
خاص دنيا الوطن – أحمد جلال /تثير العلاقات الإيرانية بفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, تساؤلات المراقبين والمختصين في الشأن الإقليمي, من حيث حالة الفتور التي تشهدها تلك العلاقات, وسط غياب القضية الفلسطينية عن الخطاب الرسمي الإيراني, وإبداء عدم الاهتمام بالقضية.
ويرى المراقبون, أن الجمهورية الإسلامية باتت تولي اهتماماً بالغاً للملفين السوري واليمني أكثر من أي ملفات إقليمية أو دولية, مشددين على أنه من الصعب أن تتعامل إيران مع كافة الملفات الإقليمية بتوازن خاصة لما لسوريا واليمن من أهمية بالنسبة لإيران.
ويقول المختص في الشأن الدولي, المحلل السياسي, فهمي شراب, إن كلمة فلسطين تغيب عن الخطاب الرسمي لإيران في خطابها بالأمم المتحدة, لافتاً إلى أن إيران أصبحت تولي اهتماماً أقل بالقضية الفلسطينية بعد الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية.
وأوضح شراب, في تصريحات خاصة لـ “دنيا الوطن”, أن إيران كانت تعتبر القضية الفلسطينية وسيلة للضغط على الدول الغربية في مفاوضاتها بشأن الملف النووي, خاصة أن القضية الفلسطينية كانت تزيد من قوتها أمام المفاوض الأوروبي.
وأشار إلى أنه بعد الاستقرار الإيراني مع الدول الغربية أصبحت إيران تظهر عدم اهتمام بالقضية الفلسطينية, لافتاً إلى أن ذلك يمكن اعتباره جزءا من الاتفاق المبرم مع الغرب وقف الدعم للمنظمات الفلسطينية وخاصة التي موضوعة على قوائم الإرهاب.
ولفت شراب, إلى أن حالة الفتور يفيد إيران خاصة فيما يتعلق بالتقارير المرفوعة للأمم المتحدة, وخاصة أن إيران لازالت تحتاج الغرب الذي يراقب تصرفاتها ومواقفها من الإرهاب كجزء من الاتفاق, خاصة أنه يُنسب لإيران الانجازات التي حققتها الفصائل الفلسطينية في غزة.
واستدرك بالقول: “إلا أن الجمهورية الإسلامية لا يمكن لها الاستغناء عن دعم الفصائل الفلسطينية مالياً ولوجستياً وحربياً؛ خاصة أن بصمة إيران موجودة في غزة ولها دور كبير في تقوية الفصائل”, لافتاً إلى أن مواقف الفصائل من القضايا التي تهم إيران أثر سلباً على علاقة الجانبين.
ونوه إلى أن الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة حماس اتخذت “موقف المثالية” ورجحت المبدأ على البراغماتية؛ خاصة موقف حركة حماس التي وقفت في وجه النظام السوري واعتبرت أن بشار الأسد طاغية الأمر الذي سبب لها الكثير من المخاسر السياسية والإقليمية.
وتابع شراب: “إيران طلبت من حماس أن تقدم موقفاً بخصوص الملفات الساخنة في سوريا واليمن والذي كان بالأمر الهام بالنسبة للجمهورية الإسلامية, وقطعت على إثرها الدعم المالي للفصائل الأمر الذي أدى إلى إرباك في دورها سياسياً وعسكرياً”.
ولفت إلى أن العلاقة بين حركة الجهاد الإسلامي وإيران هي أفضل بكثير من العلاقة بين إيران وحماس , مستدركاً: “إلا أن ايران تنتظر عودة حماس للصف الإيراني ومستعدة أن تدفع المليارات من أجل ذلك؛ بيد أن حماس لها حساباتها المختلفة وخاصة فيما يتعلق بالسعودية”.
ونوه إلى أن إيران أعادت كل أساليب الدعم لحركة الجهاد الإسلامي, والعلاقة بين حماس وإيران تعود بشكل تدريجي لسابق عهدها, منوها إلى أن إيران تهتم بالعلاقة مع حماس وهي أهم فصيل خاصة أنها تحكم غزة ويمكن لها أن تتحكم في النفوذ السياسي لإيران في غزة.
وفي ذات السياق, يرى المحلل السياسي المقرب من حركة حماس, إبراهيم المدهون, أنه لا يمكن وصف العلاقة بين إيران والفصائل الفلسطينية بالفاترة, معتبراً أن إيران توسعت في ملفاتها الساخنة في اليمن وسوريا والعراق.
وأضاف المدهون, في تصريحات خاصة لـ “دنيا الوطن”, أن إيران رتبت أولوياتها في المنطقة والتي اختلفت بناء على القضايا الجديدة, لكنها لا تزال تبقي على حبل الاتصالات والدعم لبعض الفصائل, مشدداً على أن الواقع في العراق واليمن وسوريا أخذ من حصة الاهتمام الإيراني للقضية الفلسطينية.
وتابع: “أعتقد أنه لا يوجد خلاف فلسطيني إيراني خاصة مع فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس؛ وهي التي تحاول أن تنأى بنفسها عن الفتن السياسية والطائفية التي تشتعل في المنطقة العربية”, مشيراً إلى أن إيران وجدت صعوبة في تفهم موقف الفصائل الفلسطينية.
وأشار إلى أن عدم إعطاء حماس والفصائل مواقف واضحة وصريحة لمشكلات المنطقة أعطى حالة من عدم الاصطفاف مع إيران, مبيناً أنه هناك انفاق كبير لساحات الحرب ودعم حزب لله للحوثيين والحشد الشعبي حتى اللحظة, مشدداً على أن إيران ملتزمة بدعم القضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي, وفق المدهون.
يذكر أن العلاقة بين إيران وحركة حماس تشهد توتراً منذ إعلان الحركة موقفها من الثورة السورية ودعمها للمعارضة في سوريا, الأمر الذي اعتبرته إيران تخلي عنها وقطعت على إثرها الدعم المالي عن الحركة, فيما أغلقت سوريا مكاتب الحركة بدمشق.




