الاخبارشؤون فلسطينية

المختار “أبو صالح” وذكريات أيام رمضان

ابو رمضان20-6-2016

 

خان يونس وفا- محمد أبو فياض-“فينك يا أيام زمان… ليت حلاوتك تعود لينا”.

 

بهذه الكلمات وأشعار شعبية حاول المسن محمد فياض “أبو صالح” مقارنة عادات وتقاليد وأجواء شهر رمضان هذه الأيام، وتلك العادات والتقاليد والأجواء والحلاوة قبل نحو ستة عقود.

وروى “أبو صالح” بعضاً من هذه الذكريات ورمضان أيام زمان لمراسل “وفا”، وهو يستعد لإعداد وجبة الفطور التي يتناولها في الديوان “الشك” في بلدته القرارة شمال خان يونس جنوب قطاع غزة، مثلما كان يفعل الآباء والأجداد على حد قوله، سعياً منه في إعادة بعضاً من هذه العادات التي اندثرت هذه الأيام.

ولم ينكر المسن أبو صالح، وهو في العقد السابع من عمره، فشله في إحياء جميع هذه العادات، “لأن شباب اليوم لم يعودوا يهتمون بأيام الماضي، بل يركزون على التكنولوجيا في كل شي حتى في أجواء رمضان، حيث أنهم ينامون نهارهم ويسهرون ليلهم متابعين للمسلسلات والفوازير”، قال “ابو صالح”.

ويعود “أبو صالح” وهو مختار عائلته، للوراء نحو ستة عقود تقريبا قائلاً: كنا نتسوق في الصيام وفي الإفطار والأعياد والمناسبات الوطنية والدينية من مصر، حيث كان قطاع غزة وقتها خاضعا للإدارة المصرية قبل احتلاله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي”.

وقال: كنا نستعد لأول سحور بحاجيات بسيطة جداً، وكان المسحراتي يأتي إلى حارتنا من بلدة بني سهيلا، وأسمه عابد أبو شهلا في العقد السادس من عمره، وكان يحمل طبلا يدق عليه كي يوقظ الناس للسحور، وكان يعمل لله وفي نهاية الشهر كان يمنحه الأهالي بعضاً من القوت الذي لا يتعدى بعضاً من أرغفة الخبز أو بضع قروش مصرية، لأن العملة المصرية هي التي كانت متداولة في القطاع وقتها.

وأضاف المختار أبو صالح: “كانت وجبة السحور لا تتعدى اللبن المخيض، والحليب وطبيخ الفديغ (ثمار الشعير أو القمح التي كانت تجمع قبل النضوج وتجفف)، والبعض من ميسوري الحال من سكان القرية كانوا يتناولون البيض المسلوق. ووجبة السحور كانت من انتاج البيت، فلا طاقة لرب البيت لشراء أي مواد أخرى من السوق بسبب الفقر”.

ويتابع: بعد تناول وجبة السحور، كان يؤدي الأهالي صلاة الفجر في بيوتهم، لأنه لم يكن في القرية أي مسجد، وأقرب مسجد لنا كان في بلدة بني سهيلا نؤدي فيه فقط صلاة الجمعة. وبعد أداء صلاه الفجر كان كل واحد يتوجه لعمله في حقله، لأن الجميع كانوا يعتمدون على كسب قوتهم اليومي على مهنة الزراعة.

وأضاف: كانت ربة البيت تعجن خبز القمح أو الشعير، وفي الغالب خبز شعير وذرة، وتجهز وجبة الفطور التي لا تتعدى عادة في الصيف طبخة القرع أو البامية أو الفاصولياء، أي من ناتج الأرض مع صحن سلطة. وفي الشتاء كان العدس أو الفول المطحون او الفديغ او البرغل (القمح المطحون نصف طحنة)، مع السلطة والمولوخية المجففة، وكل ذلك من منتوج الارض.

وقال المختار أبو صالح: في ساعات العصر كان يجتمع كبار السن للعب بعض الألعاب الشعبية مثل السيجة. وحين يحل موعد الإفطار يجتمع رجال العائلة جميعاً في الديوان، حيث يصطحب الرجل الأكبر أولاده وأحفاده الصائمين إلى الديوان ومن ثم يتناولون الفطور. ومن ثم نشرب القهوة التي كانت وقتها المشروب الوحيد، ويبقى كبار السن في الديوان يتسامرون حتى العشاء ومن ثم صلاة الجماعة، ومن ثم يبدأ البعض بسرد القصص الشعبية مثل قصة أبو زيد الهلالي، والزير سالم.

وأضاف: صلاة التراويح لم تكن منتشرة في تلك الأيام، مثل هذه الأيام، لقلة المساجد والوعاظ، حيث أن بلدة القرارة لا يوجد فيها أي مسجد في الخمسينات، وكان الدعاة قلة وقتها وكان الجهل بالدين هو الغالب والعادات الصوفية هي التي كانت منتشرة بين الناس.

وتابع المختار أبو صالح: زمان كان هناك تآلف بين الناس وحب واحترام، والناس كانت تجامل وتحترم بعضها البعض، والصغير يحترم ويوقر الكبير وكلمة الكبير ينفذها جميع أفراد العائلة.

وأضاف: في نهاية الستينيات من القرن الماضي، بدأ يحدث تواصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وبدأنا نتعرف على بعض المأكولات من الضفة الغربية، مثل العفيق والمربى وطبيخ العنب “عنبية”  والعنب المجفف والتين المجفف والفواكهة المجففة والحلويات، وهنا بدأت الصحوة الدينية وبدأ المواطنون ببناء المساجد، وتعلم الشباب علوم الدين وبات لدينا وعاظ ومرشدون دينيون، ودرس أبناؤنا علوم الدين والشريعة في الجامعات العربية، خاصة في الأزهر الشريف في مصر وفي القدس والضفة الغربية.

ورأى “ابو صالح” أنه “في ظل السلطة الوطنية، بدأت طفرة في الحياة وحدث تقدم في الأمور الدينية حيث بدأت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تهتم بالأمور الدينية وعينت الأئمة والمؤذنين في المساجد، وأصبحت المساجد كثيرة حتى انه أصبح في كل حي مسجد، كذلك افتتحت المعاهد والأقسام والتخصصات الدينية في جامعات قطاع غزة العديدة اليوم”.

أما عن صلة الأرحام في شهر رمضان، فقال المختار أبو صالح: إنها في السابق كانت أفضل بكثير عما هي عليه من اليوم، إذ كان الجميع يصل رحمه حتى إن كان الرحم من الدرجة الثالثة، وذلك تقربا إلى الله. ورغم قلة المعرفة الدينية والحيلة والفقر، أما اليوم فهناك معرفة دينية وصلة الرحم شبة مقطوعة.

وتابع: زمان كان الأطفال يلهون في الشوارع ويغنون وينشدون الأغاني والأناشيد التراثية الرمضانية التي هي من تراث الآباء والأجداد مثل: أهلاً رمضان، ووحوي يا وحوي، رمضان يا شهر الإحسان، رحت يا شعبان وجيت يا رمضان.

ــ

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى