
بغداد ـ «القدس العربي»: عَقِبَ تصويت مجلس النواب العراقي، مؤخراً، على قرارٍ دعا فيه الحكومة إلى إعداد جدول زمني لمغادرة القوات الأجنبية الأراضي العراقية، بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، بدأت جهات سياسية وأخرى مسلحة، بالضغط على الحكومة، مهددة بـ«مقاومة» هذه القوات في حال أصرّت على بقائها في العراق.
نواب في البرلمان العراقي «لم يروا مبرراً» لتواجد قوات التحالف الدولي، والقوات الأمريكية تحديداً، على الأراضي العراقية، بعد انتهاء العمليات العسكرية، واعتبروا هذا التواجد «خرقا» للسيادة العراقية.
علي المرشدي، نائب عن التحالف الوطني الشيعي، أكد أن العراق استطاع تحرير أراضيه «بعيداً عن أي تدخل أجنبي أو مساعدة قوات أجنبية برية».
وقال في تصريح لـ«القدس العربي»، «نحن نرى أن وجود القوات الأمريكية في العراق اليوم لا مبرر له»، مشيراً إلى أن «العراقيين يرفضون استمرار تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية».
وكشف عن وجود «ضغط على رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي للتعامل مع هذا الملف بشكل جدي، وعدم السماح لأي قوات أجنبية بالتواجد على الأراضي العراقية، بكونه يمثل خرقا للسيادة الوطنية»، عازياً سبب هذا الضغط لـ«قرار البرلمان بأهمية أن يكون هناك جدول لخروج هذه القوات من العراق».
واعتبر أن «الأيام المقبلة ستشهد خروجاً للقوات الأجنبية من الأراضي العراقية، كون العبادي ملزم بالاستجابة لمطالب الشعب العراقي»، داعياً رئيس الحكومة إلى أن «لا يجعل من العلاقات العراقية ـ الأمريكية سبيلا لبقائهم».
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى عدم ممانعته من «وجود مدربين أجانب في العراق»، شريطة أن يكون ذلك «بالتنسيق مع الحكومة العراقية»، ولغرض «تنفيذ مهام تدريب القوات العراقية» فقط.
وحذّر، من أن «بقاء القوات الأمريكية في العراق يهدد الأمن الداخلي»، مذكراً بـ«تصدي أبناء الشعب العراقي ـ في وقت سابق، ومقاومة القوات الأجنبية من دون تدخل الحكومة».
في الاثناء، هددت حركة «عصائب أهل الحق» أحد فصائل «الحشد الشعبي»، باتخاذ عدّة إجراءات تتضمن «استخدام القوة» ضد القوات الأمريكية، باعتبارها «فرضت تواجدها بالقوة» في العراق، ملمّحة إلى أنها «ستعامل القوات الأمريكية معاملة المحتل في حال فشلت الحكومة في إخراجها».
«تعزيز التواجد الأمريكي»
وقال عضو المكتب السياسي للحركة محمود الربيعي، في تصريح «هناك مهلة تم اعطاؤها للحكومة من أجل تحديد جدول زمني لاخراج القوات الأمريكية من العراق»، مضيفاً أن «الشعب العراقي رفض ذلك التواجد، في حين أن أمريكا ومن معها يسعون لتعزيز نفوذهم وتواجدهم في العراق».
وطبقاً للمصدر، فإن «العصائب» ستعامل القوات الأمريكية «معاملة المحتل عند انتهاء المهلة الممنوحة للحكومة»، مشيراً إلى «استخدام القوة ضد القوات المذكورة وعودة المقاومة لحين اخراج المحتل».
وأعتبر أن العبادي «مسؤول عن تواجد القوات الاجنبية بصورة عامة، وسيحاسب أمام البرلمان والشعب إذا لم يضع جدولاً زمنياً لخروجهم».
اللجنة القانونية في مجلس النواب، أشارت إلى أن «دخول أي قوات أجنبية إلى العراق يحتاج إلى موافقة البرلمان والحكومة أولاً».
وقال عضو اللجنة، النائب سليم شوقي، وهو عن تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، لـ«القدس العربي»، إن «العراق لا يحتاج إلى قوات أجنبية مقاتلة على الأرض، بكونه يمتلك قوات أمنية اتحادية تكفي لمواجهة أي خطر».
وثمّن «جهود دول التحالف الدولي والولايات المتحدة لوقوفهم مع العراق، وتقديم الدعم والإسناد لقواتنا»، لكنه أكد في الوقت عيّنه إن ذلك «لا يعني موافقتنا على وجود قوات أجنبية على الأرض (…) نرحب بالدعم اللوجستي والتدريب والتجهيز والتسليح، إضافة للدعم الجوي، لكن غير ذلك يعد خرقا للسيادة العراقية».
رفض «المقاومة»
وأعتبر أن «خيار مقاومة القوات الأمريكية في حال عدم خروجها من العراق، لا يخدم البلد»، موضحاً ان «اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية «كفيلة بوضع جدول زمني لخروج القوات الأمريكية من العراق».
في الأثناء، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ، أن قوات الحلف ستبقى في العراق «بناء على طلب» السلطات المحلية.
وتشير وكالة «فرانس برس» إلى أن تصريح ستولتنبرغ، جاء بعد أربعة أيام من قيام البرلمان العراقي بطلب «جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية».
وقال ستولتنبرغ خلال زيارة نادرة إلى بغداد، التقى خلالها العبادي: «نحن هنا لأن العراق يريد ذلك، لسنا هنا من دون موافقة ودعوة من العراق»، مضيفا أن الحلف تلقى طلبا خطيا من العبادي.
وأكد أن الحلف «لن يبقى أكثر مما ينبغي»، مضيفا أن القوات التي أرسلتها 19 دولة في الناتو «تكثف تدريباتها (للقوات العراقية) خصوصا في مجال إزالة الألغام والطب العسكري وصيانة المعدات».
وفي السياق ذاته، أشاد أمين الناتو، بـ«التحول المهم» للقوات العراقية التي انتقلت من الانهيار عام 2014 أمام المتطرفين إلى استعادة جميع المدن بحلول نهاية عام 2017.
وأكد أن «الحلف سيتولى التدريب طالما كان ذلك ضروريا للتأكد من عدم ظهور تنظيم الدولة مجددا».
وتابع ستولتنبرغ، أنه للتوصل إلى ذلك، سيساعد الحلف العراق أيضا في «إقامة مدارس وأكاديميات عسكرية» و«العمل على إصلاح المؤسسات بما فيها مكافحة الفساد».




