الاخبارشؤون عربية ودولية

الاتفاق مع إيران سيجعل أميركا أكثر أمنا

فهرس

ديفيد برايس
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
ألمحت القيادة الجمهورية الجديدة في الكونغرس الأميركي إلى أن ثمة إجراءات عقابية جديدة ضد إيران، والتي قد تكون من بين أول أعمالها، حتى بالرغم من أن المباحثات الدبلوماسية مع حلفائنا الدوليين تدخل مرحلة واعدة جديدة. وإذا كان زملائي في الكونغرس جادين في الحد من الطموحات النووية لإيران، فإنهم سيقاومون الإغواء بالتدخل، وسيدعون مفاوضينا إلى إنهاء المهمة بدلاً من ذلك.
سيرتقي تغيير شروط أو أهداف المباحثات في هذه المرحلة إلى مستوى تحريك قوائم المرمى عندما تكون منطقة الجزاء في مرمى النظر -مع تداعيات كارثية محتملة.
لقد أكد تمديد تشرين الثاني (نوفمبر) لمهلة مفاوضات مجموعة (5+1) التي سميت كذلك بسبب مشاركة الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا، أكد ذلك على صعوبة القضايا الباقية، وعلى أهمية استمرار التفاوض أيضاً. وعلى بعد خطوات عديدة ما نزال بحاجة إلى قطعها لتحقيق إنهاء تام ودائم لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني، لأن الاتفاقية المؤقتة الراهنة بين إيران والمجموعة الدولية -التي تعرف بخطة العمل المشتركة- هي تحسين كبير تم إحرازه خلال الأشهر الثماني عشرة الماضية، عندما كان برنامج إيران النووي ما يزال يتمدد وكان محاطاً بالسرية.
بينما تشكل خطة العمل المشتركة اتفاقية مؤقتة وحسب، فقد تقيدت بها إيران وجمدت وخفضت برنامجها النووي، مظهرة بذلك أنها راغبة في أخذ المفاوضات على محمل الجد. وسوف يضطلع الكونغرس بلعب دور إشراف مهم بينما يعكف المفاوضون على البناء على هذا التقدم، وضمان التوصل إلى اتفاقية نووية دائمة ويمكن التحقق منها مع إيران. لكن العمل بشكل نهائي على المطالبة بتنازلات محددة من إيران يمكن أن يفضي إلى زعزعة استقرار الميزان الدبلوماسي الذي تمس الحاجة إليه من أجل استمرار المفاوضات، ومن أجل تكللها بالنجاح في نهاية المطاف. وسيكون ضرباً من عدم الحكمة، على سبيل المثال، طرح مطالب غير واقعية ومحددة بشكل صريح لاتفاقية نهائية، وبحيث تكون مقبولة من جانب الكونغرس.
وبالمثل، ليست طاولة المفاوضات النووية هي المكان المناسب لحمل إيران على ترتيب موقفها حول قضايا لا تمت بصلة إلى مسألة عدم الانتشار النووي. وتنخرط إيران في مجموعة من السلوكيات التي تجدها الولايات المتحدة -كما يجدها المجتمع الدولي- غير مقبولة مثل ملاحقة المعارضين السياسيين والأقليات الدينية، ودعم التنظيمات الإرهابية مثل حزب الله. لكنه لا يجب علينا الإصرار على حل كل شيء قبل حل أي شيء. فالتوصل إلى اتفاقية نووية هو أول أولوية لنا ويجب أن يكون كذلك. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تيسر أمر إحراز تقدم على جبهات أخرى.
سوف يكون من شأن فرض عقوبات اقتصادية جديدة أو أقل مرونة -والتي اقترحها عدد من زملائي في الكونغرس، بمن فيهم السناتوران كيرك ومننديز- أن يلحق ضرراً كبيراً بفرصنا في التوصل إلى اتفاقية نووية مع إيران. كما أن إقرار إجراء عقابي جديد سوف ينطوي على إمكانية تقوية موقف المتشددين الإيرانيين، وجعل أمر انسحابهم من المفاوضات أكثر ترجيحاً. ويمكن أن يؤدي التصرف أحادي الجانب أيضاً إلى تقويض تحالفنا الدولي، بحيث يضعف بذلك فعالية العقوبات الدولية السارية.
من الطبيعي أن العقوبات الموجودة تشكل سبباً رئيسياً لوجود إيران على طاولة التفاوض. ولذلك، يجب على الكونغرس أن يقف مستعداً لإعادة فرضها، بل ولتقويتها في حال انتهكت إيران بنود خطة العمل المشتركة أو أي اتفاقية نووية. لكن تبني إجراء عقابي الآن يمكنه أن يبعث رسالة مفادها أن الكونغرس لا يقف وراء المفاوضين ولا يدعمهم.
لا نستطيع فقدان البصيرة المتعلقة بحقيقة أن من شأن التوصل إلى اتفاقية نووية قابلة لأن يتم التحقق منها مع إيران، أن يجعل من بلدنا وإسرائيل والشرق الأوسط والعالم أكثر أمناً. ويمكن كثيراً أن تنكمش المفاوضات النووية مع إيران تحت ضغط المعارضة وعدم الثقة، سواء في داخل إيران أو خارجها على حد سواء. لكنه يجب على الولايات المتحدة والمجموعة الدولية الاستمرار في الضغط —بسبب الأمن الذي ستوفره إزالة التهديد النووي، والبدائل الخطيرة التي سنواجهها إذا فشلت هذه المفاوضات.
الغد الاردنية
* عضو الكونغرس الأميركي.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى