الرئيسيةزواياأقلام واراءيجب اقتلاع الإرهاب من خلال تحقيق العدالة بين البشر ... بقلم :جون...

يجب اقتلاع الإرهاب من خلال تحقيق العدالة بين البشر … بقلم :جون ويتبيك

فهرس
مرة أخرى وحول أحداث باريس فإنه إذا كان على العالم أن يتجنب الانحدار إلى الفوضى، حيث القانون الوحيد هو “سيادة منطق القوة” وكل “انتقام” يستثير “انتقاما مضادا”، و”حرب الحضارات” الحقيقية يتم إشعالها- فإن العالم- وخصوصا الولايات المتحدة- يجب أن يعترف بأن “الإرهاب” هي كلمة غير محددة، وليس واقعا راسخ المعالم وبالتأكيد ليست مبررا لتعليق القانون الدولي، والحريات المدنية الداخلية، وأصول العدالة التي جعلت على الأقل بعض أنحاء العالم مكانا مناسبا للعيش فيه.
العالم- وخصوصا الولايات المتحدة- يجب أن يعترف بأنه، في عالم مليء بالظلم، وانفجارات العنف من قبل الذين يأملون بشدة أن يعيشوا حياة أفضل أو الذين يسعون ببساطة لتوجيه ضربة ضد الظلم أو المستبدين قبل أن يموتوا لا يمكن إنهاؤها. وفي أفضل الحالات فإن عدد وشدة هذه الانفجارات يمكن وقفها من خلال العمل على التخفيف (وليس تضخيم) المظالم والإهانات التي تتسبب في إثارتها،من خلال التطبيق الأكثر انسجاما وشمولا للمبدأ الديني القائل “اعمل للآخرين ما تحب أن يعمله الآخرون لك” وللمبدأ الأساسي الذي حدده الآباء الأميركيون المؤسسون بأن الناس خلقوا أحرارا ولهم نفس الحقوق ، ومن خلال التعامل مع جميع الناس (وحتى الأعداء) كبشر مؤهلون للحقوق الإنسانية الأساسية، ومن خلال بذل الجهود لإعطاء الأمل والكرامة الإنسانية لملايين البائسين الذين لا يمتلكون أيا منهما. والتركيز أحادي العقلية على تمويل البرامج العسكرية المتزايدة المتعلقة بـ “الأمن” و “مكافحة الإرهاب” ستكون لها نتائج عكسية للأهداف المعلنة لها، وتداعيات سلبية على الأمن ونوعية الحياة ليس فقط بالنسبة للفقراء والمهمشين والمضطهَدين بل كذلك على الأغنياء والأقوياء والمضطهِِدين.
وكانت النزعة منذ ١١ أيلول تميل لتضخيم، وليس تخفيف، المشكلات نفسها التي غذت الإحساس بالإهانة والكراهية التي تكمن وراء هجمات باريس مثلا. وعلى أي حال فما لا يمكن تجنبه هو أن هذا التوجه سيستمر- ما لم يبادر بالطبع الرجال والنساء ذوو النوايا الحسنة والقيم الأخلاقية، الذين يتشاركون في التخوف من المسار الذي يتجه العالم نحوه، ويمكنهم بوضوح رؤية طريق أفضل لا بد أنه موجود، ولا يسمحون للإرهاب أن يدفع بهم إلى الصمت.
وفي هذا السياق لا بد من القول أن رئيس الوزراء الاسررائيلي بنيامين نتنياهو توجه عقب أحداث باريس إلى العاصمة الفرنسية ليشارك في المسيرة ساعيا لاستغلال ما حدث في فرنسا لصالحه. فقد ألقى محاضرات على القادة الغربيين حول إرهاب حماس وحزب الله والقاعدة. ولن تنتهي هذه المحاضرات ما لم يوقفها الغرب عمليا، وليس بالحجج الكلامية . فقد أخبر اليهود الفرنسيين أن اسرائيل هي وطنهم، وأنهم سيكونون موضع ترحيب إن هاجروا إليها.
وأفترض أن محور مبادرته هو أن اليهود الأربعة الذين قتلوا في فرنسا دفنوا في اسرائيل. وفي وقت تحاول فيه الأمة الفرنسية الانضواء تحت فكرة أن كل الفرنسيين بغض النظر عن معتقداتهم ادينية أو علمانيتهم هم أولا وقبل كل شيء مواطنون فرنسيون .
وبالتالي يمكن اعتبار هذه المبادرة التي تقول إن اليهود الفرنسيين هم أولا وقبل كل شيء يهود (أو حتى اسرائيليون)، وفرنسيون بالدرجة الثانية، غير بناءة على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب