ثقافة وادبزوايا

عبد الله الحوراني والتماع الذاكرة … بقلم :سليم النفار

2_1389736143_6846

في مثل هذه الايام وقبل خمس سنوات ,كنت في مقهى الهافانا الدمشقي وسط دمشق المكلومة اليوم ,استمتع بصباحها الثلجي مع فناجين القهوة ,منتظرا قدوم رفيقي وصديقي الحميم ,الذي أصبح الآن في ذمة الله أيضا – خالد شعبان – ابو محمد سلطان فعلمت من المرحوم ابومحمد بوفاة الاستاذ عبد الله الحوراني , العم ابو منيف , فتكدر ذاك الصباح وشعرت بأننا افتقدنا ما هو غير قابل للتعويض , نعم كنت ومعي محبي الاستاذ عبد الله ,نعرف مرضه ومعاناته الصحية ورغم ذلك فاجأنا رحيله ,لأنني لم أره أبدا مستكينا للمرض ,فكلما عاد من رحلة علاج أزوره برفقة أخي وصديقي عائد ابوسمرة ,لأراه شامخا كسنديان فلسطين ,نعم لقد كان كذلك لأنه نموذجا للمثقف الصلب , الذي لا ينحني لرياح التغير , مهما تعاظمت قوتها ومهما اشتد مكرها ,كان دائما مبتسما يستقبلنا بروح ملؤها الامل ,لم أشعر بحزنه الا ايام الانقسام ,وخصوصا أثناء الجولات الحوارية في القاهرة ,لأنه كان ينظر الى اجتماع القادة المختلفين بعين الحسرة على الشعب كما قال لي ذات يوم ,فهم يتمازحون ويتسامرون بينما الشعب يعاني ويلات الانقسام وآلامه , نعم لقد كان ابو منيف غيورا على شعبه يتحسس آلامه وآماله وهو دائم التفكير بكل ما من شأنه التخفيف من معاناة الناس ,دائما كان بابه مشرعا للناس يستمع لهمومهم ومشاكلهم ,فهل للناس غير هذا النمط ,الذي نكاد نفتقده في أيامنا الصعبة ؟

رحم الله أبا منيف القائد والمثقف والانسان , الذي لم يستكن ساعة منذ وصوله غزة ,فدائما تراه من مؤتمر الى مؤتمر يحاول تشكيل النواة الصلبة , في الدفاع عن حقوق اللاجئين ,ويتابع كل همسة في المشهد السياسي والثقافي ,داعما لكل ما يرى فيه خيرا لفلسطين وللامة , طبعا الامة لأن ابا منيف لم يكن ليفكر بحال فلسطين والفلسطينيين بمعزل عن حال الامة ,فكيف له ذلك وهو وليد الفكر القومي ,والذي ناضل في صفوفه واحتل المراكز المتقدمة مبكرا فيه منذ بدايات هذا الفكر الوحدوي ؟

لقد كانت لأبي منيف مكانة عالية في نفسي , وكنت دائم اللقاء معه , نحاول الاستماع الى رؤيته وتحليله لحالنا الصعب ,ولكن مكانة الرجل علت في نفسي اكثر بعد سقوط بغداد ,حيث بقي مدافعا عن العراق والرئيس صدام والبعث , وربما اكثر من قبل ,وعلى الرغم من أية ملاحظة قد نسوقها هنا أو هناك على نظام البعث في العراق , فقد أكد عبد الله الحوراني على تبنيه لمنظمومة الفكر والقيم التي لا تذوب أمام الخسارات , مهما كانت قسوتها .

رحم الله أبا منيف في ذكراه , وعلى الرغم من انه نموذج غير قابل للتعويض كما اسلفت  ,ولكن الشعب العظيم الذي أنتج هذا الرجل يحتاج حقيقة لأمثاله في الحمية والغيرة على الشعب ومصالحه , وان التماع ذاكرتنا باليسير من ذكره يؤكد حاجتنا للنموذج الفذ من القيادة نأمل ان تكون الذكرى جدران الخزان التي ترشدنا للدليل , في تشخيص حالتنا واحتياجاتها.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى