الثلاثاء, مايو 12, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 5

نضال الصحفيين فوز نقابة الصحفيين بمنصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين رسالة دعم وتأييد للصحافة الفلسطينية

رام الله / اعتبرت كتلة نضال الصحفيين الفلسطينيين فوز نقابة الصحفيين الفلسطينيين، اليوم الأربعاء، بمنصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، ممثلة بنقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، خلال أعمال المؤتمر العالمي المنعقد في باريس، بمشاركة واسعة من اتحادات ونقابات صحفية من مختلف دول العالم، انتصار للإعلام الفلسطيني ، وتأكيدا على دوره في فضح الاحتلال وجرائمه البشعة،وهو انتصار لقافلة الشهداء من الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين .

وأضافت إن حصول فلسطين ممثلة بنقابة الصحفيين بهذا المقعد في ظل تنافس دولي شهدته انتخابات الاتحاد دليلا على أن الاعلام الفلسطيني ورغم كل المعيقات قد استطاع أن يكون رقما صعبا في المعادلة الدولية.

وتابعت هذا الفوز هو ثمرة جهود تقوم بها نقابة الصحفيين الفلسطينيين ،التي تحتاج إلى دعم والتفاف كافة الاعلاميين حولها ، مؤكدة أن الصحافة الفلسطينية تقوم بدور شجاع في مواجهة الاحتلال .

واشارت الكتلة ان الفوز رسالة دعم وتأييد من كافة صحفيي العالم لصحفي فلسطين، وتحديدا في قطاع غزة التي شهدت ابادة اعلامية .

وتقدمت بالتهنئة لنقيب الصحفيين وأعضاء الامانة العامة للنقابة على دورهم وجهودهم، وتقدمت بالشكر لكل الاتحادات الصحفية التي دعمت وصوتت لصالح نقابة الصحفيين الفلسطينيين.

ندوة في طولكرم تبحث تحديات العمال الفلسطينيين وسبل تعزيز الحماية الاجتماعية

طولكرم: شارك النقابي محمد علوش، السكرتير العام لاتحاد نضال العمال الفلسطيني، إلى جانب النقابي محمد بليدي، الأمين العام لاتحاد النقابات العمالية الفلسطينية الجديدة، في ندوة حوارية نظّمتها جامعة القدس المفتوحة في مدينة طولكرم.

وجاءت الندوة تحت عنوان: “العمال الفلسطينيون بين التحديات والحقوق: نحو حماية اجتماعية عادلة”، بمشاركة أكاديميين ونقابيين وطلبة، في إطار تعزيز الحوار حول قضايا العمل والعدالة الاجتماعية.

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب مدير فرع جامعة القدس المفتوحة في طولكرم، د. طارق المبروك، بالحضور والمتحدثين، مؤكداً أهمية هذه اللقاءات في تسليط الضوء على واقع العمال الفلسطينيين والتحديات التي يواجهونها، وضرورة تكامل الأدوار بين المؤسسات الأكاديمية والنقابية.

بدوره، أكد علوش أهمية توحيد الجهود النقابية للدفاع عن حقوق العمال، داعياً إلى تعزيز دور الحركة العمالية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية بما يضمن الكرامة والاستقرار للطبقة العاملة.

وطالب بضرورة استعادة قانون الضمان الاجتماعي، ومراجعة مجمل السياسات الاجتماعية والاقتصادية الحكومية، وإطلاق حوار اجتماعي شامل يضم مختلف الشركاء الا٩جتماعيين وأطراف الإنتاج، لمعالجة التحديات التي تواجه العمال.

كما شدد على أهمية إنشاء صندوق مؤقت لإعانة العمال الذين فقدوا وظائفهم وأعمالهم نتيجة إجراءات الاحتلال وفرض الحصار والعقاب الجماعي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكداً أن الحلول الجزئية لن تكون كافية لمعالجة آثار الأزمة وتداعياتها.

9كما شدد على ضرورة مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يسهم في الحد من البطالة وفتح آفاق جديدة أمام الخريجين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

من جانبه، دعا بليدي إلى تعزيز التشريعات العمالية وضمان تطبيقها بفاعلية، بما يكفل حماية حقوق العمال، مؤكداً أهمية تطوير آليات العمل النقابي وتوسيع قاعدة المشاركة العمالية في صنع القرار. وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء شراكات حقيقية بين النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية، بما يعزز صمود العمال في ظل الأزمات المتلاحقة، داعياً إلى بلورة سياسات تشغيل فاعلة تركز على دعم القطاعات الإنتاجية وتوفير فرص عمل لائقة، لا سيما لفئة الشباب والخريجين.

وفي السياق ذاته، أكدت د. نظمية حجازي أهمية دور الأخصائيين الاجتماعيين في دعم قضايا العمال، والمساهمة في معالجة التحديات الاجتماعية المرتبطة ببيئة العمل، مشددة على ضرورة تعزيز التكامل بين العمل الاجتماعي والنقابي لخدمة المجتمع. وأضافت أن الأخصائيين الاجتماعيين يشكلون ركيزة أساسية في تعزيز الحماية الاجتماعية، من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للعمال وأسرهم، ورصد المشكلات الميدانية والتدخل لمعالجتها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتحسين جودة الحياة للفئات العاملة.

وفي ختام الندوة، عرض فيلم قصير تناول قضايا وهموم العمال، من إعداد طلبة الخدمة الاجتماعية والفريق الميداني، حيث عكس واقع العمال وتطلعاتهم نحو حياة كريمة وعدالة اجتماعية.

الجبهة العمالية الموحدة: العدوان على الشعب الفلسطيني يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً وإنهاءً فورياً للاحتلال

عقدت الأمانة العامة للجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني اجتماعها الدوري برئاسة الأمين العام سمير عادل، حيث ناقشت تطورات الأوضاع السياسية والعمالية، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي واستمرار انتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني، وما يرافق ذلك من استهداف ممنهج للحقوق الإنسانية والمعيشية للعمال الفلسطينيين.
وفي مستهل الاجتماع، توجهت الجبهة بالتحية إلى الطبقة العاملة في مختلف أنحاء العالم بمناسبة الأول من أيار، مؤكدة أن وحدة نضال العمال تشكل ركيزة أساسية في مواجهة الظلم والاستغلال، وأن قضية الشعب الفلسطيني هي جزء لا يتجزأ من نضال الطبقة العاملة العالمية من أجل الحرية والعدالة والكرامة.
وأكدت الجبهة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، في ظل استمرار العدوان العسكري، والحصار الجائر، والتوسع الاستيطاني، واستهداف المدنيين والبنية التحتية ومقومات الحياة.
وشددت على أن استمرار الدعم الامبريالي للاحتلال، وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض القوى الغربية، يساهم في إدامة العدوان ويقوض فرص تحقيق السلام العادل القائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة.
ودعت الجبهة إلى تحرك دولي فاعل وعاجل لوقف العدوان، وفرض آليات مساءلة حقيقية على الاحتلال، بما يضمن حماية المدنيين وإنهاء سياسات العقاب الجماعي.
وفي هذا السياق، أكدت الجبهة أن الحركة النقابية والعمالية الدولية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتصعيد تحركاتها التضامنية، وتنظيم حملات ضغط واسعة على الحكومات والمؤسسات الدولية لوقف الدعم للاحتلال ومحاسبته.

كما دعت إلى توسيع حملات المقاطعة النقابية والاقتصادية، وقطع كل أشكال التعاون مع المؤسسات المرتبطة بالاحتلال، بما يعزز عزلته الدولية ويكرّس مكانة القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني عادلة.
وأكدت الجبهة أهمية بناء جبهة عمالية أممية موحدة، تنسق الجهود بين النقابات في مختلف القارات، من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، باعتبارها جزءاً من النضال العالمي ضد الاستعمار والعنصرية والاستغلال.
وشددت على ضرورة تفعيل دور الاتحادات العمالية الإقليمية، خاصة في العالم العربي، لتعزيز أشكال الدعم المادي والمعنوي للعمال الفلسطينيين، وتكثيف المبادرات التضامنية في مواقع العمل والمؤسسات الإنتاجية.
كما أكدت أن نضال العمال الفلسطينيين، رغم القمع والظروف القاسية، يشكل نموذجاً للصمود، ويستحق دعماً دولياً واسعاً يعزز قدرتهم على الثبات في أرضهم والدفاع عن حقوقهم.
واختتمت الجبهة بيانها بالتأكيد على التزامها بمواصلة نضالها الوطني والأممي، والعمل مع كل القوى التقدمية والعمالية في العالم من أجل إنهاء الاحتلال، وتحقيق الحرية والاستقلال، وبناء عالم أكثر عدالة وإنصافاً للشعوب.

 

النضال الشعبي بغزة تشارك في الوقفة الأسبوعية التضامنية دعماً للعمال والأسرى 

 

غزة / شاركت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بغزة في الوقفة الأسبوعية التضامنية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي بغزة بحضور محمود الزق عضو المكتب السياسي للجبهة ومشاركة الرفاق أيمن زويد ورائد عودة ومعين أبو نحل ومحمود زعيتر وذلك إحياءً للأول من أيار “عيد العمال العالمي”، وتأكيدًا على وحدة الموقف الوطني في دعم حقوق العمال الفلسطينيين ومساندة الأسرى في سجون الاحتلال وما يتعرض له أسرانا داخلها  من عمليات قمع وتنكيل وحرمان من كافة الحقوق التي كفلتها لهم الاتفاقيات والمواثيق الدولية ،وحرمان الأهالي من زيارة أبناءهم داخل سجون الاحتلال وإقرار قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين من قبل حكومة الاحتلال مخالفا لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية.

مطالبين العالم الحر والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بالتدخل من أجل الأفراج عن الأسرى لانهم مناضلين من اجل الحرية وكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية كفلت للشعوب المحتلة النضال ضد المحتل بكل السبل والوسائل المشروعة لدحر الاحتلال ومقاومته.

النضال الشعبي: مصادقة الاحتلال على ميزانية لشق طرق لمستوطنات جديدة بالضفة جزء من منظومة أمنية متكاملة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية

 

رام الله / اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني مصادقة حكومة الاحتلال الفاشية  على ميزانية تقدر بأكثر من مليار شيكل لشق طرق تؤدي إلى مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أعلن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، بأنها تأتي في سياق سرقة المزيد من أراضي الدولة الفلسطينية بالإضافة الى أنها ضمن مخطط الضم التدريجي الصامت .

