بقلم: يديديا شتيرن*/ الإستراتيجية الحكومية هي قصف المنطقة: يضعون على الطاولة الوطنية مواضيع كثيرة، وهكذا يتعبون الجمهور، ويحققون أهدافاً ما كان يمكن تحقيقها في الظروف العادية. في بعض الحالات يكون هذا قصفا عشوائيا، مثل قرار الحكومة حجب الثقة عن المستشارة القانونية. هذه خطوة علاقات عامة لا تؤدي إلى نتائج عملية، لأنه تقف في طريقها عوائق قانونية لا يمكن تجاوزها. في حالات أخرى الهدف هو تغيير الواقع، مثل مشروع قانون تغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة، الذي سيدخل سجل القوانين، بلا احتجاج جماهيري تقريبا، رغم أهميته الهائلة، تحت غطاء قصف المنطقة.
تشغل قرارات الحكومة، بكل قوة، الجبهة الثامنة، الداخلية: إسرائيل ضد إسرائيل. فهي تدفعنا جميعا الى شفا هوة خلاف عميق في المواضيع الأكثر مركزية في حياتنا الوطنية. فهي تقطع في اللحم الحي في وقت الحرب، عشية تجنيد واسع للاحتياط، وتبعث تداعياتها قلقا هائلا وإحساسا واضحا بالطوارئ لدى معظم الشعب، بما فيه أيضا مؤيدو الحكومة.
كل واحد من المواضيع الخمسة التالية أساسي، وليس تافهاً، لكن من المهم التمييز بينها والتدقيق في الموقف بشكل غير تلقائي – مع أم ضد الحكومة – هذا موضوعي وملموس:
1. معضلة إعادة المخطوفين مقابل استئناف الحرب توقظ أسئلة مهمة– وجودية، أخلاقية وأمنية. لكن اختيار القتال هو قرار مشروع لحكومة منتخبة ومن المحظور كسر القواعد، مثل رفض الخدمة. فخلط احتجاج المخطوفين مع الاحتجاج على باقي خطوات الحكومة هو خلط لشيء ما بشيء آخر ليس من نوعه، ومن ناحية عملية يدس العصي في دواليب الاحتجاج ضد خطوات الحكومة الإشكالية.
2. إدارة المحاكمة ضد رئيس الوزراء كانت يجب ان تنتهي منذ زمن بعيد. فقد طرحت أفكار لصفقة قضائية، ولتجسير جنائي وغيرها. زعامة قضائية شجاعة، كزعامة اهرون باراك (رئيس الدولة العميقة) وافيحاي مندلبليت (الذي رفع لائحة الاتهام)، اقترحت حلولا كهذه، لكن الزعامة القضائية القائمة تدفن الكعاب في الرمل. من السهل الموافقة على أنه لا يجب الخوف من ذوي القوة ومن المحظور التمييز، لكن الزعامة تقاس باتخاذ قرارات شجاعة ترى الصورة العامة ولديها مسؤولية عن المستقبل الإسرائيلي. أسقط شمشون الجبار في غزة الهيكل الفلستيني على نفسه وعلى أعدائه. من المحظور السير في أعقابه.
3. إقامة لجنة تحقيق رسمية أمر حرج للحصانة الوطنية. لو يؤخذ بنصيحتي لحسم مسبقا ان تفويض اللجنة ينحصر بالتحقيق في السياقات والمؤسسات وليس بإيجاد المذنبين. الأساس هو ليس توجيه اصبع اتهام ضد شخص ما، بل استيضاح إخفاقات البنية التحتية في سياقات التفكير والتفعيل للمنظومة المسؤولة عن أمننا. هدف اللجنة لا ينبغي أن يكون “العدل” بل الإصلاح. لا يوجد هنا خصي للتحقيق بل لتحسينه. كونه يمكنه أن يتم بنجاعة اكبر (بدون تحذيرات ومحامين)، بانفتاح ودون أن تصبح نتائجه موضوعا للخلاف وبالتالي تتآكل.
4. يجب أن تستوضح مواضيع قطر غيت حتى النهاية، بمهنية وبسرعة. لكن طالما لا توجد اثباتات تربط الموضوع برئيس الوزراء ولا توجد اثباتات بان هذه “حملة نفوذ” ذات معنى او اخطر من هذا محظور وسم رئيس الوزراء بالخيانة. هذه اقوال عديمة المسؤولية.
5. التشكيك بالديمقراطية الإسرائيلية هو الخطر الأكبر على مستقبلنا. فالأمر يأتي بعد أن نجحت خطوات الحكومة في خلق عدم ثقة لدى الكثيرين تجاه أناس ومؤسسات مسؤولة عن سلطة القانون. يجب الاعتراف بصدق بان قرارات وسلوكيات أجزاء في جهاز القضاء ساهمت هي أيضا في النتيجة الكارثية. ولكن محظور على نتنياهو بالهام ترامبي ان يعطل قوتها. فبدونها تسود الفوضى.
الخوف الكبير والفوري هو أن تحسم محكمة العدل العليا بان تنحية رئيس “الشاباك” ليست قانونية بسبب اجراء غير سليم، او لأنه لم تتحقق المعايير القانونية الثابتة في القانون الإداري، والتي هي شرط لقانونية التنحية. سيدعي رئيس الوزراء بان المحكمة خرجت عن صلاحياتها ولا يجب اطاعة قرارها. رئيس “الشاباك”، الذي سبق أن قال انه لن يطيع الا القانون، من شأنه أن يتمترس في منصبه. من سيحسم؟ هل ستصبح إسرائيل جمهورية موز يقرر فيها أصحاب القوة الجسدية من يمسك بدفة الحكم؟ من المحظور الوصول لمواجهة جبهوية ومصيرية كهذه. يصعب علي التصديق بان نتنياهو يريد أن يصل اليها. اذا كان نعم، فمهما كانت نتائجها سيذكر نتنياهو باستنكار الى الأبد في سجل التاريخ.
عن “يديعوت”
*رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي وبروفيسور في القانون في جامعة بار ايلان.





