الأربعاء, أبريل 29, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءاستراتيجية «حماس» الجديدة: شمولية الرؤيا ومرحلية التحرير.... الهدنة بين «حماس» وإسرائيل .....

استراتيجية «حماس» الجديدة: شمولية الرؤيا ومرحلية التحرير…. الهدنة بين «حماس» وإسرائيل .. ودعوة المجلس الوطني … بقلم د.نشأت الاقطش

فهرس
الحديث عن رفع الحصار عن غزة، وفتح ميناء مقابل هدنه طويلة فيه لغط كبير، وقد قيل فيه شعرا ونثرا، مدحا وقدحا.. والناطق باسم مكتب نتنياهو قال نحن لا نفاوض حماس لا مباشرة ولا من خلال وسيط، (لكنه كثيرا ما يكذب، الاجتماعات حصلت في روسيا وفي تركيا). منذ عام ونحن نسمع تسريبات أن حماس تفاوض، وان إسرائيل قد تتفق مع حماس. يغيب عن اذهان الشعراء أن الميناء والمطار هو استحقاق في اتفاق أوسلو (صاحب السمعة السيئة). فما هي حقيقة الهدنة بين حماس وإسرائيل؟ وما جدية دعوة المجلس الوطني من خلال خلية ثلاثية؟ وما العلاقة بين الحديث عن المجلس الوطني والتسريبات حول الهدنة؟.
الكارهون لحماس، يرون الهدنة خيانة، وتلويث لعفة المقاومة وطهرها، وخروج عن الصف الوطني، وتكريس للانقسام، ويحقق لإسرائيل هدفها: الخلاص من مشاكل غزة، والتفرغ لابتلاع الضفة. وصفت الهدنه بأنها تشتيت للموقف الفلسطيني وأنها اتفاق أوسلو 2، وهم يتخوفون من دولة في غزة، والضفة كما هي حكم ذاتي للابد على ما تبقى منها.
كل هذه الاوصاف والتخوفات صحيحة. فجميع الاتفاقيات التي وقعها الضعفاء كانت سيئة. «حماس» اليوم تطرح ما كانت تقوله «فتح» قبل عقدين ونيف: “شمولية الرؤيا وتجزئة التحرير” (شعار طرحة ابو العبد هنية يوم الاثنين الماضي 17/8/2015 ، خلال احتفال … عبر فضائية الاقصى).
تشعر منظمة التحرير أن الاتفاق يضعف موقفها، ويقوي موقف «حماس»، وأن الاتفاق ينهي الحلم بأن الضغط على غزة سيفجر الشعب، وينهي حكم حماس. اتفقت إسرائيل مع الحلفاء على خنق غزة .. كي تستسلم حماس، وهم اليوم يشعرون بالاحباط لان حماس تنافسهم على الحوار والتفاوض، وقد تنجح بما فشلوا في تحقيقه.
يبدو أن الخلاف: من يوقع الهدنة.. وليس تفاصيل الهدنة. فلا احد يعلم تفاصيل الهدنة.. لانه لا يوجد هدنة واضحة حتى اللحظة. ما يتم الحديث عنه هي تسريبات.
كان رد السلطة الوطنية: الحديث عن دعوة المجلس الوطني بشكل مفاجئ. المجلس الذي لا نعرف عنه إلا انه اجتمع مرة في الثمانينيات لتمرير بعض القرارات…، واجتمع في غزة لشطب فقرات من الميثاق الوطني بحضور الرئيس الاميركي “بل كلنتن”. المجلس المجمد والذي يستدعى عند الحاجة فقط. يستدعى اليوم.. فهل ستكون حماس جزء منه؟ أم هو مجلس “فتح وشركاة” الذين أغلبهم لم يحقق نسبة الحسم في الانتخابات الاخيرة.
حماس تنظر للهدنة أنها إنجاز تاريخي وانتصار عظيم، وهو ضرورة إنسانية لرفع الظلم والقهر عن الناس في غزة. لعل قادة حماس اليوم يفكرون كما كان فكر قادة منظمة التحرير عندما وقع اوسلوا.
كان ياسر عرفات يفكر أن الاتفاق السيئ يمكن تغييره عندما تختلف الظروف، وتتبادل موازين القوى، وهو يستطيع أن يصنع الحلم الفلسطيني، لم تتبدل الظروف، بل تغيرت الموازين لصالح إسرائيل. وكانت النتيجة ما نحن عليه اليوم سلطات متنافسة على حماية الاحتلال.
