
لم ينجح الاحتلال الإسرائيلي بقرارته الأمنية في منع فرقة «دواوين» الغنائيّة من إعلاء صوت الأغنية الوطنيّة الفلسطينيّة. فبعد أن منعها من الخروج من قطاع غزّة، للمشاركة في «مهرجان فلسطين الدولي» في القدس المحتلة، قرّرت أن تُحيي حفلها، مساء أمس الأول، على حاجز «إيرز»، الذي يربط قطاع غزّة بباقي مناطق الأراضي المحتلة.
تتكوّن الفرقة من 15 فنانًا، بين مغنٍ وعازف، انطلقوا قبل أشهرٍ قليلة داخل قطاع غزّة، وشكّلوا من خلال حفلاتهم خروجًا متميّزًا عن الطابع التقليدي للفنّ في القطاع. تحاول «دواوين» تقديم شيءٍ جديد لسكّان القطاع المُحاصر منذ 10 أعوام، وإخراجهم من الحالة الصبعة التي يعيشونها.
وقد أقامت الفرقة خلال الأشهر الماضية، حفلاتٍ عدّة، وبرسومٍ رمزيّة بسيطة تُساعدها في تغطية التكاليف. قدّمت الفرقة أنواعًا مختلفة من الأغاني الوطنيّة والتراثيّة خلال حفلاتها، بينها أغاني مارسيل خليفة، وجوليا بطرس، وأغاني الانتفاضة الفلسطينيّة، بلونٍ متميّز وإيقاعٍ حديث.
غنّت «دواوين» مجموعة أغانٍ في حفلها الصغير على الحاجز الإسرائيلي، مساء أمس الأول، بدءًا بـ «طالعلك يا عدوي طالع..»، و»منتصب القامة أمشي»، و»يا جماهير الأرض المحتلة»، إضافةً إلى «طلّت البارودة»، مع غيرها من الأغاني الوطنيّة والتراثيّة الفلسطينيّة.
يقول رؤوف بلبيسي، أحد عازفي فرقة «دواوين»، خلال حديثٍ مع «السفير»، إنّ «الفرقة سعت لإيصال رسالة إلى الاحتلال، من خلال إقامة الحفل على الحاجز، والتأكيد على أنّ صوتها ورسالتها لن تتوقّف أمام حدود المحتلّ، كما أنّ الصوت سيصل إلى العالم كلّه».
توجّه بلبيسي إلى أهل القُدس قائلاً: «الاحتلال منع الفرقة من إيصال رسالة المهرجان، وهي رسالة التعبير والحريّة، التي تؤكد على حقّ التنقل بين القرى والمدن الفلسطينيّة كافّة، لكنّه لم يستطع منع صوتها من الوصول إليهم». متمنيًا أن تتوفّر فرصة أخرى لفناني الفرقة ليغنوا يومًا بين أهل المدينة المحتلة.
أقامت الفرقة حفلها البسيط، في منطقة قريبة من الحاجز الإسرائيلي، وسط حضورٍ شعبيّ، وحضورٍ مؤسسات حقوق الإنسان. وضعت واجهة المهرجان المُعتادة في حفلاته الدائمة، مع إضافةٍ كبيرة فوقها لإشارة «المنع»، وقد كُتب عليها «مُنعت بقرارٍ من الاحتلال».
سعى الاحتلال لكسر رسالة المهرجان القائمة على حريّة التنقل بين المناطق الفلسطينيّة، بمنع فرقة «دواوين» من التنقل بين مدينتين إحداهما مُحاصرة، والأخرى تُعاني من قراراتٍ وانتهاكاتٍ مستمرّة. لكن التضييق لم يُضعف الفرقة فاتخذت قرارها في أقلّ من أربعٍ وعشرين ساعة، وأحيت الحفلة رغمًا عن الاحتلال.
يُنظّم «مهرجان فلسطين الدولي»، في خمس مدنٍ فلسطينيّة، هي القدس ورام الله والخليل وجنين، وغزّة. ويستضيف عددًا من الفنانين الفلسطينيين والعرب، من بينهم الجزائرية سُعاد ماسي، والتونسيّة غالية بن علي، ومجموعة من الفرق الغنائيّة، مع تقديم فقراتٍ فنيّة لإحياء التراث الفلسطيني، مثل فقرات الدبكة والرقص الشعبي الفلسطيني.
السفير




