الرئيسية بلوق الصفحة 6954

محمد علوش:محمود درويش .. معجزة فلسطين الخالدة

 وأبى محمود درويش ، هذا الشاعر المرهف والمختلف ، إلا أن يرحل في قمة العطاء وفي ذروة الحالة الشعرية التي لا تعرف التوقف ، رحل عميد الشعراء وفارس اللحن الجميل وصاحب الكلمات عابرة الحدود ،فلماذا تركت الحصان وحيدا وتركتنا وحيدين كأحجار الرحى وقد افعمتنا بأريج شعرك وكبرياء قصيدتك الخالدة ، فلم تكن مجرد شاعر يكتب الشعر ، بل كنت دوما مجترحا للمعجزة ، وها هي الكلمات تعجز عن وصفك يا سيد الكلمات ويا فجر الثقافة التي جددت فينا عميق الانتماء وجسدت هوية حضارية للشعب الفلسطيني ورفعت من معنوياته الكفاحية والنضالية فكانت قصائد محمود درويش سلاحا ووقودا يشعله المناضلون وأطفال الحجارة ، وزخما للقضية المركزية التي انتميت لها ، أيها الشاعر الذي أغنيتنا بالشعر الذي لم يعرف الهزيمة ولم يعرف إلا لغة الإباء والشموخ والمعاندة فكانت قصائدك لهيبا وذخيرة وحجارة على المارون بين الكلمات العابرة وأنت تصرخ في وجوههم أن يخرجوا من بيننا ، من أرضنا ، من بحرنا ، من ملحنا ، وبوحا صادقا وتعبيرا عن حالة الوجود وعن نشوة الوصول وعن الحق الذي سينتصر رغم انف الاحتلال ورغم قسوة المرحلة .

بكل تجلياتك ، وبكل أناقتك ترجلت عن صهوة القصيدة لتحلق في سماء الخلود فارسا ، لن تنساك الأجيال ولن تبرح قصيدتك التي كتبت ولكنها عاتبة عليك لأنك لم تمهلها لتكتب لها قصيدة الانتصار التي طال انتظارها ، عرفناك شاعرا ومناضلا صلبا في الأزمات تحديت كل الصعاب وواجهت بكل كبرياءك عتمة المرحلة وستائرها المسدلة على مراحل الهزيمة والفجائع والخرائب والانشقاقات ، وها أنت ترحل وقد تركتنا وحيدين على قارعة الطريق،  وأي طريق  سيسلكه الشعراء من بعدك يا من كنت وما زلت نبعا للشعر ونهرا متدفقا بكل آيات الصدق والوفاء بما حملته من رسالة إلى العالم مبشرا بقضية فلسطين وأنت تؤنسن هذه القضية مدافعا عن كرامة وحق الشعب الفلسطيني في الزمن المستحيل ، وقد خط قلمك ( وثيقة الاستقلال ) بما حملته من دلالات سياسية وفكرية وثقافية وحضارية  لتكون عنوانا لمرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني وهو يناضل من اجل انتزاع حقوقه الوطنية في الحرية والعودة والاستقلال ، سنفتقدك شاعرا تحمل الحلم وتصنع المستحيل وتقاوم ليل الغربة والمنافي وشتات الشتات ، سنفتقدك شاعرا غرزت أناملك في مقلة الجرح وفتحت عباءتك للريح يا معجزة فلسطين الخالدة .

ماذا نقول في مديح ظلك العالي وأنت العاشق الفلسطيني وأنت جدارية الصمود وأنت الذي لم تعتذر ، ولماذا تعتذر أيها الجبل الأشم الذي يعبق من هواء الجليل والجرمق وعيبال ويعانق مهجة الأحبة المتوافدين إليه من أركان الأرض الحبية فلسطين ليقفوا في وقفة الإباء والمحبة لمن غرس فيهم معاني الانتماء بالدلالات الواضحة وبلا رتوش.

رحيلك هذا نكبة جديدة تضاف إلى سلسلة النكبات المؤلمة التي مرت على الشعب الفلسطيني ، وقد كنت النموذج والعنوان للثقافة الوطنية الديمقراطية ، كنت مشرعا ثقافيا لشعب كامل يناضل من اجل حريته وخلاصه من ليل الاحتلال الطويل ، إرثك الوطني والنضالي وتجربتك الشعرية المتفردة والعريقة والتي حملت في ثناياها كينونة الوجود الفلسطيني وعبارات الحضارة والأمل وقد وازنت بين المثقف والسياسي وبين الشاعر والمناضل الذي لا يعرف الراحة ، وقد رحلت مثل نبي بلغ رسالته وخلد إلى الراحة فنم قرير العين فبصماتك في كل مكان وأشعارك تملأ أركان الأرض ، وبكل اللغات وشعبك الأبي لن ينساك ، ومن ينسى نبيه وينبوع وحيه .

 

سليم النفار: أنعشوا الذاكرة …….أثابكم الله29/8/2008

 بقلم: سليم النفار

 

 لا ريب بأن الإنسان , يصيبه الإعياء , الجسدي والنفسي وذلك جراء الأعباء المختلفة , التي يحملها .

فكيف ذلك إذا كان هذا الإنسان فلسطينيا .

بلاشك أن رحلة العذاب الطويلة , المريرة , وما بينها من انتكاسات ومعاناة , خلقت مناخا خصبا , لإصابة الإنسان الفلسطيني بالإعياء , ولكن كون الفلسطيني صاحب قضية , فلابد له , من إدراك كنه هذه الأعباء , ومقاومتها , بما يعزز من صموده , وهذا كله لا يتأتى بحزبية ما , ولا بعقلية انتقائية , أو اقصائية , فلابد أن تتمتع يا أخي الفلسطيني برحابة الصدر , وسعة الأفق , لأن التاريخ المتواصل كله تاريخك , وليس تاريخ الآخرين .

حقيقة ما دفعني لكتابة هذا المقال قراءتي لمقال كان قد كتبه أحد الأخوة في موقع “قدس نت ” في الخامس من هذا الشهر ويحمل المقال عنوان ” فصائل الديكور ” .

وكان قد استهل مقاله بهجوم غير مبرر على فصائل منظمة التحرير واستمر بذلك من خلال وصفه لها بأنها تشبه أشجار الزينة , إلى أن يصل في هذا الهجوم إلى تسمية جبهات كجبهة النضال والجبهة الشعبية والديمقراطية ..الخ .

أخي العزيز صاحب المقال , أرجو جميعا أن نتخلص من لوثة الإقصاء والشتم وأن” لا نصيب قوما بجهالة فنصبح على ما فعلنا نادمين .”

يبدو لي أنك انطلقت من مفاهيم خاطئة , ومن نظام تعبوي غير صائب , وأنا لم أكتب ردا عليك إلا للأشياء التالية:

أولا : شعرت بخيبة عالية من مستوى الخطاب أوجبت عليّ ضرورة إصلاحه , لعل ذلك يصلح ما في نفوسنا التي أصابها الخرب .

ثانيا : حتى وأنت تتحامل وتوصف وتنتقد , فان انتقادك وتوصيفك ابتعد عن الصواب كثيرا وحمل كثيرا من المغالطات , التي لابد من إصلاحها وتنبيهك إليها كي لا تقع مرة أخرى فيها , ولعل ذلك ينعش ذاكرة الجيل الجديد , الذي أنت منه, لأنني أعتبر الذاكرة الفلسطينية بامتداداتها ملكا لكل فلسطيني وطني غيور , وليست ملكا لهذا الحزب أو ذاك ,أو لهذه الفكرة أو تلك.

فإن” فصائل الديكور” أو الزينة كما أسميتها , مسمى لا يليق أن يخرج من إنسان فلسطيني مناضل يا أخي , ألا تعلم بأن فصائل الديكور كما وصفتها قدمت قوافل كبيرة من الشهداء والأسرى في سبيل فلسطين .

ألم يلفت انتباهك في صفقة تبادل الأسرى والرفات مع حزب الله أن هذه الفصائل ومنها جبهة النضال الشعبي استلمت العديد من رفات مقاتليها الذين سقطوا ذات يوم دفاعا عن فلسطين , أولم تقرأ أيضا عن تاريخ هذه الفصائل , ودورها الكفاحي منذ مطلع القرن الماضي .

أخي أرجوك أن تقلع عن هذه السياسة فإنها تضربك , فهي تخرب ذاكرتك والتي نحن بحاجة إليها .

أما قولك بأن مؤتمر جبهة النضال الشعبي جاء ليستنكر الاعتقال السياسي في غزة دون الضفة , فإني لن أرد على هذه الاتهامات , لأن أي متابع كان قد استمع إلى المؤتمر يعرف بطلان الاتهام الذي تسوقه,دون وجه حق.      

لذلك أرجوك مرة أخرى , أن لا تتسرع , فإن تسرعك يضرك ويفسد روحك , ويبدو أن هذه السرعة قد أوقعتك بأخطاء لغوية وإملائية , أرجو أن تتقصاها , فإن ذلك لا يليق بكاتب مقال .  

 

روائيوجيل 1988 في الجزائر:يُِتم القول ويُتم “القول على القول”

الخير شوار

في كتابه المرجعي عن الشعرية الجزائرية التسعينية، اعتمد الناقد أحمد يوسف في دراسته “يتم النص” مصطلح ومفهوم “اليتم” الذي وصف أبناء تلك الحساسية أنفسهم بها، وهي الحساسية التي بدأت تتشكل في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين مع التحولات السياسية والاقتصادية الكبيرة التي شهدتها الجزائر والعالم ككل، ثم تبلورت أكثر مع أحداث الخامس من أكتوبر 1988، فلئن كان المصطلح الفرويدي “قتل الأب” هو الشعار المرفوع عند كل صراع بين هذا الجيل أو ذاك، فإن أبناء الحساسية التسعينية في الجزائر لم يتسن لهم قتل الأب، فقد نشأوا يتامى وأبوهم يكون قد قتل في أحداث أكتوبر 1988 الدموية، التي أتت على المؤسسة الأدبية الرسمية ممثلة في تنظيم اتحاد الكتّاب الجزائريين الذي كان بمثابة “منظمة جماهيرية” تابعة للحزب الواحد الذي تعدد بعد ذلك ولم يتجدد ولم يتبدد بتعبير الشاعر السبعيني أزراج عمر، فقد تعدد ذلك الحزب الوحيد إلى مجموعة كبيرة من “الأحزاب الواحدة الأحادية” ووجد الشعراء والكتّاب من أبناء ذلك الجيل الحساسية أنفسهم خارج تلك الأطر، دون أن يكون لهم أب يتلذذون في سادية بقتله، وفشل المتناوبون على “الاتحاد” في إعادة الروح إليه وقد غادرته مع تلك الأحداث، وبقي مجرد هيكل يبحث عن معجزة من أجل عودته إلى الحياة مجددا، وبقي الشعراء والكتّاب الذين وصفوا بالجدد خارج اللعبة نهائيا، وزادت غربة بعضهم مع الأحداث الدموية التي عرفتها البلاد طيلة عشرية كاملة من الزمن، ولا غرابة أن انتحر ثلاثة من الشعراء في ظروف نفسية متطابقة وفي سنوات متقاربة في تلك الأثناء وهم عبد الله بوخالفة الذي رمى بنفسه أمام القطار قرب مدينة قسنطينة في أجواء أحداث أكتوبر 1988 والشاعرة صفية كتو التي رمت بنفسها سنة بعد ذلك من أعلى جسر تليملي بالجزائر العاصمة والشاعر الحداثي المتميز فاروق اسميرة الذي رمى بنفسه من الجسر المعلق بمدينة قسنطينة سنة 1994، والبعض اغتيل بطريقة مأساوية مثلما حدث مع الشاعر المفكر بختي بن عودة، وبعضهم هاجر إلى الخارج وانقطع، والآخر هاجر إلى داخل البلاد أو داخل الذات خاصة الشاعرات والكاتبات اللواتي اختفين بطريقة مفجعة في غربة مضاعفة، ولا يعرف أحد إن استمر بعضهن في الكتابة أو طلقنها إلى الأبد.

ومن غربة هذا الجيل- الحساسية أن يتمه جاء مضاعفا، فهم يتامى الأب- الوصي وأبناء هذه الحساسية أبناء لحظة كونية أفرزتها التحولات العميقة في المشهد الدولي مع سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي وتوابعه، وبروز نظريات من قبيل نهاية التاريخ وكل النهايات الأخرى وصراع الحضارات، إضافة إلى التحولات الداخلية مع انهيار مشروع الدولة الوطنية بصيغتها التي بشر بها أصحاب الخطاب الذي راج في سبعينيات القرن العشرين واصطدم مع ما عرف بأزمة منتصف الثمانيات، وجدوا أنفسهم زيادة على اليتم الأول، وهو يتم “القول” يعانون من يتم أشد وأخطر وهو ما يمكن أن نسميه “يتم القول على القول”، فقد ظلت المؤسسة النقدية في منأى عن أبناء هذه الحساسية التي بدأت إرهاصاتها الأولى منتصف ثمانينات القرن العشرين أو قبل ذلك بقليل، فانتظر القاص والروائي عبد العزيز غرمول وكتاباته من إرهاصات كتابة “جيل اليتم” الذي بدأ الكتابة في نهاية السبعينيات من القرن العشرين منتصف التسعينيات ليصدر باكورته الروائية الأولى “مقامة ليلية”، ولم يصدر مجموعتيه القصصيتين “رسول المطر” و”سماء الجزائر البيضاء” إلا في نهاية التسعينيات ولم يحتف بها إلا مع أبناء الحساسية التسعينية، أما أحميدة عياشي الذي ظهر معه في نفس الوقت والذي أصدر روايته الأولى “ذاكرة الجنون والانتحار” فقد ظل نصه غريبا عن المشهد الأول وانتظر بدوره الحساسية التي أنضجتها أحداث اكتوبر 1988 لتقرأه بالدهشة التي كتب بها ذلك النص، أما القاص السعيد بوطاجين فانتظر نهاية التسعينيات وبداية القرن الجديد ليصدر نصوصه تباعا ولم يحض بالشرعية إلا مع الجيل اليتيم، ولئن كانت هذه هي معاناة أفراد إرهاصات الحساسية التسعينية، فإن الذين جاؤوا من بعدهم كانت معاناتهم من نوع خاص، ففي التسعينيات غابت دور النشر العمومية ولم تظهر دور نشر خاصة إلا بطريقة محتشمة واختفت منابر النشر من مجلات وملاحق أدبية ذات قيمة، ولم تبق إلا صفحات هزيلة في بعض الجرائد اليومية تظهر وتختفي حسب ظروف كل عنوان مثلما كانت الجرائد تظهر وتختفي، ووجد الكتّاب الجدد أنفسهم يتامى الأبوة الإبداعية مثلما هم يتامى الأبوة النقدية، وانتظرنا نهاية التسعينيات تصدر أولى كتابات هذا الجيل ممثلة في بعض الروايات مثل “المراسيم والجنائز” لبشير مفتي و”الانزلاق” لحميد عبد القادر و”المشاهد العارية” لجيلالي عمراني الذين كانوا محظوظين أكثر من غيرهم لأنهم نشروا في تلك الظروف التي كان النشر فيها يحتاج إلى ما يشبه المعجزة، فقد نشر مفتي في إطار “رابطة كتّاب الاختلاف” الجمعية الناشئة في تلك الظروف والتي تبنت هذه الحساسية الجديدة، أما حميد عبد القادر فقد نشر له ناشر غامر بذلك التوجه “القاتل” وقد أفلس بسرعة لأن السياق العام كان يعادي النشر بتلك الطريقة البعيدة عن روح التجارة بالمفهوم الذي نشأ في زمن ذلك “الانهيار العظيم”، وأما جيلالي عمراني فقد نشر نصه الأول بطريقة بسيطة جدا، وبقيت الكثير من النصوص الروائية لأبناء هذا الجيل تنام في الأدراج بسبب قلة فرص النشر من جهة ولا جدواه مرة أخرى، فالقلة من الذين نشروا بقيت نصوصهم خارج اهتمام المؤسسة النقدية الرسمية التي واصلت اهتمامها بالأسماء القديمة والمكرسة إعلاميا على حساب علامات روائية جديدة لم تجد من يقرأها، وظهرت الكثير من الروايات المختلفة في الجزائر منها على سبيل المثال “مدار البنفسج” لمحمد زراولة، و”غدا يوم قد مضى” لبوكفة زرياب، و”كواليس القداسة” لسفيان زدادقة و”رجل الأعمال” لفيصل الأحمر، و”امرأة بلا ملامح” لكمال بركاني  وغيرها، وهي نصوص تخاطب الراهن وجميلة في غربتها وغربة كتابها عن المشهد الأدبي الرسمي الموروث عما قبل أحداث الخامس من أكتوبر، وكان على كتّاب جيل- حساسية أكتوبر 1988 أن ينتظروا طويلا حتى يتحول بعضهم أو بعض زملائهم إلى أساتذة جامعيين ونقاد ليتناولوا تلك النصوص بالدراسة والنقد، لكن ذلك الشرف لم تنله كل النصوص المهمة التي نشرت منذ نهاية تسعينيات القرن العشرين إلى منتصف هذه العشرية من القرن الجديد التي بقيت نصوصا يتيمة النقد مثلما كان أصحابها كتّاب يتامى الأب الأدبي، ومع ظهور أصوات جديدة، يمكن أن نسميها جيل الرقمية الذي نشأ في حضن الشبكة العنكبوتية، وهؤلاء لا تكاد تكون لهم صلة بجيل اليتم الذي بقي مفصولا عما سبقه وعما لحقه، وحلت به اللعنة من كل الجهات، فالجيل الذي سبقه يتهمه بالعقوق، والجيل الذي جاء بعده يتهمه بالنرجسية والغرور.    

فتحي أبو زيد:اليسار الفلسطيني إلى أين ؟

 بقلم: فتحي أبو زيد

 سكرتير لجنة الرقابة المركزية – الضفة الغربية

 على الرغم من أن كافة فصائل اليسار الفلسطيني قد تبنت أو اطلعت على النظريات العلمية والقواعد الأساسية لبناء خطط استراتيجية أو تكتيكية تعتمد عليها بتحقيق أهدافها القصيرة والطويلة الأمد، إلا أن تاريخ هذه الفصائل النضالي والحالة التي وصلت إليها في الوقت الحاضر تشير إلى فشل هذه الفصائل وعدم قدرتها على تحقيق الأهداف والشعارات التي رفعتها عبر مسيرتها الطويلة، واستكمالا لهذا الفشل ما زالت هذه الفصائل تقع بنفس الأخطاء القاتلة وذلك من خلال تغييب واقع الحال الفلسطيني أو قراءته بشكل مغلوط، الأمر الذي سيزيد من كبوتها أن بقيت على هذا الحال.

إن اليسار هو تجربة حقيقة تحمل في طياتها مضمونا خلاقا تتفاعل مكوناته من الماضي الذي كان حاضرا ومن الحاضر الذي أصبح ماضيا ومن المستقبل الذي أصبح واقع الحال هو التفاعل الديالكتيكي بين مكونات هذه الأزمنة وما ينتج من حقائق عن هذا التفاعل تتلاءم مع واقع الحال التي نعيش هو الحقيقة التي تمنح هذا الحزب أو ذاك صفة اليسارية وليست أية شعارات أو رغبات أو ارادات ذاتية أو تفرعها عنه.

ولأنه لا يوجد هناك من يستطيع أن يجمل النتائج لان الهروب من الواقع نحو المثاليات هو إصرار على رفع الشعارات التي لا تحمل مضامين حقيقية أو قابلة للتطبيق، وواقع اليسار الفلسطيني بغض النظر عن عدم الاتفاق على مكوناته أو من يمثله من فصائل، فان القاعدة التي تعتنقه هي قاعدة موضوعية غير مرتبطة برغبة أو آمال لان هذه القاعدة ترتبط بواقع ينطوي على مضامين متشعبة تشق طريقها نحو المستقبل رغما عنا أحيانا وبتدخل منا أحيانا أخرى وما يميز الفكر اليساري عن غيره بصرف النظر عن الوضع الفلسطيني هو أن هذا الفكر يجب أن يستند إلى تخطيط استراتيجي وتكتيكي صحيح مبنيا على تحليل علمي جدلي للحالة الموضوعية بكل مكوناتها الوطنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، على أن يشكل ذلك نقطة الانطلاق للعمل والفعل ومرجعية لكل عمل ومناسبة ومنعطف سواء كان في الحسبان أم فاجئننا خلال المسيرة..

إن إتقان فهم الحالة الموضوعية بتشعباتها وتناقضاتها وتحولاتها المقروءة وغير المقروءة هو الأساس الصحيح لوضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكية، الأمر الذي يشكل بوصلة آمنه للفكر اليساري ويحميه من الإمكانيات والرؤية الثاقبة التي يعددها ترفد هذا الفكر بالحقائق الداعمة من خلال الكشف عن المعطيات التي تفرضها الضرورات الموضوعية، وهكذا يبقى هذا الفكر يتجه صوب أهدافه وتطلعاته بخطى واثقة وثابتة ومتجذرة يستحق على ضوئها لقب اليسار بامتياز وهذا ما يميز الفكر اليساري التقدمي عن الأفكار الرجعية والمثالية الأخرى.

وارتباطا بما تقدم فليس كافيا أن تغلق مجموعة ما من الأحزاب أو حزبا بعينه على نفسها باليسار، فهذه الصفة ليست محط جدل داخلي في الحزب الواحد أو بين حزب وآخر وهي تطلق على الحزب من خارجه بناء على سلوكه ونهجه وما ترتب على ذلك في الحالة الواقعية التي يعمل بها ذلك الحزب وان اليمين والوسط واليسار.. الخ   هي في الواقع تسميات لم تطلق جزافا بل جاءت لتعبر عن أفكار وأفعال ومواقف في الماضي والحاضر والمستقبل.

ولنقف معا على حقيقة الموقف اليسارية على الساحة الفلسطينية وعلينا أن نستعرض واقع هذا ( اليسار ) من خلال مواقفه وأفعاله من قضايا الوضع الراهن الفلسطيني وكيف قرأ هذا الواقع والخطوات التي اتخذها لمواجهة المستجدات، واستعراضا لمواقف الفصائل الفلسطينية التي تصنف نفسها باليسار نجد أن هذه الفصائل بما فيها تلك الفصائل التي شكلت حديثا ( جبهة اليسار ) كانت دوما وما زالت تختلف فيما بينها في العديد من القضايا المفصلية، الأمر الذي يشير بوضوح عدم امتلاكها لرؤية مشتركة للواقع الفلسطيني، الأمر الذي يعني عدم اشتراكها بمنهج عمل استراتيجي وتكتيكي يعالج القضايا الحالية والمستقبلية، فهذه الفصائل مشتركة بالمواقف المتناقضة من اتفاق اوسلو عندما تم توقيعه بين معارض ومؤيد ومتحفظ ولقد ترجمت هذه المواقف بموقف موحد يؤيد إجراء انتخابات في ظل الاحتلال الأمر الذي يعتبر اخطر وأسوء بكثير من الموقف من اوسلو في حينه.

إن بناء الفصائل التي تطمح لقيادة الشعب الفلسطيني وفق الفكر اليساري التقدمي على هامش الصراع الداخلي لدلالة واضحة على الحالة المزرية التي وصلت إليها هذه الفصائل وتعبيرا صارخا لعدم قدرتها على تشكيل حالة ردع لكل المتغيرات السيئة التي شهدتها الساحة الفلسطينية وخاصة قضية الانقلاب وفصل غزة عن الضفة الغربية وما تبعها من مواقف لهذه الفصائل وضعتها مرة أخرى على هامش الصراع الحمساوي الفتحاوي إلى درجة أن الجمهور الفلسطيني اخذ يتعرف عليها بطريقة مختلفة خلال موقعها على الخط الفاصل بين حركتي حماس وفتح حيث نعتت هذا الفصيل بالمقرب من فتح والآخر بالمقرب من حماس أو معادي لحماس أو فتح ، أي أن هذه الفصائل وبغض النظر عن مواقفها من الخلاف الانقسامي القائم على الساحة الفلسطينية لم تتمكن من إخراج نفسها من هذه الدائرة من خلال برنامج واقعي وفعلي يلتف حوله الجمهور الفلسطيني وينهي حالة الانقسام واقتصرت محاولاتها في هذا المضمار على البحث عن تسميات ديمقراطية أو يسارية لم تجد لها أية أصداء في أوساط الجمهور الفلسطيني وأصبحت نسيا منسيا .

أن فصل غزة عن الضفة الغربية من قبل الاحتلال الإسرائيلي شيء وفصلها من قبل قوة سياسية من داخل النظام السياسي الفلسطيني شيء آخر وهو مختلف تماما بصيرورته وامتداده في المستقبل القريب والبعيد، وكان على هذه الفصائل التي تمتلك المنهج العلمي أن تدرك سلفا أن مطالبة حماس في مؤتمر القاهرة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة والموافقة من قبلها على الالتزام بالتهدأة من طرف واحد ومن ثم خطورة الانطواء التي قام بها شارون والأهداف المعلنة لهذه الخطة وإصرار الولايات المتحدة الأمريكية على الانتخابات التشريعية الأخيرة هو مسلسل مترابط ما زالت حلقاته متينة وان هناك حلقات قادمة تهدف بشكل أساسي إلى القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني والقائمين عليه ومن اخطر هذه الحلقات القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد والحامل الوحيد للهوية الفلسطينية الوطنية على كافة المستويات، وعلى الرغم من هذه المعطيات التي باتت تفصح عن نفسها بشكل مفضوح، نجد الفصائل الفلسطينية التي من المفترض أن تقف في وجه هذا المخطط وتعمل على إفشاله ما زالت تدور بمواقفها بنفس الاتجاه المتناقض مع الفكر العلمي وخاصة دعواتها ليلا ونهارا لإصلاح م . ت . ف على قاعدة الانتخابات حيثما أمكن، علما أن هذه الفصائل كانت الرائدة في تتويج منظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني بعيدا عن صناديق الاقتراع الديمقراطية، وهي التي يجب أن تدرك أن زج م . ت. ف باللعبة الديمقراطية المفروضة على الشعب الفلسطيني هي الحلقة القادمة التي ستتلو زج السلطة الوطنية لانتخابات أخرى بعد انتخابات اوسلو وما ترتب على ذلك من شرعنة للاحتلال وللانقسام والخسائر الفادحة التي تكبدها الشعب الفلسطيني وعلى راس الخاسرين كانت حماس وفتح، وكان عليها أن تدرك أيضا أن اللعبة الديمقراطية المفروضة قد تمكنت من القضاء على مبدأ التوافق الوطني وأنها أي تلك الفصائل ما زات تناقض نفسها عندما تدعو إلى توافق وطني بين الجميع من اجل الذهاب مرة أخرى إلى صندوق الاقتراع لتطلب من أبناء شعبنا مرة أخرى ليضع حدا لهذا التوافق لتذويب كل ما تم إنجازه وقدم من اجله الشعب الفلسطيني عشرات الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى.وكل ذلك وما زلنا نقول أن الحل هو بالانتخابات المبكرة وصناعة أجهزة أمنية مهنية وقوية ، ودعوة الشعب الفلسطيني للذهاب مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع في حقل ديمقراطي جديد نتباهى فيه أمام العالم ليقول لنا شعبنا من منا الشرعي ومن هو الغير جدير بذلك وليحدد لنا من سيناضل من اجل زوال الاحتلال ومن سيكون إلى جانبه ، ومرة أخرى نبحث عن معول جديد أو مجدد للقضاء على الوفاق الوطني المطلوب الحقيقي من اجل دحر ورفع الظلم عن أبناء شعبنا بدلا من التغني بالتهدأة مع الاحتلال  بغزة ومفاوضات بالضفة وكلاهما إنتاجا أمريكيا وإسرائيليا بامتياز ، وعلى القوى والفصائل التي تريد أن تحمل شرف اليسارية العلمية التقدمية أن تصنع إنتاجا بديلا

 

مناضل حنني:المصالحة إلى أين

 المصالحة الوطنية الفلسطينية جملة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها  وهي بحاجة إلى نوايا صادقة وحقيقية وتكون مصلحة الوطن هي في المقدمة وكم تحدثنا عن هذا الموضوع ولا حياة لمن تنادي لا ادري اهو عدم مسؤولية أم أن الحزبية والفئوية  سيطرت علينا وأنستنا الوطن والشعب والقضية وأنستنا أن هناك احتلال  يجب مقاومته وأصبحنا نتسابق على محاورته سرا وعلانية تحت حجج مصلحة الشعب ولا ندري أين هي ألان مصلحة الشعب  .اهيا بوقف المقاومة وكل من يقاتل  أصبح عميل للذي يقاتله هذه هي ثقافة المقاومة في هذا الزمن الصعب  اللي الخيانة أصبحت فيه وجه نظر وجه نظر أن نحاور المحتل ولا نحاور الرئيس الشرعي للوطن أي ثقافة التي تطالب بالحوار وتقتل وتعتقل  أبناء الشعب الواحد الم يكفينا ما حدث وما وصلنا إلية الم نتعظ بعد لما يجري حولنا  والى أين نسير  نقول لمن يحكموا في غزة كفانا سفك دماء وكفانا منع للحريات العامة وكفانا إغلاق للمؤسسات والجمعيات  ونقول للجميع في غزة والضفة لا وألف لا للاعتقال السياسي , إننا ومن موقع الإحساس بالمسؤولية ومن موقع الوفاء لكل شهداء الوطن يجب أن نتحاور بهدوء ويجب أن نضع أمام عيوننا هم مليون ونصف فلسطيني معتقل في غزة وان نضع أمام عيوننا عدد من الأسرى يفوق 11 ألف أسير ونضع أمام ضميرنا الحي الاختراقات والحواجز والاغتيالات والاجتياحات لمدن الضفة وبشكل يومي وفي وضح النهار كي نتحاور لا بد من أن نتذكر الجدار العازل والحاجز ونحن نتحاور لا بد من تذكر قرية بلعين التي تخرج كل أسبوع منددة بالجدار ونحن نتحاور لا بد من أن نتذكر قدس الأقداس ومسرى الرسول صل الله عليه وسلم ونتذكر أبونا إبراهيم الخليل ونتذكر السيد المسيح عليه السلام , وهنا يجب أن نقف شامخين للذين يدقون جدران الاحتلال  في عمل منظم  وشجاع  وبقرار عبر نشاط مميز ضد الجدار والمصادرة والهدم أنهم رفاق جبهة النضال الشعبي الفلسطيني فكل يوم نشاهد ونقرا عن شجاعتهم في بلعين ونعلين والخليل والعقبة ودير الغصون  كأنهم يقولوا لنا كفانا شرذمة وتفرق وفئوية هاهو المحتل لنقاومه ونقاتله  فتحية لهم ولكل من ساهم ويساهم في التصدي للاحتلال  نعم لنكن جمعا صفا واحدا في وجه الاحتلال وعدوانيته ومخططاته في القدس والأغوار والجدار  والقتل والاعتقالات إن كل ذلك ومعه جنبا إلى جنب شواطئ حيفا وعكا وعنب اللد وبرتقال يافا والجليل نتذكر كل فلسطين التي يجب أن تشكل قاسم مشترك للجميع وعندها سيكون للحوار طعم غير الذي نسمعه ونشاهده في كل مرة سنجد الجميع في خندق الوحدة الوطنية خندق التحرير والنضال تحت راية فلسطين الموحدة تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها الوطنية ومعها الإسلامية  والشخصيات والمؤسسات لا استثني احد من القافلة الفلسطينية الموحدة , بعد كل ذلك هل يمكن أن نتصالح ونتحاور بشكل جدي وفعلي  نسال الله أن يوحد صفنا ويجمع كلمتنا ويرحم شهدائنا ويفك أسرانا   اللهم أمين . 

                                               مناضل حنني

                                               عضو اللجنة المركزية

                                             لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني  

مناضل حنني: الحوار الوطني الفلسطيني أفاق وأمال

لا شك أننا نمر بمرحلة  في أدق خطورتها  سواء على الصعيد الداخلي أم على الصعيد الخارجي  وأصبح من المهم لنا جميعا أن نقف بكل جدية أمام واقعنا الفلسطيني الداخلي وفي أي اتجاه يسير  والى أي حد يمكن أن ينجح الحوار الوطني المرتقب في القاهرة  وهل الفصائل الوطنية والإسلامية وخاصة فتح وحماس جاهزة لبدء حوار وطني حقيقي بناء يمكن أن يؤدي إلى نتائج ايجابية ومثمرة  تنعكس على قضيتنا الوطنية وعلى شعبنا بشكل ايجابي وتعود اللحمة لشطري الوطن ويصبح الحديث عن الوحدة الوطنية ممكن وهل ننظر إلى أن الظروف مواتية لبدء هذا الحوار في هذا الوقت وما الذي تريده فتح  وتريده حماس بعد أن سمعنا تقريبا معظم مقترحات الفصائل الوطنية الفلسطينية  وهل وهل وهل …  أسئلة كثيرة جدا تدور في مخيلة كل مواطن فلسطيني  في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني أليس من الأجدر بنا جميعا أن نرتقي من هذا إلى مستوى تضحيات أبناء هذا الشعب ونضالاتة اليومية ومعاناته على حواجز الموت والقهر والحصار والقتل وووو ….   إذن ما هو المطلوب يا فصائلنا الوطنية والإسلامية  نحن نقول وبكل صراحة إن أمام الفصائل كافة وخاصة فتح وحماس فرصة قد لا تعوض عبر الجهد العظيم للشقيقة مصر من اجل التحضير  للحوار وعبر لقاءات منفردة حسب ما شاهد الجميع  من اجل الوصول إلى أفكار يمكن أن يجمع عليها الفرقاء إذا صح التعبير فالكل ينادي بحكومة  تنكقراط  وكفاءات  تقودنا إلى انتخابات حرة وديمقراطية وعلى قاعدة التمثيل النسبي الكامل لضمان مشاركة أوسع واكبر من الجميع  لذلك أيضا نقول أن المبادرة المصرية والتي نقدرها ونثمنها عاليا وكل الجهود المصرية  المباركة  يجب أن تستثمر بكل الأشكال وبذل كافة الجهود لضمان نجاحها وتسهيل مهمة الإخوة المصريين وعدم وضع العراقيل والشروط  الحزبية الضيقة أمام هذا الجهد ومحاولة راب الصدع بين الإخوة والذي يؤدي بنتيجة حتمية إلى إنهاء الانقسام  والشرذمة والحرب الإعلامية وكل أشكال التوتر والمناكفة فليس أمامنا إلا وحدتنا وليس أمامنا غير طاولة الحوار البناء لعودة الوحدة والتلاحم في وجه التناقض الرئيسي ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا المحتلة الذي يقف ضاحكا من مشهدنا  ويقول يا ليت يبقى انقسامكم وتسيل دمائكم بأيدكم لأبقى مرتاحا منكم  .

                                                مناضل حنني

   عضو اللجنة المركزية

لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

 

 

 

مناضل حنني: 60عاما من الصمود والتضحية

 منذ عام 1948 وقضية فلسطين أمام كل المحافل الدولية والعربية ولم يخلو أي لقاء أممي أو اجتماع قمة عربي من مناقشة قضية فلسطين بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وعبر السنوات الطوال منذ ذلك التاريخ المشؤوم إلى يومنا هذا خاض شعب فلسطين معارك وحروب كثيرة سواء داخل الوطن أو خارجة ولا أريد هنا أن ادخل في تفاصيلها ولكن الأهم منها حرب 1948 وحرب 1967 وحرب 1973 وحرب …. إلى انتفاضة 1987 ونتائجها وما نتج عنها من اتصالات سرية وعلنية بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال في أوسلو والذي ولد من خلالها ما عرف ويعرف اتفاق أوسلو وعلى أساسة تم تشكيل أول سلطة فلسطينية على ارض فلسطين أو أجزاء منها . ودخل العديد من قيادات الشعب الفلسطيني منهم الشهداء أبو عمار وأبو علي مصطفى والإحياء منهم أبو مازن و سمير غوشة وأبو ليلى  وآخرين كثر من قادة الثورة الفلسطينية وفصائلها ودخلت قضية فلسطين مرحله أخرى وصنفت ما بين مناطق ا-ب-ج-د . أو هذا مسموح وهذا ممنوع دخلت المنظمة والسلطة في مفاوضات لها أول وليس لها أخر كانت طويلة ومعقدة من أوسلو كما ذكرنا سابقا إلى كل الاتفاقيات التي وقعت منها وأي رفر وطابا والقاهرة وغيرة إلى كامب ديفيد وما جرى فيه وكلنا نعرف ما جرى لن نذكها مجددا ولكن حتى لا ننساها وعشرات اللقاءات الني عرفناها ولم نعرفها كل ذلك كان في سبيل حل الصراع العربي الإسرائيلي والذي تحول وبكل أسف إلى صراع فلسطيني إسرائيلي وأصبح العرب وسطاء بيننا وبنهم وظلت قضية اللاجئين هي احد أهم القضايا التي لم يتم التفاوض عليها لسببين في نظري الأول أنة لا يوجد فلسطيني واحد مستعد للتنازل عنة والثاني هو إن اسرئيل لن تقبل بعودة اللاجئين تحت أي ظرف وبقينا نردد دائما نعم لحق العودة لا تنازل عن حق العودة ولقد تم طرح العديد من الحلول على المنظمة والسلطة منها مثلا التوطين أو التعويض بدون عودة أو التجنيس وحوافز أخرى عديدة وطبعا لم يفلح أي من تلك الحلول بسب صلابة الموقف الفلسطيني المعروف وان الحل الوحيد معروف لدى القاصي والداني و مما لا شك فيه إن العديد من الدول العربية قد انغمست في صلب قضية اللاجئين وثار ويثور جدل كبير بين الفينة والأخرى حول حق العودة وكيفية التعامل مع هذا الحق إلى ابعد من الرغبة في التخلص من أعباء الوضع السكاني لللاجئين والذي القي على هذه الدول مثل هذه الأعباء وحملها مسؤوليات كبيرة كان البعض لا يريدها أو لا يتوقع أن تستمر إلى هذا الحد , ولكن في النهاية أقول أن الشعب الفلسطيني بكامل قواه وفصائله ومؤسساته وكل من يأتي أو يذهب شخصيات وجماعات سواء مؤيدة أو معارضة للاتفاقيات والقرارات الدولية ذات الصلة ولكل ما سبق فانه لا يمكن لأحد يفكر أو يقرر أن يتنازل عن هذا الحق التاريخي للشعب الفلسطيني الذي أصبح يسميه البعض كابوس حق العودة , فيا شعب فلسطين اصمد واصبر وكافح وتوحد ولو في الحد الأدنى من القواسم المشتركة بين الجميع فالمؤامرة كبيرة جدا فنحن أمام دول كبيرة لا يهمها إلا مصالحها الخاصة والتي من خلالها تعبر عن سياساتها تجاه الدول الأخرى سواء في الولايات المتحدة أو في الاتحاد الأوروبي وبالتالي فان من حقنا أن نبحث عن مصالحنا الخاصة كفلسطينيين دون التنازل عن حقوقنا الثابتة ودون التخلي أيضا عن عمقنا العربي والقومي ولكن على العكس علينا أن نقوي هذه العلاقات مع أخواننا العرب رغم كل الظروف التي نعرفها جميعا وكل ذلك حتى لا يقع شعبنا في مصائب أخرى أو نكبات أخرى لا سمح الله تعالى ونحن ما زلنا  وبكل أسف أصبحنا نتمنى أن ينتهي الانقلاب ويعود الوطن موحدا في وجه استمرار المخططات والعدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا  فعلينا الخروج مسرعين من هذه الدوامة وتوحيد صفوفنا في وجه كل التحديات التي تواجهنا جميعا بلا استثناء ولتكن هذه الذكرى بداية لتعزيز وإعادة الاعتبار لقضية اللاجئين والتي هي قضية فلسطن الأساسية والتمسك بالأرض ورص الصف الوطني الداخلي الداخلي .

                  مناضل حنني

                عضو اللجنة المركزية

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

 

 

 

غسان ابراهيم:التنين ينهض.. ولكن!الصين تنتج والفقراء يدفعون الثمن والدول الغنية تجني الأرباح

غسان ابراهيم

 روجت وسائل الاعلام لظهور الصين على الساحة الدولية كعملاق جديد يدخل نادي الكبار من اوسع الابواب. واعتمد الكثير في طرحهم هذا على ان الصين أسرع الاقتصاديات نموا (11% سنويا)، وتحتل المرتبة الأولى في ادخار الاحتياطات الأجنبية حيث بلغت 1534 مليار دولار (بالدرجة الأولى الدولار الأمريكي). وتمتلك أكبر جيش في العالم من حيث العدد (يتراوح بين 2.5 – 3 مليون فرد)، ورابع أكبر ميزانية دفاع في العالم والتي تتزايد بنسبة 10% سنويا.

كما تعتبر الأولى عالميا في انتاج الحديد والمعادن والاسمنت، والثانية في استهلاك الطاقة بشكل عام، والثالثة في استهلاك النفط تحديدا،  كما تعتبر ثالث اقتصاد من حيث الدخل القومي الاجمالي الذي بلغ 6991 مليار دولار امريكي.

 وحسب موقع مجلة الايكونومست، فقد ساهم الاقتصاد الصيني بانقاذ الاقتصاد العالمي في بدايات هذا العقد من ركود عالمي خصوصا بعد الأزمات المالية التي ضربت الاقتصاد الامريكي.

ويرى بنك (مورغن ستانلي) أن انتقال الكثير من الشركات الأمريكية إلى الصين بغرض الانتاج وفر على المستهلك الامريكي خلال عشر سنوات (1996-2006) أكثر من 600 مليار دولار.

وتضاعفت صادراتها الى أمريكا 16 مرة خلال 15 عاما بينما تضاعفت وارداتها من أمريكا أربع مرات فقط، فقد استوردت شركة “Wal-Mart” الأمريكية (التي يمثل دخلها حوالي 2 الى 3% من الدخل القومي الامريكي) 80% من منتجاتها من الصين، ففي عام 2006 استوردت أكثر من 18 مليار دولار من المنتجات الصينية.

اضافة الى ذلك، يذهب الكثير من المحللين إلى المغالاة في تعظيم الدور الصيني عالميا من خلال اعتبار أن الظهور الصيني يمثل مرحلة ثالثة من مراحل التطور في الساحة العالمية خلال القرون الاربعة الماضية، حيث تمثلت المرحلة الأولى بظهور القوة الاوروبية في القرن السابع عشر. ثم المرحلة الثانية المتمثلة بنهوض الاقتصاد الامريكي في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، أما المرحلة الثالثة المبالغ فيها تتمثل في بزوغ قوة جديدة من الشرق وهي القوة الآسيوية وتحديدا في الصين بالدرجة الأولى ومحيطها من الهند وكوريا واليابان.

وبالعودة إلى تاريخ هذا التطور العالمي نجد أن الانتقال من مرحلة إلى اخرى كان مترافقا مع أزمات ومحاولات من طرف للتغلب على الاخر ليحل محله ويتابع مسيرة جديدة في النظام العالمي، فمثلا بروز أمريكا كقوة عالمية وقطب أوحد لم يصل إلى هذا المستوى الا بعد الاستفادة من انتصارات عسكرية لها ولحلفائها في الحروب العالمية وانتهاء مرحلة الحرب الباردة بازاحة أي منافس عن المشهد العالمي بكل الطرق. وسابقا الظهور الاوروبي والنهج الاستعماري التقليدي الذي غذى النهضة والثورة الصناعية وقدم اروربا كقوة عظمى، اما اليوم فيبدو أن المرحلة الجديدة الصينية لا تحمل هذا البعد (من انتصارات، ازاحة، استعمار..) لا لكونها أكثر انسانية بل لكونها غير قادرة على أن تزيح اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية ولا تزال عاجزة ان تفرض نفسها بشكل مستقل.

 

إن ظهور الصين كقوة حقيقية منافسة في المجتمع الدولي أو بديل عن أقطاب رائدة في العالم أمر مشكوك فيه، فهي لا تعدو عن كونها ورشة عمل تنتج لحساب الدول المتقدمة على حساب الدول الفقيرة. ولتوضيح هذا الطرح لابد من أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:

    قطاع الصناعة الصينية عبارة عن مصنع او معمل ينفذ تصاميم وطلبات العالم المتقدم الذي يحدد معايير الانتاج ومواصفاته وتصاميمه ومدة الانتاج ونوعية المنتج وجودته لتتناسب مع السوق الذي تختاره الدول المتقدمة، حيث تنفذ الصين ذلك بارخص التكاليف تاركة هامشا كبيرا من الربح لتلك الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي نقلت جزءا كبيرا من خطوط انتاج شركاتها الى الصين. وبالتالي فان النمو الاقتصادي في الصين لم يخلق قطاعات ابداعية، لأن أغلب المنتجات الصينية قائمة على تنفيذ الاوامر المحددة مسبقا وتخلو من أي إضافة صينية ابداعية في أغلب مجالاتها..

    الصناعة الصينية تقدم منتجا مصنعا من مواد أولية مستوردة بأسعار رخيصة جدا من الدول الفقيرة. وتعيد تصنيعها لتحويلها إلى سلع تحتوي قيمة مضافة لترفع أسعارها إلى أضعاف ما استوردته من مواد اولية. لتقدمه للعالم المتقدم باسعار رخيصة نسبيا (في حال إذا ما قارنا عملية الانتاج هذه بين الصين والعالم المتقدم) ليتكفل مهمة تسويقه وجني الأرباح على حساب الدول النامية المصدرة للمواد الاولية الرخيصة، والصين المنتج للسلع باستخدام القوة العاملة الرخيصة. عليه, يبقى العالم الثالث (بما فيه الصين طبعا) في المرحلة المقبلة عالماً متخلفاً لا يجد اي فرصة لتحقيق تنمية تخرجه من هذه الدائرة المغلقة.

    النمو الصناعي الكبير الذي تحقق في الصين لم ينعكس على المستوى المعاشي للشعب الصيني بل تضاعفت الفجوة بين طبقات الشعب وتحول أغلب الطبقة المتوسطة إلى طبقة عاملة بدخل محدود، بينما ظهرت طبقة ثرية تستثمر بالتعاون مع الشركات العالمية التي توظفهم كوسطاء ينقلون أوامر الانتاج إلى الشركات الصينية التي تقتصر مهمتها على الانتاج بأرخص التكاليف، ولم تلعب هذه الطبقة الثرية دوراً تنموياً في الصين كما فعلت الطبقة البرجوازية التي ظهرت أيام الثورة الصناعية في أوروبا. اذاً، النمو الاقتصادي الصيني لا يحمل في طياته بعداً تنموياً بل نمواً متسارعاً نتيجة دخول استثمارات أجنبية يهمها الانتاج الرخيص وليس تحقيق تنمية تخدم الشعب الصيني.

    الثورة الصناعية في الصين خالية من مضامين النهوض الاجتماعي كونها لم تترافق مع انفتاح في الحريات وحقوق الانسان والتحرر الفكري والثقافي بل ظهرت كطفرة في مسيرة النمو على عكس ما شهدته التجربة الغربية في أوروبا.

    المنتج الصيني ليس له معايير وطنية ودولية ثابتة، فما تنتجه الصين من منتجات موجه الى أوروبا مثلاً لها مواصفات الانتاج الاوروبي. وما ترسله إلى الدول المتخلفة خال من أية معايير ومقاييس للجودة ولا تتشابه مع ما ترسله إلى الغرب الا في الشكل فقط فهي مجرد سلعة رخيصة للاستخدام بدون معايير الجودة والسلامة والامان، المهم أنها رخيصة.

