الرئيسيةالاخبارأزمة "ستات" في غزة

أزمة “ستات” في غزة

110929222004YHPO
غزة – الحياة الجديدة- عماد عبد الرحمن- دفعت الأزمات المتكررة الغزيين الى التندر على أزماتهم والتعايش معها بدلا من التأفف منها وهذا ناتج عن قلة حيلتهم، وهذا الوضع المتأزم دفعهم للعيش على ما يبدو في عالم افتراضي، قاموا فيه ببرمجة أدمغتهم وحياتهم اليومية على التردد “66660”، ولم يستقبلوا أو يرسلوا إلا عبر هذه الموجة، فالمواطنون الغزيون حياتهم اليومية اختزلت في هذا النطاق أو التردد الذي يعبر عن مجموع أزماته اليومية التي يعيشونها، وهي 6 ساعات كهرباء لا تفي باحتياجاتهم اليومية وأعمالهم المنزلية، وأرهقتهم ماديا نتيجة بحثهم عن مصادر أخرى للكهرباء جاءت على حساب مصروفهم اليومي البسيط، و6 كغم غاز الكمية المسموح بها لتعبئة الاسطوانة، التي تستغرق فترة لا تقل عن 6 أسابيع حتى تتم تعبئتها وهذه الكمية الضئيلة من الغاز لا تستطيع معها الأسر الغزية المتميزة بكبر عدد أفرادها أن تنعم بوجبات منزلية شبه يومية لشح الغاز, الأمر الذي دفعهم للاقتصاد قدر المستطاع في استهلاكهم اليومي، و6 أميال بحرية فقط هي أقصى مسافة مسموح الصيد فيها أمام مئات الصيادين, وحرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد، ناهيك عن ملاحقة قوات الاحتلال لهم وإطلاق نيران أسلحتهم صوبهم وإيقاع الإصابات بين صفوفهم, وهذا أدى الى جعل الحصول على وجبة سمك رفاهية لا تستطيع عموم الأسر الغزية الحصول عليها، و60 % دفعة من الراتب زادت الطين بلة, فأصبح الموظف الغزي معها لا يستطيع بتلك الدفعة من الراتب مواجهة الأزمات السابقة المتراكمة ومواجهة نكبات الستات المتلازمة معه.
ويستطيع الزائر بسهولة أخذ جولة سياحية للاطلاع على أهم معالم أزمات قطاع غزة, بعدما يرسو قاربه على مينائها الافتراضي الذي لا يمت لموانئ العالم بصلة سوى بيافطتين يتيمتين تشير احداهما للقادمين والأخرى للمغادرين.
وأول ما يلاحظه الزائر عالم “الستات” الذي امتلأ به قطاع غزة ، فمجرد صعوده مع السائق حسان في عربته المتواضعة لنقله الى وجهته في مخيم الشاطئ، يبدأ البث على الموجة 66660 من فم السائق حسان بدلا من راديو سيارته، متحدثا عن معاناته وضيق الحال الذي وصل إليه السائقون، حيث يعمل من الـ 6 صباحا حتى الـ 6 مساء وبالكاد يخرج يومية لا تتجاوز الـ 60 شيقلا، في ظل اصابة قطاع المواصلات بالركود، لعدم تقاضي الموظفين رواتبهم كاملة وإنما 60% منها.
وفي أحد بيوت معسكر الشاطئ لن يجد الزائر فرصة للحديث مع الحاجة أم محمد وزوجها اللذين افترشا أرض بيتهما لانشغال كل منهما باعداد وجبة بيتية على الكهرباء، حتى يستطيعا انجاز عملهما قبل انقطاع التيار الذي يزور منزلهما 6 ساعات فقط يوميا، وما ان فرغ أبو محمد من مساعدة زوجته بدأ حديثه على نفس موجة البث وسرد معاناته اليومية في انتظار اسطوانة الغاز لـ 6 أسابيع، وعندما تصله يجد وزنها لا يتجاوز الـ 6 كيلوغرامات، بعدها يستطرد أبو محمد في شرح أزمة البيض الجديدة التي انضمت لأخواتها من الأزمات التي تميز القطاع، ويشكو من ارتفاع سعر البيضة الواحدة الذي وصل الى 0.6 شيقل بعد ارتفاع سعر طبق البيض الى 18 شيقلا بدلا من 14 شيقلا، الأمر الذي أدى الى انقطاع البيض من محلات السوبر ماركت وحل محله يافطات كتب عليها “زبائننا الكرام.. نأسف لعدم وجود البيض بسبب الخلاف بين وزارة الاقتصاد ومزارعي البيض على التسعيرة “.. هنا يدرك الزائر أن ميناء غزة الافتراضي ينقصه يافطة ثالثة يكتب عليها “أهلا وسهلا في بلد الأزمات!”.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب