
غزة- دنيا الوطن- آلاء البرعي- ما إن تُمسك هاتفها النقال لتدعو أحبائها للإفطار في منزلها ، مُشاركينها مائدتها الرمضانية التي ستقوم بإعدادها ، و تُزينها بكل الأصناف من الوجبات الرئيسية و المُقبلات التي تليق بهم ، فتهرع منذُ ساعات الصباح الأولى لترتيب مستلزمات مائدتها ، خاصة و أنها تقاضت راتبها الشهري منذُ أكثر من أسبوع ، مما يعني أن لديها متسع من النفقات .
أم عطا السوافيري ( 44 عاماً ) ، موظفة حكوميّة من مدينة غزة ، تقول لدنيا الوطن :” أُحب الشهر الفضيل كوّنه يجمعني بإخوتي و أقاربي الذين أُحب ، و ما إن يٌهل علينا حتى أستعد لإعداد مائدة رمضانيّة تجمع العائلة عليها ، و تضفي جواً من الفرح و الموّدة “.
العصائر أولاً
عن أصناف العصائر التي تفضل تقديمها تتابع :” أفضل دائما تقديم العصائر الطبيعية و الطازجة على المائدة و حتى و إن كانت تكلفني مقارنة بالعصائر المصنعة ، فأقوم بتحضير ما لا يقل عن 6 لترات من عصير الخروب الطازج و عصير الليمون ، لأنه يعطي الصائم الحيوية بعد فترة صيام طويلة و تحوي سعرات حرارية عالية “.
و عن أصناف الطعام تتابع :” أقوم بإعداد أصناف كثيرة على غير العادة ، حيث تتجاوز معدل أصنافي اليومية بثلاثة أضعاف مثل شوربة الخضار و السلطات و شوربة العدس الدافئة ، و من ثم الوجبات الرئيسية ، فأحياناً تكون أكلة شعبيّة مثل المفتول أو الكبسة و أحياناً أضطر لأحضر طعاماً جاهزاً لضيق الوقت “.
المائدة مرهونة بالراتب
تنوّه أم عطا أنها لا تقوم بإعداد الوليمة الرمضانية إلا مع توّفر الدخل ، فهي تكلفُها ما يقارب ال 700 شيكل ، كحد أدنى ، فغياب الراتب أو تقاضي نصفه في ظل الأزمة المالية لن يخدم الكثير من العائلات التي تسعى لإعداد الموائد في رمضان .
وتدفع حكومة غزة قرابة 120 مليون دولار شهريا لثمانين ألف موظف في قطاع غزة جلهم مستكفين عن العمل منذ عام 2007م
وبدأت المالية بغزة صرف دفعات مالية لموظفيها منتصف رمضان الجاري .
أما التاجر عوني السقا من سوق الزاوية وسط مدينة غزة فقد استبشر خيراً عند تسّلُم موظفي السُلطة رواتبهم تزامُناً مع حلول الشهر الفضيل ، تبدأ حركة الأسواق تنتعش بشكل جيد .
يقول السقا :” في كُل موسم نقوم بشراء بضاعة جديدة و عرضها في الأسواق ، خاصة و أن استعداد الناس لشهر رمضان دائم ما يختلف عن شهور السنة ، و ساعد صرف الرواتب في تجديد الحركة الشرائية و انتعاشها و إقبال الناس على البضائع المختلفة “.
و عن الأوضاع الاقتصادية السيئة في ظل استمرار الحصار لأكثر من عشر سنوات يتابع السقا :” نعلم مدى ضيق الحال على كافة شرائح المجتمع و زيادة مستوى الفقر و البطالة ، لذلك كانت الأسعار هذا العام ووفقاً لقدرات المواطن الشرائية ، فلا يوجد غلاء بالأسعار و إنما هي ضمن حدود المعقول “.
و أشار السقا أن طلب الناس يزداد على العصائر المختلفة كالكركديه و عرق السوس و الفواكه المجففة و التمور ، بالإضافة للتوابل و البهارات .
وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن نسبة البطالة في قطاع غزة قد بلغت 41.2 في المائة وبلغ عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 200 ألف شخص في قطاع غزة خلال الربع الأول من عام 2016، حيث تعتبر الأعلى عالميا .
و يقول الخبير و المحلل الاقتصادي ماهر الطبّاع: ” يشهد القطاع التجاري قبل رمضان ركود واضح و ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين ، فتصبح الأسواق خالية شبه خالية من الزبائن”.
و يضيف الطباع “من المتعارف علية بأن معدلات الاستهلاك ترتفع من قبل المواطنين في شهر رمضان، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين محدودي ومعدومي الدخل، حيث تكثر احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر من خلال الموائد الرمضانية المختلفة “.
و أشار الطباع أن 60% من إجمالي سكان قطاع غزة يتلقون المعونات الغذائية بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65% .
وحذّر الطباع تكبُد التجار خسائر فادحة خلال الأيام القادمة ، خصوصا من يتعاملون بالبضائع الموسمية الخاصة بشهر رمضان نتيجة عدم تغطية نفقات تلك البضائع .