    دخلت الصين نادي كبار الملوثين للبيئة ليس نتيجة الأعمال التنموية التي تحققت في الصين بل نتيجة تحولها إلى أكبر منتج لحساب الاخرين على حساب تحمل الصين أعباء بيئية أمام شعبها من جهة، حيث اصبحت أغلب المدن الصينية مصنفة من بين أسوأ المدن للعيش عالميا نتيجة ارتفاع مستويات التلوث في الجو والتربة والهواء. ومن جهة أخرى، تتحمل الصين عبئاً بيئياً دولياً أمام المجتمع العالمي الذي بدأ يضغط على الدول الصناعية لتحمل مسؤولية التلوث المسبب لاتساع ثقب الأوزون واعتبار الصين أحد أكبر المسؤولين، متناسين أن الانبعاثات الملوثة للبيئة الصادرة عن الصين ليست نتيجة بناء وتنمية بل نتيجة ما تقدمه وتنتجه بالنيابة عن العالم المتقدم والذي وجد في الصين “كبش الفداء” لتحميلها أغلب الأعباء بتصنيفها أكبر الملوثين الان، ومتناسين أيضا أن العالم الصناعي التقليدي وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية ظلت تلوث خلال الخمسين عاما مضى رافضة أن توقع على اتفاق “كيوتو”، ولكن بعد ان نقلت اغلب صناعاتها الى الصين، أظهرت الدول الصناعية اهتماما بقضية التغير المناخي وحماية البيئة ومطالبة الصين عن ذلك وتحميلها مسؤولية عن الكوارث المناخية.

    جزء كبير من الانفاق العام الحكومي الصيني يتوجه لخدمة عمليات الانتاج المخصص للتصدير (التي تخدم السوق الخارجية) مع اهمال قطاعات حيوية (التي تخدم الشعب الصيني) مثل الصحة والتعليم والتربية.

    النمو الصناعي حمل أثراً سلبياً على قطاع الزراعة حيث سحبت الصناعة الأيدي العاملة من الزراعة التي تخضع إلى العامل الموسمي غير الثابت من جهة. ومن جهة ثانية، تراجع دعم الحكومة للقطاع الزراعي وبالتالي انخفاض المستوى المعاشي للفلاحين على عكس ما يفعله الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية من دعم غير محدود للزراعة.

    تعتمد الصين الدولار الامريكي كعملة لتقييم كل الاصول الصناعية والاستثمارات وبالتالي يترتب عنه ربط غير مباشر بهذه العملة ومستقبلها، مما يعني أن الاقتصاد الصيني سيعمل جاهدا على حماية الدولار من الانهيار من خلال ضخ المزيد من الأموال لشراء سندات الخزينة الأمريكية لتغطية العجز في الميزانية الأمريكية والعجز في ميزان التجارة الخارجية ولدعم الدولار. اي تعاظم المديونية الامريكية التي بلغت  12250 مليار دولار امريكي لحساب الصين التي تعتبر اكبر الدائنين. وبكلام اخر لا يكتفي المستثمر الامريكي مما يجنيه من ارباح السلع الصينية رخيص التكاليف بل يضع الصين في موضع لا يمكنها أن تتخلى عن الاقتصاد الأمريكي أكبر مستورد للسلع الصينية. مما يجعل الصين تابعا بشكل غير مباشر للسياسات الاقتصادية (النقدية والمالية) التي تصدرها واشنطن، وواجب عليها أن تصلح وتتحمل أعباء ما تخربه الادارة الامريكية في الاقتصاد العالمي ككل.

    النمو الاقتصادي السريع الذي تنعم به الصين يسير في مستقبل ضبابي لكونه معتمداً على تلبية احتياجات السوق الدولية (أي تنتج للخارج فهي اقتصاد تصدير) مما يعني أن مستقبل هذا النمو الاقتصادي يعتمد على مدى استقرار السوق الخارجية، فأي أزمة في السوق الأمريكية ستنعكس على الاستهلاك الامريكي وبالتالي على الانتاج الصيني وعلى مستقبل النمو الاقتصادي هناك، لغياب سوق صيني حقيقي وغياب عملية تنمية مستدامة في البلاد.

    على الرغم من كون نموها معتمداً على التصدير فهي تعتبر من أكبر مصدري السلع في العالم من ناحية الكم، أما من ناحية قيمة صادراتها فترتيبها الرابع بما يقدر بحدود 1217 مليار دولار بينما تفوقت ألمانيا على الصين في قيمة ما تصدره 1334 مليار دولار بالرغم من الأزمات الاقتصادية التي تعانيها “العجوز الاوروبية”. لذا لا يمكن تصنيف الصين كقوة اقتصادية خارقة حتى مع الاخذ بعين الاعتبار اهم عنصر من عناصر نموها وهو التصدير.

    وعلى الرغم من أن شنغهاي مركز مالي مساحته ثمانية اضعاف مساحة مدينة المال في لندن تظل الصين غير قادرة على أن تلعب دور مركز مالي عالمي يضاهي لندن او نيويورك. وعلى صعيد النظام البنكي، تعاني الصين من عدم وجود سياسيات نقدية فعالة يديرها بنك مركزي تابع لسياسات الحكومة المركزية ذات التوجه المشوش بين الاشتراكية والرأسمالية، اضافة الى غياب قطاع مصرفي يتناسب مع الانظمة البنكية العالمية، فلازالت أغلب الاستثمارات الأجنبية في الصين تدار من قبل بنوك وصناديق استثمارية غربية بالدرجة الاولى.

    صحيح أن الاقتصاد الصيني هو الثالث من حيث الدخل القومي الاجمالي ولكن عندما نوزع هذا الدخل على الشعب الصيني نجد ان متوسط الدخل السنوي بالنسبة للمواطن الصيني بحدود 5300 دولار امريكي فقط لا غير. اي تحتل مرتبة اقل من الكثير من الدول الفقيرة حيث اخذت المركز 133 بينما مصر إحدى الدول النامية تحتل المرتبة 130. أضف إلى أننا اذا أخذنا في الاعتبار أن حوالي 30% إلى 40% من الدخل القومي الصيني ناتج عن مستثمرين وشركات اجنبية ويعود لحسابها الخاص، سنجد ان متوسط الدخل السنوي الفعلي بالنسبة للمواطن الصيني سينخفض الى اقل من 4000 دولار امريكي، وبالتالي ستصنف الصين في مراتب بعد 150 بين دول العالم وستكون أكثر فقرا من كوبا مثلا التي تصنف في المركز 149. بكلام اخر سيتحول هذا التنين العملاق الناهض إلى سحلية هزيلة في عالم تسود فيه القيمة على الكم والحجم.

 غير أن الامر الذي لا شك فيه هو ان التنين الصيني ينهض، ولكن يبدو أنه نهوض هزيل وتابع لدرجة أن الصين غير قادرة على أن تأخذ دورا حقيقيا في الاقتصاد العالمي، لتظهر كطرف ثالث يعمل بالوساطة لحساب أطراف أخرى، وليس كلاعب مستقل يأخذ مكانا بارزا في المجتمع الدولي ويفرض شروطه التي يفضلها بقدر ما يتقبل شروط الاخرين ويخدم مصالحهم أملا في الحفاظ على نصيب فيها او على بعض من الفتات المتبقي.

 

مدير تحرير جريدة “العرب الاسبوعي” الصادرة من لندن.

 

 

محمد عرقاوي:مساعدات على الورق لعمالنا

بقلم النقابي / محمد عرقاوي

يجيء رمضان ويذهب شهر البركات ويهل علينا في العام القادم كما حل على شعبنا في السنوات الطويلة الماضية .. وما ذا بعد ؟ شهر رمضان هو شهر الخير والمحبة والمودة والأمن والاستقرار . لكن أي امن نراه في ظل هذه الظروف العصيبة التي يعيشها عمالنا وما هو باعتقادكم إخواني الأمن الذي نريده ؟ هل نريد امناً يحميناً من قناصة الاحتلال ؟ أم نريد أمناً يحمينا  قناصة لقمة العيش . نعم هي الثانية وعمالنا يريدون الأمن الغذائي المغلف بالحماية الاجتماعية والأمن الطبقي الاجتماعي . عمالنا بحاجة إلى من  يحميهم من جشع الاستغلال ومن أطماع الزحف الاقتصادي الحر والجديد  الذي يرفض التعامل مع الحد الأدنى لمباديء شعبنا . عمالنا يريدون حقاً من يوفر لهم لقمة العيش لأبنائهم ولأطفالهم . عمالنا يريدون من يأخذ بهم إلى بر الأمان . هذا البر الذي يكاد يكون مفقوداً وبات يلوح بالأفق معالم المجاعة الحقيقية لعمالنا . نعم ! الجوع الذي يرفضه كل العالم ويناضلون من أجل القضاء عليه . ها هو يخيم في سماء وطننا فلسطين ويزق بين أحشاء حياتنا الاجتماعية . ويتمدد ويتقلص حسب ما يمليه عليه كل معايير العولمة الحالية التي باتت تغزو منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص نتيجة لعدم إدارة الموارد التي تمتليء بها بلادنا بشكل يتناسب مع احتياجات أبناء  شعبنا . وعودة لجحافل العمال الفلسطينيين الذين يعيشون تحت وطأة الفقر المدقع دون أن يحرك أحداً ساكناً  . مر هذا الشهر الفضيل وعمالنا ينتظروه ما قد يشفق عليهم أصحاب المعالي والسيادة والرتب العالية بمساعدات عاجلة تحميهم من دنس الحاجة والفقر المؤلم . عمالنا عاشوا  طيلة شهر رمضان ينتظرون الحكومة والقيادة بأن تسيّر لهم قوافل المساعدات التي أصبحت لا ترى بالعين المجردة . هذه المساعدات التي تقوم الحكومة بالتصرف بها دون مراعاة الحد الأدنى للشراكة في المجتمع المدني ودون مراعاة الحد الأدنى  لمشاعر الطبقة العاملة التي  لها من يمثلها وأدرى بشؤونها .  ينتظرون حيارى ماذا يقولون لأبنائهم مع حلول عيد الفطر السعيد . ماذا سيقدمون لعوائلهم من احتياجات اجتماعية وعائلية واقتصادية ونفسية ؟؟؟ بالطبع لا شيء لأننا جميعاً نذهب دوماً للحديث عن اضرابات الموظفين المتتالية كل يوم بعد الآخر ونحن بالطبع لسنا ضد الاضرابات المطلبية المشروعة . وجعلنا إضراب الموظفين والحوافز والجوائز التي ينتظرونها محل اهتمام بالغ . عجباً!!! الموظفين يبحثون ويضربون من أجل الحوافز والعمال لا يجدون ما يقيت رمق أبنائهم وأطفالهم الجائعين ! عجباً لماذا كل هذا الاهتمام ؟ هل لأن الموظفين إذا اضربوا سيشلّوا حركة العمل الحياتية ؟ أم أنهم سيوقفون القدر على الشعب الفلسطيني . ؟ ونسوا أن العمال هم من يطبق عليه القانون والمعايير وهم الوسيلة الأساسية لتحقيق أهداف هؤلاء الموظفغبن والأرضية الصلبة التي يتحقق الرفاه الاجتماعي ومن خلالهم لهذا المجتمع . هؤلاء السواعد المناضلة والتي هي من تبني هذا الوطن أكثر من غيرها من الفئات التي ترفع إلى الأعالي دون أي مبرر ولا جود  ولا داعي للزخرفة والفبركة الزائفة  . وغدا ستمتليء الصحف المحلية  وصفحات الانترنت بأخبار هنا وهناك بأنهم وزعوا معونات هنا وسلاّت غذائية هناك . لكن الحقيقة أن العمال المحتاجين لم ولن يحصلوا على شيء لأن العامل صاحب كرامة وعزة ولا يظهر عليه  علامة السؤال لأي من الناس . وإننا نخشى ما نخشاه  من انفجار قوي يقوده العمال مستقبلاً لمحاربة الفقر وأدواته . وأخشى ما أخشاه من بركان ينتفض بين أجيالنا وشبابنا وعمالنا لمحاربة الفساد الذي يعتبر مرتعاً للفقر والجوع . ومحاربة كل مقومات الفقر في مجتمعنا  حتى يتمكنوا من الحصول على حقوقهم المشروعة ولن يثنيهم عنها أحد بأذن الله

 

محمد العرقاوي

عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين

 

هل هي الفرصة الاخيرة

الحوار الوطني الفلسطيني يمر في مراحلة الاخيرة كما يعلم الجميع وندرك ايضا انها قد تكون الفرصة الاخيرة لنا جميعا في القاهرة فرصة الوفاق والوحدة ولم الشمل وتعزيز اللحمة وتوحيد شطري الوطن او الفشل ،فهل هي فرصتنا الاخيرة حقا  .

لا شك ان الحوار الوطني الفلسطيني يمر في ادق مراحلة وان لم يكن اخطرها ما يجري في القاهرة حوار بين قطبين وبرنامجين كبيرين متناقضين بكل الحقيقة نقولها ان برنامج حركة حماس يخلتف بشكل كبير عن برنامج فتح ،وحتى منظمة التحرير، ولا شك ايضا ان حركة حماس قد بنت لها شبة كيان في غزة وليس من السهل التنازل عنة ،ونعرف من يدعمها ويقف معها بكل الوسائل خصوصا المادية ،وسمعنا كافة تصريحات قادة حماس عن الحوار والرئيس وانتهاء ولايتة ،والبديل عن ذلك وحتى عن السيطرة على الضفة وما يجري من اعتقالات في غزة  

وفي نفس الوقت نعلم ما تريدة حركة فتح وندرك الاقطاب الموجودة داخلها وسمعنا التصريحات الكثيرة منهم عن الحوار وحتى استعادة غزة بالقوة وندرك حجم المشاكل التي تواجة فتح في السلطة الوطنية، ومنظمة التحرير، والمال، والحكومة الوزارات والعسكر الذين لم ياخذوا استحقاقتهم منذ الحسم العسكري في غزة،من رتب وترقيات وعلاوات ،وغلاء معيشة ونسمع عن اضرابات كبيرة قادمة في الوزارات خاصة المعلمين، وندرك أيضا من الذي يتحكم بالسلطة خصوصا من جهة المال والسياسات التي يترتب عليها كل ذلك  .

اذن بعد الذي قلناه ما الذي يحدث بالقاهرة في السر والعلن في الحوار وكيف لنا ان نتوقع الايجاب او السلب في النتائج التي ممكن ان نسمعها او يتم الاعلان عنها في أي لحظة, لقد ذهبت معظم الفصائل الوطنية والاسلامية وقالت كلمتها في الحوار، ووضعت أجندتها أمام الأشقاء المصريين والآن جاء دور الكبيرين اذا صح التعبير وكل في جعبتة الكثير الكثير من الاجندات والمقترحات، وكلنا يعرف ماذا يريد كل منهما وما يصبوا الية الطرفين ،وسمعنا أن حماس وافقت على مقترح ما وشعرنا بالسعادة ولكن قبل ان نتمم سعادتنا، قالوا إن حماس لم توافق على ذلك المقترح المتعلق بولاية الرئيس , فهل يدرك المتحاورون النتائج التي تترتب على النجاح او الفشل في القاهرة نقول نعم يدركون ويعرفون كل شيء وفي النهاية لنا كلمة من نوع اخر لهم :

ايها الإخوة المتحاورون اسمعوا ندائنا الممزوج بالهم الكبير والخطير في نفس الوقت هم الشعب المحاصر هم الشعب القابع في الاسر هم الشعب الجريح هم الفقراء هم كل المظلومين ،اسمعوا ندائنا أن مصير قضيتنا في ايديكم  ان مصير القدس ووحدة الوطن في ايديكم ان مصير الشعب والوطن في ايديكم ان مصيرنا جميعا في أيديكم، اعلموا ان عدتم بلا اتفاق لن تقوم لكم قبلنا أي قائمة، ولن يرحب بكم احد لا هنا ولا هناك ولا ينتصر منك احد فلا تتوهموا في شيء سيلعنكم التاريخ والامة والشعب، ويسألكم الجميع هنا وهناك لماذا عدتم لنا وباي شيء وماذا تريدون منا بعد فشلكم واي فشل، اهو حب المال ام المناصب  ام ام ام …

فأي شيء بقي لكم ولنا دولتنا ،إذن هل نقول ضاعت فلسطين بين كراسي حماس ومطامع فتح،  إذن أيضا نقولها مدوية للطرفين ومن يقف خلف كل طرف ارحموا هذا الشعب وهذة الامة فقد تكون فرصتنا الأخيرة.

 

 

مناضل حننى

عضو اللجنة المركزية

لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني