الرئيسية بلوق الصفحة 49

تصعيد إقليمي خطير: صواريخ إيران تضرب منشآت الطاقة في السعودية وقطر ودول الخليج تتوعد بالرد

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة العسكرية بالمنطقة، حيث انتقلت النيران الإيرانية لتستهدف بشكل مباشر عصب الطاقة العالمي في دول الخليج العربي. وأفادت مصادر ميدانية بأن مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تعد من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، تعرضت لهجوم بمسيّرات انتحارية أدى لاندلاع حرائق واسعة وإيقاف جزئي للعمليات التشغيلية بصورة احترازية.

وفي الجانب القطري، أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، عقب استهداف مسيّرات إيرانية لخزانات مياه تابعة لمحطة توليد كهرباء ومنشآت طاقة حيوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث تعتمد الأسواق العالمية على الإمدادات الخليجية لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة وسلاسل التوريد.

من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني انخراطه الكامل في المعركة عبر إطلاق صليات صاروخية نوعية وأسراب من الطائرات المسيرة باتجاه موقع ‘مشمار الكرمل’ للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية.

وفي طهران، برز علي لاريجاني كقائد للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن الضربات الإيرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة وليس الدول المستضيفة لها. واعتبر لاريجاني أن القواعد العسكرية الأمريكية هي ‘أرض أمريكية’ وأهداف مشروعة، مشدداً على أن بلاده ستدافع عن نفسها ‘أياً تكن الأثمان’ في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ردود الفعل الخليجية جاءت حازمة وغير مسبوقة، حيث رفعت القوات المسلحة السعودية مستوى جاهزيته القتالية إلى الدرجة القصوى عقب استهداف المنشآت النفطية التابعة لأرامكو. وصرحت مصادر مقربة من الحكومة في الرياض بأن خيار الرد العسكري المباشر بات مطروحاً على الطاولة في حال تكرار الهجمات المنسقة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للمملكة.

وفي الدوحة، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الهجمات الإيرانية على المنشآت المدنية والاقتصادية لا يمكن السكوت عنها، مشيراً إلى أن الدولة تحتفظ بحقها في حماية سيادتها ومصالحها. ويمثل هذا الخطاب تحولاً في الدبلوماسية القطرية التي طالما سعت للوساطة وتغليب الحلول السياسية بين طهران وواشنطن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي المشترك، أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي بياناً موحداً يندد بالاعتداءات الإيرانية التي طالت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، بالإضافة إلى الأردن. ووصف الوزراء هذه الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مؤكدين اتخاذ كافة التدابير اللازمة للذود عن أمن واستقرار المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تستثمر هذا التصعيد لتعزيز ما يسمى ‘التحالف القهري’ في المنطقة، حيث تدفع واشنطن باتجاه تنسيق عسكري دفاعي يجمع دول الخليج مع إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية. ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت المدنية يقلص من أوراق الضغط الإيرانية ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية في مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

ميدانياً، تواصلت الغارات الجوية العنيفة ضمن عمليتي ‘الأسد الصاعد’ و’مطرقة منتصف الليل’ التي تستهدف المنشآت النووية والعسكرية في العمق الإيراني. وأكدت مصادر عسكرية مقتل عدد من الجنود الأمريكيين وسقوط مقاتلات من طراز F-15E خلال المواجهات الجوية، بينما تصر واشنطن على أن هدفها هو تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية بالكامل.

وفي سياق متصل، لا يزال الجرح الفلسطيني ينزف في قطاع غزة، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحرب على إيران لتشديد حصاره وإغلاق كافة المعابر بما فيها معبر رفح. وتتزايد المخاوف من تهرب حكومة نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً منذ بدء العدوان.

الوضع الإنساني في غزة وصل إلى مستويات كارثية مع تدمير 90% من البنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط محللون بين التصعيد في الخليج ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد في المنطقة مستغلة حالة الفوضى العسكرية الشاملة التي تمتد من طهران إلى سواحل المتوسط.

إيران من جهتها، وعبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، أبلغت دول الجوار بأنها لا ترغب في استهدافها، لكن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك مع سقوط مئات الصواريخ والمسيّرات في مناطق مدنية وفنادق في عدة دول عربية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والفعل العسكري يعزز من فرضية انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

ومع دخول اليمن خط المواجهة المرتقب، تزداد التعقيدات الأمنية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما يهدد حركة التجارة العالمية بشكل غير مسبوق. وتتجه الأنظار الآن إلى طبيعة الرد الخليجي القادم، وما إذا كان سيكون رداً منفرداً أم ضمن إطار تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة وتصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية. وبينما تدافع إيران عما تسميه ‘حضارتها الممتدة لآلاف السنين’، تجد دول المنطقة نفسها مضطرة للاختيار بين الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة أو مواجهة تهديدات وجودية تطال أمنها القومي واقتصادها الوطني.

رؤية شرق أوسطية: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ينذر بحرب مفتوحة

مشهد قرب جامعة طهران عقب هجمات شهدتها العاصمة الإيرانية طهران، يوم 28 فبراير 2026. (شينخوا)

القاهرة 28 فبراير 2026 (شينخوا) حذر مراقبون عرب، من أن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران اليوم (السبت) قد يتحول إلى حرب مفتوحة أوسع نطاقا وأطول أمدا، ما سيكون له عواقب وخيمة على الشرق الأوسط.

وأكد المراقبون، في مقابلات مع وكالة أنباء ((شينخوا))، أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى بشكل كبير، فإن إيران ليست خصما سهلا، وقادرة على الرد بهجمات مضادة تستهدف إسرائيل والقواعد والأساطيل الأمريكية في المنطقة”.

ورجحوا أنه “إذا ما طالت الحرب، أن تنخرط جبهات أخرى، مما قد يوسع نطاق الصراع ويزيد من تكاليفه السياسية والعسكرية والاقتصادية على جميع الأطراف”.

— هجوم متوقع

وقال المحلل الأردني الدكتور معاذ أبو دلو، إن الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران “يأتي في سياق مسار كانت تمهد له الإدارة الأمريكية منذ بداية العام، والقرار لم يكن مفاجئا بالكامل من وجهة نظري”.

وأضاف أبو دلو أن “التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عكست أهدافا تتجاوز مجرد توجيه ضربات عسكرية، إذ تحدث بوضوح عن إنهاء البرنامج النووي الإيراني بل وأشار إلى مسألة تغيير النظام، موجها رسائل مباشرة إلى الداخل الإيراني، وبالتالي خطاب ترامب قد يفهم على أنه محاولة لخلق دينامية داخلية في إيران بالتوازي مع التحرك العسكري”.

وتابع “في المقابل، لا يمكن استبعاد أن تكون بعض الضربات ضمن رسائل محسوبة أو تفاهمات غير معلنة سبقت جولات المحادثات التي عقدت في جنيف ومسقط، وربما كانت محددة الأهداف والسقف الزمني”.

وأردف أن “إيران بدورها ردت عبر استهداف عدد من القواعد والمواقع الأمريكية في المنطقة خصوصا في الخليج العربي، ما يعني أن المشهد مرشح لمزيد من التصعيد، وقد تستمر المواجهة لأيام أو أسابيع”.

بدوره، قال عبد العزيز الشعباني الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران “لم يكن مفاجئا، فقبل شهر، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية ‘أبراهام لينكولن’ إلى المنطقة، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة لقواتها العسكرية على نطاق واسع”.

وأضاف الشعباني، أن “محادثات عمّان وجنيف أثارت بصيص أمل وجيز بإمكانية تجنب الهجوم لكن في النهاية أشارت جميع الدلائل إلى حتمية وقوعه، والسؤال الوحيد المتبقي هو طبيعة الضربة نفسها: هل ستكون محدودة أم شاملة؟”

وأردف أن “الجانب الأمريكي أصر على أن تكون نطاق هذه الضربة أوسع من سابقتها، بينما صرحت إيران بأنها تعد إجراءات مضادة وسترد بقوة”.

وشاطره الرأي الدكتور سعيد الصباغ أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس المصرية، بقوله إن الهجوم على إيران كان “متوقعا خاصة أن عقيدة إسرائيل العسكرية تركز على الهجمات الاستباقية، وإسرائيل تعلم أنه إذا شنت الولايات المتحدة أي ضربات على إيران، فإن إيران سترد أولا على إسرائيل”.

 مسارات دخان خلّفتها صواريخ اعتراضية أُطلقت من أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في مدينة تل أبيب، إسرائيل، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

وأوضح أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان البرنامج النووي الإيراني، وتريدان ضمان قطع جميع فروع إيران في المنطقة، واستئصال قدرتها على دعم وكلائها، لكي تعيش إسرائيل في أمان لسنوات طويلة قادمة.

— سيناريوهات الحرب

وقال المحلل الفلسطيني هاني المصري إن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد تبقى محدودة وسريعة، وقد تتسع رقعتها لتشمل نطاقا أوسع مما حدث في يونيو الماضي، وقد تطول وتتحول إلى حرب استنزاف مفتوحة”.

وأضاف “لكل سيناريو من هذه السيناريوهات دوافعه الخاصة وأطرافه الفاعلة، سواء المؤيدة أو المعارضة، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 70٪ من الأمريكيين يعارضون الحرب، حتى داخل الحزب الجمهوري والإدارة الأمريكية نفسها توجد أصوات تعرب عن تحفظاتها” إزاء الحرب.

وأوضح أن “الغموض هو السمة الغالبة نظرا لعدم وضوح أهداف الولايات المتحدة، هل تسعى واشنطن إلى إسقاط النظام الإيراني؟ أم مجرد إضعافه؟ أم تغيير سلوكه وسياساته الإقليمية؟ أم أنها مجرد حرب محدودة تهدف إلى تغيير شروط التفاوض وفرض وقائع جديدة على الأرض؟”

 مشهد من وسط مدينة الدوحة، قطر، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

وتابع المصري، أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى بشكل كبير، فإن إيران ليست خصما سهلا، فهي قادرة على الرد بهجمات مضادة تستهدف إسرائيل أو القواعد والأساطيل الأمريكية في المنطقة، وإذا ما طالت الحرب، فمن المرجح أن تنخرط جبهات أخرى، مما قد يوسع نطاق الصراع ويزيد من تكاليفه السياسية والعسكرية والاقتصادية على جميع الأطراف”.

ورأى أن “إنهاء الحرب سريعا أمر بالغ الأهمية، لأن تداعياتها على المنطقة والعالم ستكون عميقة، فاستمرارها أو اتساع نطاقها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة سواء على صعيد الاستقرار الإقليمي أو موازين القوى أو أولويات المجتمع الدولي”.

بدوره، قال أبو دلو “أعتقد أن تداعيات هذا الهجوم ستعتمد بشكل أساسي على طبيعة رد إيران، التي قد تتجه إلى التريث لفترة من الزمن ومحاولة تقييم الموقف بدقة قبل الانتقال إلى خطوات تصعيدية أوسع”.

ورأى أنه “في حال شعرت طهران بأن خياراتها تضيق قد تلجأ إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مصالح أمريكية في المنطقة، وربما مصالح دول حليفة لواشنطن، سواء في الخليج العربي أو في دول مثل الأردن ولبنان وسوريا، وكذلك في محيط إسرائيل والدول القريبة من الولايات المتحدة”.

وأشار إلى أن “كل ذلك يرتبط بكيفية قراءة القيادة الإيرانية لمعادلة القوة والردع بينها وبين واشنطن، فإذا كانت الضربات الأمريكية محددة الأهداف والسقف، فقد يكون الرد الإيراني محسوبا ومحدودا أيضا، ما يعني أن المنطقة قد تشهد حالة اشتعال مضبوط دون الوصول إلى مرحلة انهيار شامل”.

وأردف “أما الانتقال إلى مرحلة فوضى واسعة أو تفكك إقليمي، فهو يحتاج إلى مستويات تصعيد أعلى ومراحل متعددة، ولم نصل بعد إلى تلك النقطة، بحسب المعطيات الحالية”.

تصاعد دخان كثيف في تل أبيب، إسرائيل، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

واتفق معه الشعباني بقوله إن “رد إيران سيكون العامل الحاسم في تحديد تصعيد الموقف”، مشيرا إلى أن “نقطة التوتر الأكثر حساسية هي مضيق هرمز الذي يعد حيويا لمعظم الدول وأحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم”.

وأوضح أنه “إذا ما تعرض المضيق لهجوم، فسيكون التأثير على تجارة النفط والغاز والأسواق العالمية هائلا، ولا أحد يستطيع التنبؤ بكيفية تطور الأحداث”.

أما المحلل السياسي عبد القادر حمد فرأى أنه “لا يزال من المبكر جدا تحديد طبيعة الحرب بدقة أو مسارها النهائي، وما نشهده قد يكون جولة محدودة من العمليات العسكرية تهدف إلى إضعاف قدرات إيرانية محددة، لا سيما الأصول العسكرية والاستراتيجية. ومع ذلك، قد يتطور الأمر إلى مواجهة أوسع وأطول أمدا إذا اتسع نطاق العمليات واشتدت الردود الانتقامية”.

وأردف أن “العامل الحاسم هو حجم وشكل الرد الإيراني. فإذا اختارت طهران ردا شاملا يستهدف إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، فقد تتصاعد المواجهة سريعا إلى حرب حقيقية مفتوحة. لكن إذا كانت الاستجابة محسوبة ومحدودة، وتركت مجالا لإعادة فتح القنوات الدبلوماسية، فقد يبقى الصراع محصوراً ضمن نطاق أضيق”.

 تصاعد دخان كثيف وسط مدينة طهران، إيران، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

وأوضح حمد، أن “هناك عدة احتمالات للحرب، أحدها مواجهة عسكرية قصيرة تليها عودة إلى المفاوضات بشروط جديدة تحددها تطورات ساحة المعركة، وثانيها تصعيد تدريجي يتحول إلى حرب استنزاف، يسعى فيها كل طرف إلى استنزاف القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية للطرف الآخر”.

وتابع “أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، فيتمثل في حرب إقليمية واسعة النطاق، لا سيما إذا امتدت إلى جبهات إضافية، وسيتوقف الكثير على كيفية تحديد الأطراف الفاعلة الرئيسية لأهدافها سواء أكانت تهدف إلى تغيير النظام، أو الردع الاستراتيجي أو مجرد إعادة ضبط موازين القوى”.

وأشار إلى أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى العسكرية التقليدية، تمتلك إيران أدوات قد تعقد الوضع بشكل كبير، فهي قادرة على استهداف الأراضي الإسرائيلية والقواعد الأمريكية والمصالح الاستراتيجية في المنطقة”.

ولفت إلى أنه “إذا اختارت إيران ردا شاملا، فقد يتسع نطاق المواجهة جغرافيا وسياسيا. مع ذلك، قد تختار طهران ردا محسوبا يهدف إلى الحفاظ على الردع دون التسبب في تصعيد خارج عن السيطرة، وستحدد طبيعة هذا الرد في نهاية المطاف، ما إذا كنا بصدد مواجهة محدودة أم حربا طويلة الأمد”.

وحذر من أن “أي حرب مطولة أو واسعة ستكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي، وقد تعطل الطرق الاقتصادية وأسواق الطاقة والترتيبات الأمنية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

— مصير المفاوضات النووية

وأعرب أبو دلو عن اعتقاده بأنه “مع هذه الضربات العسكرية، أصبحت المفاوضات النووية في حالة تجميد فعلي، ومن الصعب تصور استمرار مسار تفاوضي نشط في ظل عمليات عسكرية مفتوحة، لذلك يمكن القول إن المسار السياسي بات معلقا بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية”.

 صحفيون إعلاميون ينتظرون خارج مقر إقامة السفير العُماني في جنيف، سويسرا. ذكرت تقارير إعلامية محلية، يوم الخميس، أن الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة سلطنة عُمان، قد بدأت في جنيف، سويسرا، يوم 26 فبراير 2026.(شينخوا)

ولفت إلى أن “المفاوضات قد تعود لاحقا سواء بعد انتهاء العمليات العسكرية أو بعد فترة من التهدئة، إذا توفرت رغبة حقيقية لدى الطرفين، لكن في المرحلة الحالية المؤشرات تدل على توقف فعلي للمحادثات”.

وأشار إلى أن “التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن إنهاء البرنامج النووي الايراني وتقليص نفوذ طهران في المنطقة بل وإنهاء النظام الإيراني نفسه تعكس سقفا سياسيا مرتفعا يصعب التوفيق بينه وبين أجواء تفاوضية تقليدية، وبالتالي يبدو أن المفاوضات النووية دخلت مرحلة تجميد مؤقت قد يطول، خاصة إذا كان الخيار العسكري قد حسم كأولوية لدى واشنطن خلال هذه المرحلة”.

في المقابل، توقع الصباغ أن “تستهدف الهجمات الأمريكية رأس النظام الإيراني، ومواقع أو بعض الأشخاص المختارين بعناية لإحداث صدمة داخلية في إيران، وإضعاف القيادة، وتأجيج الاحتجاجات الداخلية، على أمل إحداث شرخ في النظام الإيراني، لذا لا أعتقد أن حربا شاملة مفتوحة ستندلع، بل عمليات محددة على مواقع وأشخاص معينين في إيران”.

وقال الصباغ “أعتقد أن الضربات العسكرية الأمريكية ستكون ضغطا غير مباشر لتحسين ظروف المفاوضات، وليست أداة لتفجير المحادثات النووية تماما، لأن الولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد عسكري سيفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها”.

وأشار إلى أن “الهجمات الأمريكية على إيران تستهدف الوصول إلى سيناريو مفاوضات تحت ضغط شديد، مع ذلك لا يمكن احتواء الوضع، فإذا ما ردت إيران، سيتعرض الشرق الأوسط بأكمله لنزاعات لا يمكن السيطرة عليها”. ■

دخول حزب الله المعركة… تداعيات داخلية وإقليمية متصاعدة

 

د. أسامة عبد الله: قوى المحور الإيراني قد تُصعّد بشكل غير مباشر لتوسيع مسرح الضغط دون الحرب الإقليمية الشاملة
نزار نزال: دخول حزب الله كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم وما يجري يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة
د. عقل صلاح: حزب الله قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها رغم الكلفة الكبيرة على لبنان
سري سمور: التطبيق الفعلي لقرار الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله قد يفتح الباب أمام صدام داخلي
د. رهام عودة: التصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل برية محدودة في الجنوب اللبناني بهدف إنشاء منطقة عازلة
لبيب طه: السيناريو الأرجح يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي

رام الله – خاص بـ”القدس” –

على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية إيران وتداعياتها جاء انخراط حزب الله اللبناني في الحرب، وسط تحذيرات من تصعيد عسكري كبير ضد لبنان، بالتوازي مع الاصطفافات الداخلية اللبنانية ووضع الإقليم أمام احتمالات تصعيد غير مسبوقة، قد تنخرط فيها فصائل مسلحة أخرى.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع “ے”، أن أي توسيع لنطاق العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله سيزيد من الانقسامات الداخلية ويعمّق هشاشة الدولة اللبنانية، في ظل صعوبة ضبط الإيقاع أمام التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ويشيرون إلى أن تدخل الحزب يفتح المجال أمام ردود إسرائيلية محتملة تشمل القصف المكثف للمواقع الحزبية والمدنية، مع احتمالات توغل بري محدود في الجنوب اللبناني، بهدف إقامة مناطق عازلة، ما يضع لبنان أمام كلفة مباشرة من حيث البنية التحتية والخسائر الإنسانية، وتآكل الثقة بالدولة، ما يجعل البلاد أمام مرحلة حرجة غير مسبوقة في تاريخها الحديث.
إقليميًا، بتوقع الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن يؤدي انخراط حزب الله إلى اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، بما يشمل استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في ساحات متعددة، من العراق إلى البحر الأحمر.

إعادة تشكيل المعادلة الداخلية اللبنانية

يعرض الباحث السياسي والأكاديمي ثلاثة سيناريوهات رئيسية بعد انخراط حزب الله في المواجهة ضمن سياق الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، محذرًا من أن أي توسع عسكري لن تكون تداعياته محصورة بالميدان، بل ستمتد إلى إعادة تشكيل المعادلة اللبنانية داخليًا.

الانخراط المحدود

ويوضح عبد الله أن السيناريو الأول يتمثل في “الانخراط المحدود” أو ضمن الرسائل النارية المضبوطة، حيث قد يكتفي الحزب بتوسيع هامش الاشتباك المدروس على الحدود بهدف تخفيف الضغط عن إيران، من دون الذهاب إلى حرب شاملة.
ويبيّن عبد الله أن هذا المسار يُبقي التصعيد تحت سقف محسوب، لكنه يضع لبنان في حالة استنزاف أمني واقتصادي مستمر، ويعمّق هشاشة الدولة، خصوصًا في ظل موقف رسمي لبناني عبّرت عنه الحكومة اللبنانية وصولاً إلى حظر أنشطة حزب الله العسكرية.

مشهد حرب 2006

أما السيناريو الثاني، وفق عبد الله، فهو “الحرب الشاملة”، في حال توسعت الضربات المتبادلة بشكل كبير، بما قد يعيد مشهد حرب عام 2006 ولكن بقدرات تدميرية أكبر بكثير.
ويلفت عبد الله إلى أن البنية التحتية اللبنانية ستكون هدفًا مباشرًا في هذا المسار، ما سيدفع الاقتصاد المنهك أصلًا نحو انهيار أعمق، مع احتمالات نزوح داخلي واسع وتفكك مؤسسي متزايد، معتبرًا أن هذا السيناريو ينسجم مع ما تريده حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو تحديدًا.

الردع المتبادل

ويشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في “الردع المتبادل”، حيث يُستخدم التهديد بالتدخل كورقة ضغط سياسية لتعزيز شروط التفاوض الإقليمي من دون تنفيذ عسكري واسع، وفي هذه الحالة، يبقى لبنان رهينة حالة توتر مستدامة، من دون انفجار شامل، لكن مع استمرار المخاطر.

انقسام سياسي داخلي أشد

داخليًا، يحذّر عبد الله من أن أي توسع عسكري سيؤدي إلى انقسام سياسي أشد حول قرار الحرب والسلم، وضغط هائل على الليرة والقطاع المصرفي، وارتفاع احتمالات الاحتقان الاجتماعي، إلى جانب تآكل ما تبقى من الثقة بالدولة المركزية.
ويعتبر عبد الله أن التدخل الواسع لا يعني مجرد مواجهة عسكرية، بل إدخال البلاد في مرحلة عدم استقرار طويل الأمد.

انخراط فصائل المحور الإيراني بشكل غير مباشر

إقليميًا، يربط عبد الله المشهد بما يُعرف بمحور النفوذ الإيراني، الذي يضم فاعلين مسلحين في اليمن عبر أنصار الله، وفي العراق عبر فصائل منضوية في إطار الحشد الشعبي.
ويرى عبد الله أن السيناريو المرجح لتدخل قوى مسلحة من المحور الإيراني هو التصعيد غير المباشر، من خلال هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة تستهدف مصالح أميركية أو أهدافًا مرتبطة بإسرائيل، بهدف توسيع مسرح الضغط دون منح مبرر لحرب إقليمية شاملة.
ويشير عبد الله إلى أن تدخل قوى المحور الإيراني بشكل واسع يبقى مرهونًا بعاملين أساسيين: حجم الاستهداف الذي تتعرض له إيران مباشرة، وقرار طهران بتحويل المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات.
ويؤكد عبد الله أن الاستراتيجية الإيرانية تاريخيًا تميل إلى “إدارة التصعيد” لا “الانفجار الشامل”، إلا أن المنطقة تدخل مرحلة “سيولة استراتيجية خطرة”، حيث قد يقود خطأ تكتيكي صغير إلى تحول إقليمي واسع يتجاوز قواعد الاشتباك الحالية.

شبكة من الوكلاء الإيرانيين تحسبًا لحرب وجودية

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن دخول حزب الله على خط المواجهة كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم، مؤكدًا أن ما يجري لا يرتبط بعملية أمنية محدودة أو اغتيال شخصية بعينها، بل يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة.
ويوضح نزال أن التصعيد الحالي يتصل باستهداف الطائفة الشيعية على نحو أشمل، في إطار أهداف استراتيجية أمريكية تنسجم معها إسرائيل بشكل كامل.
ويشير نزال إلى أن الفترة الماضية شهدت استثمارًا في حالة التوتر مع إيران بهدف الوصول إلى تسوية مع واشنطن بشأن ملفها النووي، بما في ذلك تصفير التخصيب وتسليم كميات اليورانيوم المخصب، لافتًا إلى أن الأمور كانت تسير باتجاه تفاهم محتمل قبل أن يقتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، ما أدى إلى الانتقال نحو خيار الحرب، مع تحول الهدف المركزي إلى إسقاط النظام الإيراني.
ويرى نزال أن إيران عملت طوال السنوات الماضية على بناء شبكة من الأذرع والوكلاء تحسبًا لحرب وجودية.

الكلفة الباهظة على لبنان

ويؤكد نزال أن دخول حزب الله سيكلف لبنان أثمانًا باهظة، خصوصًا في ظل إقدام الجيش الإسرائيلي على دخول كامل الجنوب اللبناني وإعادة السيطرة على المناطق التي انسحب منها في سبتمبر/ أيلول 2000، حيث أن إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة أو المبرر لإعادة احتلال كل شبر انسحبت منه.
وحول قرار الحكومة اللبنانية باعتبار حزب الله خارجًا عن القانون، يشكك نزال في جدوى هذه الإجراءات، ومؤكدًا أن إسرائيل باتت تمتلك الذريعة للتحرك، في وقت يدرك فيه الحزب أن الدولة اللبنانية غير قادرة على وقف “العاصفة” المقبلة.

دخول نوعي محتمل للحوثيين

ويتحدث نزال عن اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، مشيرًا إلى أن فصائل عراقية استهدفت قواعد أمريكية بطائرات مسيّرة، مع توقع استمرار الاستهدافات في أربيل وسوريا.
ويلفت إلى قرار صادر عن طهران يدعو جميع حلفائها إلى الانخراط في المعركة.
ويرى نزال أن دخول الحوثيين المحتمل قد يكون نوعيًا ومفاجئًا، سواء عبر استهداف قطع بحرية أمريكية أو تنفيذ عمليات كبيرة.
ويعتقد نزال أن المنطقة مقبلة على حرب إقليمية ذات طابع وجودي، تتجاوز منطق الضغط العسكري نحو التفاوض إلى محاولة إسقاط الدولة بالكامل.

دخول حزب الله بعد آلاف الاختراقات

يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة عقل صلاح أن دخول حزب الله الحرب بعد التصعيد مع إيران جاء في سياق مسار طويل من الاستنزاف، موضحًا أنه منذ نحو 15 شهرًا على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، شهدت الساحة اللبنانية آلاف الخروقات الإسرائيلية بين اغتيالات وقصف واعتقالات داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع.

استباق لضربة إسرائيلية

ويشير صلاح إلى أن الحزب كان يحذّر ويطالب الحكومة اللبنانية للضغط نحو إنهاء هذه الانتهاكات، من دون جدوى، ما عزز قناعته بأن الدور سيأتي عليه بعد إيران، لكن إعلان الحكومة اللبنانية حظر أنشطة الحزب العسكرية أمر قد يفاقم الأزمة الداخلية.
ويلفت صلاح إلى أن تصريحات إسرائيلية متكررة سبقت الحرب على إيران أكدت نية تنفيذ عملية واسعة لنزع سلاح الحزب بالقوة، موضحاً أن سياسة تل أبيب خلال الأشهر الماضية قامت على استنزاف الحزب ومحاصرته تمهيدًا لتصفية الحساب معه.

تجاوز الخطوط الحمراء

ويعتبر صلاح أن استهداف إيران، بوصفها الداعم المركزي للحزب، شكّل تحولًا نوعيًا، خصوصًا مع تمادي إسرائيل والولايات المتحدة في قتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما اعتبره الحزب تجاوزًا للخطوط الحمر واعتداءً على مرجعيته الدينية والعقائدية، بما يفرض عليه واجب المؤازرة والدفاع.
ويبيّن صلاح أن عدم المشاركة في ظل حرب مستمرة على الحزب منذ أكثر من عام كان سيُعدّ ضربة لارتباطه العقائدي، ما جعله أمام خيار الانخراط في القتال لفرض معادلة “عدم الاعتداء” التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر 2023، والقائمة على ردّ الضربة بضربة.

فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا

ويشير صلاح إلى أن الضغوط الحكومية الداخلية اللبنانية، في اتجاه تبني سياسات أمريكية–إسرائيلية لمحاصرة الحزب ونزع سلاحه، دفعت الحزب إلى اعتبار المواجهة فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا.
وعن السيناريوهات المتوقعة للبنان، يرجّح صلاح حربًا طويلة تتخللها عمليات عسكرية متبادلة، تشمل قصفًا إسرائيليًا لمواقع حزبية وأخرى لبنانية مدنية وعسكرية، مقابل ردود صاروخية من الحزب، مع احتمال توغل إسرائيلي من عدة محاور في الجنوب.
ويعتبر صلاح أن الحزب قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها، رغم الكلفة الكبيرة على لبنان أيضًا.
ويرى صلاح أن نتنياهو يتعامل مع المعركة بوصفها مصيرية لإعادة رسم الشرق الأوسط بغطاء أمريكي، بما يكرّس تفوق إسرائيل إقليميًا.
ويوضح صلاح أن مآلات الصراع ترتبط بصمود إيران ولبنان؛ فإذا فشلت واشنطن وتل أبيب في تغيير النظام في طهران، فقد تُدفَعان نحو تسوية كبرى.
ويستبعد صلاح فرص التسوية الدبلوماسية في ظل العقلية “الترامبية” الداعمة لإسرائيل، مشيرًا إلى حسابات نتنياهو الداخلية وطموحاته السياسية حتى عام 2030، وسعيه لاستثمار أجواء الحرب لتجاوز أزماته القضائية.
ويحذّر صلاح من تداعيات إنسانية واقتصادية جسيمة على لبنان، تشمل تدمير قرى والضاحية ونزوحًا واسعًا وتفاقم الانقسام الداخلي، في ظل اقتصاد هش.

الروابط العقدية وعدم الوقوف موقف المتفرج

إقليميًا، يتوقع صلاح إعلان الحوثيين دخول الحرب بقوة دعمًا لإيران وحزب الله، معتبرًا أن الروابط العقائدية تجعلهم غير معنيين بالوقوف موقف المتفرج.
ويشير صلاح إلى أن الحشد الشعبي في العراق انخرط منذ إعلان اغتيال المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي، مرجحًا توسيع استهداف المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.
ويؤكد صلاح أن المشهد يتجه نحو صراع “كسر عظم” مفتوح على احتمالات إقليمية واسعة.

مخاوف من اصطدام داخلي لبناني

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية بعد الحرب على إيران، “كان متوقعًا وغير متوقع في آنٍ واحد”، مشيراً إلى أن حساسية الوضع الداخلي في لبنان تجعل أي انخراط عسكري للحزب عاملًا شديد التأثير على التوازنات السياسية والطائفية.
ويلفت سمور إلى أن الحكومة اللبنانية سارعت إلى حظر الأنشطة العسكرية للحزب، معتبرًا أن هذا القرار إذا جرى تطبيقه فعليًا ولم يبقَ في إطار الإعلان الإعلامي، فقد يفتح الباب أمام صدام داخلي قد يتخذ بعدًا طائفيًا أو سياسيًا، لا سيما أن الحزب يمثل شريحة أساسية من الطائفة الشيعية في البلاد.
ويرى سمور أن إسرائيل “لن تلتفت للاعتبارات اللبنانية الداخلية”، وستواصل عملياتها العسكرية، ما يكرّس معادلة الفعل ورد الفعل، ويترك الباب مفتوحًا أمام احتمال انتقال المواجهة من تبادل القصف إلى اشتباكات برية.

اصطفافات داخلية لبنانية

ويلفت سمور إلى أن الساحة اللبنانية تشهد منذ فترة اصطفافات حادة قد تتعمق أكثر في ضوء التطورات، واصفًا قرار الحكومة اللبنانية بأنه متسرع، لأن إسرائيل لم تُبدِ استعدادًا لوقف عملياتها، بل اتخذت قرارًا واضحًا بـ“سحق الحزب نهائيًا”.
وفي ما يتعلق باتساع رقعة التدخل الإقليمي، يوضح سمور أن جماعة الحوثي أعلنت أنها قد تتدخل في “لحظة معينة” وفق معطيات محددة، رغم أن إيران دولة قوية لا تحتاج إلى مساعدة فورية، مشيراً إلى أن أطرافًا في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، متوقعًا اتساع هذا التدخل.

المشهد نحو “بقعة زيت”

ويرى سمور أن المشهد يتجه نحو ما يشبه “بقعة زيت” تتمدد من شمال العراق مرورًا بدول الخليج والأردن وصولًا إلى فلسطين، مع تصاعد التوتر على امتداد ما يُعرف بمنطقة الهلال الخصيب.
ويعتقد سمور أن إمكانية احتواء التصعيد ما زالت قائمة “بشروط”، غير أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل تمسك إيران ببرنامجها النووي ورفضها الشروط الأمريكية والإسرائيلية.
ويشدد سمور على أن المنطقة دخلت مرحلة “حرب كسر عظم ورسم خرائط جديدة”، وأن العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023 باتت أمرًا غير واقعي.

التوغل الإسرائيلي البري في جنوب لبنان

توضح الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن استمرار تدخل حزب الله في الحرب، عبر إطلاق الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية، يجعل السيناريو الأكثر ترجيحًا هو مواصلة إسرائيل عمليات القصف ضد أهداف تابعة للحزب داخل لبنان، بالتوازي مع تكثيف محاولات اغتيال قيادات وعناصر ناشطة في الحزب.
وتشير عودة إلى أن هذا المسار بدخول حزب الله الحرب والتصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل بري إسرائيلية محدودة في الجنوب اللبناني، بهدف إنشاء منطقة عازلة أمنية على طول الحدود.

المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع

وترى عودة أن المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع، إذ قد تمتد الهجمات الجوية الإسرائيلية لتشمل مواقع عسكرية إيرانية ومقار تابعة للحرس الثوري، مع احتمال تنفيذ اغتيالات إضافية لقيادات إيرانية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر.
وفي حال تعثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ترجح عودة استمرار العمليات الجوية الإسرائيلية ضد إيران خلال عام 2026، لكن ضمن مراحل قتالية تتخللها هدن قصيرة.
وتشير عودة إلى أن استمرار إيران في إطلاق صواريخ باتجاه دول الخليج العربي، من دون أفق لوقف النار، خصوصًا إذا طالت هذه الصواريخ منشآت حيوية مثل مواقع النفط، قد يدفع بعض دول الخليج إلى تعديل استراتيجيتها من الاكتفاء بالدفاع إلى تبني خيار هجومي يستهدف وقف وتيرة الهجمات الإيرانية.
وتلفت عودة إلى أن انعكاسات هذه الصواريخ طالت بالفعل حركة الطيران الدولي والنشاط الاقتصادي في تلك الدول.

إيران واستبعاد التنازلات

وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، تستبعد عودة أن تقدم القيادة الحالية تنازلات استراتيجية تتصل بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية مقابل وقف إطلاق النار. لكنها لم تستبعد، في حال امتدت الحرب لأكثر من شهر، بروز قيادة عسكرية جديدة داخل الجيش الإيراني تميل إلى التفاوض حول الشروط الأميركية–الإسرائيلية، مع إظهار قدر من المرونة بهدف إنقاذ البلاد من الفوضى الأمنية وحماية مؤسسات الدولة من الانهيار.
وعلى مستوى الفاعلين الإقليميين ضمن المحور الإيراني، توضح عودة أن عددًا من الفصائل العراقية الموالية لإيران أعلن بالفعل دخوله المواجهة دعمًا لطهران، مرجحة أن يتجسد هذا التدخل عبر إطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع أميركية في إقليم كردستان العراق، مثل القنصلية الأميركية في أربيل أو القاعدة العسكرية هناك.
وتتوقع عودة احتمال تدخل الحوثيين في اليمن من خلال إطلاق مسيّرات تستهدف سفنًا أميركية أو إسرائيلية في البحر الأحمر، ما يوسّع رقعة التوتر البحري ويعمّق الطابع الإقليمي للصراع.

مخاوف من تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان

يعتقد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة القسوة على لبنان، معتبرًا أن إسرائيل ستتعامل مع التطورات باعتبارها “فرصة” لتوجيه ضربات واسعة النطاق، مستخدمة أقصى ما تملكه من قوة نارية.
ويوضح طه أن إسرائيل لا تتعامل إلا بلغة القصف والتدمير، من دون أي اعتبار للكلفة الإنسانية، حيث لا ترى مشكلة في تدمير شامل يؤدي إلى سقوط عشرات أو مئات الضحايا.
ويشير طه إلى أن السيناريو الأرجح بعد تدخل حزب الله يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان، بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي.

الحزب في مواجهة ضغوط مركبة

ويلفت طه إلى أن المشهد اللبناني بعد حرب 2024 بين حزب الله وإسرائيل أظهر الحزب في حالة شبه عزلة داخلية، مع مواقف حكومية ورئاسية تتخذ مسارًا مناهضًا للمقاومة، ما يضع الحزب في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.
ويرى طه أن حزب الله بات أضعف نسبيًا مقارنة بمراحل سابقة، ما يجعله عرضة لضغوط متعددة الأطراف، سواء على الساحة اللبنانية أو على مستوى الإقليم العربي، حيث ستقف قوى مؤيدة لإسرائيل والولايات المتحدة ضده.
ومع ذلك، يعتقد طه أن الحزب سيتجه إلى المواجهة، ليس من باب “البطولة أو الاستعراض”، بل لأن طبيعة التهديد تجعله أمام معركة يعتبرها وجودية، ولا يرى فيها هامشًا واسعًا للاختيار أو التراجع.

دخول فصائل عراقية

وفي ما يتعلق باتساع رقعة الصراع، يوضح طه أن بعض القوى والأحزاب في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، مشيرًا إلى بروز تسميات لفصائل لم تكن معروفة على نطاق واسع سابقًا، أما الحشد الشعبي فوضعه أكثر تعقيدًا بحكم كونه جزءًا من المؤسسة الرسمية العراقية، ما قد يدفعه -إن حصل تدخل- إلى اتباع أساليب غير مباشرة، مثل الدعم اللوجستي أو التسليحي، بدل الانخراط العلني.
وبشأن اليمن، يشير طه إلى أن تدخل أطراف هناك يبقى احتمالًا قائمًا ضمن سياق إقليمي أوسع.

المنطقة مقبلة نحو مرحلة “النفق المظلم”

ويرى طه أن المنطقة بأسرها مقبلة على مرحلة شديدة الغموض، يمكن تشبيهها بـ”نفق مظلم”، حيث يصعب التنبؤ بمآلاتها بدقة، رغم إمكانية استشراف بعض السيناريوهات، مؤكدًا أن التطورات المقبلة قد تتجاوز كل الحسابات التقليدية.

نتنياهو: حرب أميركا وإسرائيل على إيران قد تستغرق “بعض الوقت”

تل أبيب -PNN- قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد تستغرق “بعض الوقت”، لكنها لن تمتد لسنوات، مؤكدا أنها لن تكون “حربا بلا نهاية”، بل ستكون “سريعة وحاسمة”.

وفي مقابلة مع “فوكس نيوز”، أوضح نتنياهو أن التحرك العسكري جاء، بحسب تعبيره، بعد شروع إيران في بناء مواقع جديدة لتطوير برامجها الصاروخية والنووية، قال إنها كانت ستصبح محصنة ضد الهجمات خلال أشهر قليلة.

وأضاف أن طهران بدأت، منذ حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو 2025، بإنشاء منشآت ومخابئ تحت الأرض لتعزيز قدراتها.

وزعم نتنياهو أنه “لو لم يتخذ أي إجراء الآن، فلن يكون بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل”، رافضا مقارنة الصراع بحروب طويلة شهدتها المنطقة في السابق.

وادعى أنه “بعد أن ضربنا مواقعهم النووية وبرنامج صواريخهم الباليستية، قد يظن المرء أنهم تعلموا درساً، لكنهم لم يفعلوا لأنهم غير قابلين للإصلاح. إنهم متعصبون تماماً لهذا الأمر – لهدف تدمير أميركا. لذلك، بدأوا ببناء مواقع وأماكن جديدة، ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برنامج صواريخهم الباليستية وبرنامج قنابلهم الذرية محصنين في غضون أشهر”.

وتابع نتنياهو أنه “إذا لم يُتخذ أي إجراء الآن، فلن يكون بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل. وحينها سيتمكنون من استهداف أميركا، وابتزازها، وتهديدنا، وتهديد كل من يقع بينهما. لذا، كان لا بد من اتخاذ إجراء. وكنا بحاجة إلى رئيس حازم مثل دونالد جيه. ترامب لاتخاذ هذا الإجراء.”

وبدأت الحرب الجوية بهجمات على طهران السبت، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ما دفع إيران إلى الرد بهجمات صاروخية على إسرائيل، وأخرى استهدفت دولا عربية تستضيف قواعد أميركية.

من جانبه، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توقع في البداية أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع، مع احتمال امتدادها، مبرراً العملية بأنها ضرورية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي ووقف برنامجها للصواريخ الباليستية، وهو ما تنفيه طهران.

واعتبر نتنياهو أن الحرب قد تفتح الباب أمام “سلام دائم” في الشرق الأوسط، بما في ذلك تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، مشيراً إلى أنه يرى مساراً لتحقيق ذلك.

في المقابل، أظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن نحو ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات على إيران، في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى الانخراط العسكري الخارجي، خاصة بعد تجربتي العراق وأفغانستان.

وختم نتنياهو بالقول إن الحرب قد تهيئ الظروف أمام الشعب الإيراني لتغيير حكومته، معتبرا أن الأمر “في نهاية المطاف بيد الإيرانيين أنفسهم”.

كاتس: صادقنا مع نتنياهو على تقدّم الجيش داخل لبنان والسيطرة على مرتفعات استراتيجية إضافية

 

أمد/ تل أبيب: قال وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، أنه تم المصادقةمع نتنياهو على تقدّم الجيش داخل لبنان والسيطرة على مرتفعات استراتيجية إضافية لمنع استهداف بلدات الحدود”.

وكان جيش الاحتلال توغل داخل جنوب لبنان فجر يوم الثلاثاء.

المرحلة الثانية .. تغيير الحكم في إيران

بقلم: نداف ايال /يمثل القتل الواسع والرهيب في بيت شيمش، أول من أمس، عنصرا حرجا في الحرب الحالية وكذا في حرب حزيران 2025 أيضا: إسرائيل ما كان يمكنها أن تخرج إلى حرب ضد ايران أو “حزب الله” قبل أن يكون لها ما يكفي من القدرات لاعتراض الصواريخ. لأن الرؤيا الإيرانية في أرجاء المنطقة كانت أن كل لمسة إسرائيلية بمشروع “حزام النار” لمحور المقاومة سيؤدي إلى مئات أو آلاف الحالات مثلما في بيت شيمش. الاختراق الذي حققته منظومة حيتس ومنظومات الاعتراض الأخرى ما كان يمكنه أن يوفر حماية مطلقة، مثلما جسدت الإصابة القاسية، أول من امس. لكن كان يمكنها أن توفر حماية ما، حماية تعطي وقتا وتتيح إزالة التهديد.
وهاكم تقديرا حذرا: يوجد عنصران للحملة الأميركية الإسرائيلية ضد ايران. العنصر الأول هو الاغتيالات، وتآكل القدرة العسكرية، وضرب المنشآت النووية، وأساسا منصات الصواريخ، ومباني النظام. فضلا عن تصفية القيادة الإيرانية، أو قتل الزعيم خامنئي، دمر سلاح الجو أيضا في الساعات الأولى مكاتب الاستخبارات الإيرانية.
مع خطاب بالذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء نتنياهو بالفارسية، تكون إسرائيل بدأت بمحاولة رسمية لتغيير النظام في طهران. ولم تكن فعلت أي شيء مشابه لذلك منذ حرب لبنان الأولى. وبالتالي فإن المرحلة الأولى في الخطة – وهذا تقدير فقط – كانت الضربة العسكرية. المرحلة الثانية هي تغيير النظام. من الصعب تخيل أن تكون أميركا وإسرائيل ستخرجان إلى هذه الحملة لو لم يكن لهما مخططات لليوم التالي. لقد كان الرئيس آيزنهاور هو الذي قال، إن “الخطط لا تساوي شيئا لكن التخطيط هو كل شيء”. وكان المقصود: الخطط لا تكاد في أي مرة تتحقق واحدة واحدة (حسنا، إلا إذا كان الحديث يدور عن سلاح جو دولة إسرائيل). لكن عملية التخطيط نفسها مهمة.
إذا كان كذلك، ففي المرحلة الثانية من الحرب يفترض أن نبدأ برؤية تغييرات تؤدي إلى تغيير داخلي في النظام أو خارج النظام، في ايران. كنت سأكتب هنا أن هذا “تقدير” لكن، أول من امس، قال الرئيس الأميركي ذلك بشكل علني جدا حين أوضح أن لديه فكرة عن المرشحين الجيدين لقيادة ايران، بعد تصفية خامنئي.
إن القصف على أساس استخباري دقيق هو موضوع معقد، وعظيم المخاطر. أما محاولة تغيير النظام فهي أخطر. الولايات المتحدة وإسرائيل بنتا منظومات ثقة، استخبارات، وقدرات عملياتية استثنائية.
كرس رئيس الأركان لهذا معظم وقته، وأجاب شخصيا عن أسئلة الرئيس ترامب اكثر من مرة. فالرئيس الأميركي ينزل إلى تفاصيل تكتيكية دقيقة جدا؛ هو ليس فقط “يوجه تعليماته من فوق” بل يريد أيضا أن يعرف كيف ستحصل الأمور، وما الذي يمكن أن يتشوش وماذا سيحصل في مثل هذا الوضع. لو لم يكن ترامب مقتنعا بفرص النجاح وأساسا بالمكاسب الهائلة المحتملة للمصلحة القومية الأميركية، ما كان لكل هذا أن يحصل. يجدر بالمحافل الإسرائيلية أن تفهم هذا: أميركا تفكر بالواقع العالمي، بالتداعيات الاقتصادية، وأساسا بمصلحة مواطني الولايات المتحدة. هذا ما سيملي طول وأهداف القتال.
إن احد الأخطاء المصيرية التي ارتكبها الإيرانيون هو الهجوم منفلت العقال ضد دول عربية، وعلى رأسها الإمارات والبحرين. لقد كان هذا كسرا لرمز من جانب الإيرانيين، نوعا من “علي وعلى أعدائي يا رب”. وكانت النتيجة: حلف الدفاع (القوي على أي حال) بين الولايات المتحدة، إسرائيل ودول عربية كالأردن، الإمارات، البحرين، السعودية وغيرها. تحدث رئيس الأركان زامير في الأيام الأخيرة مع رؤساء أركان موازين له في الدول العربية. إلى ماذا ننتبه الآن؟
أولا وقبل كل شيء، الفرار من الخدمة. هل يواصلون في ايران العمل في أجهزة الأمن، من الجيش عبر الحرس الثوري وحتى الشرطة والباسيج؟ وكيف يرد بعضهم على التظاهرات؟ الرغبة في الغرب هي أن يروا ظاهرة معاكسة تنضم فيها القوات إلى المعارضة. أول من امس، نشر شريط لمُسيرة تهاجم رجال الباسيج في طهران. يمكنكم الافتراض بأنه ستكون حالات كهذه لاحقا.
موضوع آخر هو قرار مصيري ينبغي للولايات المتحدة أن تتخذه. هل تهاجم، حتى وان كان بشكل رمزي منشآت النفط والغاز الإيرانية؟ حتى هنا كانت هذه محصنة تماما. الهجوم عليها – مرة أخرى، حتى بشكل أولي – سيشير للنظام الإيراني إلى أن أيامه معدودة. فدون مداخيل الطاقة لا وجود لدولة تؤدي مهامها في ايران على الإطلاق.
من بين الإمكانيات الحالية استمرار الوضع الحالي عمليا، وتغيير داخلي بإصلاح ما (لكن مع بقاء عنوان “الجمهورية الإسلامية”) أو انقلاب، فبالطبع في الغرب يفضلون الإمكانية الأخيرة. لكن هذه لا يمكنها بالضرورة أن تتحقق.

عن “يديعوت”

هندسة السحق.. شهادات مروعة لأسرى محررين عن جحيم السجون الإسرائيلية

 

تظل شهادات الأسرى الفلسطينيين المحررين، رغم دقتها، عاجزة عن وصف عمق المعاناة القابعة خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث يواجه المعتقلون ما يوصف بـ ‘هندسة السحق’ التي تمارسها إدارة السجون. وأكدت مصادر حقوقية أن ما يخرج للعلن ليس إلا شظايا من حقيقة مهولة تهدف إلى القتل البطيء عبر الحرمان المركب والتنكيل المستمر.

وروى الأسير المحرر إسلام أحمد، الذي اعتقل من مستشفى كمال عدوان شمال غزة، تفاصيل صادمة عن أساليب التعذيب التي تعرض لها خلال عشرة أشهر من الاحتجاز. وأوضح أن السجانين يتعمدون ممارسة التعذيب النفسي عبر إبلاغ الأسرى كذباً بمقتل أفراد عائلاتهم، بهدف إيصالهم إلى حالة من الانهيار العصبي الكامل تحت وطأة الصدمة.

وفيما يخص الظروف المعيشية، أشار أحمد إلى أن إدارة السجون فرضت تضييقاً غير مسبوق شمل مصادرة أبسط المستلزمات الشخصية كأدوات الحلاقة وقصاصات الأظافر. كما يتم استخدام هذه الأدوات كوسيلة للإذلال، حيث يقوم السجانون بحلق أجزاء من شعر الأسير ثم مصادرة الماكينة لتركه بهيئة مهينة أمام زملائه.

وتحدث الأسرى المحررون عن سياسة تجويع ممنهجة، حيث تُقدم وجبات شحيحة جداً لا تكفي لسد رمق طفل صغير، مما دفع المعتقلين لتحويل صيامهم إلى فعل مقاومة طوال العام. ويضطر الأسرى لتجميع فتات الطعام القليل الموزع على مدار اليوم لتناوله في وجبة واحدة تشبه الإفطار، رغم أنها لا تغني من جوع.

ووصف الأسير المحرر أحمد شقورة رحلة العذاب التي تبدأ من لحظة الاعتقال ولا تنتهي إلا بالإفراج، مؤكداً أن التنكيل يمتد ليشمل كافة تفاصيل الحياة اليومية. وذكر شقورة أن السجانين كانوا يدخلون الكلاب البوليسية إلى الغرف لبث الرعب، ويجبرون المعتقلين على البقاء مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين لساعات طويلة في العراء.

وخرج شقورة من الأسر يعاني من إصابات جسدية بليغة، شملت كسوراً في الأضلاع وإصابات في الركبة وكدمات حادة نتيجة الضرب المتكرر على الظهر. كما أشار إلى انعدام الرعاية الطبية، حيث تكتفي إدارة السجون بتقديم المسكنات البسيطة حتى لمن هم في حالة احتضار أو يعانون من أمراض جلدية معدية.

وفي الضفة الغربية، يواجه الأسرى المحررون تهديدات إسرائيلية تمنعهم من التحدث عن ظروف اعتقالهم أو إقامة مراسم استقبال، تحت طائلة إعادة الاعتقال. وأفاد المعتقل ‘أ.س’ بأنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال عامين من الاعتقال الإداري، واصفاً الوضع داخل السجون بأنه ‘رمضان دائم’ بسبب النقص الحاد في الغذاء.

وتفتقر غرف الاحتجاز لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يُحرم الأسرى من معرفة الوقت أو سماع الأذان، ويعتمدون على حركة الشمس لتقدير مواعيد الصلاة والإفطار. وفي حال اكتشاف السجانين لأي مظهر من مظاهر العبادة الجماعية، تقتحم قوات القمع الغرف باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل الحارق.

من جانبه، أكد الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور أن منظومة السجون تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى ‘جحيم حقيقي’ يهدف للانتقام لا للتحقيق فقط. ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نحو 50 نمطاً من التعذيب، من بينها الشبح المتواصل والحرمان من النوم لفترات تتجاوز العشرين يوماً.

وكشف عبد الغفور عن شهادات مروعة تتعلق بالعنف الجنسي، شملت التحرش اللفظي والملامسة القسرية وصولاً إلى الاغتصاب الكامل باستخدام أدوات حادة. وأوضح أن العديد من الضحايا يمتنعون عن سرد كامل التفاصيل بسبب الوصمة الاجتماعية أو الانهيارات النفسية الحادة التي خلفها هذا النوع من الانتهاكات.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9300 أسير حالياً، من بينهم نحو 1500 معتقل من قطاع غزة موزعين على معسكرات اعتقال سرية وبركسات حديدية. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المعتقلين يعيشون في عزل تام عن العالم الخارجي، مع منع كامل لزيارات المحامين أو ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بدوره، أوضح حلمي الأعرج، مدير مركز ‘حريات’ أن التعذيب بات يمارس برعاية رسمية من الحكومة الإسرائيلية، وبتشجيع مباشر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. واعتبر الأعرج أن سياسة التجويع المعلنة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على حساب دماء ومعاناة الأسرى الفلسطينيين.

وتعيش عائلات الأسرى حالة من القلق الدائم نتيجة انقطاع المعلومات عن أبنائهم، خاصة مع استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق معتقلي قطاع غزة. وتتعمد قوات الاحتلال التنكيل بالعائلات أثناء عمليات الاعتقال عبر تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات، في محاولة لكسر الحاضنة الشعبية للأسرى.

إن استمرار هذه الانتهاكات، التي أدت لاستشهاد نحو 100 أسير منذ بداية الحرب، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف جرائم الإعدام البطيء وتوفير الحماية الدولية للأسرى الذين يواجهون أخطر مراحل الحركة الأسيرة في التاريخ الفلسطيني.

الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين من قرية سنيريا جنوب قلقيلية 

قلقيلية 3-3-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، خمسة مواطنين جنوب  قلقيلية.

وأفادت مصادر محلية لـ”وفا”، بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية سنيريا، واعتقلت كلا من: علاء صادق عمر، وجميل علي عمر، وممدوح غالب بري، وأحمد اسماعيل زرعي، ومهند ثائر يونس، بعد تفتيش منازلهم، والعبث بمحتوياتها.

ـــــــــ

م.ا/س.ك

639 اعتداءً للمستوطنين وهدم 215 منشأة في الضفة الشهر الماضي

 

رام الله – “الأيام”: أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير، أمس، تقريرها الشهري الذي يتناول اعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشآت في الضفة ومدينة القدس المحتلة.
وقال التقرير: نفذت عصابات المستوطنين الشهر الماضي 639 اعتداءً بحق المواطنين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 181% عن نفس الفترة من العام الماضي 2025.
وأضاف: أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد الشابين نصر الله محمد أبو صيام (19 عاماً) من قرية مخماس شمال شرقي القدس، وتامر إسماعيل قيسية (19 عاماً) من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، نتيجة إطلاق النار المباشر عليهم، كما أصيب 102 مواطن بجروح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب وإطلاق النار والرشق بالحجارة ورش الغاز عليهم، بينهم 11 سيدة و4 أطفال.
وأشار إلى أن الاعتداءات شملت تنفيذ 25 عملية إطلاق نار، فيما دمرت واقتلعت عصابات المستوطنين 1051 شجرة مثمرة، وسرقة وقتل 755 رأساً من الماشية تعود للمزارعين بهدف التضييق عليهم ورفع كلفة بقاءهم على الأرض، فيما ألحقت الضرر بـ57 مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة، فيما دمرت وحرقت 50 مسكناً ومنشأة زراعية وحيوانية وخدمية في قرى وبلدات الضفة، وتركزت في محافظات أريحا والقدس والخليل ورام الله والبيرة.
وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصدت دائرة العمل والتخطيط خلال الشهر الماضي محاولات لإقامة بؤرتين استيطانيتين رعويتين في منطقة الرهوة قرب بلدة الظاهرية، وبؤرة بين قريتي جالود وتلفيت.
وبيّن أن الاعتداءات تركزت في محافظة نابلس 145 اعتداء، ومحافظة رام الله والبيرة 145 اعتداء، ثم محافظة الخليل 129 اعتداء، ومحافظة طوباس والأغوار الشمالية 64، ومحافظة القدس 46، ومحافظة بيت لحم 35 ، ومحافظة سلفيت 24 اعتداء، ومحافظة أريحا 24، ومحافظة قلقيلية 14 اعتداء، ومحافظة جنين 8، ومحافظة طولكرم 6 اعتداءات.
وأوضح أن سلطات الاحتلال هدمت الشهر الماضي 215 منزلاً ومنشأة في الضفة والقدس شملت هدم 88 منزلاً، و127 منشأة، من بينها 17 عملية هدم ذاتي في بلدات جبل المكبر وسلوان وبيت حنينا وصور باهر والعيسوية بمدينة القدس المحتلة، قام أصحابها بهدمها ذاتياً تجنباً لدفع غرامات مالية باهظة، وشملت عمليات الهدم جميع محافظات الضفة.
وقال: في إطار سياسة العقاب الجماعي، هدمت قوات الاحتلال ثلاثة بيوت لذوي أسر الشهداء محمود عابد في بلدة حلحول، ووليد صبارنة في بلدة بيت أمر بمحافظة الخليل، ورأفت دواسة في بلدة سيلة الحارثية بمحافظة جنين.
وأضاف: واصلت عصابات المستوطنين تخريب وتدمير منشآت المواطنين في قرى ومدن الضفة، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بحرق وتدمير 50 مسكناً ومنشأة خدمية وزراعية وحيوانية، كان أكبرها هدم 22 مسكناً في تجمع الديوك شمال أريحا.
وتابع التقرير: أخطرت سلطات الاحتلال 251 بيتاً ومنشأة بالهدم ووقف البناء والعمل، وشملت الإخطارات محافظات الخليل وبيت لحم والقدس ونابلس وطوباس والأغوار الشمالية ورام الله والبيرة وقلقيلية، وسلفيت وطولكرم.

القطاع: تصاعد القصف شرق القطاع وانتشال رفات 20 شهيداً

 

الايام – محمد الجمل:واصلت قوات الاحتلال عدوانها وهجماتها على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة أمس، لاسيما شرق مدينتي خان يونس وغزة، وشمال القطاع.
وجرى أمس انتشال رفات 20 شهيداً من تحت أنقاض منزل دمرته طائرات الاحتلال على رؤوس ساكنيه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة خلال الحرب، حيث وصل عدد الجثامين التي جرى انتشالها من شمال القطاع مؤخراً إلى 93 شهيداً.
وتعرضت مناطق شرق وجنوب مدينة خان يونس، لقصف مدفعي عنيف، خاصة منطقتي “معن وبني سهيلا” تخلله إطلاق نار من مُسيرات، وإسقاط قنابل تجاه مواطنين يتحركون في تلك المناطق.
وتعرض أمس، “شارع السكة”، ومحيطه في حي الزيتون بمدينة غزة، لقصف مدفعي عنيف، تخللته غارات من مُسيرات إسرائيلية، كانت تحلق في الأجواء.
وأصيب عدد من المواطنين بجروح، جراء عدة حوادث إطلاق نار، وقصف من مُسيرات، في مناطق شرق مدينة غزة وشمال القطاع.
وأكد شهود عيان، تصاعد الغارات الجوية تجاه مناطق شرق محافظة رفح، وبلدات شرق خان يونس، حيث سُمع دوي انفجارات كبيرة، تزامنت مع تحليق مقاتلات حربية في الأجواء.
وأطلقت مروحيات إسرائيلية هجومية النار من رشاشاتها الثقيلة تجاه مناطق متفرقة شرق مدينة خان يونس.
ونفت مُسيرات إسرائيلية عمليات إطباق جوي كاملة على طول الخط الأصفر، وصولاً لمراكز تجمعات النازحين في قلب القطاع.
وأطلقت زوارق حربية إسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة بشكل مكثف تجاه مناطق متفرقة من الشريط الساحلي، خاصة غرب مدينتي خان يونس وغزة.
ونفذت قوات الاحتلال أمس، عمليات نسف متواصلة استهدفت مناطق شرق مدينة خان يونس، إضافة لأحياء “الزيتون، الشجاعية”، شرق مدينة غزة.
ووفق التقرير اليومي المُحدث، الصادر عن وزارة الصحة في غزة، فقد وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية شهيد، و5 إصابات، فيما لم يُسجل يوم أمس سقوط أي شهداء جدد.
وأكدت وزارة الصحة بغزة أن عدداً كبيراً من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
فيما ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 72,097 شهيداً، و171,796 إصابة منذ السابع من تشرين الأول للعام 2023م.
ووفق الوزارة فإنه ومنذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول من العام الماضي بلغ إجمالي الشهداء 630 شهيداً، و1,698 مصاباً، بينما بلغ عدد الشهداء ممن جرى انتشالهم منذ التاريخ المذكور 735 جثماناً.