هل يوجد مؤشرات او ضمانات أن الوضع سوف يتغيير لصالح الفلسطينيين بعد انتهاء الهدنة الحمساوية والإسرائيلية؟
ربما تستطيع «حماس» أن تبرر هدنتها: دينيا وسياسيا وبأسباب انسانية، وفي الحقيقة فكرة الهدنة موجودة في فكر حماس منذ تأسيسها. ولكن الحقيقة التي يجب أن لا تغيب عن بال أحد، أن إسرائيل بهذه الهدنة تحول حماس لسنوات حارسا على حددها. كما هو حال السلطة في الضفة.
الهدنة لا تدل على موقف قوة: لا عند حماس التي تخنق في غزة، ولا عندإسرائيل، التي لو نجحت عسكريا منذ 2008 ..، فما كانت لتقبل باقل من سحب سلاح المقاومة.
رغم وجود خلافات في بنود الهدنة حول: قضية الاسرى (تريده إسرائيل أن يكون ضمن الصفقة، وتريده حماس صفقة مستقلة)، والخلاف الثاني حول طبيعة الميناء والسيطرة عليه؛ إلا أن المؤشرات تدل أن الهدنة قادمة، فهي مصلحة مشتركة لحماس ولإسرائيل، كلاهما يريد اتفاق هدنة: لا اتفاق فيه على شيء، ولا يوجد فيه اعتراف.
يرى المراقبون أن الهدنة ضرب من الجنون، إسرائيل تكافئ حماس وتعاقب السلطة. تغيير استراتيجي في المفاهيم، وانقلاب في قيم المحتلين: كيف ترفع إسرائيل الحصار عن غزة التي دكت مدنها بالصواريخ، وفرضت عليها حظر التجول، واذلتهم على تخوم غزة؟
إسرائيل التي ترد على أطفال الحجارة بقذائف الطائرات، هل هذا تكتيك أم إقرارُ بالهزيمة؟ هل هذا مكافأة لحماس والمقاومة.. أم هذا مجرد أوهام لابعاد الفلسطينيين عن بعضهم. وفتح باب لمزاد التنازلات؟
كيف سيكون موقف حلفاء إسرائيل العرب الذين أخلصوا في حصار غزة؟ حماس التي سوقت على أنها ارهابية توقع هدنة. الهدنة توقع بين طرفين لا يستطيع احدهما ان يهزم الاخر.
الصورة المقابلة: الضفة التي يحكمها من لا يؤمن بالمقاومة، ويؤمن بالحلول السلمية، وينسق أمنيا، ويقمع المقاومين، ويسلم الجنود والمستوطنين إذا دخلوا بالخطأ مدن الضفة… مدخلها الرئيسي مغلق.. الشارع الرئيسي لمدخل رام الله مغلق.. مغلق! لان حفنة من المستوطنين ينزعجون. المقاربة بين الموقفين تثير تساؤلات: هل هذه الدولة قابلة للبقاء؟ وهل التحالف معها فكرة سديدة؟ يبدو ان حكام إسرائيل قد فقدوا رشدهم أو قدرتهم!.
الشعار الذي طرحه الاستاذ إسماعيل هنية (شمولية الرؤيا وتجزئة التحرير) يجب أن لا يمر مرور الكرام. قد يقر أن الدولة الفلسطينية القادمة ستكون في غزة، والحل مع حماس، والضامن تركيا وبعض العرب. والضفة عليها أن تنتظر. فحماس ترى أن غزة قد حُررت.. وصمدت. وهي تحتاج لهدنة كي تحرر الضفة.
ليس سرا .. أن حماس دُفعت لقبول هذا الحل بسبب تردد الرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق في نجدة غزة. وليس سرا أن قيادة حماس قد وصلت لقناعة بعد الحرب الاخيرة أن غزة لا تحتمل حربا اخرى. وليس سرا أن قيادة حماس باتت لا تعارض الحل الاسرائيلي المطروح عليها: الدولة في غزة. وما هي المغامرة الإسرائيلية؟ اذا غضبت من حماس .. دمرت الميناء في لحظات.
والشعب في غزة لا علاقة له بكل هذا الجدال المهم: الناس يريدون عيشا كريما، يريدون الوصول للعالم: للعلاج أو الدراسة او العمل أو لقضاء حاجة أو لمجرد الشعور أنهم خارج السجن. لا يهم من يحقق الميناء.. المهم ان يوجد طريق خارج السجن.
صحيفة القدس

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب