أقلام واراءزوايا

داعش – القاعدة.. الإخوة الأعداء…بقلم: د. رفعت السعيد

thumbgen

 

 

 

وإذ نجح المقدسى فى فتواه المتوحشة التى قال فيها إن على بن أبى طالب ومعاوية كلاهما قتلت جيوشه آلافاً من المسلمين المعصومة دماؤهم لكن تقواهما وعميق إيمانهما يغفران لهما كل ذنب، هذه الفتوى التى أباحت لكل إرهابى طالما اعتقد أنه شديد الإيمان بأن يقتل ويتوحش كما شاء مغفورة ذنوبه. وبهذا فكك المقدسى أكبر خلاف أيديولوجى بين داعش والقاعدة، حيث عاشت القاعدة زمناً ترفض قتال المسلم وقتله وتتجه أساساً لمحاربة الاستكبار النصرانى. لكننا يسهل علينا اكتشاف أن ثمة توزيعاً للأدوار بل وتوزيعاً للمناطق بين هذين التنظيمين، فداعش اختصت نفسها بالعراق والشام ثم سيناء وليبيا وبوكو حرام وبعض أنشطة الصومال. بينما تمركز نشاط القاعدة فى رحاب طالبان أفغانستان وفى مناطق التخوم المتداخلة بين أفغانستان وباكستان وإيران وكذلك فى بعض دول الشرق الأقصى التى كانت ضمن الاتحاد السوفيتى. لكن القاعدة ما لبثت أن جعلت لنفسها موضع قدم فى سوريا وغزة وسيناء، ثم برز نشاطها أخيراً فى الجزائر، حيث تلعب دوراً هاماً فى إشعال هذه المنطقة على امتداد الحدود الجزائرية (6000 كيلومتر) التى تتوزع فيها تداخلات التخوم الحدودية بين الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا ثم مالى ثم تتمدد إلى نيجيريا لتقترب من سواحل الأطلسى. وهذه المناطق يتداخل فيها النشاط القبائلى بين أعمال إرهابية (القاعدة) وبين تجارة السلاح وتجارة المخدرات. ولعل هذا يقدم لنا الإجابة عن السؤال المحير لأمد طويل وهو من أين تأتى القاعدة بالأموال والسلاح؟ ونقرأ أرقاماً مذهلة فى «مجلة الجيش الجزائرية» التى تُصدر نشرة شهرية عن نجاحات الجيش الجزائرى فى هذا الصدد، وجاء فيها منذ بداية العام وحتى شهر مايو 2016: «تم القضاء على 73 متطرفاً واعتقال 111 منهم ووجّه ضربات لعدد 1117 مهرب سلاح ومهربى بشر و105 مهرب مخدرات». بما يقدم صورة لتداخل إرهاب القاعدة مع تجارة المخدرات والسلاح والبشر، أما تسليح القاعدة فتتحدث عنه النشرة: تم تدمير 248 مخبأ داخل الجبال والغابات والاستيلاء على 205 سيارات ذات دفع رباعى و120 شاحنة و70 دراجة نارية و20 كلاشينكوف وهاون عيار 60 ملم ورشاشات وقذائف آر بى جى ومخازن ذخيرة وأحزمة ناسفة. وتتوزع التمركزات بين ولاية المدية ومرتفعات منطقة القبائل وتيبازة والبليدة. ثم تتوزع الأسماء التى قد تعبر أحياناً عن انشقاقات وفى أحيان أخرى تعبر عن توزيعات جغرافية ذات طابع عنقودى، لكنها جميعاً تتمسك بتبعيتها لأيمن الظواهرى، والأسماء عديدة «جند الخلافة»، و«أنصار الدين»، و«القاعدة ببلاد المغرب العربى» و«حركة التوحيد والجهاد» (وهى جماعة انشقت عن إحدى تفريعات القاعدة وتخصصت فى خطف الرعايا الأجانب وخاصة الفرنسيين والحصول على فدية من حكوماتهم) و«المرابطون» بزعامة مختار بلمختار المعروف باسم خالد أبوالعباس الذى فاجأ الجميع بعملية إرهابية فى مطلع 2013 حيث هاجم رجاله منشأة الغاز فى عين أميناس واحتجزوا عشرات من الفنيين الأجانب والمحليين وقامت القوات الخاصة الجزائرية بمحاولة لتحرير الرهائن انتهت بمذبحة راح ضحيتها 29 أجنبياً ومقتل 28 من المهاجمين (اتضح أنهم من الجزائر وتونس ومصر ومالى وكندا وموريتانيا).. ولكى تزداد الصورة عمقاً ووضوحاً فإن الجميع يعرفون أن خالد أبوالعباس، أمير هذه الجماعة، قد تزوج من ابنة أحد كبار أعيان قبيلة البرابيش بشمال مالى وهى قبيلة مسلحة تقوم بتهريب السلاح والمخدرات والبشر معاً وأنهم من الصعب هزيمتهم. ويتضح حجم القاعدة فى الجزائر وما حولها ونجاحات الجيش الجزائرى فى الحد من نشاطها من أن الجنرال رودريجوس قائد الأنشطة الأمريكية فى أفريقيا (أفريكوم) طالب بمساندة الجيش الجزائرى له فى مهامه، واكتفى الجيش بمساهمة مخابراتية على أساس أن الدستور الجزائرى يمنع المشاركة فى أعمال حربية خارج الأرض الجزائرية.

والآن إذا كانت القاعدة تتمول عبر شبكات قبائلية تقوم بتهريب السلاح والمخدرات والبشر فمن أين تتمول داعش خاصة فى العراق والشام، وهنا نجد أرقاماً مذهلة، فالمعلومات المنشورة رسمياً تقول إن البترول والغاز يتم استخراجهما وحتى تكرير البترول بأساليب بدائية تدمر البيئة تبلغ حصيلته 500 مليون دولار سنوياً، والأمريكيون والأوروبيون سعداء بذلك، حيث تبيع داعش برميل البترول بما يتراوح بين خمسة دولارات و12 دولاراً، الأمر الذى يجبر السوق العالمية للبترول على خفض الأسعار. وهناك 500 مليون دولار تحصلها «دار المال» عبر ضرائب ورسوم مرور وغرامات. نحن إذن أمام أكثر من مليار دولار سنوياً. ويشير مسئول استخباراتى أمريكى إلى حصيلة ضخمة من تهريب الآثار بما يحقق 100 مليون دولار سنوياً. وفى مدينتى الموصل وتكريت نهبت داعش أموال 12 بنكاً وحصلت على مليار ونصف المليار دولار. كما تفرض ضرائب على حاصلات القمح والشعير تقدر بمائتى مليون دولار سنوياً. ويمكن القول إن الهدف الأساسى للضربات الجوية التى يقوم بها التحالف الدولى وروسيا والجيش السورى هو تدمير بنية البترول التى استولى عليها داعش بهدف إفقاره. وبرغم كل هذه الضربات يبقى تنظيم داعش أغنى تنظيم إرهابى شهده العالم. أما محاولات إفقاره فهى مجرد تكتيك لإضعافه وليس لإبادته فما زالت أمريكا والغرب بحاجة له.

عن الوطن المصرية

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى