الاخبارشؤون فلسطينية

الدواجن.. حين يضحك التاجر ويغضب المواطن ارتفاع مفاجئ وحاد في أسعارها


نابلس – الحياة الجديدة- ولاء ابو بكر – يبرر مسؤولون الارتفاع المفاجئ والحاد بأسعار الدواجن، ويعبر المواطنون عن سخطهم وغضبهم من هذا الارتفاع الذي يستنزف مرة تلو مرة جيب الأقل دخلا، ويجد نفسه وحيدا بمواجهة السوق.
” كل يوم نفاجأ بسعر سلعة يقفز، تضربنا موجات متتالية من الغلاء دون إسناد”.. بهذه الكلمات عبرت المواطنة أم محمد بغضب، وهي المعيلة الوحيدة لأبنائها الأربعة.
تقول أم محمد ” كل أسرة في مدينة نابلس لها أبناؤها ومسؤولياتها والتزاماتها، هذا ليس عدلا، الغلاء اصبح يوميا وليس موسميا، ويطال سلعة تلو الأخرى بلا سقف”.
صلاح أبو شهاب أحد المواطنين الذين استسلموا لغلاء الأسعار يختلف مع ما قالته أم محمد حيث يقول: “سعر الدواجن حاليا لم يخترق سقوفه السعرية السابقة، لا تزال الأسعار اليوم مقبولة مقارنة بالسابق”.
“يجب أن يرتفع سعر الدواجن لأنه كلما ارتفع يشجع التاجر على تربية الدواجن وتعود أسعاره للهبوط”، هكذا برر المواطن أبو شهاب وجهة نظره بشأن ارتفاع أسعار الدواجن. ويضيف “كل سلعة تأخذ نصيبها من السعر”.
أشرف السرطاوي صاحب محل دواجن في مدينة نابلس ومزارع سابق يقول “منذ سنتين أو أكثر يتكبد المزارعون خسارة مستمرة، والآن الغلاء في أسعار الدواجن يعيد للتاجر حقه من الخسارة”.
ويضيف “ابتعدت كليا عن تربية الدواجن هذه السنة بسبب خسارتي 170 ألف شيقل العام الماضي، فاختصرت على نفسي الطريق واكتفيت ببيعها في محلي”. ويؤكد “أكثر ما كان يقلقنا كمزارعين هو فصل الشتاء الذي تنتشر فيه الأمراض وتصبح فيه الدواجن بحاجة لأدوية وتدفئة، فكل هذه الأمور تلعب دورا في غلاء الأسعار” .
ويقول السرطاوي “انخفضت معدلات شراء المواطنين بنسبة 60% تقريبا (بعد ارتفاع الأسعار)، بسبب اعتيادهم على الشراء بسعر قليل”.
ويقول إياد عنبتاوي رئيس جمعية حماية المستهلك في نابلس: “دائما في فترة الشتاء ترتفع الأسعار بسبب العوامل الجوية خاصة الصقيع الذي يؤثر على الثروة الحيوانية والنباتية أيضا، وكالمعتاد في نهاية فصل الشتاء تعود الأسعار لوضعها الطبيعي”
ويضيف عنبتاوي “هناك بعض المزارع غير مهيأة لاستقبال فصل الشتاء فتكون أكثر عرضة لمرض الدواجن فيها وأحيانا نفوقها، وفي كل سنة تحصل هذه المشكلة، ومن هنا يأتي دور وزارة الزراعة في دعم المزارعين ومساعدتهم وإيجاد حلول جذرية لعدم تكرار هذا الغلاء”.
مدير عام الإرشاد والتنمية الرئيسية في وزارة الزراعة صلاح البابا يعزو ارتفاع الأسعار إلى الظروف الجوية والطبيعة الموسمية، ويقول: “في شهري 11 و12 من عام 2016 تم استيراد بيض التفريخ من اسبانيا وإسرائيل وهما المورد الرئيسي، لكنها كانت متأثرة بأنفلونزا الطيور، الى جانب ارتفاع التكلفة على المزارع من حيث توفير التدفئة والأدوية، ما ساهم في تراجع الشراء”.
ويضيف البابا “حسب تقديراتنا فإن الغلاء لن يستمر لأكثر من منتصف هذا الشهر قبل أن يبدأ بالانخفاض لوفرة الإنتاج”.
ويؤكد البابا “ارتفاع أسعار الدواجن يخدم المزارعين من حيث تعويض كل ما خسروه في السنوات السابقة، والأسعار لم ترتفع بشكل كبير وتراعي ظروف المواطن”.
ويشير البابا إلى أن سعر الدواجن من المزرعة إلى التاجر10 شواقل ومن التاجر للمستهلك حوالي 15 شيقلا.
واعتبر إبراهيم القاضي مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني أن كل مبررات الغلاء غير مقبولة، وهي محاولة للضغط على المواطنين للجوء للدواجن الإسرائيلية بصورة غير مباشرة كونها الأقل ثمنا، الى جانب الخوف من عودة المواطن للتهريب ما سيضعف جهودنا في مكافحة التهريب ويؤثر سلبا على المزارع.
ويضيف القاضي “نعمل بالتعاون مع وزارة الزراعة والضابطة الجمركية والأجهزة الأمنية على مكافحة المواد الزراعية المهربة من أجل إتاحة المجال للمنتجات المحلية”.
ويؤكد القاضي “سيعقد اجتماع مع وزارة الزراعة خلال اليومين القادمين وسيتم وضع سقف أعلى لأسعار الدواجن واللحوم، بسبب ارتفاع سعر هاتين السلعتين في الآونة الأخيرة”.
ويقول المستشار الزراعي د.جهاد الإبراهيم “الارتفاع الموجود ليس حادا مقارنة بالارتفاع الذي واجهناه في شهر رمضان، وهو في مصلحة المزارع، وسببه معاناة مربي الدواجن من عدة نكسات على مدى عدة دورات في السنوات الماضية، فمن هنا المزارعون لديهم عجز ومديونية بسبب خسارتهم في دورات متتالية”. ويضيف “صغار المزارعين عزفوا عن تربية الدواجن هذه السنة ليتجنبوا الخسارة نتيجة البرد الذي يتلازم معه انتشار الأمراض وارتفاع تكلفة التدفئة، وكل ذلك يزيد التكلفة على المزارع”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق