
خاص دنيا الوطن – رائد الأطرش – المعروف عن حركات التحرر الوطني، أن دورها ينتهي بانتهاء هدفها الذي انطلقت من أجله، فحركة فتح أولى حركات التحرر الوطني، التي انطلقت في فلسطين، وكان هدفها ولا يزال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وعملت لأكثر من نصف قرن من أجل هذا الهدف.
بعد “أوسلو” وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، كإحدى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وعصبها حركة فتح، وبعد انخراط كوادرها في صفوف السلطة، وقيادتها للحراكات السياسية في أروقة مؤسسات العالم، فهل حركة فتح في طريق التحول إلى حزب سياسي؟.
الكاتب والمحلل السياسي وأستاذ القانون الدولي د. حنا عيسى، قال لـ “دنيا الوطن”: هي حزب سياسي من وجهة نظر أنها سعت وتسعى لأن تكون دولة، وبالتالي الأمم المتحدة بتاريخ 29/11/2012 اعترفت بها دولة غير عضو، وهذا من وجهة القانون الدولي، ومن وجهة النظر الأخرى ما زالت حركة تحرير وطنية، خاصة أنها رغم جميع قرارات الأمم المتحدة على الورق، لم تصل إلى دولة ذات سيادة، بل بقيت تحت الاحتلال، ومن حقها هنا أن تكون حركة تحرر وطنية، وبالتالي أستطيع القول: إنها تجمع بين الصفتين كحزب وحركة تحرير وطنية، وتتحول فعلاً الى الحزب السياسي عندما تحصل على استقلالها الفعلي، وأرى أن تبقى من وجهة نظري حركة تحرير وطنية لحين بلوغ الاستقلال والسيادة على الأرض.
وأضاف عيسى، ان فتح حزب سياسي بترأسها للحراك السياسي في أروقة المؤسسات الدولية، وحركة تحرر في النضال ضد الاحتلال بالداخل المحتل.
وعن الفرق بين حركات التحرر الوطني والحزب السياسي، يقول د. عيسى: إن حركة التحرير ليس فيها أيديولوجية الحزب أي العقيدة الحزبية، بل فيها كل طبقات وفئات الشعب والهدف التحرير، أما الحزب فمن الممكن أن يتحول من حركة التحرير إلى حزب عندما يتحقق هدفه الأساس وهو التحرر والاستقلال، فالحزب له ضوابطه وأيديولوجيته ومبادؤه ويمكن أن يكون حزباً ليبرالياً – اشتراكياً – دينياً – ماركسياً .. ، أما حركة التحرير ففيها كل هذه الأنواع الحزبية دون تعصب لأيديولوجية محددة.
وبين عيسى، لهذا السبب لا يمكن لحماس أن تكون حركة تحرر بالمفهوم المنطقي لتعريف الحركة، بل هي مؤدلجة دينياً، وهذا بحد ذاته يكفي، لأن حماس تقوم على ثلاثة أسس هي: مبادئ الشريعة الإسلامية والقومية الفلسطينية، ومن أهل السنة والجماعة، أمام حركة فتح القومية الفلسطينية والعولمة.
بدوره، قال الكاتب والمفكر الفلسطيني بكر أبو بكر لـ “دنيا الوطن”، إن التحول لحزب سياسي مرتبط بقيام الدولة فعلياً، وقبل ذلك لن تتحول أي منظمة سياسية فلسطينية وعلى رأسها حركة فتح لحزب سياسي، بل ستظل حركة نضالية كفاحية ثورية تحررية، ولكن المثير حالياً هو أن تدخل معطيات السلطة (الحكم الذاتي) في حسابات التنظيمات بما فيها فتح وحماس ما يجعل المعطى السلطوي متجاوراً مع العامل النضالي، وفي محاولة الربط بين العاملين في إطار الحركة النضالية بمنطق التوازن فإن التجربة العملية حتى الآن أثبتت الاختلال من حيث تفوق العامل السلطوي على النضالي في التنظيمات عامة، بمعنى أن قيادة النظام السياسي وليس فقط قيادة الجماهير والنضال الميداني طويل الأمد أصبحت من أولويات الفصائل باستثناء الجهاد كتميز.
وأضاف أبو بكر، حركة التحرر تضع الأولوية لإزالة الاحتلال وبناء وتعبئة الجماهير بهذه الأولوية، وتصبح الأمور الأخرى تبعاً لها، بينما الحزب السياسي همه الرئيس تحقيق برنامجه والفوز بالانتخابات، وبين النضالي المرتبط بالتضحية والسياسي السلطوي المرتبط بالمصلحة التنظيمية فرق كبير، وببساطة هناك فرق بين أن تفكر بعقلية التضحية والعطاء والشهادة، وعقلية الأخذ والكسب والمصلحة.
المزيد على دنيا الوطن .. http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2016/11/29/994777.html#ixzz4RTnpH2Cs
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook


