الرئيسيةالاخبارلاجئو سوريا.. عندما يهاجرون إلى غزة!

لاجئو سوريا.. عندما يهاجرون إلى غزة!

4ed48a46-10fc-4769-a659-5abb13865b75

 

 

عدّلت جلستها ونظرت من نافذة الغرفة لتخفي الدموع التي ارتسمت على وجهها. استنشقت هبة العيماوي الهواء بقوة، لتتحدث عن أوجاع في القلب وهمومٍ تعيشها بتثاقلٍ كل يوم. تلك الحالة عاشت معها من العمر سنين، وسنين أخرى تلاحقها إن بقيت في غزة.
الدمعة لا تكفي لتُعبّر عن حالة اللاجئة السورية التي لاذت بالفرار من مخيم اليرموك إلى القطاع، هذه المرأة التي تُعَدُّ شاهداً ينبض كل يوم بالألم، تشتكي وتعاني الويل من ذكرياتٍ عاشتها وواقعٍ لم تكن تتخيله في غزة.
ويقدر عدد اللاجئين السوريين في قطاع غزة بحوالي 460 شخصاً، منهم 60 لاجئا سوري الأصل.
وتقول العيماوي التي تُعيل خمسة أطفال إنّ «الحياة في غزة أشبه بالقبر لا بل بالموت السريري، لا عمل ولا مأوى ولا استقرار، حتى لقمة العيش لا أكاد أجدها وأحياناً تنعدم من الأساس، إنه واقع أليم».
وتضيف بغصّة في القلب: «أسكن في غرفةٍ واحدة بالإيجار ولا أعمل، لأنّ جميع السوريين حرموا من فرصة التوظيف، وأسدد إيجار هذه الغرفة عن طريق أهل الخير، وغالباً لا أتمكن من تسديدها، فأطفالي بحاجة لمصروف يصل إلى 300 دولار شهرياً ولا أستطيع تحصيله».
وتروي العيماوي أنه «عندما كنت في مخيم اليرموك وبدأنا نتعرض للقصف قررت الهجرة إلى غزة، لا، ليس الهجرة بمصطلحها بل العودة إلى أرض الوطن، كنت أظن أنّني بدأت بتحقيق جزء من حلمي وأعود لفلسطين، لكن الواقع صدمني، فحرمونا من أبسط حقوقنا ومن أن نحصل على رقم وطني أو هوية»، موضحة أنّها حاولت العمل في مؤسسات خاصة لكنها رُفضت لعدم امتلاكها الشهادة التي فقدتها في اليرموك، وهي درجة الماجستير، كما فقدت كل الوثائق الرسمية الخاصة بها.
من جهته، يشتكي اللاجئ سوري الأصل نبيل أبو نحل الذي هرب من مدينة درعا نتيجة القصف إلى مصر ثم إلى غزة، من سوء تعامل المؤسسات الحكومية، ومن بُعدِ سكنه عن المدينة.
ويشير إلى أنّ سكنه يبعُد عن مركز المدينة ما يفوق 12 كيلومترا، وهو يستغرق بالمواصلات 15 دقيقة بتكلفة خمسة شواكل، أي ما يوازي بالعملة الأميركية 1.5 دولار.
وبحرقة ونبرة صوت أخذت تعلو تدريجياً، يقول «مش كدا الحياة، ما فيني أتحمل هيك شي، صار لازم نطلب لجوء لشي دولة أوروبية لتوفر إلنا ظروف جيدة، وعلى الأقل بنشوف فرصة عمل ونقدر نعيش».
ويستطرد «كيلو طماطم ماني قادر اشتري، ولا بأجد ثمنه أصلًا، عندي حياة وأطفال في رقبتي، حاولت اشتغل نجار لكن هون ما في فرصة، كالجنة غزة ما فيها شغل».
اللاجئة الفلسطينية السورية نور وسام (20 عاماً) تريد أن تدرس تخصص جينات مخبرية، لكنها صدمت بأنّ هذا التخصص الجامعي غير موجود في غزة، وعندما أرادت أن تلتحق بالجامعة، رُفض طلبها لافتقادها رسوم الجامعة والمقدرة بحوالي 350 دينارا أردنيا للفصل الجامعي، علاوة على عدم امتلاكها وثائق رسمية، أو جواز سفر تعتمد عليه.
وحاولت نور الخروج من غزة لتكمل تعليمها، غير أن إغلاق معبر رفح البري منعها من الخروج ليُفرض بذلك عليها البقاء.
لكن حالة وريف حميدو هي المختلفة، إذ إنه حاول التأقلم مع ظروف الحياة في غزة وفَتَحَ مطعماً للوجبات السورية، أمَّن خلاله فرصة العمل لخمسة سوريين. وعلى الرغم من أنه يحاول توسعة مشروعه الصغير، إلا أنه يخشى من الأوضاع الأمنية في غزة.
ويقول المتحدث باسم اللاجئين السوريين في غزة محمد الشيخ إن جميع الموجودين لاجئو حرب وجاؤوا إلى القطاع ليشعروا بأن هذا الوطن لهم، وليحصلوا بالتالي على جزء من حقوقهم، شارحاً انه «حاولنا التواصل مع حكومة الوفاق وكل الوزارات العاملة في غزة للحصول على فرصة عمل لكننا هُمِّشنا، وحصلنا على وعدٍ من مجلس الوزراء الفلسطيني بتشكيل لجنة من وزارتي الشؤون الاجتماعية والإسكان، ودائرة التشغيل المؤقت لدراسة حالتنا».
وينفي الشيخ أن تكون اللجنة قد باشرت عملها، عازياً التأخير لعدم وجود نية بمساعدة اللاجئين، داعياً وزارة الشؤون الاجتماعية للنظر بعين الرحمة لهم.
ويشير إلى أنّه بعد مناشدات عديدة تم التواصل مع عضو اللجنة التنفيذية لـ «منظمة التحرير» زكريا الآغا لإصدار جواز سفر مؤقت مدفوع التكلفة من دون رقم وطني، لافتاً إلى أنّهم حاولوا الحصول على إعفاءات ولكنهم فشلوا. على أن تكلفة إصدار جواز السفر للشخص الواحد في قطاع غزة تصل إلى قرابة 350 شيكل أي ما يعادل 100 دولار.
وعن عدم الحصول على رقم وطني، يشرح بأنّ «هذا الملف بيد إسرائيل، وهي من ترفض منحنا رقماً وطنياً حتى لا تفتح مجالا لمشروع عودة اللاجئ لوطنه وأرضه»، مستنكراً قيام السلطة الفلسطينية بإعادتهم إلى أرضهم على هيئة متسللين لا مواطنين، على حد قوله.

السفير

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب