الثلاثاء, أبريل 28, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءتركيا تتفكك ...بقلم: أحمد مصطفى علي

تركيا تتفكك …بقلم: أحمد مصطفى علي

images
لا يخفى على أحد توقيت العملية العسكرية التي تشنها الحكومة التركية في جنوب وجنوب شرقي البلاد، بعد ضربها عرض الحائط بعملية السلام مع الأكراد. فعمليات القمع والتنكيل ضدهم، ليست إلا معاقبة لهذا الشعب على خياره الديمقراطي في انتخابات السابع من يونيو/حزيران الماضي وتصويته لصالح «حزب الشعوب الديمقراطي» بقيادة زعيمه الشاب صلاح الدين ديمرطاش الذي حصل على 13 بالمئة من الأصوات وبما يساوي 80 مقعداً في البرلمان التركي المؤلف من 550 مقعداً.

حصول ديمرطاش على هذه النسبة العالية من الأصوات الكردية التي كانت تصب عادة لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم، أفقد الرئيس رجب طيب أردوغان صوابه، بعد خسارته أغلبية الثلثين في البرلمان لأول مرة منذ أكثر من 12 عاماً، ما حرمه الحصول على فرصة يغير فيها نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي مطلق، وتحقيق حلمه السلطاني، فبدأ يعد العدة منذ اليوم الأول لإعلان نتائج الانتخابات للانقلاب عليها، بالتعمد في إفشال جهود تشكيل حكومة ائتلافية، ما يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة وهذا ما تم فعلاً بدعوة أردوغان إليها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ولكي يضمن أردوغان عودة الأصوات التي خسرها عليه أن يظهر فشل رهان الأكرد على ديمرطاش وأن يضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التصويت له وكسب تعاطفه أو التصويت لغيره ومن ثم الاستعداد لتحمل تبعات خيارهم الديمقراطي بالمواجهة الدموية. وهذا ما شهدناه في عدد من المدن الكردية التي وصل بها الأمر إلى إعلان الإدارة الذاتية ما ينذر بتفكك الدولة التركية إن استمر أردوغان في نهجه الدموي.
وفي سياق المواجهة مع الأكراد، يجب ألا ننسى أن هذا الأمر يحقق أمنية التيار القومي التركي، وهذا ما يعوّل عليه أردوغان، سعياً وراء كسب أصواتهم، وبالتالي يكون الرئيس التركي قد أكمل تصوره حول كيفية انتزاع أصوات غير الإسلاميين لصالحه من القوميين والأكراد المترددين.
من يؤمن بديمقراطية تركيا في ظل رئاسة أردوغان، فهو واهم، والدليل انقلابه على نتائج انتخابات يونيو وسعيه إلى معاقبة خصومه وقاعدتهم الشعبية، وعلى رأسهم ديمرطاش، إما عبر حملات القمع والتنكيل بهذه القاعدة بحجج واهية، وإما عبر القضاء الذي بات أردوغان يتحكم بمفاصله بالسعي إلى حظر حزب ديمرطاش سعياً وراء كسبه أصوات قاعدته الشعبية العريضة.
ما غفل عنه أردوغان أن الروح الوطنية للأكراد في أوجها، خاصة بعد المكاسب التي تحققت لهم في العراق وسوريا وبدعم غربي واضح، وهذا ما يجب أن يدفع السلطات التركية إلى التصرف بذكاء أكثر في كسبهم ودمجهم بعد تلبية حقوقهم والتمسك بعملية السلام معهم بدلاً من المواجهة الدموية والاستفادة من عثرات النظام العراقي السابق في هذا المجال، خاصة في ظل تنامي ثلاث موجات من الغضب أولاها شعبي تركي ضد سياسة أردوغان، وثانيتها كردي تركي ما يُكسب ديمرطاش أصواتاً إضافية تخوله الحصول على نسبة أكبر مما حصل عليه في انتخابات يونيو، وثالثتها دولي غربي حيث وصل الأمر إلى التلويح بإخراج أنقرة من حلف (الناتو)، فضلاً عن إعلانه الانخراط في التحالف الدولي لضرب «داعش» شكلاً، بينما فوهات مدافعه تتجه نحو الأكراد فعلاً، وكل هذه الأمور إذا ما اكتملت تشكل أرضية خصبة لانقلاب عسكري تركي متوقع لحفظ ماء وجه أنقرة أمام حلفائها الغربيين.
عن الخليج الاماراتية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب