الاخبارشؤون فلسطينية

مجرد اسئلة عن انتخابات البلديات..؟

 

thumbgen

أمد/ رام الله – متابعة : باركت أغلب الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية ، موافقة حماس على إجراء انتخابات البلديات ، في الضفة وقطاع غزة وإن أمكن في القدس ، وكأنهم كانوا لا يتوقعون هذه الموافقة ، التي اعتبرها البعض بمثابة تقدماً كبيراً في ملف المصالحة الوطنية ، ولكن حماس التي درست موقفها تماماً ووجدت أن دخولها الانتخابات سيكون لصالحها وافقت مع غطاء فضفاض صنعه لها كل من بارك موافقتها .

لماذا حماس وافقت ؟

يرى الكثير ممن يقرؤون بين السطور في بلدنا أن حماس لو رفضت إجراء الانتخابات لكانت سقطة كبيرة في سجلها ، واضاعت فرصة ذهبية لتقوية مكانتها وتوسيع جماهيريتها وترسيخ حكمها الموازي في قطاع غزة ، فكيف ترفض وهي صاحبة القرار الفعلي في القطاع ، فلجانها التي ستشرف على الصناديق وإن حملوا صفة موظفين في لجنة الانتخابات المركزية أو مدرسين تصرف لهم رواتبهم من خزينتها ، كما أن شرطتها التي ستحمي الصناديق وتباشر في حماية عمليات الفرز ، وهي من تملك الرقعة الأوسع في الاعلام بقطاع غزة ، والمساجد تحت تصرفها ، وهي من تصنع التحالفات بدون مضايقات بدءاً من الجامعات والمؤسسات العاملة انتهاءاً بربات البيوت وجلسات “الدروس” في المساجد .

وعن وجودها في الضفة الغربية فالخارطة الآن تقول أن الترهل الذي تشهده السلطة ، والنزاعات الداخلية في حركة فتح ، وحجم الاحباطات التي يعيشها المواطن ، كلها مقويات لوضع حركة حماس ، ولا وسيلة لدى الناس للتعبير عن سخطهم من واقعهم سوى إختيار البديل المتوفر وهنا لن يكون غير حماس ، التي حصلت منذ سنوات على مساحة معقولة من حرية التعبير والدعاية وترسيخ مفهوم أنها “المهدي المنتظر”.

الوقائع كلها تقول أن حركة حماس هي على الأرجح سيدة الموقف في انتخابات البلديات ، وهي من ستجدد “شرعيتها” الأولى ، وكل العوامل المتوفرة تخدمها وتصب في صالحها ، بسقوط بعض الجيوب التي تعاند وتصر رغم كل حالة الترهل والتفكك الموجودة في السلطة الوطنية وحركة فتح ، قد تناضل من أجل البقاء ومواصلة “السيادة” .

وأخر شيء حفظ لحركة حماس حقها بأن تكون سيدة الانتخابات القادمة ، ميثاقين وليس ميثاق شرف واحد ، الأول صدر عن الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية في قطاع غزة ، ومفاده إحترام النتائج مهما كانت والتسليم بها بكل مخرجاتها ، والثاني وهو الأقوى والذي تم التوقيع عليه فعلياً ميثاق شرف لجنة الانتخابات المركزية والذي عرضه الدكتور حنا ناصر على نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية ، فأخذ على ضوءه الموافقة النهائية من حماس .

ولماذا فتح ستخسر؟

فتح التي اتعبتها خلافاتها الداخلية ، ولم تستطيع بأي شكل التوفيق بين قياداتها المتصارعة على خلافة الرئيس محمود عباس بشكل خفي جداً وغير واضح ، وتسرب هذه الخلافات الى القواعد التنظيمية المتدنية ، وصولاً الى مؤسساتها وهياكلها وحتى خلاياها ، مضافاً الى كل هذا عدم توافق قياداتها على من تختاره ليكون في هذه الانتخابات وتدفع به ليكون عنوانها في البلديات ، والكلام مسحوب هنا على الضفة كما أنه راسخ في قطاع غزة ، فمشكلة الخصومات المسلحة في شمال الضفة لم تعالج اسبابها بعد ،وحرب العائلات والعشائر والزعامات والولاءات التي جعلت من فتح رمح وترس وليس المأوى، بالاضافة الى التجاذبات بين قياداتها في “مربعات” السيطرة على الجغرافيا لم تحسم بعد ، والتناحر في التفاضل على من سيكون في هذه الانتخابات ساحة مريرة ومعقدة ، ولن ننسى مركز الفوضى هذه التي تجري في دماء حركة فتح منذ سنين ، وهي الخصومة المركزية بين الرئيس محمود عباس كقائد لحركة فتح ، والقيادي في الحركة محمد دحلان ، وحماس التي تلعب على هذه التناقضات أصدرت أول سهامها لتوسيع بقعة التناحر الفتحاوي الداخلي ، عندما خرج الناطق باسمها في الخارج حسام بدران ونفى بشكل قاطع وعلى عجل ، وجود أي تحالف بين حركته والقيادي الفتحاوي محمد دحلان ، وهي الرسالة الأولى لبدء اللعب على المتناقضات لكسب الانتخابات .

والسؤال الأخير .. ماذا فعلت حركة فتح من أجل ترميم وضعها واحداث حالة نهوض حقيقية وتوحيد صفها وحل خلافاتها من أجل خوض هكذا معركة ؟

أكتوبر على الأبواب ، والوقت كالسيف..

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى