أقلام واراءزوايا

أحرقوه حيا ..فأين الثأر !!…بقلم: جيهان فوزي

فهرس
للمرة الثانية وبأبشع طريقة يمكن أن يلاقى فيها إنسان حتفه، يحرق قطعان المستوطنون المتطرفين الطفل الرضيع «على دوابشة» الذي لم يكمل عامه الثانى، وبنفس الوحشية والسادية التي أحرق بها الطفل «محمد أبوخضير» في الخامس من يوليو العام الماضى على يد مستوطنين متطرفين أيضا فماذا بعد ؟
سينتفض العالم شجبا واستنكارا! ستخرج المظاهرات الاحتجاجية الغاضبة المنددة بالاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة! ستصدر بيانات الادانة والاستهجان لهذا الفعل الوحشى من كل الأطياف السياسية والدولية !.. لكن ماذا بعد ؟! فسرعان ما سيطوى ملف الحادثة مثل الكثير من الحوادث والمجازر التي ارتكبتها اسرائيل بحق الفلسطينيين وقامت بطمس معالمها، وحادثة حرق الطفل محمد أبوخضير من الداخل والخارج لازالت تشهد على ذلك.. ماذا فعل المجتمع الدولى من أجله ؟! هل انتفض لنجدة الفلسطينيين القابعين تحت وطأة نيران الاحتلال؟ هل اتخذ اجراءات حازمة بشأن التمدد الاستيطانى وتغوله داخل أراضى الضفة الغربية حتى قضم معظم أراضيها ويكاد يمحو الآثار العربية فيها؟ هل اتخذ خطوات فعلية بشأن فرض عقوبات على اسرائيل؟ بالطبع لم يحدث شئ من ذلك!! بل الذي يحدث أن اسرائيل تستثمر كل حدث وكل قضية لتصبح في صالحها !!
طفل رضيع يحرق حيا على يد المستوطنين، ويرقد باقى أفراد عائلته في المستشفى مصابين بحروق من الدرجة الثالثة والرابعة بين الحياة والموت، وتفاصيل القصة موجعة تتناقلها وسائل الاعلام لتكشف عن سادية لم يعرفها التاريخ الارهابى من قبل .
عائلة فلسطينة بسيطة اختارها القدر لتكون ضحية الوحشية الاسرائيلية وغلاة المستوطنين ،الذين يزرعهم الاحتلال في الاراضى الفلسطينية وسط الاحياء العربية عنوة واغتصابا، يصادر من أجلهم كل يوم آلاف الدونومات من الاراضى الزراعية الفلسطينة على مرأى ومسمع العالم كله ويبنى بدلا منها كتلا خرسانية مقيتة تسمى ب «المستوطنات»، غير عابئ بالقرارات الدولية ولا القوانين والتشريعات الأممية , حتى استشرى الاستيطان ليحاصر البقية القليلة الباقية من أراضى وهوية فلسطينية .
في سكون وهدأة الليل قرر مجموعة من الارهابيين المستوطنيين التلذذ بقتل عائلات فلسطينية، ليس لسبب إلا لكونهم فلسطينيين، جاء المستوطنون الارهابيين من عدة مستوطنات اسرائيلية «يحى ويش كوديش» هاجموا منزلين يقعان على بعد بضعة أمتار من مدخل قرية «دوما» جنوب مدينة نابلس في الضفة العربية، بالزجاجات الحارقة ووسائل شديدة الاشتعال وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية مثل «الانتقام» , و«انتقام المسيح», ولاذوا بالفرار بعد قيامهم باضرام النار في المنزليين , فاحترق منزل أسرة الشهيد الرضيع «على دوابشة» بالكامل وأتت النيران على جزء من المنزل المجاور له , احترق الرضيع حيا ويواجه باقى أفراد أسرته والده ووالدته وأخيه البالغ 4 سنوات خطر الموت احتراقا .
ماذا لو كان الوضع معكوس؟ أن يحرق أحد الفلسطينيين مستوطن مثلا؟ كيف سيكون رد الفعل الدولى والاسرائيلى؟ ستنقلب الدنيا رأسا على عقب وتطالب امريكا قبل اسرائيل بالقصاص!! وتمد دولة الاحتلال بالمال والسلاح لتدافع عن نفسها من القتلة المجرمين الذين يقضون مضجعها ويهددون أمنها وأمانها!! وماهى إلا ساعات وتشن اسرائيل حربا ضروس على سكان البلدة التي ينتمى اليها الفاعل تهدم المنازل وتهجر سكانها وتصادر أراضيهم وتحرق محاصيلهم وتحيل حياتهم إلى جحيم، ثم تقف تولول وتتباكى أمام المجتمع الدولى الذي لا يحرك ساكنا أمام الجرائم الفلسطينية تطالبه بالحماية فأى عبث هذا!! إنه منطق وعربدة الأقوى، لطالما كان الوضع مقلوب الفلسطينى وهو الضحية.. في نظر العالم هو الجلاد واسرائيل دوما هي الضحية المعتدى عليها!! .
الفرق بين حكومة الاحتلال الاستيطانية والسلطة الفلسطينية، أن المسئولين في دولة المستوطنيين الارهابيين قادرة على الفعل والتشريع والبناء الاستعمارى، قادرة على خلق وقائع أكثر عنصرية، قادرة على الفعل وليس اصدار بيانات الشجب والاستنكار! لكن ماذا بالنسبة للسلطة الفلسطينية ووزراء حكومتها؟ ماذا هم فاعلون ؟! ماهى الخطوات الفعلية والعملية القادرة على اتخاذها لمواجهة هذه الجريمة البشعة التي أوجعت قلوب العالم كله وما سيليها من جرائم؟ هل سيقتصر الرد على المزيد من البيانات الاستنكارية ومناشدة العالم للوقوف إلى جانبها؟ لقد جربت السلطة الفلسطينية آلاف المرات مواقف المجتمع الدولى المائعة ولم تخرج بنتيجة مرضية! المجتمع الدولى بما فيهم دولة الاحتلال لا يعرف سوى لغة القوة , فلم يعد هناك لغة غيرها , بعد أن جرب الفلسطينيين على مدار اثنين وعشرين عاما من المفاوضات تحت عنوان السلام!! ولم يصلوا إلى شئ سوى المزيد من الدمار والحروب والقتل والحصار والتجويع , لم يعد أمام السلطة والفلسطينيين سوى العمل بمبدأ «الثأر» ولا سبيل لغيره! ولو اكتفت السلطة الفلسطينية بالمناشدات الدولية والبيانات الاستنكارية ,فإنها تعلن موت القدرة الفلسطينية على الفعل والأخذ بالثأر الذي ستعمل له اسرائيل ألف حساب وحساب كما كان يحدث في الماضى .
عن المصري اليوم

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى