
غزة- القدس دوت كوم-محمود أبو عواد- ينتظر المواطن رامي أبو عودة (43 عاما) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، منذ منتصف أكتوبر الماضي التعويض المالي الذي كانت ستصرفه له وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” لترميم منزله الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة.
وليس أبو عودة غير واحد من عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون ان تباشر “الأونروا” بصرف دفعات مالية لفئة الذين تضرروا بشدة بعد أن كانت بدأت بدفع أموال لفئة المتضررين بشكل جزئي، لكنهم فوجؤا اليوم باعلان “الأونروا” وقف عمليات تعويض المتضررين واصحاب المنازل المدمرة بسبب نقص التمويل.
الذي فوجئ به وضعه أمام واقع مأساوي في ظل عدم قدرته على توفير مسكن أفضل لعائلته التي تتكون من 7 أشخاص.
واوضحت “الانروا” أنه وصلها 135 مليون دولار من أصل 724 مليون كانت طلبتها خلال مؤتمر المانحين لتتمكن من تغطية تعويض اللاجئين الذين تضررت منازلهم فقط (وبلغت 96 ألف منزل).
وقال أبو عودة لـ دوت كوم، بأن القرار جعله أمام خيارات صعبة في ظل عدم توفر المال لديه لإعادة ترميم ما دمره الاحتلال، ومع آلية الإعمار المتبعة من قبل الجهات المختصة التي تقوم بتسليم كميات محدودة من الأسمنت لأصحاب البيوت المتضررة وعدم صلاحية الكثير من المواد الموزعة التي يمكن من خلالها إعادة ترميم المنازل.
وتسائل: “أين سنذهب بعائلاتنا هل سنبقى في المدارس إلى الأبد”. مشيرا إلى أنه وعائلته ما يزال مضطرا للبقاء في إحدى المدارس غرب غزة إلى جانب العشرات من العوائل التي لم تجد لها مأوى بعد.
ووصف المواطن عماد النجار الذي دُمر منزله بشكل كامل جراء قصفه من قبل الاحتلال لـ دوت كوم، قرار الـ “الأونروا” بانه “سيكون كارثيا” وله تداعيات خطيرة على حياة عائلته خاصةً وأنه ينتظر أن تصرف له دفعات مالية كي يتمكن من إعادة بناء منزله أو كبدل إيجار.
وقال: “نحن كنا ننتظر اليوم الذي ستصرف لنا فيه دفعة مالية للإيجار أو من أجل إعادة بناء منزلنا”
وترى اوساط مختلف ان قرار “الأونروا” ستكون له آثار كبيرة على مختلف الأصعدة في ظل الأزمات التي تتفاقم في غزة مؤخرا، وأن ما يجري سيقود غزة إلى حافة “الانفجار”.
وتشهد غزة سلسلة من الأزمات المتتابعة والمتراكمة تتمثل في نقص كميات الكهرباء والمياه والوقود والغاز، تزامنا مع فرض وزارة المالية بغزة سلسلة من الضرائب التي فاقمت من تلك الأزمات.
وعبرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن بالغ قلقها تجاه تداعيات هذا القرار على واقع حياة عشرات الآلاف من المشردين، مطالبة الدول المانحة بالإسراع في الإيفاء بتعهداتها المالية الخاصة بإعمار قطاع غزة.
ودعت الى ضرورة التراجع عن موافقتها على آلية الرقابة وإدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، والعمل الجدي مع كافة الأطراف للضغط باتجاه رفع الحصار عن القطاع بشكل كامل وبدون أي قيود على تنقل الأفراد والسلع ومواد البناء.
وأشار المختص الاقتصادي عمر شعبان، إلى “معلومات ومؤشرات تؤكد أن آلية الأمم المتحدة لإعادة الاعمار على وشك الموت” على حد وصفه. مبينا أن بعض الأطراف الدولية والمحلية والموظفين والمستشارين ممن روجوا لها بدأوا بالانسحاب والتراجع عنها.
ووصف قرار “الأونروا” بأنه “صادم لكل الفلسطينيين” وبأنه “مؤشر إضافي على فشل جميع الإطراف ذات العلاقة بعملية إعادة الاعمار بدءا من مملكة النرويج التي آخذت على عاتقها الدعوة والإشراف على مؤتمر المانحين، مرورا بآلية الأمم المتحدة العقيمة لمراقبة مواد البناء، وإنتهاءا بالفريق الوطني الوزاري الذي وضع الخطة” كما قال.
وقال شعبان: “كان من المتوقع منذ شهور أن تفشل هذه الآلية برمتها”، داعيا مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام روبرت سيري الذي صاغ الآلية بأن يعلن عن فشلها قبل أن يغادر منصبه في مارس المقبل.
وعبرت فصائل مختلفة في غزة عن استيائها من قرار “الأونروا” وحذرت من انفجار الأوضاع مجددا في حال لم تلتزم الدول المانحة بالوعود التي قدمتها خلال مؤتمر المانحين.
ودعت عدة جهات بشكل مشترك لاعتصام جماهيري غاضب يوم غد الأربعاء أمام مقر الأمم المتحدة بغزة احتجاجا على قرار “الأونروا” الذي رأت أنه “ينذر بكارثة اجتماعية خطيرة.




