماء الذي ما يزالون يتمتعون بالاحترام، والخوف من التعرض لزيارة “الربيع العربي”- جعلت هذه الدول تظل مستقرة وعاملة في منطقة مضطربة. وتشكل حقيقة أن مصر لا يحكمها الإخوان المسلمون وأنها لم تنحدر إلى نوع من الدولة الفوضوية أخباراً جيدة للعام 2015. لكن عدم قدرة الجيش على حل مشكلات البلد السياسية والاقتصادية، سوف تضمن بشكل شبه مؤكد مستقبلاً إشكالياً إلى حد كبير.
بالنظر إلى حقيقة كم كان ما يدعى “الربيع العربي” كارثياً ومنطوياً على التهديد، فإننا ينبغي أن نكون شاكرين في السنة الجديدة لأن العالم العربي ليس في وضع أسوأ مما هو عليه الآن، ولحقيقة أنه ما يزال لأميركا شركاء فيه (كلهم استبداديون) والذين يمكن أن تتعاون وتتاجر معهم.
سنة جديدة سعيدة؟
هل تبدو لكم هذه القائمة إيجابية بطريقة صبيانية حدَّ الإزعاج؟ لا تقلقوا. أنا لست مستعداً بالتأكيد للذهاب إلى استعراض الجانب المظلم مما هو متفائل ومبتهج بشكل دائم. من المرجح أن يبقى الشرق الأوسط “سيئاً” لبعض الوقت في المستقبل. وقد ادخرت لكم قائمة بالكوارث الجارية، بما فيها صعود وديمومة “الدولة الإسلامية، وحروب سورية الدموية، واختلال مصر الوظيفي، وسقوط ليبيا في دوامة الفوضى، ومستقبل اليمن الفاشل، وآلاف الأشكال الأخرى من الاختلالات الوظيفية، وغياب العدالة الجندرية، وغياب احترام حقوق الإنسان وحرية الضمير، والتي جعلت من هذه الأراضي غير السعيدة تشكل المنطقة الأقل قابلية للنجاح في العالم خلال العام 2015 والسنوات التي تليه”.
ولكن، يكفينا ما لدينا من الكآبة والشؤم -في هذا الوقت على الأقل. ارفعوا نظاراتكم وامرحوا. إن الأمور يمكن دائماً أن تكون أسوأ مما هي عليه. فدعونا نصنع الأمنيات القلبية على شرف السنة الجديدة، بأنها لن تكون أسوأ في العام الجديد.
آرون ديفيد ميلر- القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب