الاخبارشؤون فلسطينية

كيف ستتعامل الجنائية الدولية مع جريمة الرضيع “دوابشة” ؟!

91d12573_2015-07-31T122428Z_30540379_GF20000009879_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS
رام الله-القدس دوت كوم-مهند العدم- يعول الفلسطينيون على المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة اسرائيل على جرائمها المرتكبة بالاراضي الفلسطينية، الا ان “الجنائية” لها معاييرها الخاصة بالتحقيق في مثل هذه الجرائم التي تحاول اسرائيل سحب ذرائع التحقيق منها، وهو ما قد يتسبب في احباط الشارع من تواضع النتائج المترتبة عليها!.
في الاوانة الاخيرة، نشطت السلطة الفلسطينية في توثيق الجرائم الاسرائيلية، تمهيدا لتقديمها الى المحكمة الدولية، باعتبارها جرائم حرب وضد الانسانية، الا ان الخبراء يرون ان بعض هذه الجرائم قد لا تصلح لاقامتها امام المحكمة.
اثارت جريمة احراق المستوطنين للرضيع علي دوابشة من قرية دوما دوما جنوب شرق نابلس، استياء وصدمة واسعين للراي المحلي والدولي لبشاعتها، وهو ما دعا القيادة الفلسطينية اعلان رغبتها بالتوجه بالقضية الى المحكمة الجنائية الدولية، الا ان وصف اسرائيل العمل بالارهابي الفردي، واعلانها التحقيق بالقضية قد يسقط ولاية المحكمة الدولية عليها.
وتنظر المحكمة الجنائية في جرائم ضد الانسانية، حين يرتكب هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وتتضمن مثل هذه الأَفعال القتل العمد، والإبادة، والاغتصاب، والعبودية الجنسية، والإبعاد أو النقل القسري للسكان، وجريمة التفرقة العنصرية وغيرها، وهي افعال يرى خبراء القانون الدولي كما ترى القيادة الفلسطينية ان اسرائيل تمارسها بشكل يومي على الشعب الفلسطيني، وهو ما يتوجب على المحكمة ملاحقة اسرائيل عليها.
يقول الخبير القانوني ومدير مؤسسة الحق، شعوان جبارين، في حديث مع دوت كوم، ان هناك خلطا في مفهوم الجنائية الدولية والقضايا التي يمكن ان تنظر بها، مضيفا انه ليس كل حادثة وقضية يمكن ان تصلح لرفعها الى المحكمة فهناك معايير محددة اذا ما اكتملت اركانها يمكن النظر بها.
واوضح ان اسرائيل تحاول اجهاض تقديم ملف جريمة طفل “دوما” الى الجنائية من خلال اعلان التحقيق في القضية وملاحقة المتورطين بها، وهو ما ينص عليه ميثاق المحكمة الجنائية اذا ما نظرت المحكمة الوطنية بجدية في القضية تكتفي المحكمة في اجراءاتها المتخذة.
وقال الجبارين ان اسرائيل من لحظة وقوع الجريمة حاولت اظهار ان الجريمة فردية بوصفها عملا ارهابيا واعلان ملاحقتها للجناة، وهو ما قد يجعل التوجه الى الجنائية غير مفيد في هذه الحالة.
ويشير الجبارين الى ان هجمات المستوطنين منظمة من قبل الحكومة الاسرائيلية باعتبار توفر الحماية لارتكابهم الجرائم، كما يتحمل الحاكم العسكري الاسرائيلي مسؤولية الجرائم.
ويقول جبارين ان لجوء الفلسطينيين الى المحكمة هام في ملاحقة اسرائيل، لافتا حتى هذه اللحظة لا توجد ملفات في المحكمة وانما معلومات قدمتها السلطة الفلسطينية تفيد بوقوع جرائم حرب ضد الانسانية في قضية الاستيطان، وحرب غزة، وفي حال وجد ان اركان الجريمة مكتملة ستقوم المحكمة بفتح تحقيق بذلك.
واوضح انه رغم عدم توقيع اسرائيل على ميثاق المحكمة الا ان فلسطين وجغرافيتها تقع ضمن اختصاص المحكمة في ملاحقة جرائم اسرائيل بعد الانضمام اليها.
من جهته يرى الخبير القانوني المدير العام لمركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عصام العاروري في حديث مع دوت كوم، أن المحكمة الجنائية ليست حلا سحريا لملاحقة اسرائيل، وهناك مبالغة في الحديث عنها في كل جريمة صغيرة وكبيرة، موضحا ان الحديث عن التوجه الى الجنائية في قضية الطفل غير واقعي باعتبار ان المحكمة الجنائية تنظر بجرائم بعد استنفاذ المحاكم الوطنية اجراءاتها، وبالتالي سنتظر انتهاء اجراءات المحكمة الاسرائيلية وحكمها على الجناة.
ويقول العاوروي في هذا السياق “ان الحل الامثل تفعيل لجان الحماية الشعبية للمناطق التي تستهدفها هجمات المستوطنين باعتباره خيارا افضل لمواجهة المستوطنين من محكمة الجنائية التي عجزت منذ تاسيسها عن محاكمة اي مجرم حرب”.
ويقول العاوري ان كثرة الحديث عن الجنائية والتعويل عليها من شأنه ان يخلق احباطا عند الشارع الفلسطيني في ظل ضعف المحكمة، لافتا ان هناك ملفين مكتملين فقط في هذه المرحلة يمكن تقديمها الى الجنائية وهي جريمة الاستيطان وجرائم العدوان على قطاع غزة، مضيفا بان الحديث عن تقديم ملف الاسرى الى المحكمة غير واقعي باعتبار هوامشه محدودة في اروقة المحكمة.
وحذر العاوري من تحول المحكمة الى مخدر لامتصاص غضب الرأي العام، باعتبار انها العنوان غير المناسب لكثير من الجرائم.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى