كلينتون: “عملية سلام وهمية بين اسرائيل والفلسطينيين، افضل من الجمود السياسي”
تكتب “هآرتس” ان المرشحة الديموقراطية للرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، كتبت لمستشاريها الكبار، بعد عدة ايام من الانتخابات الأخيرة في اسرائيل انها تعتقد بأن عملية سلام “وهمية” بين اسرائيل والفلسطينيين، افضل من الجمود السياسي. وتم كشف هذه الرسالة الالكترونية ضم التسريبات التي ينشرها موقع ويكليكس.
ففي 23 آذار 2015، في الساعة 20:56، بعث المستشار السياسي الرفيع لكلينتون، جيك ساليفان، برسالة الكترونية الى كلينتون ورئيس طاقم الانتخابات جون بودستا، ارفقها برابط لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” حول اعتذار رئيس الحكومة نتنياهو عن تصريحه في يوم الانتخابات بأن “العرب يهرعون بكميات كبيرة الى صناديق الاقتراع”. والى جانب الرابط كتب ساليفان لكلينتون وبوستا: “بشكل غير مفاجئ، بيبي البراغماتي سيظهر للزيارة”.
وبعد سبع دقائق من ذلك ردت كلينتون على الرسالة وعقبت بشكل ايجابي على اعتذار نتنياهو. وكتبت ان اعتذار نتنياهو “هو ثغرة يجب استغلالها” وربطت بين تصريحه ودفع العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، حيث كتبت ان “العملية الوهمية افضل من لا شيء”، ووجهت مساعديها الى مقال آخر نشر في “نيويورك تايمز”، قبل عدة ايام من ذلك، تم فيه وصف خطوات نتنياهو القادمة بعد الانتخابات.
هجوم هستيري على منظمة بتسيلم بسبب تقديمها تقريرا لمجلس الامن طالبت فه بانهاء الاحتلال
تكتب “هآرتس” عن الهجوم الهستيري الذي تعرضت حركة منظمة حقوق الانسان الاسرائيلية “بتسيلم” من قبل الشخصيات الاسرائيلية، على خلفية ظهور ممثلها وممثلة “اصدقاء سلام الان في الولايات المتحدة” في النقاش الذي اجراه مجلس الامن حول المستوطنات الاسرائيلية، امس الاول الجمعة.
فقد اعلن نتنياهو مساء امس السبت، انه سيعمل لإلغاء وظيفة المتطوع من الخدمة المدنية في منظمة “بتسيلم” مع بداية الدورة القادمة للكنيست. وجاء من ديوان نتنياهو ان الاخير تحدث مع رئيس الائتلاف دافيد بيتان (الليكود) بهذا الشأن.
ونشر نتنياهو، مساء امس، على صفحته في الفيسبوك، هجوما على الحركتين، وصف فيه “بتسيلم” بأنه تنظيم “زائل وغير واقعي”، واتهم الحركتين بالانضمام الى “جوقة التشهير باسرائيل وكررتا الادعاء الكاذب بأن “الاحتلال والمستوطنات” هي سبب الصراع”، على حد تعبيره. كما ادعى ان توجه التنظيمات الى المجتمع الدولي “غير ديموقراطي”، كاتبا ان “ما لم تنجح هذه التنظيمات بتحقيقه في الانتخابات الديموقراطية، تحاول تحقيقه بواسطة الاكراه الدولي”.
واضاف نتنياهو في منشوره على الفيسبوك ان “الحقيقة هي ان الفلسطينيين هاجموا اسرائيل طوال حوالي 50 سنة، قبل قيام مستوطنة واحدة. انهم يواصلون مهاجمة اسرائيل من قطاع غزة، حتى بعد خروجنا منها تماما. انهم يهاجموننا من يهودا والسامرة، من خلال مطالبتهم ليس بهذه المناطق فقط وانما بحق العودة الى يافا، عكا وحيفا. هذه المطالب هي التي تدعم التحريض القاتل الموجه ضدنا منذ قيام الدولة”.
وحسب رأي نتنياهو فان “هذه الحقائق تثبت ان جدور الصراع ليست “الاحتلال والمستوطنات” وانما الرفض الفلسطيني المتواصل للاعتراف بالدولة اليهودية داخل اية حدود”.
وكتب نتنياهو على صفحته ان “رئيس بتسيلم حث امس، مجلس الامن على العمل ضد اسرائيل. ما لا تنجح هذه التنظيمات بتحقيقه في الانتخابات الديموقراطية، تحاول تحقيقه بمساعدة الاكراه الدولي. هذا عمل غير مناسب”. واضاف انه “في الديموقراطية الاسرائيلية تتواجد ايضا تنظيمات زائلة وغير واقعية مثل بتسيلم، لكن غالبية الجمهور يعرف الحقيقة. سنواصل الدفاع عن العدالة وعن دولتنا امام الضغوط الدولية”.
“بتسيلم”: “لن ننزل الى مستوى نتنياهو”
وتضيف “هآرتس” ان تنظيم بتسيلم رد على نتنياهو قائلا: “لن ننزل الى مستوى رئيس الحكومة ولن نصفه بالزائل. نحن نؤمن بأن الجمهور في اسرائيل يستحق نقاشا حقيقيا حول الاحتلال. خلافا للتشابه المطلق الذي يحاول رئيس الحكومة خلقة بين الاحتلال واسرائيل، نحن نصر على القول بصوت واضح: الاحتلال هو ليس اسرائيل ومقاومة الاحتلال ليست ضد اسرائيل، بل العكس هو الصحيح. الانتقاد الشديد ضد الاحتلال والمستوطنات يعلو في كل ارجاء مجلس الامن: من قبل الحلفاء المقربين من اسرائيل – امريكا، فرنسا وبريطانيا، ومن قبل دول مثل روسيا والصين التي يفاخر نتنياهو بتنمية العلاقات معهما. لكن رئيس الحكومة لا يملك اجوبة لتقديمها للجمهور الاسرائيلي ولذلك فانه ينضم الى لبيد والظل ضد بتسيلم. هذا لن يردع بتسيلم ومئات الالاف في اسرائيل الذين يعارضون الاحتلال. سنواصل قول الحقيقة في إسرائيل والعالم: الاحتلال يجب ان ينتهي”.
ونشر وزير الامن السابق، موشيه يعلون، على حسابه في تويتر ان “هذه ليست المرة الاولى التي يشوه فيها اعضاء تنظيمات اسرائيلية سمعة اسرائيل ويمنحون بذلك الدعم لمن يذمونها. واجهت ذلك عندما كنت رئيسا للأركان. العار”.
وقال النائب ايتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني)، انه “لا شك بأن سياسة نتنياهو واليمين تجر اسرائيل الى صدامات ديموغرافية وكارثة قومية، والمخرج الوحيد هو الانفصال؛ مع ذلك فان الركض المتحيز الى المؤسسات المنحازة في الامم المتحدة هو خطأ صعب. هذا لن يفيد لأنه يخدم في الأساس دفع شيطنة اسرائيل في العالم، وليس حكيما لأنه يزيد من التغرب في البلاد ازاء انصار الحل هنا”.
وقالت النائب تمار زاندبرغ (ميرتس) لنتنياهو “عندما تفشل كوزير للخارجية وكرئيس للحكومة في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية، فان اسهل الامور هي مهاجمة من يصرخ بأن الملك عاري. في مجلس الامن تجلس دول تؤيد اسرائيل، لكنها لا تؤيد الاحتلال، وبحق. التفكير بأنه يمكن مواصلة الاحتلال والتحريض ضد المبعوث هو تفكير صبياني ومضر. معارضة الاحتلال هو اكثر عمل وطني والمعادلة التي يحاول نتنياهو خلقها كما لو ان دعم اسرائيل يعني دعم الاحتلال هي معادلة كاذبة بكل بساطة. في الواقع، تنظيمات حقوق الإنسان تنقذ اسرائيل عندما تعرض الوجه الآخر ومن يدهورها فعلا منذ سنوات كثيرة هو رئيس الحكومة نتنياهو”.
وقالت نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي (الليكود) ان “النقاش في مجلس الامن ينضم الى سلسلة من الاعمال العقيمة للفلسطينيين الذين لن ينتصروا على الواقع والحقيقة التاريخية. المستوطنات في يهودا والسامرة هي عمل اخلاقي وعادل، وقانوني ايضا حسب القانون الدولي. جذور الصراع هي الارهاب والعنف وعدم الاستعداد الفلسطيني لتقبل وجود اسرائيل. دولة اسرائيل تنمي الحياة بواسطة البناء والقيادة الفلسطينية تواصل زرع الكراهية التي تقدس الموت. كراهية اسرائيل من الداخل، كما يفعل تنظيم بتسيلم المنقطع عن الجمهور الاسرائيلي، تضخم فقط من الدعاية الفلسطينية الكاذبة”.
وقال النائب امير اوحانا (ليكود) الذي بادر الى مشروع قانون سحب وظائف الخدمة المدنية من الجمعيات التي تتلقى غالبية الدعم من الدول الاجنبية، انه “ليس من المفاجئ ان المدير العام لتنظيم بتسيلم الذي قام في خضم الجرف الصامد حين كان المواطنون والجنود يقتلون، بالركض نحو الشبكات الاجنبية كإسرائيلي ينعت اسرائيل والجيش بانهم مجرمو حرب – وها هو يركض الان لتلويث اسم دولته في الامم المتحدة كقزم دبلوماسي تأكله الكراهية الذاتية والتحمس للانتحار القومي الجماعي، لكن المفاجئ هو ان دولة اسرائيل بواسطة منظومة الخدمة المدنية توفر قوى بشرية للمرض المسمى بتسيلم، وسأمنع ذلك من خلال مشروع القانون الذي قدمته، والذي يسرني انه يحظى بدعم رئيس الحكومة”.
وقال النائب يهودا غليك ان “جهات اليسار المتطرف بقيادة بتسيلم رفعت ايديها من الديموقراطية وبما انها لم تنجح بانتخابها للكنيست في انتخابات ديموقراطية فانها تعمل بالتعاون مع الاعداء المتوحشين للدولة ضدها. لا شك ان الوضع في يهودا والسامرة غير محتمل، لكن الحل هو ليس اقامة دولة عربية اخرى فاشلة، ستكون حقوق الإنسان فيها مأساوية، وانما بفرض القانون الاسرائيلي على كل يهودا والسامرة. هكذا يمكن ان يتمتع كل سكان نابلس والخليل بالحقوق التي يستمتع بها اخوتهم في الطيبة وام الفحم، وهذا كله طبعا شريطة ان يتخلوا عن الارهاب الى الأبد”.
مجلس الامن يشجب الاستيطان والاحتلال
وكان مجلس الامن قد عقد جلسة خاصة لمناقشة موضع الاستيطان والاحتلال، يوم المعة، قال خلالها نائب السفير الامريكي في الامم المتحدة، ديفيد فريسمان، ان “الولايات المتحدة قلقة بشكل عميق وتعارض بشدة البناء في المستوطنات التي تقضي على السلام”. واضاف فريسمان ان نشاط اسرائيل في الضفة الغربية، خاصة البناء في المستوطنات “يخلق واقع الدولة الواحدة”.
وجرى النقاش في مجلس الامن بمبادرة من مصر وفنزويلا وماليزيا والسنغال وانغولا، وبدفع من الفلسطينيين. وقد قاطعت اسرائيل النقاش، لكنه شارك فيه ممثلو جمعيات حقوق الإنسان في اسرائيل. وقال نائب السفير الامريكي انه طرأ ارتفاع كبير في هدم بيوت الفلسطينيين، خاصة في المناطق C، واضاف بأن الولايات المتحدة تدعو الطرفان الى انتهاج سياسة وخطوات من اجل دفع حل الدولتين وخلق واقع الدولتين على الأرض الان. وشجب العمليات ضد اسرائيل وقال انها غير مبررة. كما قال ان من يشجعون العنف في الجانب الفلسطيني يبثون رسالة الى المجتمع الدولي بأنهم ليسوا معنيين بالسلام.
وقال نائب السفير الروسي خلال النقاش انه يمنع زوال العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين عن رادار المجتمع الدولي. وحسب اقواله، “يوجد اجماع بشأن عدم قانونية البناء في المستوطنات وهدم بيوت الفلسطينيين في الضفة والعنف. نحن نشجب العنف ولا يوجد له أي مبرر. لكن البناء في المستوطنات يجب ان يتوقف. فالبناء يتواصل منذ سنوات ويصل الى مستويات جديدة. لقد وصلنا الى لحظة الحقيقة. اذا كانت السياسة هي اقامة مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة فان الدولة الفلسطينية ستقوم على الورق فقط، ولن يتحقق حلم الفلسطينيين. هذا لا يتفق مع مصالح اسرائيل والفلسطينيين. اسرائيل تحتاج الى الامن، لكن من دون حل الدولتين سيتزايد تهديد اسرائيل بشكل كبير”. وقال نائب السفير الروسي، ايضا، ان بلاده معنية بدفع لقاء في موسكو بين نتنياهو وعباس، مشيرا الى ان الجانبين اعربا عن استعدادهما لذلك لكنه لم يتم تحديد موعد بعد.
وفي رد اسرائيل الشديد اللهجة على النقاش، قال مسؤول اسرائيلي رفيع ان “الادعاءات بأن جلوس اليهود في الضفة الغربية هو عقبة امام السلام هي ادعاءات لا اساس لها. هذه الادعاءات تنكر الاف السنوات من الارتباط العميق بين شعب اسرائيل وبلاده، تماما كما تم عمله امس في قرار اليونسكو العبثي. التعامل مع المستوطنات اليهودية كعقبة امام السلام، يكرر المطلب الفلسطيني الفاضح بأن تكون فلسطين خالية من اليهود. في كل حالة اخرى كان سيتم رفض مثل هذا الطلب نهائيا من قبل المجتمع الدولي. لم يكن احد مثلا سيفكر بأن شرط السلام هو ان لا يكون عرب في اسرائيل. وقال “ان مكانة المستوطنات ستحدد في المفاوضات المباشرة بين الجانبين وليس من خلال قرارات الامم المتحدة. “المستوطنات ليست جذور الصراع ولا العقبة امام انهائه، فالعقبة الحقيقية هي الرفض الفلسطيني المتواصل للاعتراف باسرائيل داخل اية حدود. هذا الرفض ينعكس في المطالبة بتطهير يهودا والسامرة من اليهود وبالتحريض الفلسطيني غير المتوقف على الارهاب”.
وقال السفير المصري في بداية النقاش ان المستوطنات ليست عقبة امام السلام وحل الدولتين فحسب، وانما تقف في اساس قضية غياب الدولة الفلسطينية. وقال ان اسرائيل تمارس سياسة هدم بيوت الفلسطينيين والنقل القسري للفلسطينيين والاستيلاء على اراضيهم في الضفة الغربية. هناك اجيال من الفلسطينيين لا تعرف شيئا غير الخوف ولا تتجرأ على التفكير بمستقبل افضل”.
وعرض المدير العام لتنظيم بتسيلم، حجاي العاد، شريطا حول الوضع في الخليل، وشريط اخر حول هدم بيوت الفلسطينيين في الضفة. وقال “ان 2016 هي السنة التي تم فيها هدم اكبر عدد من بيوت الفلسطينيين في الضفة. واضاف بأن اسرائيل تسيطر على كل مجالات الحياة اليومية للفلسطينيين، الذين يتنفسون الاحتلال مع كل نسمة”. واضاف: “هذا الاحتلال مهني جدا. لقد احتجنا الى كثير من الوقت حتى وصلنا الى هذا المستوى الكامل للاحتلال”.
وقال العاد، ان على مجلس الأمن القيام بخطوات الان، بفعل واجبه الاخلاقي، من اجل بث رسالة تقول انه لا يمكن لإسرائيل احتلال شعب آخر طوال 50 سنة، واعتبار نفسها ديموقراطية. واضاف: “كم من بيوت الفلسطينيين يجب ان يتم هدمه بعد حتى يفهم الناس ان الكلمات من دون عمل لا تؤثر بتاتا على اسرائيل. ملايين الاسرائيليين والفلسطينيين لا يعرفون واقعا اخر باستثناء الاحتلال. نحتاج الى مساعدتكم. الفلسطينيون يجب ان يحصلوا على حقوقهم. يجب ان ينتهي الاحتلال ويجب على مجلس الامن العمل الان”.
كما دعت ممثلة “اصدقاء سلام الان” في الولايات المتحدة، لارا فريدمان، ممثلي الدول المشاركة في النقاش الى القيام بعمل في مجلس الامن ضد المستوطنات من اجل بث رسالة لإسرائيل وانقاذ حل الدولتين. وقالت “حين نرى حجم الموارد التي تستثمرها حكومة نتنياهو في المستوطنات لا يمكن التهرب من الاستنتاج بأن اسرائيل تحاول عرقلة حل الدولتين. كل يوم يمر تخلق المستوطنات واقع الدولة الواحدة على الأرض”.
وتحدث السفير الفرنسي فشجب البناء في المستوطنات من جهة، والعمليات ضد الاسرائيليين من جهة اخرى ودعا القيادة الفلسطينية الى بذل جهود اكبر من اجل وقف العمليات. واشار الى ان الوضع الراهن هو تدهور دائم كل يوم. واضاف بأن فرنسا لا تزال معنية بدفع مبادرتها لاستئناف المفاوضات بواسطة عقد مؤتمر دولي للسلام حتى نهاية العام 2016.
وشجب السفير البريطاني العمليات الارهابية ضد الاسرائيليين لكنه قال ان توسيع المستوطنات يشكل عقبة امام السلام ويتآمر على امكانية اقامة دولة فلسطينية متواصلة ومستديمة. كما شجب هدم بيوت الفلسطينيين في الضفة وتطرق بشكل خاص الى مخطط هدم سوسيا في جنوب جبل الخليل، وقال ان الهدم من شأنه ان يؤدي الى نقل السكان بالإكراه من خلال خرق القانون الدولي. ودعا الحكومة الاسرائيلية الى الامتناع عن ذلك ومنح الفلسطينيين تراخيص بالمباني.
وهاجم سفير فنزويلا اسرائيل بشدة وقال ان مجلس الامن يجب ان يخجل لأنه لا يفعل شيئا ضد اسرائيل التي تخرق القانون الدولي بشكل دائم. “توجد قائمة لا تنتهي من الخروقات لحقوق الانسان التي يعاني منها الفلسطينيون. سيأتي اليوم الذي سيقدم فيه مجرمو الحرب هؤلاء الى المحاكمة”.
وقال سفير نيوزلندا ان بلده هي صديقة لإسرائيل لكنه اضاف: “نحن نقول لهم، من فضلكم انهوا البناء في المستوطنات وعودوا الى المفاوضات. ونتوجه الى الفلسطينيين ونطلب منهم وقف العنف”.
نتنياهو يشتكي اليونسكو للأمين العام الجديد
تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اجرى اتصالا هاتفيا، امس الاول، مع الامين العام المنتخب للأمم المتحدة، انطونيو غوتريش، واسمعه احتجاجه على قرار اليونسكو. وقال نتنياهو ان القرار يؤكد “عبثية التعامل المنحاز والاحادي الجانب للأمم المتحدة مع الديموقراطية الوحيدة في منطقة عاصفة، يذبح فيها ويقتلع ملايين البشر”.
وهذه هي المحادثة الاولى بين نتنياهو والامين العام الذي سيستبدل بان كي مون في منصبه. ووجه نتنياهو دعوة لغوتريش لزيارة اسرائيل واعرب عن امله بأن تتم خلال فترته موازنة تعامل الامم المتحدة ومؤسساتها مع اسرائيل.
من جهته، اعلن وزير التعليم الاسرائيلي، نفتالي بينت، يوم الجمعة، تعليق كل تعاون مع منظمة التعليم والعلوم والثقافة (اليونسكو) التابعة للأمم المتحدة. حسب ما تكتبه “يديعوت احرونوت”. واضافت ان بينت كتب في رسالة بعث بها الى الدول الأعضاء في المنظمة ان “من يمنح جائزة لمؤيدي الجهاد في القدس في الأسبوع الذي قتل فيه يهوديان في المدينة، يمكنه معاذ الله ان يكون القتيل التالي. كما يجري العمل ضد الارهاب الاسلامي في تدمر وحلب، هكذا يجب مقاومة الارهاب الدبلوماسي في القدس”.
من جهتها حاولت الامينة العامة لمنظمة اليونسكو، ايرينا بوكوفا، تهدئة الأجواء، وكتبت في رسالة جوابية للنائب تسيبي ليفني انه “على مدار اكثر من 70 عاما تعمل اليونسكو من اجل الحفاظ على الميراث اليهودي في العالم. اليونسكو هي المنظمة الوحيدة في الأمم المتحدة التي تدير برنامجا لتدريس عبر الكارثة بهدف محاربة اللاسامية العصرية التي تشمل نزع شرعية اسرائيل”.
لكن بينت اعلن بأنه لا يكتفي بهذا الرد، وكتب بأن “الرياح الداعمة التي توفرها اليونسكو للإرهاب ستتوقف فقط بعد ان تلغي اليونسكو القرار الفاضح الذي هدف الى ارضاء كارهي اسرائيل”.
اما النائب يهودا غليك (الليكود) فيخطط لعقد مؤتمر “المطالبين بصهيون” في الكنيست بعد شهر، والذي سيكرسه للرابط بين شعب اسرائيل والحرم القدسي. وحصل غليك على تصريح بعقد هذا المؤتمر في الكنيست، وسيحضره بالإضافة الى رئيس الكنيست الوزيران زئيف الكين وميري ريغف. وقال غليك: “سنشكر الله على انقاذي، وسنوضح لشعب اسرائيل وللعالم كله بأنه لا يوجد شيء يرتبط بشعب اسرائيل اكثر من جبل الهيكل (الحرم).
وتضيف “يسرائيل هيوم” الى هذه التعقيبات ما قاله وزير العلوم اوفير اوكونيس الذي اعتبر القرار يدل على ان “اسرائيل تتعرض لهجوم منظم ومتزامن من قبل الامم المتحدة.” وقال: “يجب علينا اتخاذ كل الاجراءات الدبلوماسية لصد حملة الأكاذيب والقرارات المثيرة للسخرية التي لا اساس لها من الواقع، وذللك فإنها لن تغير الواقع: القدس عاصمة اسرائيل منذ 3000 سنة”.
وقال حاخام حائط المبكى، شموئيل رابينوفيتش، ان “ملايين المصلين في حائط المبكى الذين يوجهون وجوههم الى جبل الهيكل هو رد الشعب اليهودي على اليونسكو”.
وردا على البيان الذي اصدرته الامينة العامة لليونسكو بوكوفا ضد قرار مجلس ادارة اليونسكو، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان بوكوفا “خرجت عن صلاحياتها وتصريحها يستهتر برغبة الدول التي دعمت القرار. من المفضل ان لا تعمل في خدمة الأجندة الاسرائيلية ولا تتجاهل النص الذي صادقت عليه الادارة”.
وفي الأردن قال الناطق بلسان الحكومة الأردنية، محمد المومني ان “اسرائيل ليست فوق القانون وعليها الانصياع للقانون الدولي”.
وهاجمت حماس رفض بوكوفا للقرار وقالت انها “خنعت للضغط الاسرائيلي”.
وفي المقابل بادر منتدى القانون الدولي (تنظيم اسرائيلي برئاسة المحامية يفعات سيغل) الى تنظيم عريضة تطالب اليونسكو الاعتراف “بحقيقة تاريخ الشعب اليهودي” وتحدد بأن قرار المنظمة الدولية جاء بدوافع سياسية، من خلال تجاهل الحقائق التاريخية”.
فرض الاغلاق الكامل على الضفة واغلاق معابر قطاع غزة
كتبت “يسرائيل هيوم” ان الجيش الاسرائيلي، فرض بناء على قرار القيادة السياسية، الاغلاق الكامل على الضفة الغربية، ابتداء من منتصف الليلة الماضية وحتى منتصف ليلة غد الاثنين. كما سيتم اغلاق المعابر الى غزة. وسيتم رفع الاغلاق بناء على تقييم للأوضاع في نهاية اليوم الاول لعيد العرش، مساء غد الاثنين. وقال الجيش الاسرائيلي ان المرور عبر المعابر سيتم فقط في الحالات الانسانية والاستثنائية.
وحسب مصادر في الجهاز الامني، فان قوات الامن مستعدة لكل طارئ، وستتواصل حالة التأهب العالية في كل الضفة الغربية والعاصمة من اجل احباط كل محاولة لتنفيذ عملية. كما تواصل شرطة القدس حالة التأهب خلال ايام العيد. وسيتم نشر قوات كبيرة من شرطة القدس والقوات التي احضرت للتعزيز في مختلف انحاء المدينة، خاصة على الحواجز.
“زيارة شطاينتس لتركيا فتحت الباب امام تصدير الغاز الاسرائيلي الى اوروبا”
كتبت “يسرائيل هيوم” ان مصادر رفيعة في حقل الطاقة الاسرائيلي اعربت عن تفاؤلها الكبير في ختام الزيارة التي قام بها وزير الطاقة يوفال شطاينتس الى تركيا، وقالت ان الزيارة فتحت الباب امام تصدير الغاز الاسرائيلي الى اوروبا خلال السنوات القريبة.
وكان شطاينتس قد اجتمع يوم الخميس الماضي مع نظيره التركي برات البيرق، في اول لقاء اسرائيلي – تركي على مستوى الوزراء منذ ست سنوات. وشرح شطاينتس في ختام اللقاء بأن امكانية مد انبوب للغاز الطبيعي من اسرائيل الى تركيا ومن هناك الى اوروبا طرح على جدول البحث.
ومن المتوقع ان تعمل اسرائيل وتركيا خلال الربع الاول من العام 2017 من اجل التوصل الى اتفاق بشأن خط الغاز بين البلدين. وتم تكليف المدير العام لوزارة الطاقة شاؤول مريدور، بصياغة الموضوع مع نائب وزير الطاقة التركي. ويسود التقدير بأنه سيتم مد الخط خلال ثلاث سنوات، بحيث تتولى التنفيذ شركات من القطاع الخاص بدعم من جانب الحكومة.
وناقش شطاينتس مع نظيره التركي خلال الجانب المغلق من الجلسة قضايا اخرى تتعلق بالمنطقة، من بينها تطوير العلاقات بين البلدين. وتسعى تركيا للتوصل الى اتفاق يساعد الفلسطينيين من خلال بناء محطتين للطاقة في غزة وجنين. وتدرس اسرائيل الموضوع بايجاب طالما لم يمس ذلك بالأمن، ويتم بالتنسيق مع اسرائيل.
وفوجئ الجانب الاسرائيلي بالتغطية الواسعة لزيارة شطاينتس. فقد انتظره الصحفيون على مدرج الطائرات والقاعة التي عقد فيها المؤتمر الصحفي كانت تعج بالصحفيين الذين قال له شطاينتس: “يسرني التواجد هنا. لقد دعمت اتفاق المصالحة بين البلدين”.
مقالات
حوار حرب الأديان بين نتنياهو وابو مازن يهدد بجعل كل تسوية سياسية غير ذات صلة
يكتب براك ربيد، في “هآرتس” ان عاصفة المشاعر التي اندلعت في أعقاب قرار المجلس التنفيذي لليونسكو بشأن القدس كانت متوقعة، ولكنها فاجأت في حدتها ونطاقها. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والعديد من الآخرين في التحالف ضخموا قليلا أهمية القرار من اجل احتياجاتهم السياسية، ولكن جزءا كبيرا من الغضب في إسرائيل والجاليات اليهودية في أنحاء العالم، على وصف هذا القرار للحرم القدسي ومحيطه وفقا للرواية الإسلامي فقط، ووضع الاسم العبري “حائط المبكى”، ضمن قوسي اقتباس، كان حقيقيا ومبررا.
ليس من المستغرب ان المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، نشرت بيانا طويلا ومفصلا انتقد بشدة القرار الذي دعمته 24 دولة من الدول الأعضاء في اللجنة التنفيذية لليونسكو. وبلغة الدبلوماسية، ولكن واضحة، هاجمت بوكوفا دوافع الدول التي رعت، دفعت ودعمت القرار. “التنكر، إخفاء أو شطب التقاليد اليهودية، المسيحية أو الاسلامية في القدس يقوض سلامة المدينة”، واكدت بوكوفا أن المسجد الأقصى أو الحرم الشريف بالنسبة للمسلمين هو جبل الهيكل بالنسبة لليهود.
قرار اليونسكو هو مثال آخر على التدهور الخطير في العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين منذ دخول بنيامين نتنياهو الى مكتب رئيس الوزراء في عام 2009. بطبيعة الحال يحب نتنياهو نسب الفضل له بكل نجاح يتحقق على الساحة الدولية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالإخفاقات السياسية، كما في هذه المسألة، لا يسارع الى تحمل المسؤولية. بالنسبة له، هذا نتيجة لقوة قاهرة أو مجرد معاداة للسامية.
ولكن القرار كان كارثة معروفة مسبقا. فقد تم زرع بذور الكارثة في أكتوبر 2011، عندما تم قبول الفلسطينيين كدولة عضو في اليونسكو. والسبب الرئيسي هو أن الفلسطينيين قرروا التخلي عن المفاوضات والعمل من جانب واحد في مؤسسات الامم المتحدة، في ذلك الوقت، نتيجة لعدم الثقة العميقة بنتنياهو وبجدية نواياه في عملية السلام. في واقع سياسي مختلف بين إسرائيل والفلسطينيين كان من الممكن أن تكون الأمور مختلفة.
ليس صدفة انه عندما اجرى المفاوضات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني في 2008-2007، لم يدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا بل عارض بقوة أي تحرك في الأمم المتحدة واصر على إجراء محادثات مباشرة. وعندما سمع عباس في سبتمبر 2010، من نتنياهو رفضه مناقشة قضية الحدود، وأنه حتى إذا تم إنشاء دولة فلسطينية فان قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في أراضيها لمدة 40 سنة على الأقل، خلص إلى أنه لا يوجد من يتحدث اليه وانتقل الى التحركات في الامم المتحدة.
كما يشير الصراع حول قرار اليونسكو الى تحول مقلق جدا في خطاب القيادة الإسرائيلية والقيادة الفلسطينية بشأن عملية السلام. منذ بداية عملية أوسلو في مطلع التسعينيات وحتى لقاء أنابوليس عام 2008 ركزت المفاوضات بين الطرفين على محاولة إيجاد حل عملي للصراع السياسي الإقليمي بين الشعبين وليس الانجرار إلى الحوار اللاهوتي والتاريخي أو الديني.
اذا تم في الماضي ترك الروايات التاريخية والدينية وراء الكواليس أو لعبت دورا هامشيا في الصراع، فقد احضرت القيادتين في عهد نتنياهو وعباس وبوعي هذه القضايا المتفجرة الى مركز الصدارة.
بدلا من الحديث عن الحدود والأمن وحلول عملية لقضايا مثل اللاجئين والقدس، ادار نتنياهو وعباس خلافات حول أحداث وقعت قبل 3000 سنة، وروايات قومية ومعتقدات دينية.
منذ عام 2009، وخصوصا في العامين الماضيين، اصبح خطاب القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية يقود نحو حرب دينية. المفارقة هي أن نتنياهو وعباس يدفعان الى هناك على الرغم من انهما غير متدينين. نتنياهو هو علماني تماما ويفهم جيدا بأن الصراع هو سياسي ويمكن حله. الاتفاق الذي وقعه بنقل السيطرة على مدينة الآباء الخليل للفلسطينيين هو مثال صارخ على ذلك. يمكن العثور على أمثلة مماثلة بشأن عباس. لكنهما منذ عام 2009 يركبان هذا النمر، على حد سواء.
الحوار الذي يتطور خلال ورديتهما هو لعبة محصلتها صفر يتحدث فيها كلاهما حول إما نحن أو هم، بينما من الواضح للجميع أن كل حل سيكون ايضا نحن وايضا هم. سلوك نتنياهو وعباس هذا لا يسبب الضرر فقط على المدى القصير لغياب الحل السياسي، وانما أيضا يضر على المدى الطويل في الرأي العام بين الجانبين. إذا كان الخلاف حول العدالة والتاريخ والدين فان الحجج في كلا الجانبين أصبحت أقل عقلانية ومصطلح التسوية يصبح أقل صلة.
هزيمة دبلوماسية لنتنياهو
تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية ان قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة اليونسكو بخصوص البلدة القديمة في القدس، الحق هزيمة دبلوماسية لاذعة بالسياسة الخارجية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. في الأشهر الأخيرة، يحكي نتنياهو للصحفيين ووزراء الحكومة بأن المكانة الدولية لاسرائيل تغيرت، وان “العالم” سئم من المشكلة الفلسطينية، وان القوة العسكرية والاقتصادية لإسرائيل جذبت اليه كالمغناطيس الدول العربية المحافظة، القلقة مثلها من إيران والإسلام المتطرف، وان لدى إسرائيل بديلا للدعم الأمريكي يتمثل بالقوى الناشئة مثل روسيا والصين والهند. وقد وعد نتنياهو بأنه قريبا ستنهار ايضا الغالبية الفورية المؤيدة للفلسطينيين في الامم المتحدة. وبلغة اقل مغسولة، ادعى نتنياهو أن إسرائيل حصلت على تصريح عالمي بمواصلة الاحتلال والاستيطان، ويمكن للفلسطينيين الذهاب إلى الجحيم.
وها قد جاء التصويت في اليونسكو على القرار الذي وصف الحرم القدسي ومحيطه وفقا للسرد الإسلامي، مذكرا الإسرائيليين بأن الحائط الغربي ايضا هو ارض محتلة بموجب القانون الدولي. لبالغ الاهانة، سميت ساحة حائط المبكى باسم “البراق”، ووضع اسمها العبري بين علامات اقتباس. لقد دعم هذا القرار أصدقاء نتنياهو الجدد من مصر وروسيا والصين وتشاد التي تقترب من إسرائيل، وفيتنام التي تشتري الكثير من الأسلحة الإسرائيلية. اما اليونان، التي يفاخر نتنياهو بتنمية التحالف معها، فقد امتنعت كما الهند. ومن هم الذين اعترضوا؟ الأصدقاء القدامى، الولايات المتحدة بقيادة باراك أوباما، وبريطانيا وألمانيا. ويتضح أن العالم لم يتغير؛ ربما يجري تقبل إسرائيل من وراء الستار، ومن خلال قنوات سرية، ولكن عندما تضاء الانوار، يتم إعطاء الشرعية للفلسطينيين، والأصدقاء القدامى لإسرائيل هم الذين يواصلون اعطائها الدعم، على الرغم من نتنياهو يرفض جهودهم لقيادة حل سياسي.
في اليوم التالي للتصويت في اليونسكو، عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة نقاشا حول المستوطنات. وقاطعت إسرائيل الاجتماع، حتى لا تسمع الحقيقة التي ترددت في كافة ارجاء المبنى: الاستيطان يدمر فرص التوصل الى تسوية ويؤدي إلى دولة واحدة. الادارة الامريكية الحالي تدرس ما اذا كانت ستنهي ولايتها بقرار لمجلس الأمن، يرسخ هذه الرسالة.
نتنياهو يستهتر بالدبلوماسيين المحترفين ويقول انه لا حاجة لهم، طالما كان متواجدا هنا. الآن يتضح بأنه لا يوج أي غطاء لصفاقته. لقد انهار مفهومه وبات يقف مكشوفا امام المجتمع الدولي اذلي يعارض سياسة الضم التي يمارسها، في الوقت الذي يحمي فيه الدعم الأمريكي، فقط، إسرائيل من المزيد من التدابير الشديدة. في نهاية الأسبوع عمل نتنياهو على تضخيم الهزيمة في اليونسكو من اجل أغراض داخلية، بأسلوب “العالم كله ضدنا”. ولكن مثل هذه العروض لا قيمة لها. من اجل تحسين مكانة إسرائيل الدولية هناك ثمن واضح وثابت: خطوات عملية لتخفيف الاحتلال ومفاوضات جادة حول إقامة الدولة الفلسطينية. ما دون ذلك هو مجرد خداع وحكايات واهية لرئيس الحكومة.
رسالة اليونسكو لإسرائيل: حتى اذا تجاهلتم الفلسطينيين فان القدس تبقى ارض محتلة
يكتب نير حسون، في “هآرتس” ان السياسيين الاسرائيليين، من رئيس الدولة، مرورا برئيس الحكومة، وحتى آخر اعضاء الكنيست، سارعوا للرد بشدة على تصريح تبنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) يوم الخميس بشأن جبل الهيكل (الحرم القدسي). معظم الادعاءات تتعلق بمصطلحات الإعلان وهي مبررة إلى حد كبير. ولكن قراءة نص القرار بعمق تدل على أنه ينطوي على عدد من التغييرات الإيجابية قياسا بقرار سابق لليونسكو، والأهم من ذلك – انه يدعو إسرائيل للدخول في مفاوضات مع الأردن والفلسطينيين من أجل تحسين الوضع في جبل الهيكل لصالح جميع الأطراف.
أولا، على عكس الادعاءات الإسرائيلية، فان سياق الوثيقة ليس بيانا حول الملكية على جبل الهيكل والمناطق المحيطة به، أو اي ديانة تتمتع بارتباط مقدس بالجبل (الحرم) وجدرانه. سياق الوثيقة يتمحور حول كيفية الحفاظ ورعاية موقع التراث العالمي المتواجد على قائمة اليونسكو. البلدة القديمة في القدس تعتبر موقعا للتراث العالمي، والمنظمة حددت مجموعة من القواعد للحفاظ عليها – لكنه يتم اختراقها، حسب اصحاب الوثيقة، من قبل إسرائيل. فإسرائيل يشار اليها في الوثيقة مرة تلو أخرى بصفتها “القوة المحتلة “، ولكن بما انها تعتبر بموجب القانون الدولي وجميع دول العالم دولة محتلة في القدس، فلا مكان للتعبير عن الدهشة من الصياغة.
صحيح ان المصطلحات تميل بشكل واضح الى الرواية الاسلامية. هكذا مثلا، في كل مرة تظهر فيها كلمة الحائط الغربي “”the Western Wall، تظهر بين قوسي اقتباس، بينما لا يظهر اسم البراق بين قوسين. وبالنسبة لجبل الهيكل، فان الاسماء الوحيدة التي تظهر في الوثيقة هي الحرم الشريف والأقصى. اما اسم جبل الهيكل او اسماء ذات دلالة يهودية، فلا تظهر بتاتا.
ولكن منذ بداية الوثيقة يمكن لإسرائيل تسجيل انجاز لنفسها. فالبند الثالث يحدد بأن اليونسكو “تؤكد مجددا اهمية البلدة القديمة في القدس واسوارها بالنسبة للديانات السماوية الثلاث”. هنا، تعتبر اليهودية احدى الديانات التي تعتبر القدس مقدسة بالنسبة لها. لكن الأمر الأهم هو ان هذا التحديد لم يظهر في وثيقة اخرى صودق عليها في اليونسكو قبل حوالي نصف سنة.
في المقارنة مع الوثيقة السابقة، التي صودق عليها في نيسان، يمكن ان نرى بأن احد بنود الوثيقة السابقة اختفى من النص الحالي. والحديث عن البند 14، الذي اتهم اسرائيل بالمس بمقدسات الوقف الإسلامي خارج الحرم القدسي. وشمل البند الملغي اتهامات قاسية، كزرع قبور يهودية واهية داخل مقابر اسلامية والمس ببقايا القبور من الفترات الاموية والبيزنطية لصالح ما يسمى “so called” برك التطهير واماكن العبادة لليهود.
كما تم تغيير بندين آخرين. في البند الثامن اضيف شجب للهجمات على رجال الوقف – بالفعل ازدادت في الآونة الأخيرة المواجهات بين الشرطة ورجال الوقف في الحرم القدسي ومحيطه – والبند العاشر الذي يشجب دخول رجال الآثار الى المباني في الحرم.
ويشجب البند 16 المشاريع الاسرائيلية التي تغير محيط الحرم. وتشمل خطة رئيس البلدية ينر بركات، لإنشاء قطار جوي في منطقة سلوان وجبل الزيتون؛ خطة مجمع “كيدم”، مركز الزوار الكبير الذي ستقيمه جمعية “إلعاد” في سلوان؛ بناية المكاتب الكبيرة لصندوق ميراث حائط المبكى في ساحته، ومشروع لإنشاء مصعد بين حائط المبكى والحي اليهودي.
لكن البند الأكثر اهمية في الوثيقة هو البند السابع الذي ظهر بنص مشابه لما ظهر في الوثيقة السابقة. هذا البند يدعو اسرائيل الى اعادة “الوضع الراهن التاريخي” الذي ساد في الحرم حتى ايلول 2000.في حينه، في اعقاب دخول رئيس المعارضة اريئيل شارون الى الحرم واندلاع الانتفاضة الثانية، تم وقف زيارة غير المسلمين للمكان لمدة ثلاث سنوات. واستؤنفت الزيارات في عام 2003، ولكن بشكل احادي الجانب من قبل اسرائيل ومن دون موافقة الوقف، وكذلك من دون السماح للزوار بدخول المساجد. الأردن يضغط منذ زمن على اسرائيل لمناقشة اعادة الوضع الراهن الى الحرم القدسي. هذا يعني السماح بدخول غير المسلمين من ثلاثة ابواب (بدل بوابة واحدة حاليا)، وشراء تذاكر للدخول الى المساجد. الكثير من الجهات في اسرائيل تنظر بالإيجاب لإعادة الوضع الراهن الذي سبق العام 2000. والمفهوم هو انه في اللحظة التي يبدأ فيها الوقف ببيع التذاكر ستكون لديه مصلحة في الحفاظ على الهدوء في الحرم، الأمر الذي سيقود الى التهدئة.
يمكن لإسرائيل ان تشعر بالعزاء لأن البلدان الأوروبية في اليونسكو لم تصوت لصالح القرار. لقد عملت الدول الأوروبية من وراء الكواليس على تعديل نص القرار الذي صاغه الأردن وبدعم من الدول العربية. حذف المادة 14، على سبيل المثال، تحقق ايضا بفضل ضغط من الحكومة الفرنسية. وقال عوفر سالزبيرغ، المحلل في منظمة مجموعة الأزمات الدولية، الذي شارك في المناقشات من وراء الكواليس، ان “الأردن اضاف الى النص قدسية القدس للديانات الثلاث وازال الادعاءات بشأن الهجوم الإسرائيلي على الأوقاف والمقدسات الإسلامية حول الحرم لكسب التأييد الأوروبي”.
من المهم الاشارة الى ان الولايات المتحدة لم تعد تلعب دورا في اليونسكو بعد أن قرر الكونغرس، بضغط من اللوبي الإسرائيلي، توقف الولايات المتحدة عن التمويل وفي الواقع التوقف عن النشاط في أي منظمة للأمم المتحدة تقبل فلسطين عضوا فيها. من الممكن جدا أنه من دون هذه الخطوة، كان يمكن لإسرائيل الحصول على قرار أفضل بكثير، بفضل الضغوط الأميركية.
في نهاية المطاف، فإن قرار اليونسكو ليس استثنائيا فيما يتعلق بالخطاب الدولي حول القدس والأماكن المقدسة. وحتى لو رفض معظم الإسرائيليين وكل الحكومات الإسرائيلية الاعتراف بذلك، فان القدس القديمة بكل مقدساتها تعتبر حسب كل قانون دولي، وكل منظمة دولية وكل دولة في الأمم المتحدة أراضي محتلة. تماما مثل الخليل أو نابلس. في هذا الاطار فان الاعتراف بارتباط اليهود بالأماكن المقدسة في القدس تحول الى ورقة في نضال الفلسطينيين. ولذلك فانه إذا كان من المهم لحكومة إسرائيل تلقي الاعتراف الدولي بهذا الارتباط، فان عليها الجلوس والتحدث مع الفلسطينيين – وهو الأمر الذي تتهرب منه تماما. تجاهل إسرائيل المتواصل لهذه الحقيقة هي الخلفية الحقيقية لصرخات الانكسار التي صدرت عن السياسيين الإسرائيليين.
عار
يكتب بن درور يميني، في “يديعوت احرونوت” ان “مواقفي من المستوطنات أقرب الى مواقف رجال “بتسيلم” من مواقف الحكومة الاسرائيلية. وفي الواقع هذا هو موقف غالبية اصدقاء اسرائيل البارزين في العالم، اليهود وغير اليهود. مع ذلك فان ظهور المدير العام لحركة “بتسيلم” حجاي العاد في الامم المتحدة كان اكثر من عار.
لماذا؟ لأن الأمم المتحدة بغالبية مؤسساتها تحولت الى جسم مظلم مع غالبية فورية من الدول غير الديموقراطية. في الأسبوع الماضي فقط اتخذت منظمة اليونسكو، احدى اكثر التنظيمات اهمية في الامم المتحدة، قرارا سيسجل في كتاب العار الى الأبد. ليس العالم كله ضدنا. لم تدعم أي دولة غربية القرار بشأن القدس. لكن الدول التي بادرت الى النقاش الذي وصل اليه ممثل بتسيلم، تنتمي كلها الى الكتلة التي تصوت بشكل دائم ضد اسرائيل. احداهن فنزويلا التي لا يزال يحكمها مكملو طريق هوغو تشابيس اللاسامي، وسكانها يتدهورون في الأشهر الأخيرة نحو التجويع. او ماليزيا، التي حكمها طوال سنوات مهاتير محمد الذي صرح في السابق بأنه يفاخر بلقب اللاسامي. وهكذا فان ادعاءات رجال بتسيلم بأنهم يريدون انقاذ اسرائيل من نفسها تصبح مثيرة للسخرية. الغالبية المظلمة في الأمم المتحدة تلائمهم، لكن اسرائيل بالنسبة لهم ليست ديموقراطية. يتضح انه لا حدود للعبث.
هذه هي الحكاية في كل مؤسسات الامم المتحدة. مجلس حقوق الإنسان في الامم المتحدة يتجاهل 99% من المس بحقوق الانسان في العالم. الغالبية المطلقة من قرارات الشجب التي يتخذها تكون ضد اسرائيل. منظمة الصحة العالمية، في مؤتمرها الأخير، وجدت من المناسب اتخاذ قرار شجب واحد. ليس حول الملايين الذين يعانون او يموتون جوعا في النيجر والصومال وسورية وفي اماكن اخرى بسبب الجرائم ضد الانسانية التي يرتكبها الجهاد العالمي واذرعه. القرار الوحيد كان ضد سيطرة اسرائيل على هضبة الجولان. وبشكل اجمالي اتخذت مؤسسات الامم المتحدة قرارات ضد اسرائيل اكثر من كل دول العالم على حد سواء.
هذا لا يبرر مشروع الاستيطان، لكن التعاون مع جهات مظلمة لا يدفع السلام ولا المصالحة ولا اتفاق السلام. بل على العكس. الظهور امام منتدى الامم المتحدة يحفز الرياح السيئة المعادية لإسرائيل. لأنه لا يوجد أي جسم فلسطيني يمكنه ان يظهر هناك ويشرح، مثلا، بأن الرفض الفلسطيني لكل مبادرة سلام جدية يرسخ الصراع. ولا يوجد أي جسم فلسطيني يحكي بأن مس السلطة الفلسطينية – حماس والسلطة – بحقوق الإنسان اكبر بعشرات الاضعاف من المس المنسوب لإسرائيل، ولا يوجد جسم فلسطيني للظهور هناك والقول بأن التحريض ضد اسرائيل واليهود وتشجيع الارهاب يبعد فرص المصالحة.
لكن هناك ممثل بتسيلم الذي يظهر من اجل حقن الغالبية المظلمة بالتشجيع. مندوبة “سلام الان” في الولايات المتحدة، لارا فريدمان، عرضت معطيات حول اتساع المستوطنات من خلال الاعراب عن القلق بشأن مستقبل ونمو اسرائيل. ظهورها كان معتدلا. اما العاد فقد قدم مساهمة للدعاية السامة ضد اسرائيل. ليس المقصود خطأ ولا تعثرا لمرة واحدة. فلدى بتسيلم، كما لدى “يكسرون الصمت”، هذه هي الطريقة وهذا هو النهج. فهذه التنظيمات تعاونت ووفرت مواد مدينة لمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة. لقد عرفوا بأن ممثلي ايران والسودان والسعودية وليبيا يملون التوجه هناك. كانوا يعرفون ان هذا يخدم دعاية حماس، ورغم ذلك تعاونوا.
المدير العام لحركة بتسيلم هو ليس اليسار، وغالبية المؤيدين للخط الحمائمي يتحفظون من النشاط المعادي لإسرائيل الذي يقوم به قسم صاخب في اليسار. لأن هذه هي الطريق لتعزيز اليمين الذي يحقق حلم الدولة الثنائية القومية. هذه هي الطريق لتحويل اليسار الى مجذوم. هذه هي الطريق التي تهين الديموقراطية الاسرائيلية، ولكنها تعتمد على الغالبية المظلمة في الامم المتحدة. مندوب بتسيلم لم يقدم أي مساهمة من اجل محاربة المستوطنات. لقد اسهم، فقط، بدعاية التحريض والكراهية ضد اسرائيل، غير المعنية بتاتا بالسلام.
اكاذيب في خدمة الارهاب
يكتب درور ايدر في “يسرائيل هيوم”: “بين الغفران وعيد العرش جلس المدير العام لـ”بتسيلم” حجاي العاد، بين أعداء كبار لإسرائيل، وزود العالم بذريعة لممارسة القوة ضد دولة اليهود وفرض النظام فيها. منظمات مثل بتسيلم ورفاقهم في اليسار الراديكالي يتحدثون عن الديمقراطية، بينما هم أنفسهم يحتقرونها ويحتقرون الشعب الذي قرر بشكل مختلف. وخلافا للدعاية كاذبة، تتمتع هذه المجموعة بتسامح الديمقراطية الإسرائيلية، التي تسمح لها بتخدير العالم بنشاطاتها الواشية باسم الأخلاق المشوهة. أنصاف الحقائق التي استخدمها العاد معزولة عن السياق التاريخي والجيوسياسي ستساعد الإرهاب السياسي ضدنا، والذي سيترجم لاحقا إلى إرهاب حقيقي، لأنه “حتى الإسرائيليون يقولون”، ولذلك فإن كل صراع ضدهم مبرر.
إذا كنا نبحث عن أوجه الشبه بعار اليسار الراديكالي، سنجده في القسم الأكثر غرابة في “ناطوري كارتا”، التي يتصور اعضاؤها مع العدو اللدود لإسرائيل أحمدي نجاد، مثل جماعة سنبلط الحوراني في بداية فترة الهيكل الثاني، “اعداء يهوذا وبنيامين” الذين كتبوا كلمات شيطانية عن سكان يهوذا وأورشليم” ووشوا بالعائدين الى صهيون للإمبراطورية الفارسية. اليسار الراديكالي يتصرف مثل طائفة دينية تتجاهل الواقع الذي يتعارض مع إيمانها. فليعلم العالم ان حجاي “إلعاد” يوازي موشيه هيرش، “وزير الخارجية” المثير للسخرية للطائفة المتزمتة.
بفارق كبير. وجدت الديانة اليهودية وسيلة للتكفير عن الذنوب والخطايا: الاعتراف، الصلاة والصدقة. منظمات “حقوق الإنسان” مثل بتسيلم، تكرر أنماط الديانات القديمة، التي نجد مثلها اليوم في الإسلام المتطرف: من اجل التكفير عما يعتبرونه ذنب إسرائيل فانهم لا يكتفون بالكلمات، وانما يرغبون في التضحية بحياة اليهود على مذبح تطلعاتهم السياسية. لن يتم قطع حياة اليهود فقط بسبب غباء اليسار الراديكالي، وانما أيضا حياة الفلسطينيين، الذين سيتم التخلي عنهم للحركات الوحشية مثل حماس وداعش. هذا هو التفسير العملي لما يسميه الباحثون عن النهاية من العابثين، مثل حجاي العاد وأمثاله، “إنهاء الاحتلال” أو “دولة فلسطينية”.
الحديث عن فصيل متطرف، رأس حربة في طبقة اجتماعية صغيرة تسخر من شعبها، تكره دولتها، وتحقق فوائد من الصورة الأخلاقية، ظاهرا، التي تعرضها امام العالم حول المجتمع الإسرائيلي – ولكنها في الواقع تهتم بنفسها، بمكانتها وسبل عيشها على حساب اخوتها. الشاعر أوري تسفي غرينبرغ وصفهم كرجال اليوم السابع (بعد حرب الأيام الستة التي حررت البلاد): “في اليوم السابع … خرجوا من غور المنحرفين.. داتان وأفيرام … سنبلط ورفاقه … من جيل الى جيل… وفي تلك الأصوات المنبعثة من الحنجرة: “ليست لدينا أي علاقة بداود ولا ميراث في بن يشاي” … “هكذا سيذكرهم تاريخ شعبنا.