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو ، تقوم حكومة الاحتلال الفاشية بعملية هندسية للضم الضفة الغربية لتقطيع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية وربط شبكة الطرق بالمستوطنات .

وتابع ، أن شق الطرق الاستيطانية هو جزء من منظومة أمنية متكاملة ، تشمل جدار الفصل العنصري والحواجز والبوابات العسكرية هدفها ربط مستوطنات الضفة بما يسمى “العمق الإسرائيلي” وتحويل القرى الفلسطينية إلى معازل وكنتونات والحد من عملية التوسع فيها .

مشيرا كافة إجراءات الاحتلال التي تتم تستهدف الوجود الفلسطيني وفرض إعادة ترتيب للجغرافيا وتفكيك الحيّز الفلسطيني ليتحول إلى جزر منفصلة ، وتضييق الخناق على المواطن الفلسطيني والدفع باتجاه التهجير .

وأوضح شيلو، أن السياسات الاستيطانية في الضفة حيث تشهد الاطماع الاستيطانية تسارعًا غير مسبوق، ضمن سياسة ممنهجة قديمة تستهدف فرض واقع جديد على الأرض، مشددا على هذه المشاريع ليست عشوائية، بل تأتي في سياق مخطط استراتيجي طويل الأمد للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ورأى شيلو ان أبرز ملامح هذه السياسة يتمثل في إنشاء شبكة من الطرق الالتفافية الاستيطانية التي تعزل المدن والبلدات الفلسطينية، وتوسيع البؤر الاستيطانية وتحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى مساحات تخدم التوسع الاستيطاني، مع تسريع وتيرة المصادقة على مشاريع استيطانية جديدة.

وتابع ان هذه الممارسات تشكل جزءًا من مشروع استيطاني شامل يهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية، ويشمل ذلك تهجير التجمعات البدوية، وهدم المنازل الفلسطينية، وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا يهدد بمحو فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

 

 

“محاولة اغتيال” في البيت الأبيض.. هل ينجح ترامب في ترميم شعبيته؟ بقلم : خليل حمد

 

في “مصادفة” غريبة، تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحاولة اغتيال في حفل عشاء أقامته جمعية مراسلي البيت الأبيض!! المصادفة هنا أنها ثالث “محاولة اغتيال” فاشلة لترامب تمت بحضور مئات من الصحفيين والمشاهير والسياسيين، تحولوا إلى “شهود عيان” لصالح رواية البيت الأبيض.

الرواية الرسمية تحدثت عن اجتماعات ستُعقد لأجل “ضمان أمن الرئيس” وألقت باللوم على ما وصفته بـ “الخطاب السياسي ​المشحون” الذي أدى إلى “تهيئة بيئة قد تدفع البعض إلى مهاجمة الرئيس”. استغلال واضح لـ “محاولة الاغتيال” في خضم المعركة السياسية التي يخوضها ترامب قبيل نحو 6 أشهر من انتخابات التجديد النصفي، وفي ظل أزمات داخلية كبيرة تعيشها إدارة الرئيس الأمريكي جراء الحرب على إيران وانعكاساتها على الواقع المعيشي للمواطن الأمريكي.

الاستغلال الأوضح للحادثة جاء في تصريحات دونالد ترامب شخصياً، عندما ربط بين “إطلاق النار” و”مواصلة الحرب على إيران” رغم أنه “غير متأكد من ارتباط الملفين أو من دوافع المشتبه به”! ترامب واستخباراته لم يتمكنوا من حسم هذه النقطة تحديداً (ربما لأنها الأفضل في الاستثمار الداخلي)، ولكنهم حسموا بالمقابل أن المشتبه به “ذئب منفرد” على حد وصف ترامب. يمكن قراءة هذا التناقض على أن البيت الأبيض لا يريد للقضية أن تأخذ حجماً أكبر من المطلوب: كسب تعاطف الشارع الأمريكي مع الرئيس الذي “يتعرض باستمرار لمحاولات اغتيال”، دون الإشاعة بأن الأمن في أمريكا أصبح مهدداً بشكل خطير.

التحليل السابق ليس شخصياً، بل إن “نظرية المؤامرة” التي تلف “محاولة الاغتيال” غزت مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، وفي تفاصيلها أن البيت الأبيض دبر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا هامة مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي. منشورات حصدت 80 مليون مشاهدة على منصة إكس خلال يومين من وقوع الحادث.

حملة التشكيك بصحة الرواية الرسمية في هذه الحادثة تقاطعت مع ترويج سابق قبل أسابيع قام به ناشطون ومؤثرون من حركة “Make America Great Again ماغا” لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترامب في بنسلفانيا إبان حملته الانتخابية كانت مدبّرة. وقعت الحادثة تلك في 13 تموز/ يوليو 2024، وأسفرت عن إصابة طفيفة لترامب في أذنه اليمنى. الأهم في هذا الترويج أن القائمين عليه هم من حركة “ماغا” التي تُعتبر بمثابة القاعدة الشعبية الأبرز لترامب، وهذا يدلل على حجم الشرخ الذي يتعمَّق بين ترامب وجمهوره جراء سياساته التي يخالف فيها كل وعوده الانتخابية. (المحاولة الثانية وقعت في 15 أيلول/ سبتمبر 2024 أيضاً قبيل الانتخابات الرئاسية التي أدت إلى عودة ترامب إلى البيت الأبيض في الولاية الثانية).

وبغض النظر عن صحة هذه النظرية من عدمها، فإن تداعيات هذه الحادثة على الداخل والخارج الأمريكي كبيرة. تكشف الحادثة عن مستوى غير مسبوق من الاستقطاب الحاد المرتبط بالعنف السياسي، والذي يعكس أزمة ثقة كبيرة وانقساماً أيديولوجياً عميقاً بين أفراد الجمهور الأمريكي المختلفين في الرأي. الحادثة تقول بوضوح إن الفعل العنفي المسلح أصبح أحد وسائل التعبير السياسي المعتمدة بدلاً من الحوار في الداخل الأمريكي، وهذا يرجع في أحد أسبابه إلى عدم استجابة إدارة ترامب أو إدارات سابقة ربما للمطالب الشعبية التي تلقى دعماً واسعاً في الشارع الأمريكي.

حوادث عنيفة من هذا النوع تهدد بزيادة الاستقطاب السياسي في الداخل، وهو ما تغامر به إدارة ترامب إذا صحت نظرية تدبيرها للحادثة.

قد يقرأ محللون في نتائج ما حدث أنه ربما يؤدي إلى تعزيز رصيد ترامب والحزب الجمهوري عموماً على أبواب انتخابات التجديد النصفي ويعيد شحذ قواعده، منها قراءة تشوبها الشكوك جراء موقف ناشطين عديدين من حركة “ماغا” بالترويج لنظرية المؤامرة المدبرة من قبل البيت الأبيض لمحاولة الاغتيال. فكرة أخرى قد تعزز هذه النظرية: رغم نجاح الجهات الأمنية بالتصدي للمشتبه به، فإن الحادثة قد تنعكس مزيداً من التشكيك وضعف الثقة بالأجهزة الأمنية الأمريكية، خصوصاً وأنها استهدفت الرئيس الأمريكي وليس مرشحاً للانتخابات كما كان الحال عليه في محاولتَي الاغتيال السابقتَين. تعزيز دور الأجهزة الأمنية هو الحل لمثل هذه المشكلة، ويبدو الأمر واضحاً في الإعلان الرسمي ​أن رئيسة موظفي البيت الأبيض، ​سوزي وايلز، ستعقد اجتماعا مع مسؤولين من وزارة الأمن الداخلي، وجهاز الخدمة السرية، ​وفريق عمليات البيت الأبيض “لضمان سلامة ​وأمن الرئيس”. وأول الغيث قطرة!

غير ذلك، ستؤثر الحادثة على خيارات البيت الأبيض بخصوص الملفات الأبرز خارجياً، رغم إعلان ترامب العكس، لكنه ربما يلجأ إلى تأجيل أي تصعيد محتمل حالياً إلى حين انتهاء الانفعال السياسي المرتبط بـ “محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي”، فيما قد تلجأ “إسرائيل” إلى استغلال الانشغال الأمريكي بتهدئة الأوضاع الداخلية لزيادة هامش العدوان الذي تمارسه على لبنان، وعلى غزة والضفة الغربية، وربما في الانفراد بالعودة إلى المعركة مع إيران بما يورِّط واشنطن من جديد. سيناريو من هذا النوع سيشكل دليلاً إضافياً على أن “إسرائيل” هي مصدر الخطر الحقيقي على العالم بأسره، ومن ضمنه الولايات المتحدة الأمريكية، لكن المشكلة في أنه لا أحد من أصحاب القرار في واشنطن يقرأ هذه الحقائق، أو يعترف بها.

في الخلاصة، وسواء كانت محاولة الاغتيال حقيقية أم مدبرة، فإن دونالد ترامب وإدارته يلعبون بالنار في الداخل الأمريكي كما على مستوى السياسة الخارجية، والأكيد أن الحادثة كشفت عورات جديدة يعانيها المجتمع الأمريكي الداخلي وثغرات كبيرة في التأييد الشعبي لترامب في ولايته الثانية. الأيام القادمة ستحدد أكثر ما إذا كان الشعب الأمريكي سيقع في فخ الاستغلال السياسي للحادثة الذي يمارسه البيت الأبيض منذ اللحظة الأولى، أم أن بوصلته لن تتراجع، ويبقى مصراً على مطالبه الراسخة المتعلقة بوضعه المعيشي وبرفض خيارات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية.

المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين التكيّف وكسر النمط ، بقلم : د. ديمة فايق أبو لطيفة

 

“في لحظة سياسية معقّدة، لا يبدو المؤتمر الثامن لحركة فتح مجرد محطة تنظيمية، بل اختبار حقيقي لقدرة الحركة على تجاوز نمط لم يعد يقنع الشارع، أو الاستمرار في التكيّف معه.”

فالمسألة هنا تتجاوز الشكل، ففي السياسة، ليست كل الأزمات متشابهة، حتى وإن تشابهت في ملامحها العامة. هناك أزمات يمكن إدارتها واحتواؤها، وربما تأجيل انفجارها. وهناك أزمات أخرى لا يمكن تجاوزها إلا بمواجهتها مباشرة، مهما كانت كلفتها والمؤتمر الثامن لحركة فتح يبدو أقرب إلى هذا النوع؛ لحظة تفرض على الحركة مراجعة ما لم يعد يعمل، لا مجرد إعادة إنتاجه.

في الظروف الطبيعية، تعقد المؤتمرات التنظيمية لإعادة ترتيب التفاصيل، وضبط التوازنات الداخلية، وتحديث الوجوه بما يضمن استمرار الإيقاع. أما في اللحظات الضاغطة، فإن هذه المؤتمرات تتحول إلى ما يشبه “اختبار الصدق السياسي”: هل ما زالت الحركة قادرة على قيادة الواقع، أم أنها بدأت تكتفي بالتكيّف معه؟ الفارق بين الحالتين ليس تفصيلا لغويا، بل مسألة تتعلق بجوهر الدور السياسي نفسه.

المشهد الفلسطيني اليوم لا يترك مساحة واسعة للمناورة. الانسداد السياسي لم يعد ظرفا مؤقتا، بل أصبح بنية قائمة بحد ذاتها. الخيارات محدودة، والرهانات التقليدية فقدت كثيرا من قدرتها على الإقناع. ويكفي النظر إلى تعثر مسار الانتخابات الفلسطينية منذ عام 2021، وما رافقه من تراجع في الأفق السياسي، لفهم كيف تحوّل “الانتظار” من خيار مؤقت إلى حالة دائمة تثقل المشهد.

وعلى الجانب الاقتصادي، لم تعد مؤشرات البطالة أو الضيق المعيشي مجرد أرقام تستدعى في الخطاب، بل تحولت إلى عامل يومي يعيد تشكيل أولويات الناس، وربما نظرتهم إلى الفاعلين السياسيين أيضا.

لكن التحول الأكثر حساسية لا يظهر في المؤشرات المباشرة، بل في المزاج العام. فالعلاقة بين الشارع والتنظيم لم تعد كما كانت. لا نحن أمام قطيعة واضحة، ولا نحن أمام ثقة مستقرة. ما يتشكل بهدوء هو حالة يمكن وصفها بـ“الثقة المشروطة”: استعداد للانتظار، لكن دون استعداد لمنح شيك على بياض. وهذه المرحلة تحديدا هي الأكثر دقة في حياة أي حركة سياسية، لأنها لا تعلن الانفصال، لكنها تمهّد له إن لم تدار بوعي كاف.

الحقيقة التي قد لا تقال بوضوح كاف هي أن المشكلة لم تعد في غياب الخطاب، بل في فائضه. لم يعد السؤال: ماذا سنقول للناس؟ بل: هل ما نقوله قابل للتصديق أصلا؟ لأن الفجوة بين القول والفعل لم تعد تقرأ كتعقيد طبيعي في العمل السياسي، بل كأحد أعراض أزمة أعمق تتعلق بقدرة النظام السياسي على إنتاج نتائج ملموسة.

من هنا، لا تبدو أهمية المؤتمر الثامن في قدرته على إنتاج خطاب جديد أو شعارات أكثر جاذبية، بل في مدى استعداده لكسر نمط التفكير الذي أنتج الأزمة. فالتحدي الحقيقي لم يعد في تشخيص المشكلة وهو أمر بات متاحا حتى خارج النخب بل في اتخاذ قرارات قد تكون غير مريحة، لكنها أكثر انسجاما مع الواقع.

السؤال الذي يفرض نفسه، وربما يتجنّب طرحه صراحة، هو: هل يمتلك المؤتمر شجاعة الذهاب إلى مراجعة حقيقية، أم أنه سيكتفي بإعادة إنتاج النمط ذاته بلغة أكثر حداثة؟ لأن تغيير اللغة دون تغيير المعادلة لا ينتج تحولا، بل يحسّن شكل الجمود فقط.

التجربة الفلسطينية خلال السنوات الماضية تظهر بوضوح أن المشكلة لم تكن يوما في نقص التشخيص، بل في مصير القرارات نفسها. قرارات تعلن، ثم تدخل في مسار طويل من التعقيد والتردد حتى تفقد قدرتها على التأثير. ومع الوقت، لا تعود المشكلة في القرار، بل في تآكل الثقة بجدوى أي قرار جديد. وهو ما يذكّر بسلسلة قرارات أعلنت في محطات سابقة من إعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال إلى مراجعة الالتزامات السياسية لكنها بقيت أقرب إلى الإعلان منها إلى التنفيذ.

الأخطر من ذلك، ليس الفشل في التغيير، بل التعايش معه. أن يصبح التكرار خيارا مقبولا، فقط لأنه أقل كلفة من المواجهة. في هذه الحالة، لا يعود الجمود حالة مؤقتة، بل يتحول إلى نمط دائم يعاد إنتاجه تحت عناوين مختلفة.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال هذه اللحظة في منطق الحذر فقط. فحتى ضمن القيود القائمة، ما زالت هناك مساحة ولو محدودة لإحداث فرق. ليس عبر قرارات صادمة بالضرورة، بل عبر إشارات واضحة تدل على أن هناك تحولا في طريقة التفكير، لا فقط في طريقة التعبير. هذه الإشارات، إن جاءت جدية، قد لا تغيّر المشهد فورا، لكنها قادرة على وقف التآكل البطيء في الثقة، وربما إعادة بنائها تدريجيا.

وإذا كانت المؤتمرات السابقة للحركة قد نجحت في إعادة ترتيب البيت الداخلي، فإن التحدي اليوم لم يعد تنظيميا فقط، بل بات يتعلق بقدرة هذا التنظيم على تجديد دوره في واقع تغيّرت شروطه.

وإذا أردنا قراءة مآلات هذا المؤتمر، فثمة ثلاث مسارات ممكنة. الأول، وهو الأكثر واقعية، يتمثل في تكيّف محسوب يبقي على الإطار العام مع إدخال تحسينات جزئية. الثاني، مسار مراجعة تدريجية يبدأ ببطء لكنه يتراكم مع الوقت، وقد يفتح الباب أمام تحول أعمق. أما الثالث، وهو الأقل احتمالا، فيتمثل في تحوّل سريع يعيد تعريف العلاقة بين الحركة وبيئتها السياسية وهو خيار يتطلب استعدادا داخليا وظروفا خارجية لم تنضج بعد.

غير أن القاسم المشترك بين هذه المسارات جميعا هو عامل واحد لا يمكن تجاهله: الوقت.
فالوقت لم يعد عنصرا محايدا. كل تأجيل هو قرار بحد ذاته، وكل محاولة لكسب الوقت قد تتحول، بصمت، إلى خسارته. وفي بيئة سياسية واجتماعية تتغير بهذا الإيقاع، فإن الثبات لا يعني الاستقرار، بل قد يعني الابتعاد التدريجي عن الواقع.
في النهاية، لا تقاس المؤتمرات بما يُقال داخل القاعات، بل بما يتغير بعدها. فالتاريخ لا يحتفظ كثيرا بنصوص البيانات الختامية، بقدر ما يسجل اللحظات التي كسرت فيها الأنماط السائدة. وبين القرار والتنفيذ، تتحدد المسافة الحقيقية للثقة: إما أن تبنى، أو أن تتآكل بصمت.

تقف حركة فتح اليوم أمام اختبار لا يتعلق فقط بالاستمرار، بل بالقدرة على التجدّد دون إنكار الواقع. وبين استحقاق التغيير وقلق الشارع، لا يكفي تحسين الأداء إذا كانت القواعد نفسها لم تعد تقنع أحدا.
لأن الحقيقة الأكثر قسوة في هذه اللحظة هي التالية:
ليس كل استقرار دليل قوة… أحيانا يكون مجرد تأجيل لانفجار لم يحسم بعد.

 

  • – د. ديمة فايق أبو لطيفة
  • Dr. Dema Faiq Abu Latifa
  • أستاذ الفكر الإسلامي والأيديولوجيات المعاصرة- جامعة الاستقلال / فلسطين
  • Professor o

الصوت الحاسم بقلم: محمد علوش

 

تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة جديدة من إعادة التشكل، مع إعلان التحالف بين رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لبيد، في محاولة لتجميع قوى المعارضة وإزاحة بنيامين نتنياهو عن الحكم، ويعكس هذا التطور عمق الأزمة الداخلية التي تعيشها “إسرائيل” بعد سنوات من الاستقطاب الحاد، وتداعيات الحرب، والانقسامات الاجتماعية، وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية والعسكرية.

التحالف الجديد، الذي يجمع بين تيار يميني قومي يمثله بينيت، وتيار وسطي ليبرالي يقوده لبيد، لا يستند إلى رؤية سياسية مشتركة بقدر ما يقوم على هدف واحد وهو إنهاء حقبة نتنياهو، وهذا يؤكد أن الخلافات الأيديولوجية، ولا سيما تجاه القضية الفلسطينية، لم تحل، بل جرى تأجيلها لصالح أولوية إسقاط الرجل الذي بات عبئاً حتى على قطاعات من معسكره التقليدي.

ورغم الخطاب الإعلامي الذي يروّج لـ “التغيير”، فإن الحقيقة السياسية تؤكد أن معظم أطراف المعارضة الإسرائيلية تلتقي مع نتنياهو في جوهر المشروع الاستيطاني، ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة، والحفاظ على التفوق الأمني والعسكري الإسرائيلي، وعليه، فإن تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في السياسات تجاه الشعب الفلسطيني، بل قد يكون إعادة إنتاج للمشهد ذاته بوجوه مختلفة.

وفي صلب التنافس الحزبي الإسرائيلي، لا يدور الخلاف حول إنهاء الاحتلال، بل حول أساليب إدارة الصراع، فاليمين الديني والقومي يدفع نحو فرض الوقائع بالقوة، وتوسيع الاستيطان، وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وتقليص الوجود الفلسطيني سياسياً وجغرافياً، أما تيارات الوسط، فتتبنى سياسة “إدارة الصراع”، أي استمرار السيطرة الأمنية مع تقديم تسهيلات اقتصادية وإدارية تحول دون الانفجار، من دون الوصول إلى حل سياسي عادل.

أما ما يسمى تيار اليسار الصهيوني، فقد تراجع حضوره وتأثيره إلى حد كبير، وأصبح أقرب إلى طرح تسويات جزئية لا تمس البنية العميقة للاحتلال، وبذلك، فإن الفروق بين الأحزاب الإسرائيلية تكمن غالباً في الأدوات والأساليب، لا في الموقف الحقيقي من الحقوق الوطنية الفلسطينية.

في المقابل، يبرز العامل العربي داخل أراضي عام 1948 بوصفه أحد المفاتيح الحاسمة في الانتخابات المقبلة، فالأحزاب العربية، إذا خاضت الانتخابات موحدة ونجحت في رفع نسبة المشاركة، يمكنها أن تحصد كتلة وازنة قادرة على ترجيح كفة المعسكر المناهض لنتنياهو، أو على الأقل منعه من تشكيل حكومة جديدة.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن تشتت القوائم العربية وانخفاض نسبة التصويت يصبان مباشرة في مصلحة اليمين الإسرائيلي، أما الوحدة السياسية القائمة على برنامج وطني ومدني جامع، فإنها تمنح الجماهير العربية ثقلاً حقيقياً داخل الكنيست، وتعيد الاعتبار لدورها السياسي في مواجهة سياسات العنصرية والإقصاء.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن المعارضة لم تحسم الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة من دون الأحزاب العربية، وهذا يعني أن الصوت العربي قد يتحول إلى العامل الحاسم في رسم ملامح الحكومة المقبلة، وأن أي معسكر لن يكون قادراً على تجاهله أو تجاوز ثقله الانتخابي.

غير أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بإسقاط نتنياهو، بل بما بعده، فإذا تشكلت حكومة جديدة من دون مشاركة عربية فاعلة، أو من دون التزام بوقف التمييز وإنهاء الاحتلال، فإن التغيير سيبقى شكلياً ومحدود الأثر، لذلك، فإن المطلوب من القوى والأحزاب العربية في الداخل ليس مجرد لعب دور بيضة القبان، بل فرض أجندة سياسية وحقوقية واضحة تربط بين المساواة القومية والمدنية، وإنهاء الاحتلال، والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

أما فلسطينياً، فإن الانشغال الإسرائيلي بالانتخابات والتحالفات يكشف هشاشة البنية السياسية للاحتلال، لكنه لا ينبغي أن يقرأ بوصفه فرصة تلقائية، فالفرصة الحقيقية تكمن في تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وترتيب البيت الداخلي، واستثمار التناقضات الإسرائيلية لصالح المشروع الوطني الفلسطيني.

إن سقوط نتنياهو، إن حدث، سيكون تحولاً مهماً في السياسة الإسرائيلية، لكنه لن يعني نهاية اليمين ولا نهاية الاحتلال، أما الصوت العربي الموحد، إذا أحسن تنظيمه وتوظيفه، فقد يكون الرقم الأصعب في المعادلة المقبلة، والقادر على إرباك الحسابات الإسرائيلية وإعادة رسم المشهد السياسي من جديد.

من هرمز الى أوبك، هندسة جديدة بترتيب إسرائيلي .. بقلم : د.فريد اسماعيل

بتاريخ ٢٨-٤-٢٠٢٦ وعبر وكالة أنبائها الرسمية، اعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للنفط “اوبك ” و تحالف “اوبك +” في توقيت غير بريء، منهية نحو ٦ عقود من العضوية. للوهلة الأولى يمكن الاعتقاد بأن هكذا قرارات تدخل ضمن الحق السيادي لأية دولة باتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات وقرارات في إطار الحفاظ على المصالح الوطنية طالما ذلك لا يتعارض مع القانون الدولي ولا يشكل تهديدا أو ضررا مباشرا بمصالح المحيط أو أي من الدول والشعوب. وبنظرة بريئة لا تخلو من بعض السذاجة، يمكن النظر إلى أن هذا الانسحاب يعكس رؤية الإمارات الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل لتطوير قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع عملية الاستثمار في إنتاج الطاقة محليا والسعي إلى زيادة طاقتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يوميا بحلول العام ٢٠٢٧، وذلك يتطلب الخروج من التزاماتها تجاه اوبك واوبك + ، ما يمنحها مزيدا من المرونة في تصريف الطاقة الإنتاجية الفائضة الغير مستغلة بسبب الضوابط الموضوعة من اوبك و اوبك + .

هذا في الظاهر. اما في الجوهر ، فالاهداف والطموحات والمشاريع التي تقف خلف هذا القرار تتجاوز في مداها وفي ابعادها وتأثيراتها على مجمل المنطقة مجرد التحرر من قيود اوبك أو الرغبة بجني مزيد من المال. فالامارات الى جانب المملكة العربية السعودية تعد من الأعضاء القلائل في مجموعة الدول المنتجة للنفط الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، واوبك هي الآلية التي تمارس من خلالها المجموعة نفوذها في السوق وتستجيب لخدمات العرض، وبالتالي فإن خروج الإمارات يزيل أحد الركائز الأساسية التي تدعم قدرة اوبك على إدارة السوق. ونتيجة لذلك ستصبح اوبك اضعف هيكليا ، ما يمثل تحولا هاما بالنسبة لاوبك. إلا أن الإمارات تعتقد بأن خروجها من التكتل وحريتها برفع إنتاجها من ثلاثة ملايين وأربعمائة الف برميل الى ما يقارب الخمسة ملايين يوميا سوف يعزز موقعها العالمي ويضعها في قلب التوازنات الكبرى، وبالتالي يوسع نفوذها في المنطقة على حساب الموقع والنفوذ والدور السعودي. فمنذ العام ١٩٦٠ تأسست منظمة اوبك كقوة عالمية بقيادة السعودية التي عملت على توحيد السياسات النفطية وضمان استقرار السوق النفطي وتحديد أسعاره.

واليوم حين تقرر الدولة الثالثة من حيث الانتاج في اوبك واوبك + الخروج، فالحديث لا يدور حول إجراء إداري، بل عن ضربة موجعة لأساسات النظام النفطي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، إذ أن الإمارات لم تكن راضية عن دور السعودية التي ينظر إليها على أنها القائد الفعلي لاوبك. كما أن العلاقات السعودية الإماراتية لم تعد في أفضل حالاتها منذ سنوات. فقد شهدت تلك العلاقة توترات متلاحقة بلغت ذروتها خلال الحرب في اليمن ولاسيما في الجنوب إذ وصلت الخلافات الى حد استهداف قوات يمنية موالية للحليف الإماراتي حاولت السيطرة على كل مواقع الشرعية اليمنية وصولا إلى حضرموت. وقد أدى ذلك إلى انكفاء الدور الإماراتي في جنوب اليمن بعد أن كانت من أبرز شركاء السعودية في الحرب التي شنت عام ٢٠١٥ تحت اسم عاصفة الحزم. ويأتي انسحاب الإمارات في وقت يتوقع فيه خبراء، زيادة الضغط على السعودية لرفع إنتاج النفط بينما تحتاج السعودية إلى أسعار أعلى لتغطية احتياجاتها المحلية مقارنة بالأسعار التي قد تقبل بها الإمارات. لذلك فإن قرار الانسحاب لم يكن بريئا وقد يكون له تأثير سلبي لاحقا حسب قول جون كيلدوف مؤسس شركة ” أجين كابيتال ” إذ أنه يضعف التماسك اللازم بين المنتجين لمنع انخفاض الأسعار بشكل كبير خلال فترة وفرة المعروض وفقا لتقرير CNBC ، كما أن السوق قد يفتقد قدرة السعودية على دعم الأسعار في حال ضعف الطلب على النفط ووجود فائض كبير في المستقبل. كما أن روسيا العضو الفاعل في ” اوبك +” لم تستطع إخفاء قلقها من هذه الخطوة، إذ قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ان موسكو تأمل في ألا يعني قرار الإمارات بالانسحاب نهاية تحالف “اوبك +”، مؤكدا أن روسيا ستبقى ضمن المنظمة، واصفا التحالف بأنه تكتل مهم لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية.

وحين التعمق أكثر في جوهر الأزمة، تبرز اليد الإسرائيلية كلاعب اساسي كما في كل مآسي المنطقة. فقد شهد التحالف الإسرائيلي الاماراتي تطورا استراتيجيا متسارعا منذ توقيع اتفاقيات ابراهام عام ٢٠٢٠ ، متحولا من تطبيع دبلوماسي إلى شراكة أمنية ودفاعية متقدمة، خاصة في المجال التكنولوجي والدفاع الجوي. وقد تعزز هذا المحور هذا العام عبر نشر أنظمة دفاعية إسرائيلية متطورة في الإمارات بما في ذلك منظومة القبة الحديدية، ما يجسد اعلى مستويات التعاون العسكري كجزء من هندسة محور اقليمي جديد يعيد ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط تقوده واشنطن وتل أبيب. ولذلك فإن إسرائيل تستثمر في الطموح الاماراتي للعب دور اقليمي مركزي على حساب المصالح العربية الجامعة من نفطية وغيرها، وعلى حساب القضايا المركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين. انطلاقا من ذلك ، لا يمكن النظر إلى قرار الإمارات الخروج من اوبك إلا في إطار الهندسة الجديدة وبتوجيه إسرائيلي، أحد أبرز اهدافه اضعاف الدور السعودي في إدارة السوق النفطي وبالتالي تقليص دورها الإقليمي والدولي، لا سيما بعد إبداء نتنياهو قلقه من تشكل محور سني متصاعد في المنطقة.

وبشكل أدق، فإن الإمارات تساهم في بناء نظام تحالفات جديد بمعزل عن الخليج، إذ تنخرط في مشاريع جديدة ايضا تمتد من الهند إلى أوروبا كتحالف I2U2 الذي يضم الهند- إسرائيل- الامارات- امريكا، وممر IMEC الذي يربط الإمارات بأوروبا عبر حيفا ويتجاوز مضيق هرمز. فالتقارب السياسي مع واشنطن وتل ابيب يتقاطع مع إعادة رسم طرق الطاقة في المنطقة. وقد كان الرئيس الأمريكي ترامب دائم الانتقاد لتكتل اوبك متهما اياه برفع برفع الأسعار على حساب الاقتصاد العالمي.

 

من هرمز الى اوبك، اللعبة تتغير. فليس المهم فقط من ينتج النفط، بل أيضا من يتحكم بالممرات، والتحالفات التي ترسم خريطة الطاقة الجديدة .

 

وصول 3 أسرى محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-23 13:01:02Z | | ÿ"ÿ"ÿ$ÿ.:î&

غزة 4-5-2026 وفا- وصل ثلاثة أسرى محررين أفرجت عنهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، إلى مستشفى شهداء الأقصى، عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأفادت مصادر محلية بأن الأسرى المحررين هم: كمال عباس محمود الحوراني (64 عاماً) من منطقة تل الهوا في مدينة غزة، وأحمد إسماعيل إبراهيم أبو عمرة (26 عاماً) من دير البلح، وعبد الرحمن رفقي رمضان الغليظ (62 عاماً) من جباليا، وقد أُفرج عنهم من سجن عوفر.

وجرى نقل الأسرى إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، في ظل ظروف صحية صعبة جراء فترة اعتقالهم.

ــــ

/ ف.ع