ترجمات اسرائيلية

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 17 أيلول 2015

نتنياهو يطالب بخطة لتشديد العقوبة ضد راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة ويسمح بتفعيل القناصة ضد المتظاهرين في القدس
تناقضت المعلومات بين ما تنشره صحيفة “هآرتس” وصحيفة “يسرائيل هيوم” حول قرار تفعيل القناصة واستخدام الشرطة لبنادق “روغر” ضد المتظاهرين الفلسطينيين في القدس والحرم القدسي، بل وفي الضفة والجليل والنقب، حسب توجيهات وتصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. غبينما تكتب “هآرتس” ان رئيس الحكومة طلب من المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين، ابداء رأيه فيما اذا كان يمكن السماح للشرطة بتفعيل القناصة ضد راشقي الحجارة في القدس كما يفعل الجيش في الضفة الغربية واستخدام بنادق “روغر” تؤكد “يسرائيل هيوم” ان نتنياهو استجاب لطلب وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان وسمح للشرطة باستخدام هذه البنادق التي ثبت فعلا انها قاتلة، وليست مجرد بندقية “خفيفة التأثير” كما ادعت جهات امنية. وقالت الصحيفة انه تم فعلا، يوم امس، تفعيل القناصة واستخدام هذه البندقية في القدس الشرقية.
واشارت “هآرتس” الى النقاش الطارئ الذي اجراه نتنياهو، امس الاول مع كبار المسؤولين الامنيين حول التدهور الامني في القدس، حيث “اتضح وجود فجوة كبيرة بين أوامر فتح النيران المتبعة في الشرطة وتلك المتبعة في الجيش”، حسب الصحيفة التي تدعي انه في حين يسمح الجيش لقواته في الضفة الغربية بتفعيل كمائن القناصة واستخدام بنادق روغر ذات القطر الصغير (0.22 انش)، فانه يتم منع الشرطة من عمل ذلك. ولكنها اوضحت انه يسمح بتفعيل القناصة واستخدام بنادق روغر في حالات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة التي يعتقد القادة الميدانيين انها يمكن ان تشكل خطرا ملموسا. ويتم عادة اطلاق النار على الأقدام.
ولكن اوامر اطلاق النار في القدس، حسب ما تدعيه الصحيفة، تسمح فقط باستخدام وسائل تفريق المظاهرات، كاطلاق عيارات المطاط والقاء قنابل الغاز المسيل للدموع. ولذلك وتمهيدا للجلسة التالية التي سيعقدها نتنياهو يوم الاثنين القادم لمتابعة الموضوع، طلب من المستشار القضائي للحكومة ابداء وجهة نظره في السماح للشرطة باستخدام الوسائل المتبعة في الضفة.
لكن “يسرائيل هيوم” وكما اسلفنا، تكتب ان نتنياهو صادق على طلب وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان السماح للشرطة بتفعيل القناصة ضد راشقي الحجارة في القدس، واستخدام بنادق “روغر” الدقيقة. وانه تم بعد المصادقة على الطلب استخدام هذه البنادق ضد المتظاهرين في العيسوية امس.
وتشير “هآرتس” الى ان تفعيل بنادق روغر كان شائعا في الضفة خلال الانتفاضة الثانية، ثم منع استخدامها لفترة زمنية بسبب مقتل العديد من الشبان الفلسطينيين جراء اصابتهم بنيرانها. لكنه اعيد السماح باستخدامها، علما ان النائب العسكري السابق مناحيم فنكلشتاين حدد في 2001 بأن هذه البنادق تعتبر سلاحا ساخنا مثل غيرها من الأسلحة النارية القاتلة.
مصادر امنية: الشرطة تستخدم روغر منذ 2007
وتكشف “هآرتس” عن اختلاف في الرأي، ظهر امس، في مسألة تفعيل هذه البنادق من قبل الشرطة. فقد قال ضباط كبار لصحيفة “هآرتس” ان الشرطة تستخدم هذه البنادق بشكل دائم خلال الاحداث في الضفة وغلاف القدس منذ عام 2007، فيما ادعت مصادر امنية اخرى ان الشرطة توجهت الى الجيش فقط مؤخرا كي يساعدها على التزود ببنادق روغر وتدريب بعض وحداتها على استخدامها.
وفيما تكتب “هآرتس” انه لم يطرح خلال النقاش الطارئ الذي عقده نتنياهو اجراء تغيير قانوني وانما فقط اجراء تغيير داخلي في اوامر اطلاق النار شريطة مصادقة فاينشتاين، تكتب “يسرائيل هيوم” ان نتنياهو ابلغ كافة الجهات المهنية، بما في ذلك المستشار القانوني للحكومة واذرع الأمن، بأن عليهم تقديم خطة عمل اليه حتى مساء الاحد القادم، تحدد انتهاج سياسة صارمة ضد راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة، ليتم طرحها على الحكومة وتشريعها في الكنيست. وقالت ان الجهات الامنية حذرت خلال الاجتماع من ان تقديم خطة كهذه يتطلب وقتا اطول، لكن نتنياهو حدد موعدا خاطفا وطلب بأن تحدد الخطة العقوبات الصارمة، بما في ذلك فرض غرامات باهظة على اولياء امور القاصرين وتغيير اوامر اطلاق النار في كل منطقة القدس والضفة الغربية.
واضافت الصحيفة انه طرحت خلال النقاش عدة اقتراحات للعقوبات الصارمة، من بينها فرض عقوبة السجن لمدة خمس سنوات على راشق الحجارة، و10 سنوات على من يرشق زجاجة حارقة، وغرامة بقيمة 100 الف شيكل مع امكانية مصادرة الاملاك في حال عدم دفع الغرامة خلال الوقت المحدد. وطلب نتنياهو من وزيرة القضاء اييلت شكيد، ومن وزير الأمن الداخلي، غلعاد اردان، التأكد من امكانية تطبيق العقوبات، وأصر على اهمية الردع الذي ستقود اليه.
وحسب “هآرتس” يدعي الجيش الاسرائيلي ان اوامر فتح النيران المسموح بها بشكل واسع في الضفة تحتمها كثرة عمليات رشق الحجارة الكبيرة والزجاجات الحارقة، والتي تشكل خطرا على حياة المسافرين الاسرائيليين. والان يدعم نتنياهو ووزير الأمن يعلون، ووزير الأمن الداخلي اردان، السماح للشرطة ايضا باستخدام هذه الاسلحة.
تشديد العقوبة ضد الفلسطينيين داخل وخارج الخط الاخضر
وحسب تقرير “يسرائيل هيوم” حول الزيارة التي قام بها نتنياهو، امس، الى حي قصر المندوب السامي في القدس، حيث قتل الكسندر لبلوفيتش جراء الرشق بالحجارة ليلة الاثنين الماضي، يستدل ان نتنياهو يسعى الى تشديد العقوبات ضد راشقي الحجارة ضد الفلسطينيين داخل وخارج الخط الاخضر، وذكر تحديدا القدس والضفة والنقب والجليل.
فقد قال ان الحكومة ستشدد من سياستها ضد راشقي الحجارة ليس في القدس والطرق الموصلة اليها فقط، وانما، ايضا، في النقب والجليل. وقال نتنياهو: “اننا نغير السياسية. الوضع القائم ليس مقبولا علينا، وننوي اعطاء كل المعدات للجنود وللشرطة من اجل العمل بصرامة بالغة ضد راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة. الحجر لا يميز بين سيارة اصيبت هنا وقتل فيها مواطن اسرائيلي، وبين الحجر الذي يتم رشقه داخل الخط الاخضر. سنتبنى تغيير اوامر فتح النيران وفرض حد ادنى من العقوبات. كما سنزيد بشكل مكثف من الغرامات على القاصرين وعائلاتهم، كي نحقق الردع لديهم. ليس مقبولا في إسرائيل وجود هذه الظواهر وانا لا اتحدث فقط عن المسارات المؤدية الى القدس او عن القدس، وانما ايضا عن الجليل والنقب”.
وتشير “هآرتس” الى ان الكنيست صادقت قبل شهرين على مشروع قانون واسع لتشديد العقوبة على راشقي الحجارة. وتم اعداد هذا القانون بشكل خاص من اجل مواجهة رشق الحجارة في القدس ولتزويد الشرطة والجهاز القضائي بآليات ناجعة لقمع الاضطرابات داخل الخط الاخضر. ويحدد القانون درجتي عقوبة يسمح اولها بفرض عقوبة السجن حتى عشر سنوات دون حاجة الى اثبات نية الاصابة، فيما يسمح الثاني بفرض عقوبة تصل الى 20 سنة، اذا تم اثبات النية. كما يتضمن القانون بندا خاصا يتعلق بالعقوبة على رشق الحجارة على سيارات الشرطة.
لجنة اور حددت: استخدام القناصة ليس وسيلة لتفريق المظاهرات واحد الاعضاء يؤكد: الشرطة تعتبر العرب أعداء
في هذا السياق تنشر “هآرتس” تقريرا تذكر فيه بتوصيات لجنة اور التي حققت في احداث اكتوبر 2000 (هبة الأقصى) والتي انتقدت في حينه استخدام الشرطة للقناصة واطلاق النيران الحية خلال المظاهرات في البلدات العربية داخل الخط الاخضر، وهي الوسائل التي يطلب نتنياهو الان التصديق عليها.
وكتبت اللجنة في تقريرها “ان اطلاق النيران الحية، خاصة من قبل القناصة ليس وسيلة لتفريق الحشود من قبل الشرطة. فالنيران الحية هي وسيلة لمعالجة حالات خاصة، كحالات الخطر المباشر والفوري او تخليص اسرى”. وقال البروفيسور شمعون شمير، الذي كان عضوا في لجنة اور، وشغل في السابق منصب السفير لدى مصر ان “وسائل تفريق المظاهرات كانت محدودة جدا واطلاق النيران الحية كان متاحا فقط في حالات الخطر الملموس. اليوم توجد وسائل غير قاتلة لتفريق المظاهرات، وهي اكثر نجاعة، ووجدنا ان هذه هي الطريقة الصحيحة لمواجهة الاحداث. والتوجه العام الذي اتفقنا عليه في اللجنة هو انه كان من الصواب الامتناع عن استخدام الوسائل القاتلة”.
واكد شمير انه “لا شك بأن الشرطة تتعامل بشكل مختلف بين المشاغبين اليهود والعرب. فالشرطة رأت في العرب عدوا وهذه العقلية لا زالت توجهها حتى اليوم. وفي هذا المفهوم لم تتغير الأمور كثيرا. من يقرأ استنتاجات اللجنة يمكنه الفهم بأن الاستنتاج هو ان زيادة استخدام الوسائل القاتلة لا تحقق الهدوء بل على العكس، هذا يؤجج العنف ويمكنه ان يصل الى وضع لا يعرف احد كيف سينتهي”.
وشككت اللجنة بدوافع تفعيل القناصة في احداث اكتوبر 2000، وكتبت انه “لو كانت نيران القناصة ضرورية فعلا كوسيلة للدفاع امام الخطر الملموس والفوري ليمكن الافتراض بأنه ما كان اليك رون سيصدر امرا بوقف اطلاق النار. وهذا الامر يعلمنا انه لم يكن هناك أي خطر ملموس”. وكتبت اللجنة انها “لا تستبعد بأن تكون قاعدة العقاب او استخلاص الدروس قد لعبت دورا في قرار استخدام نيران القناصة”.
اسرائيل تطمئن الأردن: “لا تغيير في الوضع الراهن في الاقصى”
وفي سياق الاحداث في القدس الشرقية، والاعتداء على الحرم القدسي، واجتياح المسجد الاقصى، تكتب “هآرتس” ان اسرائيل حولت في الأيام الأخيرة، رسائل طمأنة الى الأردن، بعضها مباشر وبعضها عبر الادارة الامريكية، بشأن الاحداث في الحرم القدسي. وقال مسؤولون كبار في القدس ان “اسرائيل اوضحت بأنها لا تنوي اجراء أي تغيير في الوضع الراهن في الحرم القدسي، وان جهات في السلطة الفلسطينية تبث اكاذيب في هذا الشأن”.
وكان الملك الاردني قد حذر في اعقاب الاحداث الأخيرة في الحرم القدسي من ان استفزازا اخر في المدينة سيؤثر على العلاقات وسيضطر الاردن الى اتخاذ اجراءات. وقال ان الاردن تسلم رسائل طمأنة من اسرائيل، لكنه وللأسف سبق وتسلم رسائل مماثلة.
يشار الى ان الاردن قام بعد التصعيد في الحرم القدسي، في العام الماضي، باعادة سفيره الى عمان، وتمت اعادته الى اسرائيل بعد اشهر طويلة. وترغب اسرائيل حاليا بمنع سحب السفير مرة اخرى. وقالت مصادر رفيعة في القدس انه تم تحويل رسائل مباشرة من وزارة الخارجية ومستشار رئيس الحكومة يتسحاق مولخو، المسؤول عن العلاقات مع الاردن والذي تربطه علاقات قريبة بوزير الخارجية ناصر جودة.
وتطرقت احدى الرسائل الى الشائعات التي بثها بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية حول نية نتنياهو الدخول الى الحرم القدسي يوم الاربعاء. وقالت المصادر الاسرائيلية ان اسرائيل اوضحت بأنه لا توجد أي نية كهذه. كما نفت إسرائيل ادعاء الفلسطينيين بوجود نية لتغيير ترتيبات الصلاة للمسلمين في الحرم. وطلبت اسرائيل من الاردن العمل لكبح العنف بمساعدة رجال الوقف، واحتجت بشكل خاص على وجود قنابل انبوبية في الحرم.
وكان نتنياهو قد صرح خلال النقاش الذي عقده حول الاوضاع في القدس، ان “إسرائيل تؤيد الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم، لكنه يتم خرقه طوال الوقت من قبل المشاغبين الذين يتحصنون في الحرم وينكلون باليهود”.
يشار الى ان الاردن توصل مع إسرائيل، بوساطة امريكية، في العام الماضي، الى تفاهمات حول الحرم القدسي، وذلك خلال لقاء ثلاثي عقده الملك عبدالله ونتنياهو وجون كيري في عمان. وادعى الاردن امام الامريكيين مؤخرا بأن اسرائيل خرقت بعض التفاهمات، كالالتزام بعدم دخول الوزراء الى الحرم القدسي، علما ان الوزير اوري اريئيل دخل هذا الأسبوع الى الحرم وادى الصلاة امام باب الرحمة. وادعت إسرائيل انها لم تخرق التفاهمات وان قوات الشرطة التي عملت في الحرم حافظت على اقصى ما يمكن من ضبط النفس.
وتأتي محاولات الطمأنة على خلفية حقيقة تزامن عيد الاضحى مع عيد العرش العبري، وهي ايام يصل فيها الكثير من المصلين العرب الى الاقصى، واليهود الى حائط المبكى. وترغب اسرائيل بتجنب تصعيد يمنع اجراء الصلوات بشكل منظم، وهي مسألة من شأنها زيادة التوتر مع الاردن.
ابو مازن: “لن نسمح لهم بتدنيس الاقصى بأقدامهم المتعفنة”
وتزعم “يسرائيل هيوم” انه على خليفة الاحداث العنيفة في الحرم القدسي، اختار ابو مازن امس تأجيج التوتر. وتشير الى اجتماع عقدته القيادة الفلسطينية مع شخصيات من القدس، في رام الله، والى قول ابو مازن، ان “المسجد الاقصى لنا، ليس لهم الحق بتدنيسه بأقدامهم المتعفنة. لن نسمح لهم بعمل ذلك”.
واضاف ابو مازن: “سنبقى في القدس الى الأبد، وسنواصل حماية المدينة في كل وضع ولن تقوم دولة فلسطينية بدون القدس، ولن نسمح بتقسيم المسجد الاقصى”.
بالإضافة الى ذلك تحدث الملك الأردني عبدالله والرئيس المصري السيسي حول الموضوع. وقال الناطق بلسان الرئاسة المصرية انهما شجبا بشدة عمليات قوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي. وقال الملك عبدالله ان الاردن يفحص الطرق الكفيلة بالدفاع عن المسجد الاقصى. كما قدم الاردن مشروع قرار الى مجلس الأمن حول الازمة في الحرم القدسي.
وجرت في العاصمة عمان مظاهرة امام السفارة الاسرائيلية، طالب خلالها الآلاف بقطع العلاقات مع اسرائيل. وفي المقابل واصلت قوات الأمن تشديد القيود على الدخول الى الاقصى امس وتم تعزيز القوات في البلدة القديمة والتي ستبقى الى اجل غير مسمى. وساد الهدوء النسبي في الحرم امس، وتم تسجيل مواجهة بين الشرطة ورجال الوقف الذين حاولوا مهاجمة زوار يهود، احاطت بهم مجموعة من نساء “المرابطات” اللواتي رددن طوال الوقت “الله اكبر”.
قاض اسرائيلي رفض ادانة فتية يهود برشق الحجارة على الفلسطينيين وينتقد صفقة تقصر اعتقال فتى فلسطيني
كتب موقع “واللا” ان نائب رئيس المحكمة المركزية في القدس، القاضي موشيه دروري، انتقد امس، صفقة الادعاء التي توصلت اليها النيابة العامة مع شاب فلسطيني من القدس الشرقية، ادين بسلسلة من المخالفات الامنية الخطيرة، وسيتم بموجب الصفقة سجنه لمدة 34 شهرا فقط.
وقال القاضي: “كيف يمكن القول ان عقوبة السجن هذه هي العقوبة الملائمة؟ من الواضح لي ان الدولة قيدتني وجعلتني اصل الى وضع بأنه بعد 34 شهرا سيخرج المتهم من السجن وقد تشبع بالأيديولوجية التي سيتم تحديدها فقط داخل السجن”.
ويأتي انتقاد دروري هذا في وقت يمارس فيه وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، الضغط على القضاة كي يشددوا من العقوبة على راشقي الحجارة، والا فانه لن تتم ترقيتهم. وجر طلب اردان هذا هجوما غير مسبوق من رئيسة المحكمة العليا مريام نؤور، التي كتبت ان طلب اردان “يلائم دولا ما كنا نريد التشبه بها”. كما تطرق رئيس الحكومة نتنياهو الى الموضوع وقال ان الطريق لمعالجة راشقي الحجارة قانونيا تكمن في تشديد العقوبة.
يشار الى ان الشاب المقدسي، محمد قنيبي (19 عاما) من حي ابو طور، اتهم بسلسلة طويلة من مخالفات العنف القاسية التي ارتكبها على خلفية قومية، وتمت ادانته بسلسلة من المخالفات الخطيرة، من بينها شراء سلاح واستخدامه، رشق حجارة وزجاجات حارقة على الشرطة، رشق حجارة على بيوت يهودية وسيارات في القدس الشرقية. ويتواجد الشاب في المعتقل منذ 11 شهرا، واعترف بالمخالفات التي اتهم بها في اطار صفقة ادعاء توصل اليها محاميه مع نيابة لواء القدس، وهو ما اثار انتقاد القاضي دروري، صاحب التوجه المتشدد، خاصة في ضوء ما جاء في تقرير ضابط الاحداث حول كون الشاب تقرب خلال تواجده في السجن من رجال الجبهة الشعبية واعتبر افعاله “ردا منطقيا ومنسقا يمكنه ان يؤثر على الواقع في منطقة سكناه”، وكذلك رفضه الندم على اعماله.
ورغم انتقاداته وعدم اقتناعه بمبررات النيابة الا ان دروري وافق على الصفقة “بقلب ثقيل” كما كتب في قراره. ولكن دروري الذي يظهر التشدد في هذا الملف ويهاجم النيابة على الصفقة، امتنع قبل اسبوعين فقط عن ادانة فتية يهود برشق الحجارة، كما كشف مسؤولون في النيابة. وقالوا ان ثلاثة فتية يهود اعترفوا برشق الحجارة على سيارات فلسطينية في 2014، وبأنهم قصدوا اصابة سيارات العرب قرب معاليه ادوميم رغبة بالانتقام. ومع ذلك فقد امتنع دروري عن ادانتهم بمخالفة تشكيل خطر على حياة شخص على مسار مواصلات، وهي مخالفة حددت المحكمة العليا بأن العقوبة عليها يجب ان تكون صارمة.
نائب وزير الأمن يدعو الى طرد راشقي الحجارة وعائلاتهم
نشر موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان نائب وزير الأمن، ايلي بن دهان، قال بنه لا يستبعد قيام الجيش بمساعدة الشرطة على مواجهة راشقي الحجارة، واضاف انه في الوقت الذي احتفل فيه اليهود باستقبال السنة الجديدة قام الجيران العرب برشق الحجارة وقتل يهودي. “الحجر يقتل. انه سلاح وآمل ان يتم زيادة العقوبة وتشديدها ضد راشقي الحجارة”.
وحسب بن دهان يجب تشديد العقوبة الى حد القيام بطرد راشقي الحجارة وعائلاتهم من البلاد. “فهذا هو الحل البديل ولا شك اننا سنضطر الى استخدامه مرة واحدة على الاقل. فبعد ان نطرد عائلة قام ابنها برشق حجر وقتل فان هذا سيردع الاخرين”.
إسرائيل تجدد اعتقال علان والاخير يجدد الاضراب عن الطعام
كتبت “هآرتس” ان اسرائيل عادت امس الى فرض الاعتقال الاداري على الناشط في الجهاد الاسلامي محمد علان، الذي كان يخضع للعلاج في مستشفى برزيلاي، على خلفية اضرابه عن الطعام الذي استغرق 65 يوما جراء امر الاعتقال الاداري السابق. وفور تسليمه امر الاعتقال اعلن علان قراره العودة الى الاضراب عن الطعام.
وقد وقع قائد المنطقة الوسطى الجنرال روني نوما على تجديد امر الاعتقال ضد علان الذي كان يفترض اطلاق سراحه من المستشفى امس. وزعم الجيش انه اصدر الامر بناء على معلومات استخبارية. وبعد ساعات قليلة من تسليم علان امر الاعتقال اعلن محاميه جميل خطيب بأن موكله عاد واعلن الاضراب المفتوح عن الطعام. وقال انه تم نقل علان الى سجن نيتسان في الرملة.
وكانت المحكمة العليا قد جمدت قبل شهر امر الاعتقال الاداري ضد علان الذي كان يفترض انتهائه في تشرين الثاني القادم، وذلك بعد ان تبين للمحكمة بأنه اصيب بضرر دماغي. وفي اليوم التالي لقرار المحكمة اوقف علان اضرابه عن الطعام. وجاء من مركز عدالة الذي ترافع عن علان خلال اضرابه السابق مع المحامي جميل خطيب، ان “حقيقة تجديد امر الاعتقال فور تحسن صحة الاسير علان تشير الى ان المقصود خطوة انتقامية وبلطجية لا تستند الى القاعدة المطلوبة لتبرير اعتقاله الاداري. منذ اللحظة التي تحسنت فيها حالته، اصبح من واجب السلطات فحص قاعدة الادلة ضده، وهي مسألة لم تتم. ولذلك فاننا سندرس مع علان امكانية الاستئناف مجددا ضد اعتقاله الاداري”.
وقال النائب احمد الطيبي ان قرار الاعتقال هو “تلاعب سلطوي وقضائي ورسمي من قبل جهاز الأمن الذي يمارس لعبة الأنا من جانب واحد، ويلعب بالنار من جانب آخر”. واضاف الطيبي ان “هناك، كما يبدو، من قرر اشعال المنطقة بواسطة المسجد الاقصى من جهة، واعتقال علان من جهة اخرى”.
زيارة خاطفة لنتنياهو الى موسكو، كي يمنع صدامات بين جيشه والجيش الروسي في سوريا
كتبت “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ينوي القيام بزيارة خاطفة، الاسبوع القادم، الى موسكو، لالتقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن بين الاهداف الرئيسية للزيارة محاولة التوصل الى تفاهمات تمنع حدوث مواجهة بين الجيش الاسرائيلي والقوات الروسية التي يجري نشرها هذه الايام في سوريا.
وتقوم موسكو بارسال قوات نوعية الى سوريا لتفعيل الدبابات والرادارات وكذلك الصواريخ المضادة للطائرات. كما تم نشر قوات روسية في قاعدة سلاح الجو السوري في مطار اللاذقية، ما يوحي بأنها تستعد لاستقبال طائرات روسية مقاتلة.
وحسب اقوال مسؤولين في القدس فان نتنياهو يرغب بالتعرف مباشرة من بوتين على هدف القوات الروسية في سوريا، ومدى حجمها والوقت الذي يتوقع ان تبقى خلاله في سوريا. وتتخوف اسرائيل من ان يؤدي تواجد الطائرات الروسية والصواريخ المضادة للطائرات في سوريا الى تقييد حرية عملياتها الجوية في المنطقة او وقوع مواجهات غير مقصودة بين الجيش الاسرائيلي والجيش الروسي، علما ان مصادر اجنبية كانت قد ابلغت مرارا عن قيام سلاح الجو الاسرائيلي بشن هجمات خلال السنوات الاخيرة على قوافل الاسلحة التي تم ارسالها من سوريا الى حزب الله.
وسيصل نتنياهو الى موسكو يوم الاثنين المقبل، لعدة ساعات، وسترافقه حاشية صغيرة تضم بعض المستشارين والوزير زئيف الكين الذي سافر مع نتنياهو عدة مرات الى روسيا، في الاساس كي يتولى مهمة الترجمة الروسية والعبرية للزعيمين.
وعلم ان نتنياهو ينوي طرح التخوف الاسرائيلي من تزويد الاسلحة الروسية لسوريا، خاصة منظومات الصواريخ المتطورة والمضادة للطائرات. وحسب بيان صدر عن ديوان نتنياهو فانه “سيطرح ايضا الخطر الذي يهدد إسرائيل جراء ارسال الاسلحة الفتاكة الى حزب الله وتنظيمات “ارهابية” اخرى”. يشار الى ان نتنياهو لم يزر روسيا منذ فترة طويلة، بل رفض دعوات للزيارة، وذلك بسبب الازمة الدولية الناجمة عن التغلغل الروسي في اوكرانيا. وفي ظل التوتر بين موسكو وواشنطن ودول اوروبا، لم يرغب نتنياهو بالظهور كمن يساند بوتين. وابلغ ديوان نتنياهو الادارة الامريكية بشأن الزيارة المرتقبة لنتنياهو في موسكو. وتحدث نتنياهو الاسبوع الماضي مع جون كيري حول انتشار القوات الروسية في سوريا.
عاصمة ايسلندا تقاطع المنتجات الاسرائيلية حتى انتهاء الاحتلال
كتبت “هآرتس” ان بلدية ريكيافيك، عاصمة ايسلندا، قررت مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، امس الاول. وحدد القرار بأن المقاطعة ستبقى سارية طالما واصلت اسرائيل احتلال الاراضي الفلسطينية. وحسب تقرير نشرته “مجلة ايسلندا” فان القرار الرمزي يهدف الى اثبات دعم البلدية للدولة الفلسطينية ومعارضة سياسة الأبرتهايد الاسرائيلي.
وطرحت مشروع القرار عضو المجلس البلدي عن التحالف الاشتراكي – الديموقراطي، بيورك فيلهالم سدوتير. وقالت عضو المجلس البلدي سولي طومسو دوتير لراديو RUV المحلي ان الهدف من القرار هو الضغط على اسرائيل كي تتوقف عن الاحتلال. وقالت ان البلدية قد تقاطع الدول الاخرى التي تخرق حقوق الإنسان.
وقال الناطق بلسان الخارجية الاسرائيلية عمانوئيل نحشون معقبا: “بركان الكراهية يندلع من مبنى بلدية ريكيافيك. بدون أي سبب او مبرر، باستثناء الكراهية، تعلو اصوات تنادي بمقاطعة اسرائيل. نأمل ان يستيقظ احد في ايسلندا ويوقف هذا العمى والتعامل الاحادي الجانب ضد اسرائيل، الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط”.!
اسرائيل تبيع السالحة لبورما رغم الحظر المفروض عليها
كتبت “هآرتس” ان اسرائيل استضافت في الأسبوع الماضي، القائد العام لجيش بورما، الذي قام بزيارة رسمية تهدف الى توسيع العلاقات الامنية بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة على الرغم من خضوع بورما لقرار حظر الاسلحة من قبل الاتحاد الاوروبي وعقوبات أميركية عليها بسبب بيع الاسلحة.
واجتمع قائد الجيش البورمي مين هونغ هلايينغ خلال زيارته مع وزير الأمن موشيه يعلون، وقائد الاركان غادي ايزنكوت والرئيس رؤوبين ريفلين. وحسب ما نشره قائد الاركان البورمي على صفحته في الفيسبوك، فان سلاح البحرية في بلاده سيشتري سفينة “سوبر دفوراه” (سيمان 3) من انتاج الصناعات الجوية الاسرائيلية.
يشار الى ان هذه الزيارة هي الاولى لقائد اركان الجيش البورمي الى اسرائيل منذ 56 عاما. وخلافا لتعامله مع زيارات رسمية اخرى، فقد امتنع ديوان يعلون عن نشر نبا رسمي عن هذه الزيارة. وتتوقع بورما ان تفتح هذه الزيارة صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين ودفع التعاون الامني.
وكان تقرير لمنظمة امنستي قد حدد قبل عشر سنوات بأن اسرائيل تصدر الاسلحة الى بورما رغم خرقها لحقوق الانسان بشكل منهجي وخضوعها لنظام حظر الأسلحة. وباعت إسرائيل الى بورما في السابق صواريخ جو – جو وقامت شركة اسرائيلية بترميم طائراتها الحربية. كما اشترى جيش بورما من شركة سولتام الاسرائيلية مدافع قطرها 155 ملم، في نهاية التسعينيات.
اسرائيل تصادق على تزويد القطاع بنصف مليون ليتر من السولار لتخفيف ازمة الكهرباء
ادعت “يسرائيل هيوم” ان ازمة الكهرباء في قطاع غزة تقترب من الانتهاء بعد مصادقة اسرائيل على ادخال نصف مليون ليتر من السولار لتفعيل المولدات في محطة الطاقة في غزة.
وقال رئيس سلطة الطاقة في القطاع لوكالة الانباء الفلسطينية ان تزويد الكهرباء لن يكون متواصلا، وسيتم تزويده لثماني ساعات، ومن ثم قطعة لفترة مماثلة، واعادة تفعيله لثماني ساعات اخرى.
عميل سابق للشاباك: “كان يمكنني منع قتل رابين”
بعد حوالي 20 سنة من قتل رئيس الحكومة يتسحاق رابين، تكشف صحيفة “يديعوت احرونوت” في تقرير موسع سينشر في عدد الجمعة، ان الدائرة اليهودية في جهاز الشاباك زرعت الى جانب العميل ابيشاي رفيف، المعروف باسم “شمبانيا” عميلا آخر داخل اليمين المتطرف.
وفي اللقاء الخاص الذي منحه للصحيفة هذا العميل المكنى “شاؤول” يتحدث عن عمله طوال 12 سنة بين نشطاء اليمين المتطرف في الضفة الغربية، وكيف اقام علاقات مع شخصيات رئيسية مثل الراب مئير كهانا، ود. باروخ غولدشتاين. كما يدعي “شاؤول” انه قام بتحويل معلومات الى الشاباك عن مخطط لقتل ثلاثة فلسطينيين لكنه تم تجاهله.
لقد انهى شاؤول عمله في فترة حاسمة، تماما عندما بدأ يسمع عن شاب جديد ومتحمس يتجول في المنطقة ويسمى يغئال عمير. ويقول: “حدثني اصدقائي بان هذا الشاب يصل في اواخر الاسبوع، ويستضيف مجموعات من الفتية ويقوم بأعمال استفزاز ضد العرب. لكنني في تلك الفترة كنت قد انهيت مهامي وقطعت الاتصال مع الشاباك. انا اؤمن انني لو كنت هناك، لكنت سأجيد الاشارة اليه كشاب اشكالي وقائد، ولربما كان التاريخ سيبدو مختلفا الان. كان يمكنني منع قتل رابين.”
“خلال 12 سنة عشت خلالها وعملت في منطقة الخليل وكريات اربع، لم يحدث ولو مرة واحدة ان دخل عنصر غريب الى المنطقة ولم اكشفه. لم يحدث ان فاجأني اي وضع. ولذلك انا متأكد بأنني كنت سأكشفه. لا اعرف ان كنت سأكشفه كقاتل محتمل لرئيس الحكومة، ولكنني كنت سأكشفه كشخص اشكالي”.
ويتحدث شاؤول في التقرير عن طريقة تجنيده للشاباك من قبل شخصيات رفيعة في الجهاز وكيف نجح بالانضمام الى خلايا المتطرفين وشارك في بعض نشاطاتها، كأعمال الشغب في الخليل بعد صفقة جبريل. ويروي ما حدث قائلا: “فجأة استل احدهم بندقية ام 16 وبدأ باطلاق النار على احد المنازل. وكان علي ايقافه باي طريقة ولكن من دون ان اكشف نفسي. وعندها قلت له: بدل ان تفعل هذا الهراء تعال ندخل الى الداخل ونشبعهم ضربا. وقمت بتفكيك سلاحه وقلت هيا بنا ندخل ونضربهم. وحاولنا الدخول الى البيت لكنه تبين لنا انهم قاموا بلحم الباب. كانوا يعرفون بأننا سنأتي. الحمد لله اننا لم ننجح بالدخول.”
“وعندها عاد ذلك المجنون مرة اخرى واستل السلاح واخذ يطلق النار على المنزل. وعندها واجهت مشكلة في ايقافه مرة اخرى، فكيف ابرر امام النشطاء انني احاول كبح ما يعتبرونه عملا مشروعا؟ ومن ناحية اخرى كانت الاوامر التي تلقيتها من الشاباك تقضي بمنع اصابة الارواح بأي شكل من الاشكال”.
وينتقد شاؤول في اللقاء الشاباك ويقول انه قلق من اعمال اليمين المتطرف في ايامنا هذه، وخاصة من احراق المنزل في دوما. “اخشى من ان الامر سيزداد تطرفا ويصبح اكثر خطورة في كل مرة. اذا احرقت منزلا، وبالتالي احرقت اربعة اشخاص، فانه لا يمكن معرفة كيف ستصبح الامور اكثر تطرفا”.
مقالات
يهربون من الشرق الأوسط
يكتب موشيه أرنس، في “هآرتس” ان امامنا شرق اوسط جديد، ولكن ليس من النوع الذي تنبأ به شمعون بيرس قبل سنوات. لا توجد علاقة بين الشرق الاوسط الجديد والصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. حتى لو تم تخيل وضع تستجاب فيه كل مطالب محمود عباس، سيبقى هذا الشرق الاوسط متوحشا، يحاول ملايين البشر تركه، حتى من خلال المخاطرة بحياتهم.
انهم لا يتخلون عن بيوتهم واراضيهم فقط، وانما، ايضا، عن انتمائهم القومي. لا توجد أي اهمية للأيديولوجية في نظرهم، امام المخاطر التي تهدد حياتهم. وما يجمع بينهم هو الرغبة في مصارعة البقاء. بعضهم يبحثون عن حياة افضل بعيدا عن دولهم المدمرة. انهم يتركون خلفهم شرق اوسط يدمره التزمت الديني والدكتاتور السوري الذي لا يترك وسيلة الا ويستغلها من اجل البقاء ولا يأخذ في الاعتبار الثمن الذي يدفعه البشر بحياتهم.
“لم تبق لدينا دولة” قال جبريل محمد، لاجئ من حلب، لمراسل “واشنطن بوست” في هنغاريا. “نحن ننتظر الآن جوازات السفر كي نتمكن من الذهاب الى أي مكان”. الدول المصطنعة التي اقامتها القوى العظمى بعد الحرب العالمية الاولى باتت تختفي: هكذا يحدث لسوريا والعراق. مع اختفائها تختفي ايضا، الايديولوجية القومية المصطنعة، العراقية والسورية، التي غداها الاستعمار لسكانهما بشكل مصطنع، ومن ثم فعل ذلك الدكتاتوريين في هذه الدول، صدام حسين وحافظ الاسد وابنه بشار.
من المحتمل ان تنهار دول عربية اخرى في الشرق الاوسط بقوة موجة الاسلام المتعصب الذي يغمر المنطقة. سيكون شرق اوسط جديد. وربما ستكون اوروبا جديدة، ايضا، بعد ان يذبح السنة والشيعة بعضهم البعض، ومن ثم يذبحان معا الاقليات التي بقيت في الشرق الاوسط، ويجد ملايين البشر مأوى جديد لهم في اوروبا.
ومن الذي لا يحاول الهرب من بيته في خضم العاصفة التي تجتاح الشرق الاوسط؟ من يفضل البقاء في مكانه وعدم المغادرة؟ الاردنيون الذين نجحت قواتهم الامنية بصد المتطرفين الاسلاميين حتى الآن، وطبعا الإسرائيليين – اليهود والعرب – الذين يعيشون داخل جزيرة من الهدوء، وايضا الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة. الكثير من سكان قطاع غزة كانوا سيغادرونه لو انهم يستطيعون ذلك. ربما كانوا يرغبون بالانضمام الى اللاجئين في اوروبا. لكن الفلسطينيين في الضفة يشعرون، من شبه المؤكد، بأن وضعهم افضل مما سيكون عليه لو انضموا الى اللاجئين هناك.
وماذا بالنسبة للنصف ميلون لاجئ فلسطيني في مخيمات سوريا؟ يمكن التكهن بأن الكثيرين منهم يشكلون جزء من تيار اللاجئين الذي وصل الى اوروبا. وربما يمضي خلفهم النصف مليون لاجئ فلسطيني في مخيمات لبنان، ومغادرتهم ستعني التخلي عن “حق العودة”.
وما الذي يحدث للأيديولوجية الفلسطينية ولمطلب الفلسطينيين بدولة منفصلة بالإضافة الى الأردن؟ لقد طرح هذا المطلب، عمليا، في وقت متأخر نسبيا، في 1964، بعد سنوات من ولادة الايديولوجية القومية في العراق وسوريا. ورغم انها تحظى حاليا بالاعتراف الدولي، كما حدث للأيديولوجية القومية العراقية والسورية في حينه، الا انها قد لا تبقى في الشرق الاوسط الجديد. يكفي التفكير بالمصير المتوقع لدولة كهذه اذا سقطت فريسة في ايدي متزمتي داعش، كي يصاب بالوهن بعض الذين يدعمون اقامة دولة فلسطينية. هل ستنجح دولة كهذه بالبقاء في الشرق الاوسط الجديد؟ الجواب ردا على هذا السؤال يرتبط بمدى امكانية التوصل الى حل الدولتين.
دولتان مقابل كل الأوهام
يكتب رامي ليفني، في “هآرتس” ان الأصوات التي تعلو مؤخرا ضد حل الدولتين، تفتقد الى أي وزن سياسي وشعبي، ولكنها تثير القلق. اليمين الأيديولوجي العميق، واليسار الراديكالي وما بعد الصهيونية، يرددون فجأة لازمة “ويجلس الاخوة معا”: الرئيس ريفلين يعلن انه لن يتم تقسيم البلاد ويحلم بدولة واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين، بينما يهلل غدعون ليفي في “هآرتس” لريفلين ويحدد ان “الدولتين ليس الحل”، ويعلن اورن يفتحئيل ان حل الدولتين هو وهم ويدعو الى وطن مشترك واحد في اطار اتحاد كونفدرالي.
الخطر الكامن في هذه المقولات، مع انها سريعة الزوال – سيما انه لا توجد أي جهة سياسية تفكر بتبنيها، ولا حتى القائمة العربية المشتركة – هو انه، كالعادة في اليسار المألوف يمكنها ان تدحرج اتجاها يجعل خطة حل الدولتين غير جذابة. شيء “قديم”، شيء يعود الى التسعينيات، وبالتالي ستتولد تدريجيا، اجواء يغيب فيها المحفز على القتال من اجل الخطة، الأمر الذي سيتغلغل ايضا في اليسار الجدي.
فاليسار المألوف يحب اكثر من أي شيء آخر، الشعور “بالصواب” والاطلاع، ومن ثم يصاب بالملل وينتقل الى أمر آخر. في البداية كان النضال ضد الاحتلال، وبعد ذلك جاء الاحتجاج الاجتماعي الذي انسى وجود الاحتلال، ومن ثم مشروع الغاز لفترة ما، حتى الملل منه، وبعد ذلك النباتية الصرفة (الخضرية)، ومن ثم مشاعر الذنب في الموضوع الشرقي، وغدا، يمكن التكهن، سيتحدث الجميع عن العودة الى خزانة الكتب اليهودية، وبعد غد، ربما، الى الوطن الواحد.
ولكن مع كل المصاعب والاحباط واليأس، لا توجد، ولن تتوفر، خطة سياسية قابلة للتطبيق وعادلة، باستثناء خطة الدولتين لشعبين، ويمنع التوقف عن النضال لأجلها. خطة الدولتين هي التي يريدها ويحتاجها غالبية اليهود والفلسطينيين. من المهم للطرفين التواجد على انفراد، ان يكون كل طرف هو نفسه، ان يعرف من هو، ما هي هويته، ما يسمح له به وما يمنع عنه، ما الذي يريده لنفسه في هذه القطعة الصغيرة من ارض الله.
لقد بدأ المشروع القومي اليهودي عندما حدد آباء الصهيونية الجوهر القومي لليهود. وواصل تأسيس الدولة التي هدفت الى اعادة الشعب اليهودي الى التاريخ، وعلق بشكل مأساوي وغير مغفور له في اعقاب الفشل بترسيم حدود الدولة. في المقابل تطور المشروع القومي الفلسطيني كصورة مقابلة لنمو الاستيطان اليهودي ومني بضربات قاصمة في 1948 و1967، وفي المواجهات غير المتناهية مع اسرائيل، ومن ثم نجحت القيادة الفلسطينية تدريجيا، وعلى مدار سنوات، بالتحرر من هيمنة العالم العربي، وبعد ذلك اقناع المجتمع الدولي وقوى رئيسية في إسرائيل، بأنه يجب انشاء دولة فلسطينية مستقلة. وتعطل هناك. فالدولة لم تقم، والفلسطينيين تدهوروا نحو الوجود الفوضوي قبل – القومي المجزأ والمنعزل بين مطرقة الاحتلال الاسرائيلي وسندان حروب الميليشيات الاسلامية المتطرفة.
لقد ادى هذا العطل الى جعل الإسرائيليين والفلسطينيين، برغبة منهم او رغما عنهم، لا يحسمون حتى الان مصير المشروع القومي لكل منهم. اسرائيل تتهرب من الحاجة الى الاختيار بين الرؤية الدينية – التبشيرية للمستوطنين بكل تعابيرها الاستعمارية، وبين كونها دولة ديموقراطية في اسرة الشعوب. وتمتنع الدولة عن تحديد حتام ستواصل عدم تطبيق المساواة على مواطنيها العرب، وحتى متى ستعتمد فقط على قوتها العسكرية. والفلسطينيين يتهربون من حسم ما اذا كانوا يستطيعون تشكيل امة واحدة، وموحدة، وما اذا كان يمكنهم التخلي عن حلم عودة اللاجئين وتنظيم حياتهم على ارض الواقع، والتخلي عن اعتبار انفسهم ضحية.
الشعبان لم يحسما حتى الآن ما هي حدودهما، الجغرافية والنفسية. من يعارض حل الدولتين ويتلاعب بوهم الدولة الواحدة او الاتحاد الكونفدرالي يريد، عمليا، تحرير اسرائيل والفلسطينيين من الحسم الذي يتهربون منه، والسماح لهم بمواصلة عدم تحمل المسؤولية عن مستقبلهم، وعدم تطوير روح السيادة الذاتية. الانفصال ليس كلمة شائنة، خاصة عندما يتم من خلال الرغبة والاتفاق ويخدم الاحتياجات العميقة للجانبين. اذا شئنا بجملة واحدة تلخيص ما يتوقعه الفلسطيني البسيط في اعقاب العملية السياسية، فسنجد انه لا يرغب برؤية المستوطنين والجنود الذين تسللوا الى كل زاوية في حاضره. اما الإسرائيليين فيتوقون، في المقابل، الى نيل الحياة الطبيعية والهدوء بواسطة تعليق التهديد السياسي والامني.
هذا هو مطلب الشعبين وبحق. ولذلك فان التقسيم الى دولتين هو الاتفاق الوحيد الذي يمكن لمحمود عباس والزعيم الاسرائيلي المتوخى، اذا جاء، بيعه للشعبين. الانطواء وعدم الاختلاط. عدم الابقاء على 600 الف مستوطن في الدولة الفلسطينية، وليس “جغرافية إسرائيلية – فلسطينية مختلطة”. حدود، جوازات سفر، بيت قومي منفرد وآمن، يتحقق فيه الاستقلال بشكل متبادل. وفي الأساس تخلص احدهما من الامساك بخناق الآخر.
أمر الساعة: ترتيبات جديدة في الحرم القدسي
يكتب شلومو تسينزا في “يسرائيل هيوم” ان الحديث يتكرر عن كون الحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس، هو اكثر الاماكن المشحونة في العالم، او على الاقل في الشرق الاوسط. فاذا كان الأمر كذلك، اليس من الحري ان يتم فحص الداخلين اليه تماما كما يتم فحص الداخلين الى المطارات قبل المغادرة؟ الم يحن الوقت لتحديد منع دخول من يحضر مع ولاعة الى المكان المقدس والمشحون؟
السؤال المبتذل الذي يتكرر بشكل عام في عناوين افتتاحيات الصحف هو “هل جبل البيت في أيدينا؟” لمن لا يزال يستغرب، الجواب هو : نعم. عند كل مدخل من المداخل العشرة للحرم يقف افراد شرطة اسرائيل. ولا يملك الوقف ولا أي تنظيم آخر السيطرة كما في الفاتيكان في هذا المكان.
الصدمة التي تتكرر في كل مرة تندلع فيها اعمال الشغب من قبل المسلمين في الحرم يمكن وقفها من خلال عدة عمليات بسيطة. يمكن، مثلا، فحص ما الذي تطلبه الشرطة من الداخلين الى الحرم من غير المسلمين: التسجيل مسبقا، تسليم الهويات، التفتيش الجسدي وتفتيش امتعة الشخص. وهذا هو ما يمكن عمله: تركيب اجهزة الأشعة السينية والكشف عن المعادن على البوابات، وايداع بطاقات الهوية عند المدخل حتى يخرج من يدخل الى الحرم من البوابة نفسها، وتسجيل الداخلين. وبهذه الطريقة او تلك يمكن في ساعة حدوث الشغب في الحرم اخلاء كل المصلين، ومعرفة من تبقى معتصما في الداخل ومن يشاغب، وبعد ذلك يصبح من السهل، بالإضافة الى الادلة التي توفرها كاميرات الحراسة، اصدار اوامر ابعاد من الحرم.
يمكن ايضا اصدار اوامر ابعاد الى المحرضين في المساجد، وهنا ايضا لا توجد مشكلة في اسماع مواعظ التحريض. وخلال ذلك يمكن لشرطة إسرائيل اخلاء اكوام الحجارة والمواسير والزجاجات من منطقة الحرم والسماح لمفتشي دائرة الآثار ووزارة السياحة بالعمل داخل الحرم. هذه الاعمال كلها لا تمس بالوضع الراهن الذي يسعون للحفاظ عليه. مع هذه التغييرات لا يكمن أي تغيير في السياسة التي يؤمن بها رئيس الحكومة نتنياهو، بعدم السماح بصلاة اليهود وغير المسلمين في الحرم.
والحديث عن عمليات يمكنها تشديد المراقبة على النظام العام ومنع الصور التي تمس بصورة اسرائيل، كصور الجنود الذين يقتحمون بأحذيتهم الفظة المسجد الاقصى.
لقد كان اتخاذ القرارات من قبل حكومات اسرائيل طوال السنوات الماضية، مشحونا بسلوكيات دفعت اسرائيل خارج اكثر الاماكن قدسية لها، بدء من القرار الاول الذي صدر بعد سيطرة قوات الجيش على الحرم في 1967، ومرورا بالخطأ الجوهري الذي ارتكبه رئيس الحكومة يتسحاق رابين الذي سلم الملك حسين في اتفاقيات السلام، صلاحيات خاصة عما يحدث في الحرم.
لقد سعى رابين الى تعويض الملك الأردني عن اتفاقيات اوسلو مع ياسر عرفات الذي رفض رابين الالتزام بالبند ذاته امامه.
خلال زيارته في الأسبوع الماضي الى لندن، قال نتنياهو ان الشرق الاوسط يتغير امام اعيننا، وان الترتيبات التي تعود الى عشرات السنوات تنهار. ولذلك، وحسب اقواله، فانه يتحتم على اسرائيل ملاءمة نفسها والدفاع عن امنها. يمكن البدء بتطبيق ذلك في عاصمتها، في صخرة وجودنا.
مطلوب راقصين للتانغو
تكتب اريئيلا رينغل هوفمان، في “يديعوت احرونوت” انه توجد انتفاضة في القدس. أي ليس فقط في القدس، وانما فيها في الأساس. بل انها انتفاضة صعبة، الى حد انها جبت حياة انسان ونجحت بالتسلل الى العناوين الرئيسية. انها لم تبدأ امس، واذا ما اعتمدنا على معطيات الشرطة فقد بدأت قبل سنة وبعض الوقت. كم يعني بعض الوقت؟ هذا يتعلق بمن توجه اليه السؤال – ذلك الذي رشقوه بحجر او موظف الاحصاء في الجهاز.
في كل الأحوال الآن، وحتى اذا لم يوقعوا رسميا على الاسم بعد، فان هذه هي الانتفاضة الثالثة. تماما مثل حرب لبنان الثانية، يحتاج الأمر الى كثير من الوقت حتى يتم استيعاب الامور والاعتراف بأن ما نراه هو فعلا الأمر نفسه، حتى وان كان مظهره يرتدي ويخلع عدة اشكال.
قبل اسبوعين كتبت عن ذلك هنا. هذا لا يصل الى الصفحات الرئيسية في الصحف ولا يفتتح نشرات الاخبار، كتبت في حينه، ولكن هذا يحدث في الشوارع. بعد ذلك قمت باحصاء سلسلة طويلة من العينات التي كان يفترض بها ان تثبت الادعاء: الاف عمليات الاحراق المتعمد، اعتداءات بالغة ومتكررة على القطار الخفيف، مئات عمليات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة شهريا، اضطرابات في الحرم القدسي، السيطرة على محطة الشرطة هناك وما الى ذلك من الامور التي تدخل في نهاية الامر الى هذا التعريف المزعج.
لقد اقتبست، ايضا، باحثا كبيرا نصح بالامتناع عن استخدام المصطلح، لأن من شأن ذلك ان يشكل نبوءة تحقق ذاتها، وانهيت بالقول ان المشكلة لا تكمن في تعريف الاسم، وانما في “صفر من العمل”، والتسليم بما يحدث. وكانت هناك تعقيبات، كالعادة. البعض وافق والبعض عارض. وادعى احدهم بأنني احضرت عينات عن رشق الحجارة ولكن ليس عن مختلف انواع عمليات بطاقة الثمن. وكتب اخرون: “صفر من العمل؟ الاف افراد الشرطة، وجنود حرس الحدود، والجنود النظاميين ينشغلون في ذلك”.
في الواقع، صحيح، الان ينشغل في الموضوع آلاف افراد الشرطة والجنود، ومن شبه المؤكد ان هذا العمل يمتص وقت وجهد القسم الاكبر من قادة الشرطة والجيش. كلهم يبذلون جهدا لإخماد الحريق، او السيطرة عليه على الاقل. الفرص ليست عالية ولكن اذا ما انتهى هذا الامر فان ذلك لن يحدث لأننا نجحنا او لأنه تم تشديد العقوبات على راشقي الحجارة او لأنه فرضت غرامات كبيرة على اهالي الفتية، او لأن وحدات النخبة اخرجت من البيوت في ساعات الليل من يعتبرهم الجهاز الامني قادة النضال واعتقلتهم حتى انتهاء الاجراءات.
مثال جيد على ذلك نضال محمد علان، الاسير الاداري المضرب عن الطعام، الذي تم تسريحه الان من المستشفى بعد نضال طويل واعيد اعتقاله. لم تكن هناك حاجة لأن تكون عبقريا كي تقدر بأنه سيعود الى الاضراب، كما فعل حقا، وانما كما يبدو، بأنه سيجد نفسه مرة اخرى في المستشفى، وإسرائيل ستجد نفسها في ذات النقطة تماما.
وهذه هي المسألة: الاف افراد الشرطة الذين تم احضارهم خلال ايام العيد لضمان سلامة المواطنين في القدس، وعلى طرقاتها، وفي المناطق، لا يشكلون الدليل على ان إسرائيل لا تجلس من دون القيام بأي عمل. فالعكس هو الصحيح. هذا دليل على عدم العمل. لو لم تكن حكومة إسرائيل قد رفضت كل امكانية لدفع خطوة من التفاهم، او الاتفاق – لكان يمكن لافراد الشرطة هؤلاء الاحتفال مع عائلاتهم حول طاولة العيد.
دعوة ابو مازن الى المحادثات الان، والتصريح بأن هذا بدون شروط مسبقة، هو فعلا مسخرة. ما الذي يعنيه بدون شروط مسبقة؟ بدون ان يعملوا على تهدئة النفوس؟ بدون ان نقوم نحن ببذل جهود للتهدئة؟ بدون ان نرى، مثلا، بأننا نفهم بأنه لا يمكن اطلاق سراح علان واعادة اعتقاله في اليوم ذاته؟
لقد انتهت الانتفاضة الاولى باتفاقيات اوسلو، وانتهت الانتفاضة الثانية باعادة احتلال الضفة الغربية واقامة الجدار الفاصل. ولكن ايضا مع 1115 قتيلا اسرائيليا وحوالي 8000 جريح، ومع 4269 قتيلا فلسطينيا وحوالي 30 الف جريح. اذن، يجب على إسرائيل ان تقرر، كما يبدو، كيف ستنتهي الانتفاضة الحالية. صحيح ان الامور لا تتعلق بنا لوحدنا، وانه في ضوء الواقع في الشرق الاوسط لا يخطئ احد التفكير بأننا سنغير الأمور بأيادينا. ولكن، وحتى الآن، ومهما كان الامر يعتبر شعارا، فان رقصة التانغو هذه تحتاج الى اثنين.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى