![]()
غزة: مع تجدد الحديث عن اتصالات وتحركات جديدة طرأت على ملف «التهدئة الطويلة الأمد» بين حركة حماس وإسرائيل، خاصة بعد الكشف عن لقاء جمع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، مع توني بلير المبعوث السابق للرباعية الدولية، حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من إبرام هذه التهدئة، ودعت لاستخلاص العبر من «اتفاق أوسلو»، فيما هاجمت حركة فتح وسيط التهدئة ووصفته بـ»المشبوه».
وحذر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا في تصريح من خطورة احتمال اتفاق حركة حماس مع الاحتلال على «هدنة طويلة الأمد» مقابل بعض التسهيلات في قطاع غزة.
وكان مهنا يعقب بذلك على لقاء مشعل مع بلير للمرة الثانية، وحديث عن احتمال اتفاق حماس للتهدئة. وقال «أعرف ما يعانيه الناس في قطاع غزة من حصار وأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، وقد يكون جزءا من أهالي القطاع مؤيدا لهذه الخطوة، وبغض النظر عن صحة الحديث عن اتفاق تهدئة يجري النقاش حوله بين حماس والاحتلال بوساطة من بلير، إلا أن هذا الموضوع له تداعيات خطيرة وسلبية على القضية الوطنية وشعبنا».
وربط عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية بين اتصالات التهدئة الحالية، وبين اتفاق أوسلو السابق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ودعا إلى «استخلاص العبر من تجربة أوسلو المريرة ونتائجها الوخيمة بعد أكثر من 20 عاما التي لم يجنِ منها شعبنا شيئا رغم تأييد عدد كبير لها في البداية».
وأكد أن الجبهة ستستمر في «طرق جدار الخزان». وقال إنها ستطرح كل ما تعتقد أن فيه مصلحة للوطن والقضية، مؤكدا على أن سلاح الجبهة «لن يوجه إلا للعدو الصهيوني».
وجاءت تصريحات مهنا هذه في ظل عودة الحديث عن اتصالات تهدئة تجريها أطراف دولية، تتوسط بين حماس وإسرائيل، للوصول إلى «تهدئة طويلة الأمد» في غزة تمتد لعشر سنوات أو أكثر.
ويدور الحديث على أن أفكارا تقوم على رفع الحصار عن غزة، وتسهيل الإعمار، وإقامة ممر مائي يربط القطاع بجزيرة قبرص، على أن تتوقف العمليات العسكرية من كلا الطرفين خلال مدة التهدئة.
وأكد مسؤولون في هذه الفصائل في وقت سابق لـ «القدس العربي» أن حركة حماس أبلغتهم أنها لم تتلق أي شيء مكتوب بخصوص التهدئة، وأن ما يطرح هو أفكار، وأنها ستعرض عليهم الأمر إذا طرح عليها رسميا.
وفي هذا السياق قال زياد الظاظا عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن الحركة وصلها العديد من العروض عن طريق بلير ممثل الرباعية الدولية السابق ومن قبله المبعوث الأممي روبرت سيري، إضافة لعروض من شخصيات أممية وأوروبية وأمريكية وعربية، بالإضافة لشخصيات فلسطينية.
وخلال الأيام الماضية زار وفد رفيع من حركة حماس في غزة، برئاسة عماد العملي، عضو المكتب السياسي، عددا من الفصائل الفلسطينية في القطاع.
وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حماس في تصريح أن حركته عقدت حركة في الأيام الأخيرة عدداً من اللقاءات القيادية مع عدد من الفصائل الفلسطينية شملت حركتي الجهاد الإسلامي وفتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية. وأوضح أن اللقاءات تناولت المستجدات السياسية والوضع الفلسطيني الداخلي والمعاناة الفلسطينية، وقدمت الحركة شرحاً للقاءات مع الأطراف الأوروبية والدولية ولقاءات توني بلير بشأن التهدئة. وأكد أن أي مقترح يُقدم للحركة سيتم عرضه على الفصائل.
وفي السياق ذاته نقل عن القيادي في حركة حماس أحمد يوسف قوله إن مفاوضات التهدئة بين حماس وإسرائيل قطعت شوطا كبيرا، مشيرا إلى قرب الإعلان عن «شيء ما» في هذا الصد.
وقال في تصريحات تناقلتها المواقع الفلسطينية إن مناقشات وتبادل أفكار أجريا في الدوحة الأسبوع الماضي، وكان يشير إلى لقاء بلير بمشعل. وأكد أنه لم يحدد سقف للتهدئة التي يجري التفاوض عليها، مؤكدا أن ما يجري الحديث عنه هو «رفع إسرائيل للحصار عن قطاع غزة بشكل كامل وفتح المعابر وتسهيل حركة المسافرين، بجانب إنشاء ممر مائي مقابل «وضع أمني تريده إسرائيل في القطاع».
ونبه يوسف إلى أن هذا الاتفاق هو «إنساني وليس سياسيا»، وأنه استكمال لما جرى في القاهرة بعيد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.
وردت حركة فتح الخصم السياسي لحماس على ما يدور من وساطة لبلير، بالقول على لسان المتحدث باسمها أسامة القواسمي، إنها ترفض تعامل أي فصيل فلسطيني مع بلير الذي يهدف إلى تحويل القضايا الفلسطينية لـ «مواد للسمسرة والتجارة». وقال مهاجما «بلير يسعى إلى إنشاء مؤسسة تتنقل ما بين إسرائيل وحماس للسمسرة وتعطيل حل القضايا المطروحة على أسس وطنية وفقا لما وافق عليه وفد منظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة العام الماضي».
ودعا الفصائل الفلسطينية إلى «التصدي بحزم لسمسرة بلير المشبوهة». وأكد أن بلير لم يعد يحمل أي صفة رسمية، بعد أن أقيل من الرباعية الدولية التي كان ممثلا عنها، متسائلا «بأية صفة يقوم بلير بهذا الدور المشبوه».
وطالب القواسمي إسرائيل بالالتزام بنقاط اتفاق التهدئة الموقع بالقاهرة، ومن ضمنها قضية المطار والميناء وتوسيع مناطق الصيد وإلغاء المناطق العازلة البرية. وأكد أن هدف إسرائيل من إجراء مفاوضات مع حماس بعيدا عن وفد منظمة التحرير الفلسطينية، هو «ترسيخ الانقسام وتجاوز منظمة التحرير ودق الأسافين بين الفصائل الفلسطينية، وتحقيقا لهدفها الاستراتيجي القاضي إلى فصل القطاع».
ودعا «حماس إلى وقف التعامل مع بلير باعتبار ذلك مضرا بالكل الفلسطيني، ووقف كافة أشكال المفاوضات مع إسرائيل، والتنسيق المباشر مع وفد منظمة التحرير الذي تم تشكيله أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع صيف العام الماضي, باعتبار ذلك ضمانه لوحدة الموقف الفلسطيني، وقطع الطريق على إسرائيل لتجزئة الحلول وتمرير مشاريعها التصفوية للقضية الفلسطينية تحت ذريعة وبوابة تعدد العناوين والمرجعيات، وقطع الطريق أيضا على السماسرة أمثال بلير».
عن القدس العربي اللندنية



