
غزة – «القدس العربي»: تبنى مجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماعه في القاهرة، عدة قرارات تدعم الفلسطينيين في معركتهم السياسية في أروقة الأمم المتحدة ضد إسرائيل، غير أن تصريحات الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، بمطالبة الفلسطينيين بـ»إتقان» عملية التوجه لمجلس الأمن لإدانة الاستيطان، أظهرت أن الدول العربية لا تريد طرحا سريعا لهذا القرار، خاصة خلال وجود الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري لحضور اجتماعات الجمعية العامة.
ودعا المجلس الوزاري العربي مجلس الأمن لإصدار قرار لرفض الاستيطان في أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، واعتبارها عقبة أساسية في طريق السلام وحل الدولتين. وهو مطلب فلسطيني يتكرر في كل اجتماع.
كما طالب المجلس في ختام أعمال دورته 146 في مقر الجامعة العربية حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا «برئاسة تونس، بضرورة إلزام إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) بوقف وإنهاء هذه السياسة الاستعمارية غير القانونية، الممنهجة والمتصاعدة، وتكليف اللجنة الوزارية العربية المصغرة بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، بالتنسيق عربياً ودولياً لطرح وتبني مشروع قرار في هذا الشأن يصدر عن مجلس الأمن.
غير أن تصريحات الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيظ في المؤتمر الصحافي الذي جاء في ختام الاجتماع، يمكن فهمها على أن العرب لا يريدون طرحا عاجلا في هذا الوقت لملف إدانة إسرائيل بسبب الاستيطان، خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي، والتي سيحضرها الرئيس محمود عباس، خاصة وأن الفلسطينيين استغلوا تلك الاجتماعات في مرات سابقة، بتقديم طلبات لإدانة إسرائيل، وأخرى للحصول على عضوية في الأمم المتحدة، ونجحوا في بعضها، في حين أحبطت قرارات أخرى لعدم التمكن من الحصول على موافقة كافية في مجلس الأمن لتمرير القرارات.
وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده برفقة وزير الخارجية التونسي، إن المجلس أيد توجه القيادة الفلسطينية مجددا للذهاب لمجلس الأمن لطرح موضوع الاستيطان، وأن وزراء الخارجية العرب طالبوا الجانب الفلسطيني أن «يتقن خطواته لإصدار قرار لرفض وإدانة سياسة الاستيطان حتى لا تقوم بعض الدول بإفشال هذا المسعى». وأعلن أن الوزراء ناقشوا مسألة ترشح إسرائيل عام 2018 لعضوية مجلس الأمن الدولي لعامي 2019 و2020 وأنه تم الاتفاق على معارضة هذه المساعي ومساعدة الفلسطينيين لإفشالها.
وعن تحريك عملية السلام قال أبو الغيط إن هناك لجنة تسوية مشكلة من الجامعة، لافتا إلى وجود الكثير من الأطروحات من قبل مصر وروسيا وفرنسا في هذا الخصوص. وأضاف «هناك جهد فرنسي روسي وتنسيق بينهما بشأن عملية السلام»، معتبرا أن إسرائيل «تجد نفسها للأسف، في وضع مثالي، وهي ترفض كل شيء في ظل هذا الوضع».
إلى ذلك أكد وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي، أن الحصول على موافقة مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب على القرارات التي تعكس الموقف الفلسطيني «تتطلب البدء في عملية التنفيذ، التي أصبحت ضرورية خاصة أمام التعنت الإسرائيلي وتعثر العملية السياسية». وأضاف «من الواضح أن هناك تفهما ودعما لما تطرحه فلسطين، ولكن المطلوب ترجمة ذلك إلى قرارات تنفيذية».
وبالعودة إلى بيان المجلس الوزاري العربي، فقد رحب المجلس بالجهود الدولية والعربية الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة المبادرة الفرنسية، وأكد أهمية متابعة هذه المبادرة من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام، وخروج المؤتمر بآلية دولية لإنهاء كامل الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين والأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وفق أطر زمنية محددة للاتفاق والتنفيذ، إضافة إلى دعم الجهود المصرية الأخيرة لدفع عملية السلام.
وطالب مجلس الأمن بإصدار قرار بشأن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وأدان السياسة الاستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية التوسعية غير القانونية بمختلف أشكالها، في أرض دولة فلسطين المحتلة، وأكد على ضرورة وضع خطط عملية للتصدي لهذه السياسة ، وبقية الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب.
وطالب المجتمع الدولي ببذل جهوده لوقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، وأشاد بقرارات ومواقف الاتحاد الأوروبي التي تُدين الاستيطان، وتعتبر المستوطنات كيانات غير قانونية وغير شرعية. ورفض المجلس الوزاري العربي أي مشروع لـ «دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة»، أو أي تجزئة للأرض الفلسطينية، والتأكيد على مواجهة المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى فصل قطاع غزة عن باقي أرض دولة فلسطين، والتحذير من تماهي أي طرف مع هذه المخططات. ودعا للالتزام بمقررات الجامعة الـعربية وبتفـعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ مئة مليون دولار شهرياً لدولة فلسطين، لمواجهة الضـغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها بفـعل استـمرار إسـرائيل باتخـاذ إجـراءات اقتصادية ومالية عقابية. ووجه المجلس الشكر إلى الدول العربية التي أوفت بالتزاماتها في دعم موازنة دولة فلسطين، ودعوة باقي الدول العربية إلى الوفاء بالمتأخرات المستحقة عليها بأقصى سرعة.
يشار إلى أن الفلسطينيين اشتكوا كثيرا من عدم التزام الدول العربية سابقا بتفعيل هذه الشبكة، ومن توقف الكثير من الدول العربية المانحة عن دفع ما عليها من التزامات مالية أقرت سابقا.
إلى ذلك طالب المجلس باستمرار تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بالتشاور والتنسيق مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ ما يراه من إجراءات مناسبة تكفل رصد وتوثيق الانتهاكات والاعتداءات والجرائم الإسرائيلية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وأكد المجلس الوزاري العربي على دعم انضمام دولة فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات والمواثيق الدولية، بصفة ذلك حقا أصيلا لها، ودعم طلب دولة فلسطين الانضمام إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول».
وحث وزراء الخارجية العرب، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية على استكمال مراحل التحقيق في الملفات المرفوعة إلى المحكمة من طرف دولة فلسطين، والتأكيد مجدداً على الرفض القاطع للاعتراف بإسرائيل كـ «دولة يهودية».
وأدان كافة الجرائم التي ترتكبها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني. وطالب بإحالة مرتكبي هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وحذر مجلس الجامعة العربية إسرائيل من التمادي في استفزاز مشاعر العرب والمسلمين، من خلال أعمال تهويد وتقسيم المسجد الأقصى.
وأكد على احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، وتثمين جهوده في مجال المصالحة الوطنية الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتأكيد على الالتزام بوحدة التمثيل الفلسطيني.
ودعا وزراء الخارجية إلى استمرار العمل العربي والإسلامي المشترك لتوسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، ودعوة الدول التي لم تعترف بها بعد للقيام بذلك. كما طالب وزراء الخارجية باستمرار تكليف المجموعة العربية بالتحرك مـع الـدول والمجموعات الإقليمية المختلفة للتصويت لـصالح قرارات فلسطين في هذه المحافل الـدولية. وأشـاد المـجلس بجـهود اللجنة المـعنية بممارسة الشعب الفلـسطيني لحقوقه غير الـقابلة للتصرف لاعتبار عـام 2017 «العـام الـعالمي لإنـهاء الاحـتلال الإسرائـيلي لـدولة فلسـطين».



